فؤلاء صنفان صنف مِنْهُم كَانُوا قبل دولة الاسلام كالمزدكية الَّذين استباحوا الْمُحرمَات وَزَعَمُوا ان النَّاس شُرَكَاء فى الاموال وَالنِّسَاء ودامت فتْنَة هَؤُلَاءِ الى ان قَتلهمْ انوشروان فى زَمَانه والصنف الثانى خرمدينية ظَهَرُوا فِي دولة الاسلام وهم فريقان بابكية وَمَا زيارية وكلتاهما مَعْرُوفَة بالمحمرة فالبابكية مِنْهُم اتِّبَاع بابك الخزى الذى ظهر فِي جبل الْيَدَيْنِ بِنَاحِيَة اذربيجان وَكثر بهَا اتِّبَاعه واستباحوا الْمُحرمَات وَقتلُوا الْكثير من الْمُسلمين وجهز اليه خلفاء بنى الْعَبَّاس جيوشا كَثِيرَة مَعَ الفشين الْحَاجِب وَمُحَمّد بن يُوسُف التعرى وابى دلف العجلى واقرانهم وَبقيت العساكر فِي وَجهه مِقْدَار عشْرين سنة الى ان أَخذ بابك واخوه اسحق بن ابرهيم وصلبا بِعَين من راى فِي ايام المعتصم واتهم الفشين الْحَاجِب بممالأة بابك فِي حربه وَقتل لأجل ذَلِك واما المازبارية مِنْهُم فهم اتِّبَاع
[ ٢٥١ ]
مَا زيار الذى اظهر دين المحمرة بجرجان وللبابكيه فِي جبلهم لَيْلَة عيد لَهُم يَجْتَمعُونَ فِيهَا على الْخمر وَالزمر وتختلط فِيهَا رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ فاذا أطفئت سرجهم ونيرانهم افتض فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء على تَقْدِير من عزبز والبابكية ينسبون أصل دينهم الى أَمِير كَانَ لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة اسْمه شروين ويزعمون ان اباه كَانَ من الزنج وامه بعض بَنَات مُلُوك الْفرس ويزعمون ان شروين كَانَ افضل من مُحَمَّد وَمن سَائِر الانبياء وَقد بنوا فِي جبلهم مَسَاجِد للْمُسلمين يُؤذن فِيهَا الْمُسلمُونَ وهم يعلمُونَ أَوْلَادهم الْقُرْآن لكِنهمْ لَا يصلونَ فِي السِّرّ وَلَا يَصُومُونَ فِي شهر رَمَضَان وَلَا يرَوْنَ جِهَاد الْكَفَرَة وَكَانَت فتْنَة مازيار قد عظمت فِي ناحيته الى ان اخذ فِي ايام المعتصم ايضا وصلب بسر من رأى بحذاء بابك الخزى وَاتِّبَاع مازيار الْيَوْم فِي جبلهم اكرة من يليهم من سَواد جرجان يظهرون الاسلام ويضمرون خِلَافه وَالله الْمُسْتَعَان على اهل الزيغ والطغيان
[ ٢٥٢ ]