الْجَهْمِية اتِّبَاع جهم بن صَفْوَان الذى قَالَ بالاجبار والاضطرار الى الاعمال وانكر الاستطاعات كلهَا وَزعم ان الْجنَّة وَالنَّار تبيدان وتفنيان وَزعم أَيْضا ان الايمان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى فَقَط وان الْكفْر هُوَ الْجَهْل بِهِ فَقَط وَقَالَ لافعل وَلَا عمل لَاحَدَّ غير الله تَعَالَى وانما تنْسب الاعمال الى المخلوقين على الْمجَاز كَمَا يُقَال زَالَت الشَّمْس ودارت الرَّحَى من غير أَن يَكُونَا فاعلين اَوْ مستطيعين لما وصفتا بِهِ وَزعم ايضا أَن علم الله تَعَالَى حَادث وَامْتنع من وصف الله تَعَالَى بانه شىء اَوْ حى اَوْ عَالم أَو مُرِيد وَقَالَ لَا أصفه يجوز اطلاقه على غَيره كشىء مَوْجُود وحى وعالم ومريد وَنَحْو ذَلِك وَوَصفه بانه قَادر وموجود وفاعل وخالق ومحيى ومميت لَان هَذِه الاوصاف مُخْتَصَّة بِهِ وَحده وَقَالَ بحدوث كَلَام الله تَعَالَى كَمَا قالته الْقَدَرِيَّة وَلم يسم الله تَعَالَى متكلما بِهِ واكفره أَصْحَابنَا فى جَمِيع ضلالاته
[ ١٩٩ ]
واكفرتة الْقَدَرِيَّة فى قَوْله بَان الله تَعَالَى خَالق اعمال الْعباد فاتفق أَصْنَاف الامة على تكفيره وَكَانَ جهم مَعَ ضلالاته الَّتِى ذَكرنَاهَا يحمل السِّلَاح وَيُقَاتل السُّلْطَان وَخرج مَعَ شُرَيْح بن الْحَرْث على نصر بن يسَار وَقَتله سلم بن اجون المازنى فى آخر زمَان بنى مَرْوَان واتباعه الْيَوْم بنهوند وَخرج اليهم فى زَمَاننَا اسماعيل بن ابراهيم بن كبوس الشيرازى الديلى فَدَعَاهُمْ الى مَذْهَب شَيخنَا ابى الْحسن الاشعرى فاجابه قوم مِنْهُم وصاروا مَعَ اهل السّنة يدا وَاحِدَة وَالْحَمْد لَهُ على ذَلِك
واما البكرية فاتباع بكر بن اخت عبد الْوَاحِد بن زيد وَكَانَ يُوَافق النظام فى دَعْوَاهُ ان الانسان هُوَ الرّوح دون الْجَسَد الذى فِيهِ الرّوح ويوافق اصحابنا فى ابطال القَوْل بالتولد وفى ان الله تَعَالَى هُوَ المخترع الْأَلَم عِنْد الضَّرْب وَأَجَازَ وُقُوع الضَّرْب من غير حُدُوث ألم وَقطع بعْدهَا كَمَا أجَاز ذَلِك أَصْحَابنَا وَانْفَرَدَ بضلالات اكفرته الامة فِيهَا مِنْهَا مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى يرى فى الْقِيَامَة فِي صُورَة يخلقها وان يكلم عباده من تِلْكَ الصُّورَة وَمِنْهَا قَوْله فى الْكَبَائِر الْوَاقِعَة من اهل الْقبْلَة انها نفاق وان صَاحب الْكَبِيرَة مُنَافِق وعابد للشَّيْطَان وان كَانَ من اهل الصَّلَاة وَزعم ايضا انه مَعَ كَونه منافقا مكذب لله تَعَالَى جَاحد لَهُ وان يكون
[ ٢٠٠ ]
فى الدَّرك الاسفل من النَّار مخلدا فِيهَا وانه مَعَ ذَلِك مُسلم وَمُؤمن ثمَّ انه طرد قَوْله فِي هَذِه الْبِدْعَة فَقَالَ فِي على وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ان ذنوبهم كَانَت كفرا وشركا غير انهم كَانُوا مغفورا لَهُم لما روى فِي الْخَبَر ان الله تَعَالَى اطلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَمن ضلالاته ايضا مَا عاند فِيهِ الْعُقَلَاء فَزعم أَن الاطفال فى المهد لَا يألمون وان قطعُوا اَوْ حرقوا وَأَجَازَ ان يَكُونُوا فى وَقت الضَّرْب وَالْقطع والاحراق متلذذين مَعَ ظُهُور الْبكاء والصياح مِنْهُم وَمِنْهَا انه أبدع فى الْفِقْه تَحْرِيم اكل الثوم والبصل وَأوجب الْوضُوء من قرقرة الْبَطن وَلَا اعْتِبَار عِنْد أهل السّنة بِخِلَاف اهل الاهواء فى الْفِقْه
واما الضرارية فهم اتِّبَاع ضرار بن عَمْرو الذى وَافق اصحابنا فى ان افعال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى واكساب للعباد وفى ابطال القَوْل بالتولد وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فى ان الِاسْتِطَاعَة قبل الْفِعْل وَزَاد عَلَيْهِم بقوله انها قبل الْفِعْل وَمَعَ الْفِعْل وَبعد الْفِعْل وانها بعض المستطيع وَوَافَقَ النجار فى دعواهما ان الْجِسْم اعراض مجتمعة من لون وَطعم ورائحة وَنَحْوهَا من الاعراض الَّتِى لَا يَخْلُو الْجِسْم مِنْهَا وَانْفَرَدَ باشياء مُنكرَة مِنْهَا قَوْله بَان الله تَعَالَى يرى فى الْقِيَامَة بحاسة سادسة يرى بهَا الْمُؤْمِنُونَ مَاهِيَّة الْإِلَه وَقَالَ لله
[ ٢٠١ ]
تَعَالَى مَاهِيَّة لَا يعرفهَا غَيره يَرَاهَا الْمُؤْمِنُونَ بحاسة سادسة وَتَبعهُ على هَذَا القَوْل حَفْص القرد وانه أنكر حرف ابْن مَسْعُود وحرف ابى بن كَعْب وَشهد بِأَن الله تَعَالَى لم ينزلهما فنسب هذَيْن الامامين من الصَّحَابَة الى الضَّلَالَة فى مصحفيهما وَمِنْهَا أَنه شكّ فى جَمِيع عَامَّة الْمُسلمين وَقَالَ لَا أدرى لَعَلَّ سرائر الْعَامَّة كلهَا شرك وَكفر وَمِنْهَا قَوْله ان معنى قَوْلنَا ان الله تَعَالَى عَالم حى هُوَ انه لَيْسَ بجاهل وَلَا ميت وَكَذَلِكَ قِيَاسه فى سَائِر اوصاف الله تَعَالَى من غير إِثْبَات معنى أَو فَائِدَة سوى نفى الْوَصْف بنقيض تِلْكَ الاوصاف عَنهُ