لسبعة اشهر ثمَّ ان الكلبة تحيض فى كل سَبْعَة ايام وعلامة حَيْضهَا ورم اثغارها وَقَالُوا فى الْكَلْب انه لَا يلقى من اسنانه شَيْئا الا الثَّامِن وَقَالُوا فى الذِّئْب انه ينَام باجدى عَيْنَيْهِ ويحترس بالاخرى وَلذَلِك قَالَ فِيهِ حميد بن ثَوْر ينَام باحدى مقلتيه ويتقى
باخرى المنايا فَهُوَ يقظان نَائِم
والارنب تنام مَفْتُوحَة الْعَينَيْنِ وَقَالُوا لَيْسَ فِي الْحَيَوَان مَا لِسَانه مقلوب الا الْفِيل وَلَيْسَ فِي ذَوَات الاربع ماثديه على صَدره الا الْفِيل وَقَالُوا ان الْفِيل تضع لسبع سِنِين وَالْحمار لسنة وَالْبَقَرَة فِي ذَلِك كَالْمَرْأَةِ وَقَالُوا فِي قضيب الارنب والثعلب انه عظم وَقَالُوا كل ذى رجلَيْنِ اذا انْكَسَرت احداهما قَامَ على الاخرى وعرج الا الظليم فانه اذا انْكَسَرت احدى رجلَيْهِ جثم فِي مَكَانَهُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر فى نَفسه واخيه فانى واياه كرجلى نعَامَة
على مَا بنامن ذى غنى وذى فقر
يُرِيد لَا غنى لأَحَدهمَا عَن صَاحبه وَقَالُوا فِي النعامة أَنَّهَا تبيض من ثَلَاثِينَ بَيْضَة الى اربعين لَكِنَّهَا تخرج ثَلَاثِينَ مِنْهَا تحضن عَلَيْهَا كخيط مَمْدُود على الاسْتوَاء وَرُبمَا تركت بيضها وحضنت بيض غَيرهَا وَلِهَذَا قَالَ فِيهَا ابْن هرمة كتاركة بيضها بالعرا
وملبسة بيض اخرى جنَاحا
[ ٢٩٧ ]
وَقَالُوا فى الْفرج والفروج انهما يخلقان من الْبيَاض والصفرة غذاؤهما وَقَالُوا فى القطا انها لَا تضع الا فَردا وفى الْعقَاب انها تضع ثَلَاث بيضات فَتخرج بيضتين وتطرح وَاحِدَة فيخرجها الطير الْمَعْرُوف بكاسى الْعِظَام وَلِهَذَا قيل فى الْمثل أبر من كاسى الْعِظَام وَقَالُوا فى الضَّب انها تضع سبعين بَيْضَة وَلكنهَا وَلكنهَا تَأْكُل مَا خرج من الحسولة عَن الْبيض إِلَّا الحسل الذى يعدو ويهرب مِنْهَا وَلِهَذَا قَالُوا فى الْمثل أعق من ضَب والضب لَا يرد المَاء وَلِهَذَا قَالُوا فى الْمثل اروى من ضَب وَقَالُوا فِي الضَّب إِنَّه ذُو ذكرين وللأنثى من الضباب فرجان من قبل وَقَالُوا فِي الْحَيَّة لَهَا لسانان ولسانها اسود على اخْتِلَاف الوان قشرها والحيات كلهَا تكره ريح السذاب والبنفسج وتعجب برِيح التفاح والبطيخ والجرو والخرذل وَاللَّبن وَالْخمر وَقَالُوا فِي الضفادع انها لَا تصيح الا وَفِي افواهها المَاء وَلَا تصيح فِي دجلة بِحَال وان صاحت فِي الْفُرَات وَسَائِر الانهار وَقَالَ الشَّاعِر فى الضفدع يدْخل فِي الاشداق مَا ينضفه
حَتَّى ينق والنقيق يتلفه
يعْنى ان نقيقها يدل عَلَيْهَا الْحَيَّة فتصيدها فتأكلها وَقَالُوا
[ ٢٩٨ ]
ان الضفادع لَا عِظَام لَهَا وَقَالُوا فِي الْجعل انه اذا دفن فِي الْورْد سكن كالميت فاذا اعيد الى الروث تحرّك
فَهَذَا وَمَا جرى مجْرَاه من خَواص الْحَيَوَانَات وَغَيرهَا قد عَرفته الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا بالتجارب من غير رُجُوع مِنْهَا الى زعماء الباطنية بل عرفوها قبل وجود الباطنية فِي الدُّنْيَا باحقاب كَثِيرَة وَفِي هَذَا بَيَان كذب الباطنية فِي دَعْوَاهَا أَن زعماءها مخصصون بِمَعْرِفَة أسرار الاشياء وخواصها وَقد بَينا خُرُوجهمْ عَن جَمِيع فرق الاسلام بِمَا فِيهِ كِفَايَة وَالْحَمْد لله على ذَلِك
الْبَاب الْخَامِس من ابواب هَذَا الْكتاب فِي بَيَان اوصاف الْفرْقَة النَّاجِية وَتَحْقِيق النجَاة لَهَا وَبَيَان محاسنها
هَذَا بَاب يشْتَمل على فُصُول هَذِه ترجمتها فصل فِي بَيَان اصناف فرق السّنة والجماعه فصل فى بَيَان تَحْقِيق النجَاة لاهل السّنة وَالْجَمَاعَة فصل فى بَيَان الاصول الَّتِي اجْتمع عَلَيْهَا اهل السّنة والجماعه فصل فى بَيَان قَول اهل السّنة فى السّلف الصَّالح
[ ٢٩٩ ]
سقط من الأَصْل
[ ٣٠٠ ]
والصنف الرَّابِع مِنْهُم قوم احاطوا علما باكثر ابواب الادب والنحو والتصريف وجروا على سمت أَئِمَّة اللُّغَة كالخليل وابى عَمْرو بن الْعَلَاء وسيبويه وَالْفراء والاخفش والأصمعى والمازنى وأبى عبيد وَسَائِر ائمة النَّحْو من الْكُوفِيّين والبصريين الَّذين لم يخلطوا علمهمْ بذلك بشىء من بدع الْقَدَرِيَّة اَوْ الرافضة اَوْ الْخَوَارِج وَمن مَال مِنْهُم الى شىء من الاهواء الضَّالة لم يكن من اهل السّنة وَلَا كَانَ قَوْله حجَّة فى اللُّغَة والنحو والصنف الْخَامِس مِنْهُم هم الَّذين أحاطوا علما بِوُجُوه قراءات الْقُرْآن وبوجوه تَفْسِير آيَات الْقُرْآن وتأويلها على وفْق مَذَاهِب اهل السّنة دون تأويلات اهل الاهواء الضَّالة والصنف السَّادِس مِنْهُم الزهاد الصُّوفِيَّة الَّذين ابصروا فاقصروا واختبروا فاعتبروا وَرَضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور وَعَلمُوا ان السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل اولئك مسئول عَن الْخَيْر وَالشَّر ومحاسب على مَثَاقِيل الذَّر فاعدوا خير الِاعْتِدَاد ليَوْم الْمعَاد وَجرى كَلَامهم فى طريقى الْعبارَة والاشارة على سمت اهل الحَدِيث دون من يشترى لَهو الحَدِيث لَا يعْملُونَ الْخَيْر رِيَاء وَلَا يتركونه حَيَاء دينهم التَّوْحِيد وَنفى التَّشْبِيه ومذهبهم التَّفْوِيض الى الله تَعَالَى والتوكل عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيم لامره والقناعة
[ ٣٠٢ ]
بِمَا رزقوا والإعراض عَن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ ﴿ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ والصنف السَّابِع مِنْهُم قوم مرابطون فى ثغور الْمُسلمين فى وُجُوه الْكَفَرَة يجاهدون اعداء الْمُسلمين ويحمون حمى الْمُسلمين ويذبون عَن حريمهم وديارهم ويظهرون فى ثغورهم مَذَاهِب اهل السّنة وَالْجَمَاعَة وهم الَّذين انْزِلْ الله تَعَالَى فيهم قَوْله ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ زادهم الله تَعَالَى تَوْفِيقًا بفضله وَمِنْه والصنف الثَّامِن مِنْهُم عَامَّة الْبلدَانِ الَّتِى غلب فِيهَا شَعَائِر اهل السّنة دون عَامَّة الْبِقَاع الَّتِى ظهر فِيهَا شعار اهل الاهواء الضَّالة وانما اردنا بِهَذِهِ الصِّنْف من الْعَامَّة عَامَّة اعتقدوا تصويب عُلَمَاء السّنة وَالْجَمَاعَة فى ابواب الْعدْل والتوحيد والوعد والوعيد وَرَجَعُوا اليهم فى معالم دينهم وقلدوهم فِي فروع الْحَلَال وَالْحرَام وَلم يعتقدوا شَيْئا من بدع اهل الاهواء الضَّالة وَهَؤُلَاء هم الَّذين سمتهم الصُّوفِيَّة حَشْو الْجنَّة فَهَؤُلَاءِ اصناف اهل السّنة وَالْجَمَاعَة ومجموعهم اصحاب الدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم ثبتهم الله تَعَالَى بالْقَوْل الثَّابِت فى الْحَيَاة الدُّنْيَا وفى الْآخِرَة انه بالإجابة جدير وَعَلَيْهَا قدير
[ ٣٠٣ ]