اذا عمى القرد
وَقيل ان بشارا مَا جزع من شىء جزعة من هَذَا الْبَيْت وَقَالَ يرانى فيصفنى وَلَا أرَاهُ فأصفه
قَالَ عبد القاهر أكفر هَؤُلَاءِ الكاملية من وَجْهَيْن أَحدهمَا من جِهَة تكفيرها جَمِيع الصَّحَابَة من غير تَخْصِيص وَالثَّانِي من جِهَة تفضيلها النَّار على الارض وَقد ذكرنَا بعض فضائح بشار بن برد وَقد فعل الله بِهِ مَا اسْتَحَقَّه وَذَلِكَ أَنه هجا المهدى فَأمر بِهِ حَتَّى غرق فِي دجلة ذَلِك لَهُ خزى فِي الدُّنْيَا وَلأَهل ضلالته فى الْآخِرَة عَذَاب أَلِيم
ذكر المحمدية وَهَؤُلَاء ينتظرون مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على بن أبي طَالب وَلَا يصدقون بقتْله وَلَا بِمَوْتِهِ ويزعمون أَنه فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد الى ان يُؤمر
[ ٤٢ ]
بِالْخرُوجِ وَكَانَ الْمُغيرَة بن سعيد العجلى فِي صلَاته فِي التَّشْبِيه يَقُول لأَصْحَابه إِن المهدى المنتظر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن بن على ويستدل على ذَلِك بَان اسْمه مُحَمَّد كاسم رَسُول الله ﷺ وَاسم ابيه عبد الله كاسم أَبى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇ قَوْله فِي المهدى ان اسْمه يُوَافق اسمى وَاسم ابيه اسْم ابى فَلَمَّا اظهر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على دَعوته بِالْمَدِينَةِ استولى على مَكَّة وَالْمَدينَة وَاسْتولى اخوه ابرهيم بن عبد الله على الْبَصْرَة وَاسْتولى أخوهما الثَّالِث وَهُوَ ادريس بن عبد الله على بعض بِلَاد الْمغرب وَكَانَ ذَلِك فِي زمَان الْخَلِيفَة أَبى جَعْفَر الْمَنْصُور فَبعث الْمَنْصُور الى حَرْب مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بِعِيسَى بن مُوسَى فِي جَيش كثيف وقاتلوا مُحَمَّدًا بِالْمَدِينَةِ وقتلوه فِي المعركة ثمَّ أنفذ بِعِيسَى بن مُوسَى ايضا الى حَرْب ابراهيم بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على مَعَ جنده فَقتلُوا ابراهيم بِبَاب حمرين على سِتَّة عشر فرسخا من الْكُوفَة وَمَات فِي تِلْكَ الْفِتْنَة إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بارض الْمغرب وَقيل إِنَّه سم بهَا وَمَات عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن وَالِد اولئك الاخوة الثَّلَاث فِي سجن الْمَنْصُور وقبره
[ ٤٣ ]
بالقادسية وَهُوَ مشْهد مَعْرُوف يزار فَلَمَّا قتل مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن بن الْحُسَيْن بِالْمَدِينَةِ اخْتلفت المغيرية فِيهِ فرْقَتَيْن فرقة أقرُّوا بقتْله وتبرءوا من الْمُغيرَة بن سعيد العجلى وَقَالُوا إِنَّه كذب فِي قَوْله إِن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن هُوَ المهدى الذى ملك الارض لانه قتل وَمَا ملك الأَرْض وَفرْقَة مِنْهُم ثبتَتْ على مُوالَاة الْمُغيرَة بن سعيد العجلى وَقَالَت إِنَّه صدق فِي قَوْله إِن المهدى مُحَمَّد بن عبد الله وَإنَّهُ لم يقتل وَإِنَّمَا غَابَ عَن عُيُون النَّاس وَهُوَ فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد مُقيم هُنَاكَ الى ان يُؤمر بِالْخرُوجِ فَيخرج وَيملك الارض وتعقد الْبيعَة بِمَكَّة بَين الرُّكْن وَالْمقَام ويحيا لَهُ من الاموات سَبْعَة عشر رجلا يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم حرفا من حُرُوف الِاسْم الْأَعْظَم فيهزمون الجيوش وَزعم هَؤُلَاءِ أَن الَّذِي قَتله جند عِيسَى بن مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لم يكن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فَهَذِهِ الطَّائِفَة يُقَال لَهُم المحمدية لانتظارهم مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن وَكَانَ جَابر بن يزِيد الجعفى على هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ يَقُول برجعة الاموات الى الدُّنْيَا قبل الْقِيَامَة وفى ذَلِك قَالَ شَاعِر هَذِه الْفرْقَة فِي شعر لَهُ الى يَوْم يؤوب النَّاس فِيهِ
الى دنياهم قبل الْحساب
وَقَالَ أَصْحَابنَا لهَذِهِ الطَّائِفَة إِن أجزتم ان يكون الْمَقْتُول بِالْمَدِينَةِ
[ ٤٤ ]
غير مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن واجزتم ان يكون الْمَقْتُول هُنَا شَيْطَانا تصور للنَّاس فِي صُورَة مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فأجيزوا بِأَن يكون المقتولون بكربلاء غير الْحُسَيْن وَأَصْحَابه وَإِنَّمَا كَانُوا شياطين تصوروا للنَّاس بصور الْحُسَيْن واصحابه وَانْتَظرُوا حُسَيْنًا كَمَا انتظرتم مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن اَوْ انتظروا عليا كَمَا انتظرته السبابية مِنْكُم الَّذين زَعَمُوا أَنه فِي السَّحَاب والذى قَتله عبد الرَّحْمَن بن ملجم كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس بِصُورَة على وَهَذَا مَالا انْفِصَال لَهُم عَنهُ وَالْحَمْد لله على ذَلِك
ذكر الباقرية مِنْهُم هَؤُلَاءِ قوم ساقوا الْإِمَامَة من على ابْن ابى طَالب ﵁ فِي اولاده الى مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالباقر وَقَالُوا ان عليا نَص على امامة ابْنه الْحسن وَنَصّ الْحسن على امامة اخيه الْحُسَيْن وَنَصّ الْحُسَيْن على امامة ابْنه على بن الْحُسَيْن زين العابدين وَنَصّ زين العابدين على إِمَامَة مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالباقر وَزَعَمُوا انه هُوَ المهدى المنتظر بِمَا روى أَن النَّبِي ﵇ قَالَ لجَابِر بن عبد الله الانصارى انك تَلقاهُ فاقرأه منى السَّلَام وَكَانَ جَابر آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة وَكَانَ قد عمى فِي آخر عمره وَكَانَ يمشى فِي الْمَدِينَة وَيَقُول يَا باقر يَا باقر مَتى أَلْقَاك فَمر يَوْمًا فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة
[ ٤٥ ]
ان جعفرا نصب ابْنه إِسْمَاعِيل للْإِمَامَة بعده فَلَمَّا مَاتَ اسماعيل فِي حاة أَبِيه علمنَا أَنه إِنَّمَا نصب ابْنه اسماعيل للدلالة على امامة ابْنه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل والى هَذَا القَوْل مَالَتْ الاسماعيلية من الباطنية وسنذكرهم فِي فرق الغلاة بعد هَذَا
ذكر الموسوية مِنْهُم هَؤُلَاءِ الَّذين ساقوا الْإِمَامَة الى جَعْفَر ثمَّ زَعَمُوا أَن الامام بعد جَعْفَر كَانَ ابْنه مُوسَى بن جَعْفَر وَزَعَمُوا أَن مُوسَى بن جَعْفَر حَيّ لم يمت وانه هُوَ الْمهْدي المنتظر وَقَالُوا إِنَّه دخل دَار الرشيد وَلم يخرج مِنْهَا وَقد علمنَا إِمَامَته وشككنا فى مَوته فَلَا نحكم فِي مَوته إِلَّا بِيَقِين فَقيل لهَذِهِ الْفرْقَة الموسوية اذا شَكَكْتُمْ فِي حَيَاته وَمَوته فشكوا فِي امامته وَلَا تقطعوا القَوْل بانه بَاقٍ وانه هُوَ المهدى المنتظر هَذَا مَعَ علمكُم بِأَن مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر مَعْرُوف فِي الْجَانِب الغربي من بَغْدَاد يزار وَيُقَال لهَذِهِ الْفرْقَة موسوية لانتظارها مُوسَى بن جَعْفَر وَيُقَال لَهَا الممطورة ايضا لَان يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى كَانَ من القطيعية وناظر بعض الموسوية فَقَالَ فِي بعض كَلَامه انتم أَهْون على عينى من الْكلاب الممطورة
[ ٤٦ ]
ذكر المباركية هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ الْإِمَامَة فِي ولد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر كدعوى الباطنية فِيهِ وَقد ذكر أَصْحَاب الانساب فِي كتبهمْ أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر مَاتَ وَلم يعقب
ذكر القطيعية مِنْهُم هَؤُلَاءِ ساقوا الْإِمَامَة من جَعْفَر الصَّادِق الى ابْنه مُوسَى وَقَطعُوا بِمَوْت مُوسَى وَزَعَمُوا أَن الامام بعده سبط مُحَمَّد بن الْحسن الذى هُوَ سبط على بن مُوسَى الرِّضَا وَيُقَال لَهُم الاثنا عشرِيَّة ايضا لدعواهم أَن الامام المنتظر هُوَ الثانى عشر من نسبه الى على بن أبي طَالب ﵁ وَاخْتلفُوا فِي سنّ هَذَا الثانى عشر عِنْد موت ابْنه فَمنهمْ من قَالَ كَانَ ابْن أَربع سِنِين وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ ابْن ثمانى سِنِين وَاخْتلفُوا فِي حكمه فِي ذَلِك الْوَقْت فَمنهمْ من زعم أَنه فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ إِمَامًا عَالما بِجَمِيعِ مَا يجب أَن يعمله الإِمَام وَكَانَ مَفْرُوض الطَّاعَة على النَّاس وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت إِمَامًا على معنى ان الامام لَا يكون غَيره وَكَانَت الاحكام يَوْمئِذٍ الى الْعلمَاء من اهل مذْهبه الى أَوَان بُلُوغه فَلَمَّا بلغ تحققت إِمَامَته وَوَجَبَت طَاعَته وَهُوَ الْآن الإِمَام الْوَاجِب طَاعَته وان كَانَ غَائِبا
ذكر الهشامية مِنْهُم هَؤُلَاءِ فرقتان فرقة تنْسب الى هِشَام ابْن الحكم الرافض والفرقة الثَّانِيَة تنْسب الى هِشَام بن سَالم
[ ٤٧ ]
الجواليقى وكلتا الفرقتان قد ضمت الى خيرتها فِي الامامة وضلالتها فِي التجسيم وبدعتها فى التَّشْبِيه
ذكر قَول هِشَام بن الحكم زعم هِشَام بن الحكم ان معبوده جسم ذُو حد وَنِهَايَة وانه طَوِيل عريض عميق وَأَن طوله مثل عرضه مثل عمقه وَلم يثبت طولا غير الطَّوِيل وَلَا عرضا غير العريض وَقَالَ لَيْسَ ذَهَابه فِي جِهَة الطول أَزِيد على ذَهَابه فِي جِهَة الْعرض وَزعم ايضا أَنه نور سَاطِع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الْفضة وكاللؤلؤة المستديرة من جَمِيع جوانبها وَزعم ايضا ٤ أَنه ذُو لون وَطعم ورائحة ومجسة وان لَونه هُوَ طعمه وطعمه هُوَ رَائِحَته ورائحته هُوَ مجسته وَلم يثبت لونا وطعما هما نَفسه بل زعم انه هُوَ اللَّوْن وَهُوَ الطّعْم ثمَّ قَالَ قد كَانَ الله وَلَا مَكَان ثمَّ خلق الْمَكَان بَان تحرّك فَحدث مَكَانَهُ بحركته فَصَارَ فِيهِ ومكانه هُوَ الْعَرْش
وَحكى بَعضهم عَن هِشَام أَن قَالَ فِي معبوده أَنه سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه كَأَنَّهُ قاسه على الانسان لِأَن كل انسان فِي الْغَالِب من الْعَادة سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه
وَذكر ابو الْهُذيْل فِي بعض كتبه انه لقى هِشَام بن الحكم فِي مَكَّة عِنْد جبل أبي قبيس فَسَأَلَهُ أَيهمَا أكبر معبوده أم هَذَا الْجَبَل قَالَ فاشار الى ان الْجَبَل يُوفى عَلَيْهِ تَعَالَى ان الْجَبَل أعظم مِنْهُ
[ ٤٨ ]
وَحكى ابْن الروندى فِي بعض كتبه عَن هِشَام انه قَالَ بَين الله وَبَين الاجسام المحسوسة تشابه من بعض الْوُجُوه لَوْلَا ذَلِك مَا دلّت عَلَيْهِ
وَذكر الجاحظ فِي بعض كتبه عَن هِشَام انه قَالَ ان الله ﷿ انما يعلم مَا تَحت الثرى بالشعاع الْمُتَّصِل مِنْهُ والذاهب فِي عمق الأَرْض وَقَالُوا لَوْلَا مماسة شعاعه لما وَرَاء الاجسام السائرة لما رأى مَا وَرَاءَهَا وَلَا علمهَا وَذكر ابو عِيسَى الْوراق فِي كِتَابه أَن بعض أَصْحَاب هِشَام أَجَابَهُ الى أَن الله ﷿ مماس لعرشه لَا يفصل عَن الْعَرْش وَلَا يفصل الْعَرْش عَنهُ وَقد روى أَن هشاما مَعَ ضلالته فِي التَّوْحِيد ضل فِي صِفَات الله أَيْضا فأحال القَوْل بِأَن الله لم يزل عَالما بالاشياء وَزعم أَنه علم الاشياء بعد أَن لم يكن عَالما بهَا بِعلم وان الْعلم صفة لَهُ لَيست هِيَ هُوَ وَلَا غَيره وَلَا بعضه قَالَ وَلَا يُقَال لعلمه انه قديم وَلَا مُحدث لانه صفة وَزعم ان الصّفة لَا تُوصَف وَقَالَ ايضا فِي قدرَة الله وسَمعه وبصره وحياته وإرادته انها لَا قديمَة وَلَا محدثة لَان الصّفة لَا تُوصَف وَقَالَ فِيهَا انها هى هُوَ وَلَا غَيره وَقَالَ ايضا لَو كَانَ لم يزل عَالما بالمعلومات لكَانَتْ المعلومات أزلية لانه لَا يَصح عَالم الا بِمَعْلُوم مَوْجُود كَأَنَّهُ أحَال تعلق الْعلم بالمعدوم
[ ٤٩ ]
وَقَالَ ايضا لَو كَانَ عَالما بِمَا يَفْعَله عباده قبل وُقُوع الافعال مِنْهُم لم يَصح مِنْهُ الا اخْتِيَار الْعباد وتكليفهم وَكَانَ هِشَام يَقُول فِي الْقُرْآن انه لَا خَالق وَلَا مَخْلُوق وَلَا يُقَال انه غير مَخْلُوق لانه صفة وَالصّفة لَا تُوصَف عِنْده وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ فِي أَفعَال الْعباد فروى عَنهُ انها مخلوقة لله ﷿ وروى عَنهُ انها معَان وَلَيْسَت بأَشْيَاء وَلَا أجسام لَان الشَّيْء عِنْده لَا يكون إِلَّا جسما وَكَانَ هِشَام يُجِيز على الانبياء الْعِصْيَان مَعَ قَوْله بعصمة الائمة من الذُّنُوب وَزعم ان نبيه ﷺ عصى ربه ﷿ فِي أَخذ الفدا من أُسَارَى بدر غير أَن الله ﷿ عفى عَنهُ وَتَأَول على ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ وَفرق فِي ذَلِك بَين النَّبِي وَالْإِمَام بَان النَّبِي إِذا عصى اتاه الوحى بالتنبيه على خطاياه وَالْإِمَام لَا ينزل عَلَيْهِ الوحى فَيجب أَن يكون مَعْصُوما عَن الْمعْصِيَة وَكَانَ هِشَام على مَذْهَب الإمامية فِي الامامة وأكفره سَائِر الامامية باجازته الْمعْصِيَة على الانبياء وَكَانَ هِشَام يَقُول بنفى نِهَايَة أَجزَاء الْجِسْم وَعنهُ أَخذ النظام إبِْطَال الْجُزْء الذى لَا يتجزى
وَحكى زرقان عَنهُ فِي مقَالَته أَنه قَالَ بمداخلة الاجسام بَعْضهَا
[ ٥٠ ]
فِي بعض كَمَا أجَاز النظام تدَاخل الجسمين اللطيفين فِي حيّز وَاحِد وَحكى عَنهُ زرقان انه قَالَ الانسان شَيْئَانِ بدن وروح وَالْبدن موَات وَالروح حساسة مدركة فاعلة وهى نور من الانوار وَقَالَ هِشَام فِي سَبِيل الزلزلة ان الارض مركبة من طبائع مُخْتَلفَة يمسك بَعْضهَا بَعْضًا فاذا ضعفت طبيعة مِنْهَا غلبت الاخرى فَكَانَت الزلزلة فان ازدادت الطبيعة ضعفا كَانَ الْخَسْف
وَحكى زرقان عَنهُ أَنه أجَاز المشى على المَاء لغير نبى مَعَ قَوْله بِأَنَّهُ لَا يجوز ظُهُور الاعلام المعجزة على غير نبى
ذكر هِشَام بن سَالم الجواليقى هَذَا الجواليقى مَعَ رفضه على مَذْهَب الاماميه مفرط فِي التجسيم والتشبيه لِأَنَّهُ زعم أَن معبوده على صُورَة الانسان وَلكنه لَيْسَ بِلَحْم وَلَا دم بل هُوَ نور سَاطِع بَيَاضًا وَزعم انه ذُو حواس خمس كحواس الانسان وَله يَد وَرجل وَعين وَأذن وأنف وفم وانه يسمع بِغَيْر مَا يبصر بِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر حواسه مُتَغَايِرَة وَأَن نصفه الْأَعْلَى مجوف وَنصفه الاسفل مصمت
وَحكى ابو عِيسَى الْوراق أَنه زعم أَن لمعبوده وفرة سَوْدَاء وانه نور اسود وَبَاقِيه نور أَبيض
وَحكى شَيخنَا أَبُو الْحسن الاشعرى فِي مقالاته
هِشَام بن سَالم قَالَ فِي ارادة الله تَعَالَى بِمثل قَول هِشَام بن الحكم فِيهَا وهى
[ ٥١ ]
أَن ارادته حَرَكَة وهى معنى لَا هى الله وَلَا غَيره وان الله تَعَالَى اذا أَرَادَ شَيْئا تحرّك فَكَانَ مَا أَرَادَ قَالَ وَوَافَقَهُمَا أَبُو مَالك الحضرمى وعَلى بن ميثم وهما من شُيُوخ الروافض ان ارادة الله تَعَالَى حَرَكَة غير انهما قَالَا إِن إِرَادَة الله تَعَالَى غير
وَحكى ايضا عَن الجواليقى أَنه قَالَ فِي أَفعَال الْعباد أَنَّهَا أجسام لانه لَا شىء فِي الْعَالم إِلَّا الاجسام وَأَجَازَ ان يفعل الْعباد الاجسام وروى مثل هَذَا القَوْل عَن شَيْطَان الطاق ايضا
ذكر الزرارية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع على زُرَارَة بن أعين وَكَانَ على مَذْهَب القحضية الْقَائِلين بامامة عبد الله بن جَعْفَر ثمَّ انْتقل الى مَذْهَب الموسوية وبدعته المنسوبة اليه قَوْله بَان الله ﷿ لم يكن حَيا وَلَا قَادِرًا وَلَا سميعا وَلَا بَصيرًا وَلَا عَالما وَلَا مرِيدا حَتَّى خلق لنَفسِهِ حَيَاة وقدرة وعلما وَإِرَادَة وسمعا وبصرا فَصَارَ بعد أَن خلق لنَفسِهِ هَذِه الصِّفَات حَيا قَادِرًا عَالما مرِيدا سميعا بَصيرًا وعَلى منوال هَذَا الضال نسجت الْقَدَرِيَّة البصرية بحدوث الله وحدوث كَلَامه وَعَلِيهِ نسجت الكرامية قَوْلهَا بحدوث قَول الله وإرادته وإدراكاته
ذكر اليونسية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى وَكَانَ فِي الامامية على مَذْهَب القطيعية الَّذين قطعُوا بِمَوْت
[ ٥٢ ]
مُوسَى بن جَعْفَر وَهُوَ الَّذِي لقب الواقفة فِي موت مُوسَى بالكلاب الممطورة وأفرط يُونُس هَذَا فِي بَاب التَّشْبِيه فَزعم ان الله ﷿ يحملهُ حَملَة عَرْشه وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا ان الكرسى يحملهُ رِجْلَاهُ وَهُوَ أقوى من رجلَيْهِ وَاسْتدلَّ على أَنه مَحْمُول بقول وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة وَقَالَ اصحابنا الْآيَة دلَالَة على ان الْعَرْش هُوَ الْمَحْمُول دون الرب تَعَالَى
ذكر الشيطانية مِنْهُم هَؤُلَاءِ أَتبَاع مُحَمَّد بن النُّعْمَان الرافضى الملقب بِشَيْطَان الطاق الى ابْنه مُوسَى وَقطع بِمَوْت مُوسَى وانتظر بعض أسباطه وشارك هِشَام بن سَالم الجواليقى فِي دعواهما أَن أَفعَال الْعباد أجسام وَأَن العَبْد يَصح أَن يفعل الْجِسْم وشارك هِشَام بن الحكم وتكليفهم وَزعم أَيْضا أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يعلم الاشياء اذا قدرهَا وَأَرَادَهَا وَلَا يكون قبل تَقْدِيره الاشياء عَالما بهَا
قَالَ عبد القاهر قد ذكرنَا فِي هَذَا الْفَصْل فرق الرَّفْض بَين الزيدية والكيسانية والامامية والكيسانية مِنْهُم الْيَوْم مغمورون فِي غمار أخلاط الزيدية والامامية وَبَين الزيدية والامامية مِنْهُم معاداة تورث تضليل بَعضهم بَعْضًا وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء الإمامية يهجى الزيدية يَا أَيهَا الزيدية الْمُهْملَة
إمامكم ذَا آفَة مرسله
[ ٥٣ ]
يَا ضماث الْحق تَبًّا لكم
غصتم فأخرجتم لنا جندله