قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ ذهب أَحْمد بن حابط وَكَانَ من أهل الْبَصْرَة من تلاميذ إِبْرَاهِيم النظام يظْهر الاعتزال وَمَا نرَاهُ إِلَّا كَافِرًا لَا مُؤمنا وَإِنَّمَا استخرنا إِخْرَاجه عَن
[ ١ / ٦٨ ]
الْإِسْلَام لِأَن أَصْحَابه حكوا عَنهُ وُجُوهًا من الْكفْر مِنْهَا التناسخ والطعن على رَسُول الله ﷺ بِالنِّكَاحِ وَكَانَ من قَوْله أَن الله ﷿ نبأ أَنْبيَاء من كل نوع من أَنْوَاع الْحَيَوَان حَتَّى البق والبراغيث وَالْقمل وحجته فِي ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ ثمَّ ذكرُوا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن الله ﷿ يَقُول ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ وَإِنَّمَا يُخَاطب الله تَعَالَى بِالْحجَّةِ من يَعْقِلهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ وَقد علمنَا بضرورة الْحسن أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا خص بالنطق الَّذِي هُوَ التَّصَرُّف وَمَعْرِفَة الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّف فِي الصناعات على اختلافها الْإِنْسَان خَاصَّة وأضفنا إِلَيْهِم بالْخبر الصَّادِق مُجَرّد الْجِنّ وأصفنا إِلَيْهِم بالْخبر الصَّادِق وببراهين أَيْضا ضَرُورِيَّة الْمَلَائِكَة وَإِنَّمَا شَارك من ذكرنَا سَائِر الْحَيَوَان فِي الْحَيَاة الْخَاصَّة وَهِي الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية فَعلمنَا بضرورة الْعقل أَن الله تَعَالَى لَا يُخَاطب بالشرائع إِلَّا من يَعْقِلهَا وَيعرف المُرَاد بهَا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَوجدنَا جَمِيع الْحَيَوَان حاشا النَّاس يجْرِي على رُتْبَة وَاحِدَة فِي تصرفها فِي معايشها وتناسلها لَا يجْتَنب مِنْهَا وَاحِد شَيْئا يَفْعَله غَيره هَذَا الَّذِي يدْرك حسا فِيمَا يعاشر النَّاس فِي مَنَازِلهمْ من الْمَوَاشِي وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالطير وَغير ذَلِك وَلَيْسَ النَّاس فِي أَحْوَالهم كَذَلِك فصح أَن الْبَهَائِم غير مُخَاطبَة بالشرائع وَبَطل قَول ابْن حابط وَصَحَّ أَن معنى قَول الله تَعَالَى ﴿أُمَم أمثالكم﴾ أَي أَنْوَاع أمثالكم إِذْ كل نوع يُسمى أمة وَإِن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ إِنَّمَا عَنى تَعَالَى الْأُمَم من النَّاس وهم الْقَبَائِل والطوائف وَمن الْجِنّ لصِحَّة وجوب الْعِبَادَة عَلَيْهِم فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا يدْريك لَعَلَّ سَائِر الْحَيَوَان لَهُ نطق وتمييز قيل لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بقضية الْعُقُول وبديهها عرفنَا الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَبهَا عرفنَا الله تَعَالَى وَصِحَّة النُّبُوَّة وَهِي الَّتِي لَا يَصح شَيْء إِلَّا بموجبها فَمَا عرف بِالْعقلِ فَهُوَ وَاجِب فِيمَا بَيْننَا نُرِيد فِي الْوُجُود فِي الْعَالم وَمَا عرف بِالْعقلِ أَنه محَال فَهُوَ محَال فِي الْعَالم وَمَا وجد بِالْعقلِ إِمْكَانه فَجَائِز أَن يُوجد وَجَائِز أَن لَا يُوجد وبضرورة الْعقل والحس علمنَا أَن كل واقعين تَحت جنس فَإِن ذَلِك الْجِنْس يعطيهما اسْمه وَحده عَطاء مستويًا فَلَمَّا كَانَ جنس الْحَيّ يجمعنا مَعَ سَائِر الْحَيَوَان استوينا مَعهَا كلهَا اسْتِوَاء لَا تفاضل فِيهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ اسْم الْحَيَاة من الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية وَهَذَا المعنيان هما الْحَيَاة لَا حَيَاة غَيرهمَا أصلا وَعلمنَا ذَلِك بِالْمُشَاهَدَةِ لأننا رَأينَا الْحَيَوَان يألم بِالضَّرْبِ والنخس وَيحدث لَهما من الصَّوْت والقلق مَا يُحَقّق ألما كَمَا نَفْعل نَحن وَلَا فرق وَلذَلِك لما شاركنا وَالْحَيَوَان جَمِيع الشّجر والنبات فِي النَّمَاء اسْتَوَى جَمِيع الْحَيَوَان فِيمَا اقْتَضَاهُ اسْم النمو من طلب الْغذَاء واستمالته فِي المتغذى بِهِ إِلَى نَوعه وَمن طلب بَقَاء النَّوْع مَعَ جَمِيع الشّجر والنبات اسْتِوَاء وَاحِدًا لَا تفاضل فِيهِ وَلما شاركنا وَجَمِيع الْحَيَوَان وَالشَّجر والنبات وَسَائِر الجمادات فِي أَن كل ذَلِك أجسام طَوِيلَة عريضة عميقة جَمِيع الأجرام اسْتَوَى كل ذَلِك فِيمَا
[ ١ / ٦٩ ]
اقْتَضَاهُ لَهُ اسْم الجسمية فِي ذَلِك اسْتِوَاء لَا تفاضل فِيهِ وَلم يدْخل مَا لم يُشَارك شَيْئا مِمَّا ذكرنَا فِي الصّفة الَّتِي انْفَرد بهَا عَنهُ هَذَا كُله يُعلمهُ ضَرُورَة من وقف عَلَيْهِ مِمَّن لَهُ حس سليم فَلَمَّا كَانَ النُّطْق الَّذِي هُوَ التَّصَرُّف فِي الْعُلُوم والصناعات قد خصنا دون سَائِر الْحَيَوَان وَجب ضَرُورَة أَن لَا يشاركنا شَيْء من الْحَيَوَان فِي شَيْء مِنْهُ إِذْ لَو كَانَ فِيهِ شيءٌ مِنْهُ لما كُنَّا أَحَق بكله من سَائِر الْحَيَوَان كَمَا أَنا لسنا بِالْحَيَاةِ أَحَق مِنْهَا وَلَا بالنمو وَلَا بالحركة وَلَا بالجسمية فَصبح بِهَذَا أَنه لَا نطق لَهَا أصلا فَإِن قَالَ قَائِل لَعَلَّ نطقها بِخِلَاف نطقنا قيل لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق لَا يتشكل فِي الْعُقُول أَلْبَتَّة حَيَاة على غير صفة الْحَيَاة عندنَا وَلَا نَمَاء على غير صفة النَّمَاء عندنَا وَلَا حمرَة على غير الْحمرَة عندنَا وَلَا جسم على خلاف الْأَجْسَام عندنَا وَهَكَذَا فِي كل شَيْء وَلَو كَانَ شَيْء بِخِلَاف مَا عندنَا لم يَقع عَلَيْهِ ذَلِك الِاسْم أصلا وَكَانَ كمن سمى المَاء نَارا وَالْعَسَل حجرا وَهَذَا هُوَ الْحمق والتخليط فالبضرورة وَجب أَن كل صفة هِيَ بِخِلَاف نطقنا فَلَيْسَ نطقًا والنطق عندنَا هُوَ التَّصَرُّف فِي الْعُلُوم والصناعات وَمَعْرِفَة الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَو كَانَ ذَلِك النُّطْق بِخِلَاف هَذَا لَكَانَ لَيْسَ معرفَة للأشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَصرفا فِي الْعُلُوم والصناعات فَهُوَ إِذا لَيْسَ نطقًا فَبَطل هَذَا الشغب السخيف وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
فَإِن اعْترض معترض بِفعل النَّحْل ونسج العنكبوت قيل لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن هَذِه طبيعة ضَرُورِيَّة لِأَن العنكبوت لَا يتَصَرَّف فِي غير تِلْكَ الصّفة من النسج وَلَا تُوجد أبدا إِلَّا لذَلِك وَأما الْإِنْسَان فَإِنَّهُ يتَصَرَّف فِي عمل الديباج والوشي وَالْقَبَاطِي وأنواع الأصباغ والدباغ والخرط والنقش وَسَائِر الصناعات من الْحَرْث والحصاد والطحن والطبخ وَالْبناء والتجارات وَفِي أَنْوَاع الْعُلُوم من النُّجُوم وَمن الأغاني والطب والقبل والجبر والعبارة وَالْعِبَادَة وَغير ذَلِك وَلَا سَبِيل لشَيْء من الْحَيَوَان إِلَى التَّصَرُّف فِي غير الشَّيْء الَّذِي اقْتَضَاهُ لَهُ طبعه وَلَا إِلَى مُفَارقَة تِلْكَ الْكَيْفِيَّة فَإِن اعْترض معترض بقول الله تَعَالَى ﴿علمنَا منطق الطير﴾ وَبِمَا ذكر الله تَعَالَى من قَول النملة ﴿يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ الْآيَة وَقصد الهدهد قيل لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق لم ندفع أَن يكون للحيوان أصوات عِنْد معاناة مَا تَقْتَضِيه لَهُ الْحَيَاة من طلب الْغذَاء وَعند الْأَلَم وَعند الْمُضَاربَة وَطلب الْفساد وَدُعَاء أَوْلَادهَا وَمَا أشبه ذَلِك فَهَذَا هُوَ الَّذِي علمه الله تَعَالَى سُلَيْمَان رَسُوله ﵇ وَهَذَا الَّذِي يُوجد فِي أَكثر الْحَيَوَان وَلَيْسَ هَذَا من تَمْيِيز دقائق الْعُلُوم وَالْكَلَام وَلَا من عمل وُجُوه الصناعات كلهَا فِي شَيْء وَإِنَّمَا عَنى الله تَعَالَى بمنطق الطير أصواتها الَّتِي ذكرنَا لَا تَمْيِيز الْعُلُوم وَالتَّصَرُّف فِي الصناعات الَّذِي من ادِّعَاء لَهَا أكذبه العيان وَالله تَعَالَى لَا يَقُول إِلَّا الْحق وَأما قصَّة النملة والهدهد فهما
[ ١ / ٧٠ ]
معجزتان خاصتان لذَلِك النَّمْل وَلذَلِك الهدهد وآيتان لِسُلَيْمَان رَسُول الله ﷺ ككلام الذِّرَاع وحنين الْجذع وتسبيح الطَّعَام لمُحَمد ﷺ آيَات لنبوته ﵇ وَكَذَلِكَ حَيَاة عَصا مُوسَى ﵇ آيَة لرَسُول الله مُوسَى ﵇ لِأَن هَذَا النُّطْق شَامِل ولأنواع هَذِه الْأَشْيَاء
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَقد قاد السخف والضعف وَالْجهل من يقدر فِي نَفسه أَنه عَالم وَهُوَ الْمَعْرُوف بخويز منداد الْمَالِكِي إِلَى أَن جعل للجمادات تمييزًا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَلَعَلَّ مُعْتَرضًا يعْتَرض بقول الله تَعَالَى ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا الْإِنْسَان﴾ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى حاكيًا أَنه قَالَ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ﴿ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وَبقول رَسُول الله ﷺ يَوْم يفتص للشاه الْجَمَّاء من الشَّاة القرناء فَهَذَا كُله حق وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين لِأَن الْقُرْآن وَاجِب أَن يحمل على ظَاهره كَذَلِك كَلَام رَسُول الله ﷺ وَمن خَالف ذَلِك كَانَ عَاصِيا لله ﷿ مبدلًا لكلماته مَا لم يَأْتِ نَص فِي أَحدهمَا أَو إِجْمَاع مُتَيَقن أَو ضَرُورَة حس على خلاف ظَاهره فَيُوقف عِنْد ذَلِك وَيكون من حمله على ظَاهره حِينَئِذٍ ناسبًا الْكَذِب إِلَى الله ﷿ أَو كَاذِبًا عَلَيْهِ وعَلى نبيه ﵇ نَعُوذ بِاللَّه من كلا الْوَجْهَيْنِ وَإِذ قد بَينا قبل بالبراهين الضرورية أَن الْحَيَوَان غير الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة لَا نطق لَهُ نعني أَنه لَا تصرف لَهُ فِي الْعُلُوم والصناعات وَكَانَ هَذَا القَوْل مشَاهد بالحس مَعْلُوما بِالضَّرُورَةِ لَا يُنكره إِلَّا وقح مكابر لحسه وَبينا أَن كل مَا كَانَ بِخِلَاف التَّمْيِيز الْمَعْهُود عندنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ تمييزًا وَكَانَ هَذَا أَيْضا يعلم بِالضَّرُورَةِ والعيان والمشاهدة فَوَجَبَ أَنه بِخِلَاف مَا يُسمى فِي الشَّرِيعَة واللغة نطقا وقولا وتسبيحا وسجودا فقد وَجب أَنَّهَا أَسمَاء مُشْتَركَة اتّفقت ألفاظها وَأما مَعَانِيهَا فمختلفة لَا يحل لأحد أَن يحملهَا على غير هَذَا
لِأَنَّهُ إِن فعل كَانَ مخبرا أَن الله تَعَالَى قَالَ مَا يُبطلهُ العيان وَالْعقل الَّذِي بِهِ عرفنَا الله تَعَالَى ولولاه مَا عَرفْنَاهُ وَمن أجَاز هَذَا كَانَ كَافِرًا مُشْركًا وَمن أبطل الْعقل فقد أبطل التَّوْحِيد إِذْ كذب شَاهد عَلَيْهِ إِذْ لَو الْعقل لم يعرف الله ﷿ أحد أَلا ترى المجانين والأطفال لَا يلْزمهُم شَرِيعَة لعدم عُقُولهمْ وَمن جوز هَذَا فَلَا يُنكر على النَّصَارَى مَا يأْتونَ بِهِ خلاف الْمَعْقُول وَلَا على الدهرية وَلَا على السوفسطائية مَا يخالفون بِهِ الْمَعْقُول لَكنا نقُول أَن اللَّفْظ مُشْتَرك وَالْمعْنَى هُوَ مَا قَامَ الدَّلِيل عَلَيْهِ كَمَا فعلنَا فِي النُّزُول وَفِي الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ والأعين وحملنا كل ذَلِك على أَنه حق بِخِلَاف مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم ينزل عندنَا وَاسم يَد وَعين عندنَا لِأَن هَذَا عندنَا فِي اللُّغَة وَاقع على الْجَوَارِح والنقلة وَهَذَا منفي عَن الله تَعَالَى فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا فلنقل الْآن على مَعَاني الْآيَات الَّتِي ذكرنَا أَنه رُبمَا اعْترض بهَا من لَا يمعن النّظر بحول الله وقوته فَنَقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق أما تسيبح كل شَيْء فالتسبيح عندنَا إِنَّمَا هُوَ قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وبالضرورة نعلم أَن الْحِجَارَة والخشب والهوام والحشرات والألوان لَا تَقول سُبْحَانَ الله بِالسِّين والباءوالحاء وَالْألف وَالنُّون وَاللَّام وَالْهَاء هَذَا مَا لَا يشك فِيهِ من لَهُ مسكة عقل فإ لَا شكّ فِي هَذَا فباليقين
[ ١ / ٧١ ]
علمنَا أَن التَّسْبِيح الَّذِي ذكره الله تَعَالَى هُوَ حق وَهُوَ معنى غير تسبيحنا نَحن بِلَا شكّ فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا فَإِن التَّسْبِيح فِي أصل اللُّغَة وَهُوَ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن السوء فَإذْ قد صَحَّ هَذَا فَإِن كل شَيْء فِي الْعَالم بِلَا شكّ منزه لله تَعَالَى عَن السوء الَّذِي هُوَ صفة الْحُدُوث وَلَيْسَ فِي العاعلم شَيْء إِلَّا وَهُوَ دَال بِمَا فِيهِ من دَلَائِل الصَّنْعَة واقتضائه صانعًا لَا يشبه شَيْئا مِمَّا خلق على أَن الله تَعَالَى منزه عَن كل سوء وَنقص وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يفهمهُ وَلَا يفقهه كثير من النَّاس كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ فَهَذَا هُوَ تَسْبِيح كل شَيْء بِحَمْد الله تَعَالَى بِلَا شكّ وَهَذَا الْمَعْنى حق لَا يُنكره موحد فَإِن كَانَ قَوْلنَا هَذَا مُتَّفقا على صِحَّته وَكَانَت الضَّرُورَة توجب أَنه لَيْسَ هُوَ التَّسْبِيح الْمَعْهُود عندنَا ففقد ثَبت قَوْلنَا وانتفى قَول من خَالَفنَا بَطْنه الْكَاذِب وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ وَالْكَافِر الدهري شَيْء لَا يشك فِي أَنه شَيْء وَهُوَ لَا يسبح بِحَمْد الله تَعَالَى أَلْبَتَّة فصح ضَرُورَة أَن الْكَافِر يسبح إِذْ هُوَ من جملَة الْأَشْيَاء الَّتِي تسبح بِحَمْد الله تَعَالَى وَأَن تسبيحه لَيْسَ هُوَ قَوْله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ بِلَا شكّ وَلكنه تَنْزِيه الله تَعَالَى بدلائل خلقه وتركيبه عَن أَن يكون الْخَالِق مشبهًا لشَيْء مِمَّا خلق وَهَذَا يَقِين لَا شكّ فِيهِ فصح بِمَا ذكرنَا أَن لَفْظَة التَّسْبِيح هِيَ من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة وَهِي الَّتِي تقع على نَوْعَيْنِ فَصَاعِدا وَأما السُّجُود الَّذِي ذكره الله ﷾ فِي قَوْله ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ فقد علمنَا أَن السُّجُود المعهد عندنَا فِي الشَّرِيعَة واللغة هُوَ وضع الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وَالرّجلَيْنِ وَالْأنف فِي الأَرْض بنية التَّقَرُّب بذلك إِلَى الله تَعَالَى وَهَذَا مَا لَا يشك فِيهِ مُسلم وَكَذَلِكَ نعلم ضَرُورَة لَا شكّ فِيهَا أَن الْحمير والهوام والخشب والحشيش وَالْكفَّار لَا تفعل ذَلِك لَا سِيمَا من لَيْسَ لَهُ هَذِه الْأَعْضَاء وَقد نَص تَعَالَى على صِحَة مَا قُلْنَا وَأخْبر تَعَالَى أَن فِي النَّاس من لَا يسْجد لَهُ السُّجُود الْمَعْهُود عندنَا بقوله تَعَالَى ﴿واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ فَإِن استكبروا فَالَّذِينَ عِنْد رَبك يسبحون لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وهم لَا يسأمون﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَن فِي النَّاس من يستكبر عَن السُّجُود لَهُ فَلَا يسْجد وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ فَبين تَعَالَى أَن السُّجُود كرها غير السُّجُود بالطوع الَّذِي هُوَ السُّجُود الْمَعْهُود عندنَا وَإِذ قد أخبر الله تَعَالَى بِهَذَا وَصَحَّ أَيْضا بالعيان فقد علمنَا بِالضَّرُورَةِ أَن السُّجُود الَّذِي أخبر الله تَعَالَى أَنه يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض هُوَ غير السُّجُود الَّذِي يَفْعَله الْمُؤْمِنُونَ طَوْعًا ويستكبر عَنهُ بعض النَّاس وَيمْتَنع مِنْهُ أَكثر الْخلق هَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ مُسلم فَإذْ هَذَا كَذَلِك بِلَا شكّ فَوَاجِب علينا أَن نطلب معنى هَذَا السُّجُود مَا هُوَ فَفَعَلْنَا فوجدناه مُبينًا بِلَا إِشْكَال فِي آيَتَيْنِ من كتاب الله وهما قَوْله تَعَالَى ﴿وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿أَو لم يرَوا إِلَى مَا خلق الله من شَيْء يتفيأ ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل سجدا لله وهم داخرون﴾ فَبين تَعَالَى فِي هَاتين الآيتيين بَيَانا لَا إِشْكَال فِيهِ أَن ميل الْفَيْء والظل بالغدوات والعشيات من كل ذِي ظلّ هُوَ معنى السُّجُود الْمَذْكُور فِي الْآيَة لَا السُّجُود الْمَعْهُود عندنَا وَصَحَّ بِهَذَا أَن لَفْظَة السُّجُود هِيَ من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة الَّتِي تقع على نَوْعَيْنِ فَأكْثر وَأما قَوْله
[ ١ / ٧٢ ]
تَعَالَى قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين فقد علمنَا بِالضَّرُورَةِ والمشاهدة أَن القَوْل فِي اللُّغَة الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ دفع آلَات الْكَلَام من أنابيب الصَّدْر وَالْحلق والحنك وَاللِّسَان والشفتين والأضراس بهواءٍ يصل إِلَى أذن السَّامع فيفهم بِهِ مرادات الْقَائِل فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا فَكل من لَا لِسَان لَهُ وَلَا شفتين وَلَا أضراس وَلَا حنك وَلَا حلق فَلَا يكون مِنْهُ القَوْل الْمَعْهُود منا هَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ ذُو عقل فَإذْ هَذَا هَكَذَا كَمَا قُلْنَا بالعيان فَكل قَول ورد بِهِ نَص وَلَفظ مخبر بِهِ عَمَّن لَيست هَذِه صفته فَإِنَّهُ لَيْسَ هُوَ القَوْل الْمَعْهُود عندنَا لكنه معنى آخر فَإذْ هَذَا كَمَا ذكرنَا فبالضرورة قد صَحَّ أَن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ إِنَّمَا هُوَ الجري على نَفاذ حكمه ﷿ فيهمَا وتصريفه لَهَا وَأما عرضه تَعَالَى الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وإباية كل وَاحِد مِنْهَا فلسنا نعلم نَحن وَلَا أحد من النَّاس كَيْفيَّة ذَلِك وَهَذَا نَص قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أشهدتهم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خلق أنفسهم﴾ فَمن تكلّف أَو كلف غَيره معرفَة ابْتِدَاء الْخلق وَأَن لَهُ مبدئًا لَا يُشبههُ الْبَتَّةَ فَأَرَادَ معرفَة كَيفَ كَانَ فقد دخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتقولون بأفواهكم مَا لَيْسَ لكم بِهِ علم وتحسبونه هينًا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾ إِلَّا أننا نوقن أَنه تَعَالَى لم يعرض على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال الْأَمَانَة إِلَّا وَقد جعل فِيهَا تمييزًا لما عرض علييها وَقُوَّة تفهم بهَا الْأَمَانَة فِيمَا عرض عَلَيْهَا فَلَمَّا أبتها وأشفقت مِنْهَا سلبها ذَلِك التَّمْيِيز وَتلك الْقُوَّة وَأسْقط عَنْهَا تَكْلِيف الْأَمَانَة هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامه ﷿ وَلَا مزِيد عندنَا على ذَلِك وَأما مَا كَانَ بعد ابْتِدَاء الْخلق فمعروف الكيفيات قَالَ تَعَالَى ﴿وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلًا لَا مبدل لكلماته﴾ فصح أَنه لَا تَبْدِيل لما رتبه الله تَعَالَى مِمَّا أجْرى عَلَيْهِ خلائقه حاشا مَا أحَال فِيهِ الرتب والطبائع للأنبياء ﵈ فَإِن اعْترضُوا أَيْضا بقول الله تَعَالَى يصف الْحِجَارَة وَأَن من الْحِجَارَة ﴿لما يتفجر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِن مِنْهَا لما يشقق فَيخرج مِنْهُ المَاء وَإِن مِنْهَا لما يهْبط من خشيَة الله﴾ فقد علمنَا بِالضَّرُورَةِ أَن الْحِجَارَة لم تُؤمر بشريعة وَلَا بعقل وَلَا بعث إِلَيْهَا نَبِي قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا فَإِن القَوْل مِنْهُ تَعَالَى يخرج على أحد ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْهَا لما يهْبط﴾ رراجع إِلَى الْقُلُوب الْمَذْكُورَة فِي أول الْآيَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ الْآيَة فَذكر تَعَالَى أَن من تِلْكَ الْقُلُوب القاسية مَا يقبل الْإِيمَان يَوْمًا مَا فيهبط عَن الْقَسْوَة إِلَى اللين من خشيَة الله تَعَالَى وَهَذَا أَمر يُشَاهد بالعيان فقد تلين الْقُلُوب القاسية بلطف الله تَعَالَى ويخشى العَاصِي وَقد أخبر ﷿ أَن من أهل الْكتاب من يُؤمن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَيْهِم وكما أخبر تَعَالَى أَن من الْأَعْرَاب من يُؤمن بِاللَّه من بعد أَن أخبر تَعَالَى أَن الْأَعْرَاب أَشد كفرا ونفاقًا وأجدر أَلا يعلمُوا حُدُود مَا أنزل الله على رَسُوله فَهَذَا وَجه ظَاهر مُتَيَقن الصِّحَّة
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الخشية الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة إِنَّمَا هِيَ التَّصَرُّف بِحكم الله تَعَالَى وجري أقداره كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﷿ حاكيًا عَن السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين وَقد بَين جلّ وَعز ذَلِك مَوْصُولا بِهَذَا اللَّفْظ فَقَالَ جلّ وَعز ﴿فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ وَأوحى فِي كل سَمَاء أمرهَا﴾ فَبين الله تَعَالَى بَيَانا
[ ١ / ٧٣ ]
رفع كل إِشْكَال أَن تِلْكَ الطَّاعَة من السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّمَا هِيَ تصرفه لَهَا وقضاؤه تَعَالَى إياهن سبع سموات ووحيه فِي كل سماءٍ أمرهَا فصح قَوْلنَا نصاجليا بِبَيَان الله تَعَالَى لذَلِك وَالْحَمْد الله رب الْعَالمين وَصَحَّ بِهَذَا إباية السَّمَوَات ولأرض وَالْجِبَال من قبُول الْأَمَانَة إِنَّمَا هُوَ لماركبها الله تَعَالَى عَلَيْهِ من الجمادية وَعدم التَّمْيِيز وَقد علم كل ذِي عقل امْتنَاع قبُول مَا هَذِه صفته للشرائع والأوامر والنواهي وَقد ذمّ الله تَعَالَى من ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دعاءونداء وَلَا يحل لمُسلم أَن ينْسب إِلَى الله تَعَالَى فعلا ذمه
وَالْوَجْه الثَّالِث أَن يكون الله تَعَالَى عَنى بقوله وَإِن مِنْهَا لما يهْبط من خشيَة الله الْجَبَل الي صَار دكًا إِذْ تجلى الله تَعَالَى لَهُ يَوْم سَأَلَهُ كليمه ﵇ الرُّؤْيَة فَذَلِك الْجَبَل بِلَا شكّ من جملَة الْحِجَارَة وَقد هَبَط عَن مَكَانَهُ من خشيَة الله تَعَالَى وَهَذِه معْجزَة وَآيَة وإحالة طبيعة فِي ذَلِك الْجَبَل خَاصَّة وَيكون يهْبط بِمَعْنى هَبَط كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ وَمَعْنَاهُ بِلَا شكّ وَإِذ مكر وَبَين قَوْله تَعَالَى مُصدقا إِبْرَاهِيم خَلِيله ﷺ فِي إِنْكَاره على أَبِيه عبَادَة الْحِجَارَة لم تعبد مَا يسمع وَلَا يبصر وَقَوله تَعَالَى ﴿أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء قل أولو كَانُوا لَا يملكُونَ شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ﴾ مَا هِيَ عَلَيْهِ من الجمادية وَعدم التَّمْيِيز
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فصح بِهَذَا صِحَة لَا مجَال للشَّكّ فِيهَا أَن الْحِجَارَة لَا تعقل لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانُوا لَا يعْبدُونَ مِمَّا لَا يعقل وَأما سَائِر مَا كَانُوا يعْبدُونَ من الْمَلَائِكَة والمسيح وَأمه ﵉ وَمن الْجِنّ فَكل هَؤُلَاءِ عاقلون مميزون فَلم يبْق إِلَّا الْحِجَارَة فصح بِالنَّصِّ أَنَّهَا لَا تعقل وَإِذ تَيَقّن ذَلِك بِالنَّصِّ وبالضرورة وبالمشاهدة فقد انْتَفَى عَنْهَا النُّطْق والتمييز والخشية الْمَعْهُود كل ذَلِك عندنَا وَهَذَا نَص قَوْلنَا وَالْحَمْد الله رب الْعَالمين
وَأما الْأَحَادِيث المأثورة فِي أَن الْحجر لَهُ لِسَان وشفتان والكعبة كَذَلِك وَأَن الْجبَال تطاولت وخشع جبل كَذَا فخرافات مَوْضُوعَة نقلهَا كل كَذَّاب وَضَعِيف لَا يَصح شَيْء مِنْهَا من طَرِيق الْإِسْنَاد أصلا وَيَكْفِي من التَّطْوِيل فِي ذَلِك أَنه لم يدْخل شَيْئا مِنْهَا من انتدب من الْأَئِمَّة لصبيف الصَّحِيح من الحَدِيث أوما يستجاز رِوَايَته مِمَّا يُقَارب الصِّحَّة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وكل من يخالفنا فِي هَذَا فَإِنَّهُ إِذا أقرّ لنا أَن القَوْل الْمَذْكُور فِي الْآيَات الَّتِي تلونا وَالسُّجُود وَالتَّسْبِيح والحشية لَيْسَ شَيْء مِنْهُ على الصّفة الْمَعْهُودَة بَيْننَا فقد وَافَقنَا أحب أَو كره وهم كلهم مقرون بذلك وَقد جَاءَ ذَلِك فِي أشعار الْعَرَب
قَالَ الشَّاعِر شكى الى جمل طول السرى وَقَالَ آخر فَقَالَت لَهُ العينان سمعا وَطَاعَة وَقَالَ الرَّاعِي قلق الفؤوس إِذا أردن نصولا
وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله تَعَالَى ﴿جدارًا يُرِيد أَن ينْقض﴾ وَهَذَا بِلَا شكّ غير الْإِرَادَة الْمَعْهُودَة من الْحَيَوَان فصح قَوْلنَا بِالنَّصِّ والضرورة وَالْحَمْد الله رب الْعَالمين وَأما قَول رَسُول الله ﷺ يَوْم يقْتَصّ للشاه الْجَمَّاء من الشَّاة القرناء فقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ فصح أَنَّهَا تحْشر بِلَا شكّ ويسلط الله تَعَالَى مَا يَشَاء
[ ١ / ٧٤ ]
من خلقه على مَا يَشَاء فَإِذا سلط القرناء على الْجَمَّاء فِي الدُّنْيَا فَلهُ تَعَالَى أَن يُسَلط الْجَمَّاء على القرناء فِي الْآخِرَة يَوْم الْقِيَامَة وَلم يَأْتِي نَص وَلَا إِجْمَاع وَلَا دَلِيل خبر على أَن الْمَوَاشِي متعبدة بشريعة وَهَذَا مِمَّا نقربه ونقول يفعل الله مَا يَشَاء وَلَا علم لنا إِلَّا مَا علمنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق