قَالَ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن حزم ﵁ إِذْ قد أكملنا بعون الله الْكَلَام فِي الْملَل فلنبدأ بحول الله ﷿ فِي ذكر الله ﷿ نحل أهل الْإِسْلَام وافتراقهم فِيهَا وإيراد مَا شغب بِهِ من شغب مِنْهُم فِيمَا غلط فِيهِ من نحلته وإيراد الْبَرَاهِين الضرورية على إِيضَاح نحلة الْحق من تِلْكَ النَّحْل كَمَا فعلنَا فِي الْملَل وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين كثيرا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فرق المقرين بِملَّة الْإِسْلَام خَمْسَة وهم أهل السّنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج ثمَّ افْتَرَقت كل فرقة من هَذِه على فرق وَأكْثر افْتِرَاق أهل السّنة فِي الْفتيا ونبذ يسيرَة من الاعتقادات سننبه عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ سَائِر الْفرق الْأَرْبَعَة الَّتِي ذكرنَا فَفِيهَا مَا يُخَالف أهل السّنة الْخلاف الْبعيد وَفِيهِمْ مَا يخالفهم الْخلاف الْقَرِيب فأقرب فرق المرجئة إِلَى أهل السّنة من ذهب مَذْهَب أبي حنيفَة الْفَقِيه إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِاللِّسَانِ وَالْقلب مَعًا وَأَن الْأَعْمَال إِنَّمَا هِيَ شرائع الْإِيمَان وفرائضه فَقَط وأبعدهم أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان والأشعري وَمُحَمّد بن كرام السجسْتانِي فَإِن جهمًا والأشعري يَقُولُونَ أَن الْإِيمَان عقد بِالْقَلْبِ فَقَط وَإِن أظهر الْكفْر والتثليث بِلِسَانِهِ وَعبد
[ ٢ / ٨٨ ]
الصَّلِيب فِي دَار الْإِسْلَام بِلَا تقية وَمُحَمّد بن كرام يَقُول هُوَ القَوْل بِاللِّسَانِ وَإِن اعْتقد الْكفْر بِقَلْبِه وَأقرب فرق الْمُعْتَزلَة إِلَى أهل السّنة أَصْحَاب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار وَبشر ابْن غياث المريسي ثمَّ أَصْحَاب ضرار بن عَمْرو وأبعدهم أَصْحَاب أبي الهزيل وَأقرب مَذَاهِب الشِّيعَة إِلَى أهل السّنة المنتمون إِلَى أَصْحَاب الْحسن بن صَالح بن حَيّ الهمزاني الْفَقِيه الْقَائِلُونَ بِأَن الْإِمَامَة فِي ولد عَليّ ﵁ وَالثَّابِت عَن الْحسن بن صَالح ﵀ هُوَ قَوْلنَا أَن الْإِمَامَة فِي جَمِيع قُرَيْش وَتَوَلَّى جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ إِلَّا أَنه كَانَ يفضل عليا على جَمِيعهم وأبعدهم الإمامية وَأقرب فرق الْخَوَارِج إِلَى أهل السّنة أَصْحَاب عبد الله بن يزِيد الأباضي الفزازي الْكُوفِي وأبعدهم الْأزَارِقَة وَأما أَصْحَاب أَحْمد بن حابط وَأحمد بن مالوس وَالْفضل الْحَرَّانِي والغالية من الروافض والمتصوفة والبيطحية أَصْحَاب أبي إِسْمَاعِيل البطيحي وَمن فَارق الْإِجْمَاع من العجاردة وَغَيرهم فليسوا من أهل الْإِسْلَام بل كفار بِإِجْمَاع الْأمة ونعوذ بِاللَّه من الخذلان ذكر مَا اعتمدت عَلَيْهِ كل فرقة من هَذِه الْفرق مِمَّا اخْتصّت بِهِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد أما المرجئة فعمدتهم الَّتِي يتمسكون بهَا الْكَلَام فِي الْإِيمَان وَالْكفْر مَا هما وَالتَّسْمِيَة بهما والوعيد وَاخْتلفُوا فِيمَا عدا ذَلِك كَمَا اخْتلفت غَيرهم وَأما الْمُعْتَزلَة فعمدتهم الَّتِي يتمسكون بهَا الْكَلَام فِي التَّوْحِيد وَمَا يُوصف بِهِ الله تَعَالَى ثمَّ يزِيد بَعضهم الْكَلَام فِي الْقدر وَالتَّسْمِيَة بِالْفِسْقِ أَو الْإِيمَان والوعيد وَقد يُشَارك الْمُعْتَزلَة فِي الْكَلَام فِيمَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ جهم بن صَفْوَان وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان والأشعرية وَغَيرهم من المرجئية وَهِشَام بن الحكم وَشَيْطَان الطاق واسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر الْكُوفِي وَدَاوُد الْحوَاري وَهَؤُلَاء كلهم شيعَة إِلَّا أننا اختصصنا الْمُعْتَزلَة بِهَذَا الأَصْل لِأَن كل من تكلم فِي هَذَا الأَصْل فَهُوَ غير خَارج عَن قَول أهل السّنة أَو قَول الْمُعْتَزلَة حاشا هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين من المرجئة والشيعة فَإِنَّهُم انفردوا بأقوال خَارِجَة عَن قَول أهل السّنة والمعتزلة وَأما الشِّيعَة فعمدة كَلَامهم فِي الْإِمَامَة والمفاضلة بَين أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَاخْتلفُوا فِيمَا عدا ذَلِك كَمَا اخْتلف غَيرهم وَأما الْخَوَارِج فعمدة مَذْهَبهم الْكَلَام فِي الْإِيمَان وَالْكفْر مَا هما وَالتَّسْمِيَة بهما والوعد والإمامة وَاخْتلفُوا فِيمَا عدا ذَلِك كَمَا اخْتلف غَيرهم وَإِنَّمَا خصصنا هَذِه الطوائف بِهَذِهِ الْمعَانِي لِأَن من قَالَ إِن أَعمال الْجَسَد إِيمَان فَإِن الْإِيمَان يزِيد بِالطَّاعَةِ وَينْقص بالمعصية وَإِن مُؤمنا يكفر بِشَيْء من أَعمال الذُّنُوب وَإِن مُؤمنا بِقَلْبِه وبلسانه يخلد فِي النَّار فَلَيْسَ مرجئيًا وَمن وافقهم على أَقْوَالهم هَا هُنَا وَخَالفهُم فِيمَا عدا ذَلِك من كل مَا اخْتلف الْمُسلمُونَ فِيهِ فَهُوَ مرجيء وَمن خَالف الْمُعْتَزلَة فِي خلق الْقُرْآن والرؤية والتشبيه وَالْقدر وَأَن صَاحب الْكَبِيرَة لَا مُؤمن وَلَا كَافِر لَكِن فَاسق فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن وافقهم فِيمَا ذكرنَا فَهُوَ مِنْهُم وَإِن خالفهم فِيمَا سوى مَا ذكرنَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ الْمُسلمُونَ وَمن وَافق
[ ٢ / ٨٩ ]
الشِّيعَة فِي أَن عليا ﵁ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ وأحقهم بِالْإِمَامَةِ وَولده من بعده فَهُوَ شيعي وَإِن خالفهم فِيمَا عدا ذَلِك مِمَّا اخْتلف فِيهِ الْمُسلمُونَ فَإِن خالفهم فِيمَا ذكرنَا فَلَيْسَ شِيعِيًّا وَمن وَافق الْخَوَارِج من إِنْكَار التَّحْكِيم وتكفير أَصْحَاب الْكَبَائِر وَالْقَوْل بِالْخرُوجِ على أَئِمَّة الْجور وَإِن أَصْحَاب الْكَبَائِر مخلدون فِي النَّار وَأَن الْإِمَامَة جَائِزَة فِي غير قُرَيْش فَهُوَ خارجي وَإِن خالفهم فِيمَا عدا ذَلِك مِمَّا اخْتلف فِيهِ الْمُسلمُونَ خالفهم فِيمَا ذكرنَا فَلَيْسَ خارجيًا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَأهل السّنة الَّذين نذكرهم أهل الْحق وَمن عداهم فَأهل الْبِدْعَة فَإِنَّهُم الصَّحَابَة ﵃ وكل من سلك نهجهم من خِيَار التَّابِعين رَحْمَة الله عَلَيْهِم ثمَّ أَصْحَاب الحَدِيث وَمن اتبعهم من الْفُقَهَاء جيلًا فجيلًا إِلَى يَوْمنَا هَذَا أَو من اقْتدى بهم من الْعَوام فِي شَرق الأَرْض وغربها رَحْمَة الله عَلَيْهِم
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَقد تسمى باسم الْإِسْلَام من أجمع جَمِيع فرق الْإِسْلَام على أَنه لَيْسَ مُسلما مثل طوائف من الْخَوَارِج غلوا فَقَالُوا إِن الصَّلَاة رَكْعَة بِالْغَدَاةِ وركعة بالْعَشي فَقَط وَآخَرُونَ استحلوا نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَبَنَات بني الْإِخْوَة وَبَنَات بني الْأَخَوَات وَقَالُوا إِن سُورَة يُوسُف لَيست من الْقُرْآن وَآخَرُونَ مِنْهُم قَالُوا يحد الزَّانِي وَالسَّارِق ثمَّ يستتابون من الْكفْر فَإِن تَابُوا وَإِلَّا قتلوا وَطَوَائِف كَانُوا من الْمُعْتَزلَة ثمَّ غلوا فَقَالُوا بتناسم الْأَرْوَاح وَآخَرُونَ مِنْهُم قَالُوا إِن شَحم الْخِنْزِير ودماغه حَلَال وَطَوَائِف من المرجئية قَالُوا إِن إِبْلِيس لم يسْأَل الله قطّ النظرة وَلَا أقرّ بِأَن خلقه من نَار وَخلق آدم من تُرَاب وَآخَرُونَ قَالُوا إِن النُّبُوَّة تكتسب بِالْعَمَلِ الصَّالح وَآخَرُونَ كَانُوا من أهل السّنة فغلوا فَقَالُوا قد يكون فِي الصَّالِحين من هُوَ أفضل من الْأَنْبِيَاء وَمن الْمَلَائِكَة ﵈ وَأَن من عرف الله حق مَعْرفَته فقد سَقَطت عَنْهُم الْأَعْمَال والشرائع وَقَالَ بَعضهم بحلول الْبَارِي تَعَالَى فِي أجسام خلقه كالحلاج وَغَيره وَطَوَائِف كَانُوا من الشِّيعَة ثمَّ غلوا فَقَالَ بَعضهم بحلول الْبَارِي تَعَالَى فِي أجسام خلقه كالحلاج وَغَيره وَطَوَائِف كَانُوا من الشِّيعَة ثمَّ غلوا فَقَالَ بَعضهم بالآلهية عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَالْأَئِمَّة بعده وَمِنْهُم من قَالَ بنبوته وبتناسخ الْأَرْوَاح كالسيد الْحِمْيَرِي الشَّاعِر وَغَيره وَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم بآلهية أبي الْخطاب مُحَمَّد بن أبي زَيْنَب مولى بني أَسد وَقَالَت طَائِفَة بنبوة الْمُغيرَة بن أبي سعيد مولي نَبِي بجلة وبنبوة أبي مَنْصُور الْعجلِيّ وبزيع الحايك وَبَيَان ابْن سمْعَان التَّمِيمِي وَغَيرهم وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم برجعة عَليّ إِلَى الدُّنْيَا وامتنعوا من القَوْل بِظَاهِر الْقُرْآن وَقَالُوا إِن لظاهره تأويلات فَمِنْهَا أَن قَالُوا السَّمَاء مُحَمَّد وَالْأَرْض أَصْحَابه وَأَن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة أَنَّهَا هِيَ فُلَانَة يَعْنِي أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وَقَالُوا الْعدْل وَالْإِحْسَان هُوَ عَليّ والخبث والطاغوت فلَان وَفُلَان يعنون أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَقَالُوا الصَّلَاة هِيَ دُعَاء الإِمَام وَالزَّكَاة هِيَ مَا يُعْطي الإِمَام وَالْحج الْقَصْد إِلَى الإِمَام وَفِيهِمْ خناقون ورضاخون وكل هَذِه الْفرق لَا تتَعَلَّق بِحجَّة أصلا وَلَيْسَ
[ ٢ / ٩٠ ]
بِأَيْدِيهِم إِلَّا دَعْوَى الإلهام والقحة والمجاهرة بِالْكَذِبِ وَلَا يلتفتون إِلَى مناظرة وَيَكْفِي من الرَّد عَلَيْهِم أَن يُقَال لَهُم مَا الْفرق بَيْنكُم وَبَين من ادّعى أَنه ألهم بطلَان قَوْلكُم وَلَا سَبِيل إِلَى الانفكاك من هَذَا وَأَيْضًا فَإِن جَمِيع فرق الْإِسْلَام متبرئة مِنْهُم مكفرة لَهُم مجمعون على أَنهم على غير الْإِسْلَام نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالْأَصْل فِي أَكثر خُرُوج هَذِه الطوائف عَن ديانَة الْإِسْلَام أَن الْفرس كَانُوا من سَعَة الْملك وعلو الْيَد على جَمِيع الْأُمَم وجلالة الخطير فِي أنفسهم حَتَّى أَنهم كَانُوا يسمون أنفسهم الْأَحْرَار وَالْأَبْنَاء وَكَانُوا يعدون سَائِر النَّاس عبيد لَهُم فَلَمَّا امتحنوا بِزَوَال الدولة عَنْهُم على أَيدي الْعَرَب وَكَانَت الْعَرَب أقل الْأُمَم عِنْد الْفرس خطرًا تعاظمهم الْأَمر وتضاعفت لديهم الْمُصِيبَة وراموا كيد الْإِسْلَام بالمحاربة فِي أَوْقَات شَتَّى فَفِي كل ذَلِك يظْهر الله ﷾ الْحق وَكَانَ من قائمتهم ستقادة واستاسيس وَالْمقنع وبابك وَغَيرهم وَقيل هَؤُلَاءِ رام ذَلِك عمار الملقب بخداش وابو سلم السراج فَرَأَوْا أَن كَيده على الْحِيلَة أنجع فأظهر قوم مِنْهُم الْإِسْلَام واستمالوا أهل النشيع بِإِظْهَار محبَّة أهل بَيت رَسُول الله ﷺ واسشناع ظلم عَليّ ﵁ ثمَّ سلكوا بهم مسالك شَتَّى حَتَّى أخرجوهم عَن الْإِسْلَام فقوم مِنْهُم أدخلوهم إِلَى القَوْل بِأَن رجلا ينْتَظر يدعى الْمهْدي عِنْده حَقِيقِيَّة الدّين إِذْ لَا يجوز أَن يُؤْخَذ الدّين من هَؤُلَاءِ الْكفَّار إِذْ نسبوا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْكفْر وَقوم خَرجُوا إِلَى نبوة من ادعوا إِلَه النُّبُوَّة وَقوم سلكوا بهم المسلك الَّذِي ذكرنَا من القَوْل بالحلول وَسُقُوط الشَّرَائِع وَآخَرُونَ تلاعبوا فأوجبوا عَلَيْهِم خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَآخَرُونَ قَالُوا بل هِيَ سبع عشر صَلَاة فِي كل صَلَاة خَمْسَة عشر رَكْعَة وَهَذَا قَول عبد الله بن عَمْرو بن الْحَرْث الْكِنْدِيّ قبل أَن يصير خارجيًا صغريًا وَقد سلك هَذَا المسلك أَيْضا عبد الله بن سبأ الْحِمْيَرِي الْيَهُودِيّ فَإِنَّهُ لَعنه الله أظهر الْإِسْلَام لكيد أَهله فَهُوَ كَانَ أصل إثارة النَّاس على عُثْمَان ﵁ وأحرق عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَمِنْهُم طوائف أعْلنُوا بالإلهية وَمن هَذِه الْأُصُول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طَائِفَتَانِ مجاهرتان بترك الْإِسْلَام جملَة قائلتان بالمجوسية الْمَحْضَة ثمَّ مَذْهَب مردك الموبذ الَّذِي كَانَ على عهد أنوشروان بن قيمًا ملك الْفرس وَكَانَ يَقُول بِوُجُوب تأسي النَّاس فِي النِّسَاء وَالْأَمْوَال
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَإِذا بلغ النَّاس إِلَى هذَيْن الشعبين أَخْرجُوهُ عَن الْإِسْلَام كَيفَ شاؤا إِذْ هَذَا هُوَ غرضهم فَقَط فَالله الله عباد الله اتَّقوا الله فِي أَنفسكُم وَلَا يَغُرنكُمْ اهل الْكفْر والإلحاد من موه كَلَامه بِغَيْر برهَان لَكِن بتمويهات وَوعظ على خلاف مَا أَتَاكُم بِهِ كتاب ربكُم وَكَلَام نَبِيكُم ﷺ فَلَا خير فِيمَا سواهُمَا وَاعْلَمُوا أَن دين الله تَعَالَى ظَاهر لَا بَاطِن فِيهِ وجهر لَا سر تَحْتَهُ كُله برهَان لَا مُسَامَحَة فِيهِ واتهموا كل من يدعونَ أَن يتبع بِلَا برهَان وكل من ادّعى للديانة سرا وَبَاطنا فَهِيَ دعاوي ومخارق وَاعْلَمُوا أَن رَسُول الله ﷺ لم يكتم من الشَّرِيعَة كلمة فَمَا فَوْقهَا وَلَا
[ ٢ / ٩١ ]
أطلع أخص النَّاس بِهِ من زَوْجَة أَو ابْنة أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صَاحب على شَيْء من الشَّرِيعَة كتمه عَن الْأَحْمَر وَالْأسود ورعاة الْغنم وَلَا كَانَ عِنْده ﵇ السِّرّ وَلَا رمز وَلَا بَاطِن غير مَا دعِي النَّاس كلهم إِلَيْهِ وَلَو كتمهم شَيْئا لما بلغ كَمَا أَمر وَمن قَالَ هَذَا فَهُوَ كَافِر فإياكم وكل قَول لم يبين سَبيله وَلَا وضح دَلِيله وَلَا تعوجًا عَن مَا مضى عَلَيْهِ نَبِيكُم ﷺ وَأَصْحَابه ﵃
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَقد أوضحنا شنع جَمِيع هَذِه الْفرق فِي كتاب لنا لطيف اسْمه النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أَقْوَال أهل الْبدع من الْفرق الْأَرْبَع الْمُعْتَزلَة والمرجئية والخوارج والشيع ثمَّ أضفناه إِلَى آخر كلامنا فِي النَّحْل من كتَابنَا هَذَا وَجُمْلَة الْخَيْر كُله أَن تلزموا مَا نَص عَلَيْهِ ربكُم تَعَالَى فِي الْقُرْآن بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين لم يفرط فِيهِ من شَيْء تبيانًا لكل شَيْء وَمَا صَحَّ عَن نَبِيكُم ﷺ بِرِوَايَة الثقاة من أَئِمَّة أَصْحَاب الحَدِيث ﵃ مُسْند إِلَيْهِ ﵇ فهما طريقتان يوصلانكم إِلَى رضى ربكُم ﷿ وَنحن نبتديء من هُنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْمعَانِي الَّتِي هِيَ عُمْدَة مَا افترق الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَهِي التَّوْحِيد وَالْقدر وَالْإِيمَان والوعيد والإمامة والمفاضلة ثمَّ أَشْيَاء تسميها المتكلمون اللطائف ونورد كل مَا احْتَجُّوا بِهِ ونبين بالبراهين الضرورية أَن شَاءَ الله تَعَالَى وَجه الْحق من كل ذَلِك كَمَا فعلنَا فِيمَا خلا بعون الله تَعَالَى لنا وتأييده وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم فَأول ذَلِك