قَالَ أَبُو مُحَمَّد قَالَ يوحنا بن سيذاي فِي إِحْدَى رسائله الثَّلَاث يَا أحبائي نَحن الْآن أَوْلَاد الله وَلم يظْهر بعد مَا نَحن كائنون وَقد نعلم أَنه إِذا ظهر سَيكون أَمْثَالًا لَهُ لأننا نرَاهُ كَمَا هُوَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد أَفِي الْكفْر أعظم من كفر هَذَا الْكذَّاب أَنهم أَوْلَاد الله وَأَنَّهُمْ سيكونون مثل الله إِذا ظهر وَقَالَ هَذَا الْمعِين فِي كتاب الْوَحْي والإعلان أَنه رأى الله ﷿ شَيخا أَبيض الرَّأْس واللحية وَرجلَاهُ من لاطون والمسيح يقْرَأ بَين يَدَيْهِ فِي كتاب من ذهب وَالْمَلَائِكَة يَقُولُونَ هَذَا خروف الرب والأسواق قَائِمَة بَين يَدَيْهِ الْقَمْح كَذَا وَكَذَا قَفِيزا
[ ٢ / ٥٩ ]
بِدِينَار وَالْخمر كَذَا وَكَذَا قسطًا بِدِينَار وَالزَّيْت كَذَا وَكَذَا قسطًا بِدِينَار فَهَل هَذَا إِلَّا هزل وعيارة وتماجن وتطايب وَقَالَ شَمْعُون فِي إِحْدَى رسائله يَوْمئِذٍ يَأْتِي الرب كمجيء اللص فلعمري لقد شبه ربه تشبها هُوَ أولى بِهِ وَلَا مُؤنَة على هذَيْن الكلين وعَلى يهوذا وَيَعْقُوب اللعينين فِي رسائلهم الفارغة من كل خير الْبَارِدَة المملوءة من كل كفر وهوس أَن يَقُولُوا قَالَ الله وَالِد رَبنَا الْمَسِيح وَفعل الله وَالِد سيدنَا الْمَسِيح كَأَنَّهُمْ وَالله إِنَّمَا يخبرون عَن نسب من الْأَنْسَاب وولادة من الولادات وَقَالَ بولس اللعين فِي إِحْدَى رسائله وَهِي الَّتِي إِلَى أهل غلاربه فِي الْبَاب السَّادِس نشْهد لكل إِنْسَان يختن أَنه يلْزمه أَن يحفظ شرايع التَّوْرَاة كلهَا وَقَالَ أَيْضا قبل ذَلِك إِن اختتنتم فَإِن الْمَسِيح لَا ينفعكم فاعجبوا لهَذَا وَاعْلَمُوا أَنه قد ألزمهم دينين أما من كَانَ مختونًا فَإِن شرايع التَّوْرَاة كلهَا تلْزمهُ وَلَا يَنْفَعهُ الْمَسِيح وَأما من كَانَ غير مختون فالمسيح بنفعه وَلَا يلْزمه شراءع التَّوْرَاة وَهُوَ وَسَائِر التلاميذ كَانُوا بِإِجْمَاع من النَّصَارَى مختونين كلهم فَوَجَبَ أَن الْمَسِيح لَا ينفهم وَأَن شرائع الْيَهُود كلهَا لَهُم لَازِمَة وَأكْثر من بَين أظهر الْمُسلمين مِنْهُم الْيَوْم مختونون وَإِن كَانَ بولس صَادِقا فَإِن الْمَسِيح لَا يَنْفَعهُمْ وَأَن شرائع التَّوْرَاة كلهَا لَهُم لَازِمَة وَإِن كَانَ بولس كَاذِبًا فِي ذَلِك فَكيف يَأْخُذُونَ دينهم عَن الْكذَّاب وَلَا بُد من إِحْدَاهمَا وَقَالَ أَيْضا فِي إِحْدَى رسائله أَن يوحنا بن سيذاي وَيَعْقُوب بن يُوسُف النجار وباطرة أَمرُوهُ أَن يكون هُوَ يَدْعُو إِلَى ترك الْخِتَان وَيَكُونُونَ هم يدعونَ إِلَى الْخِتَان
قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا غير طَرِيق التَّحْقِيق فِي الدُّعَاء إِلَى الدّين وَإِنَّمَا هِيَ دَعْوَة حِيلَة وإضلال مينية لَا حَقِيقَة لَهَا وَقَالَ بولس إِن يَعْقُوب ابْن يُوسُف النجار كَانَ مرائيًا يتحفظ من مداخلة الْأَجْنَاس بِحَضْرَة الْيَهُود وَأَن بولس واجهه بذلك فِي أنطاكية وعنفه على ذَلِك أفيجوز أَخذ الدّين عَن مراء مُدَلّس وَقَالَ هَذَا اللعين بولس أَيْضا فِي إِحْدَى رسائله أَن يسوع بَيْنَمَا كَانَ فِي صُورَة الله لم يغتنم أَن يكون مُسَاوِيا لله بل أذلّ نَفسه وَلبس صُورَة عبد
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَهَل سمع قطّ بأوحش من هَذَا الْكفْر وأحمق من هَذَا الْكَلَام أَو أسخف من هَذَا الِاخْتِيَار وَهل يتذلل الْإِنْسَان وَيحمل كل بلَاء فِي الدُّنْيَا إِلَّا ليصل إِلَى رضى الله تَعَالَى فَقَط فليت شعري هَل بعد الْوُصُول إِلَى مُسَاوَاة الله تَعَالَى عِنْد هَؤُلَاءِ الأقذار منزلَة تبتغي فيرفضها الْمَسِيح لينال أَعلَى مِنْهَا اللَّهُمَّ قد ذكرنَا تِلْكَ الْمنزلَة وَهِي الَّتِي وصفهَا يوحنا اللعين فِي إنجيله من أَن الله تَعَالَى عَن كفرهم اعتزل عَن الْملك وَالْحكم وولاهما الْمَسِيح وتبرأ إِلَيْهِ بِكُل شَيْء ثمَّ إِن الْمَسِيح شرفه الله تَعَالَى عَن ذَلِك اللَّهُمَّ الْعَن عقولًا يجوز فِيهَا هَذَا الْحمق وَقَالَ هَذَا النذل فِي بعض رسائله إِنِّي كنت أَتَمَنَّى أَن أكون محرومًا من الْمَسِيح
قَالَ أَبُو مُحَمَّد لَيْت شعري من ضغطه وَمَا الْمَانِع لَهُ من أَن يكفر بالمسيح فَيبلغ مناه وَيصير محرومًا مِنْهُ وَوَاللَّه أَنه لمرحوم مِنْهُ بِلَا شكّ وَقَالَ هَذَا النذل بولس أَيْضا فِي بعض رسائله
[ ٢ / ٦٠ ]
الخسيسة الْيَهُود يطْلبُونَ الْآيَات واليونانيون يطْلبُونَ الْحِكْمَة وَنحن نشرع أَن الْمَسِيح صلب وَهَذَا القَوْل عِنْد الْيَهُود فتْنَة وَعند الْأَجْنَاس جهل وَنقص وَعند المختنين من الْيَهُود واليونانيين أَن الْمَسِيح علم الله وَقدرته لِأَن مَا كَانَ جهلا عِنْد الله هُوَ أحكم مَا يكون عِنْد النَّاس وَمَا هُوَ ضَعِيف عِنْد الله هُوَ أقوى مَا يكون عِنْد النَّاس
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَهَل فِي بَيَان قحة هَذَا النذل وسخريته لمن اتبعهُ وَتَحْقِيق مَا تدعيه الْيَهُود من أَن أسلافهم دسوا هَذَا الرذل بولس لإضلال أَتبَاع الْمَسِيح ﵇ أَكثر من هَذَا القَوْل فِي إِبْطَاله الْآيَات وَالْحكم وَقَوله إِن أحكم مَا يكون عِنْد النَّاس هُوَ الْجَهْل عِنْد الله فمحصول هَذَا الْكَلَام اتْرُكُوا الْعقل وموجبه واطلبوا الْحمق وتدينوا بِهِ نَعُوذ بِاللَّه مِمَّا ابْتَلَاهُم بِهِ وَقَالَ بولس أَيْضا فِي بعض رسائله إِنَّه لَا تبقى دَعْوَة كَاذِبَة فِي الدّين أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد هُوَ عِنْدهم لعنهم الله أصدق من مُوسَى بن عمرَان ﵇ فَإِن كَانَ صَادِقا فَمَا يحْتَاج مَعَهم إِلَى برهَان فِي صِحَة دين الْإِسْلَام ونبوة مُحَمَّد ﷺ سوى هَذَا فَإِن لهَذِهِ الدَّعْوَى أَرْبَعمِائَة عَام ونيفًا وَخمسين عَاما ظَاهِرَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين فيلزمهم أَن يرجِعوا إِلَى الْحق أَو يكذبوا بولس بشيرهم وَقَالَ بعض من يعظمونه من أسلافهم وَهُوَ يوحنا فَم الذَّهَب بطريارك الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي كتاب لَهُ مَعْرُوف عِنْدهم أَن الشَّجَرَة الَّتِي أكل مِنْهَا آدم وبسببها أخرج من الْجنَّة كَانَت شَجَرَة تين وَأَن الله تَعَالَى أنزل تِلْكَ الشَّجَرَة بِعَينهَا إِلَى الأَرْض وَهِي الَّتِي دَعَا الْمَسِيح عَلَيْهَا فيبست إِذْ طلب فِيهَا تينًا يَأْكُلهُ فَلم يجده وَهِي نَفسهَا الْخَشَبَة الَّتِي صلب عَلَيْهَا قَالَ وبرهان ذَلِك أَنَّك لَا تَجِد غارًا إِلَّا وعَلى فَمه شَجَرَة تين نابتة فاعجبوا لهَذَا الْهزْل والعيارة والمجون والبرهان البديع وَاعْلَمُوا أَنهم بأجمعهم متفقون على أَن يصوروا فِي كنائسهم صُورَة يَقُولُونَ هِيَ صُورَة الْبَارِي ﷿ وَعلا وَأُخْرَى صُورَة الْمَسِيح وَأُخْرَى صُورَة مَرْيَم وَصُورَة باطرة وَصُورَة بولس والصليب وَصُورَة جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَصُورَة إسْرَافيل ثمَّ يَسْجُدُونَ للصورة سُجُود عبَادَة وَيَصُومُونَ لَهَا تدينًا وَهَذَا هُوَ عبَادَة الْأَوْثَان بِلَا شكّ والشرك الْمَحْض وهم يُنكرُونَ عبَادَة الْأَوْثَان ثمَّ يعبدونها عَلَانيَة وحجتهم فِي هَذَا حجَّة عبَادَة نفسا وَهِي أَنهم يَتَقَرَّبُون بذلك إِلَى أَصْحَاب تِلْكَ الصُّور لَا إِلَى الصُّور بِأَعْيَانِهَا وَاعْلَمُوا أَنهم لم يزَالُوا بعد الْمَسِيح بأزيد من مائَة عَام يَصُومُونَ فِي شهر كانون الآخر إِثْر عيد الحجيج أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُتَّصِلَة ثمَّ يفطرون ثمَّ يعيدون الفصح مَعَ الْيَهُود اقْتِدَاء بالمسيح إِلَى أَن أبطل ذَلِك عَلَيْهِم خَمْسَة من البطاركة أَجمعُوا على ذَلِك ونقلوا صِيَامهمْ وفصحهم إِلَى مَا هم عَلَيْهِ الْيَوْم فَكيف ترَوْنَ هَذَا الدّين وَلعب أَهله بِهِ وحكمهم بِأَن مَا مضى عَلَيْهِ الْمَسِيح والحواريون ضلال وَكفر وَلَا يَخْتَلِفُونَ أصلا فِي أَن شرائعهم كلهَا إِنَّمَا هِيَ من عمل أساقفتهم وملوكهم عَلَانيَة فَهَل تطيب نفس من بِهِ مسكة عقل
[ ٢ / ٦١ ]
على أَن يبْقى سَاعَة على دين هَذِه صفته فَكيف أَن يلقى الله تَعَالَى على دين يقر بِلِسَانِهِ وَيعلم بِقَلْبِه أَنه لَيْسَ من عِنْد الله تَعَالَى وَلَا مِمَّا أَتَى بِهِ نَبِي ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَمن عَظِيم هوسهم وَقَوْلهمْ كلهم أَن الْمَسِيح أَتَى ليَأْخُذ بجراحته آلامنا وبكلومه ذنوبنا وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة السخف لَيْت شعري أَي ألم أَخذ بجراحته أم كَيفَ تُؤْخَذ ذنُوب النَّاس بكلوم الْمَسِيح مَا نراهم إِلَّا يألمون ويذنبون كَمَا يألم غَيرهم وَلَا فرق وَمن فضائحهم دَعوَاهُم أَن هلاني وَالِدَة قسطنطين أول من تنصر من مُلُوك الرّوم وَذَلِكَ بعد أَزِيد من ثلاثماية عَام من رفع الْمَسِيح وجدت الْخَشَبَة الَّتِي صلب فِيهَا الْمَسِيح والشوك الَّذِي جعل على رَأسه وَالدَّم الَّذِي طَار من جنبه والمسامير الَّتِي ضربت فِي يَده فليت شعري أَيْن وجدوا هَذَا السخام كُله وَأهل ذَلِك الدّين كُله مطرودون مقتولون حَيْثُ وجدوا وَالْمَدينَة خَالِيَة أَزِيد من مِائَتي عَام لَا أنيس بهَا ثمَّ من لَهُم بِأَنَّهَا تِلْكَ وَأَيْنَ يبْقى أثر الدَّم ومسامير وَشَوْك وخشبة تِلْكَ الْمدَّة الْعَظِيمَة فِي الْبِلَاد الخالية المقفرة وَلَا شكّ فِي أَنه إِذْ صلب كَمَا يَقُولُونَ كَانَ أَصْحَابه مختفين وأعداؤه لَا يلتفتون إِلَى أمره أَيكُون فِي السخف أعظم من هَذَا وَمَا عُقُولهمْ إِلَّا كعقول من يصدق بالعنقاء وَبِكُل مَا لَا يُمكن وَاعْلَمُوا أَن كل مَا يَدعُونَهُ لباطرة ويوحنا ومرقش وبولس من المعجزات فَإِنَّهَا أكذوبات مَوْضُوعَة لِأَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة لم يَكُونُوا من رفع الْمَسِيح ﵇ ومذ تنصر بولس إِلَّا مطلوبين مشردين مضروبين كالزنادقة مستترين وَقد ذكر بولس عَن نَفسه أَن الْيَهُود ضربوه خمس مَرَّات بالقضبان كل مرّة تسعا وَثَلَاثِينَ جلدَة وَأَنه رجم بِالْحِجَارَةِ فِي جمع عَظِيم وتدلى من سُورَة دمشق فِي قفة خوف الْقَتْل وَمَعَ ذَلِك تظاهروا بدين الْيَهُود إِلَى أَن صلبوا وَقتلُوا إِلَى لعنة الله وَلَا يجوز أَن تصح معْجزَة إِلَّا بِنَقْل كَافَّة عَن مثلهَا مِمَّن شَاهد ذَلِك ظَاهرا وَلَكِن دَعْوَى النَّصَارَى ذَلِك لمن ذكرنَا ولغيرهم من أسلافهم معْجزَة كدعوى المانية لماني بِسَوَاء فَإِنَّهُ لم يزل مسترا إِلَّا شهورًا يسيرَة إِذْ اختدعه بهْرَام بن بهْرَام الْملك حَتَّى ظفر بِهِ وبأصحابه فَقَتلهُمْ كلهم وكدعوى الْيَهُود لأحبارهم السالفين ولرؤس السبت المعجزات بالصناعات وكدعوى أَصْحَاب الحلاج للحلاج وكدعوى طوائف من الْمُسلمين مثل ذَلِك من المعجزات لشيبان الرَّاعِي ولإبراهيم بن أدهم وَلأبي مُسلم الْخَولَانِيّ ولعَبْد الله ابْن الْمُبَارك رَحْمَة الله عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم من الصَّالِحين وكل ذَلِك كذب وتوليد من لَا خير فِيهِ وإحالة على أَشْيَاء مغيبة لَا يعجز عَن ادِّعَاء مثلهَا أحد وكل طَائِفَة مِمَّن ذكرنَا تعَارض دَعْوَاهَا بِدَعْوَى سَائِر الطوائف وَلَا سيبل إِلَى الْفرق بَين شَيْء من هَذِه الدعاوي وَقد قُلْنَا لَا يُمكن الْبَتَّةَ وجود معْجزَة إِلَّا لنَبِيّ فَقَط ثمَّ لَا تصح إِلَّا بِنَقْل يقطع الْعذر وَيُوجب الْعلم للْكَافِرِ وَالْمُؤمن إِلَّا من كَابر حسه وغالط نَفسه وَقَالَ هَذَا سحر فَقَط وَكَذَلِكَ مَا اغْترَّ بِهِ كثير من جهالهم مِمَّا
[ ٢ / ٦٢ ]
رَأَوْا من عظم اجْتِهَاد رهبانهم أَصْحَاب الصوامع والديارات والمطوس عَلَيْهِم أَبْوَاب الْبيُوت فليعلموا أَنه لَيْسَ عِنْدهم من الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة إِلَّا جُزْء من أَجزَاء كَثِيرَة مِمَّا عِنْد المنانية وَشدَّة اجتهادهم وَالَّذِي عِنْد الصابئين من ذَلِك أعظم فَإِنَّهُ يبلغ الْأَمر بهم إِلَى أَن يخصي الْوَاحِد نَفسه ويسمل عَيْني نَفسه اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة وَالَّذِي عِنْد الهنود أَكثر من هَذَا كُله فَإِنَّهُم لَا يزالون يحرقون أنفسهم فِي النَّار تقربًا إِلَى البد وَلَا يزالون يرْمونَ أنفسهم من أعالي الْجبَال كَذَلِك فَأَيْنَ اجتهادٍ من اجْتِهَاد وَعباد الْهِنْد لَا يَمْشُونَ إِلَّا عُرَاة وَلَا يلتبسون من الدُّنْيَا بِشَيْء أصلا فَأَيْنَ هَذَا من هَذَا لَو عقلوا وَلم ير قطّ أَشد جريمة من جَاهِل مقلد لَا سِيمَا إِذا اتّفق أَن يكون سوداويًا ضَعِيفا وَإِن شِئْت فَتَأمل أساقفة النَّصَارَى وقسيسيهم وجتالقتهم تجدهم جفلة أفسق الْخلق وأزناهم وأجمعهم لِلْمَالِ لَا سَبِيل إِلَى أَن تَجِد مِنْهُم وَاحِدًا بِخِلَاف هَذَا وَكَذَلِكَ إِن اغتروا بصبر أوائلهم للْقَتْل على دينهم حَتَّى عمِلُوا لَهُم الشائنات إِلَى الْيَوْم فَإِن ذَلِك لَا يتَجَزَّأ من صَبر المنانية على الْقَتْل فِي الثَّبَات على دينهم وَمن صَبر دعاة القرامطة على الْقَتْل أَيْضا وكل هَذَا لَا يتعلل بِهِ إِلَّا جَاهِل سخيف مقلد متهالك وَإِنَّمَا الْحمق فِيمَا أوجبته براهين الْعُقُول الَّتِي وَضعهَا الله تَعَالَى فِينَا لتمييز الْحق من الْبَاطِل ونبا بهَا عَن البهايم فَقَط ثمَّ فِي الِاعْتِدَال والاقتصار على مَا جَاءَ بِهِ صَاحب الشَّرِيعَة الَّتِي قَامَ الْبُرْهَان بِصِحَّتِهَا عَن الله ﷿ وجماع ذَلِك مَا جرى عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته وَبعده ﵇
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَبَقِي لَهما اعتراضان نذكرهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَحدهمَا إِن قَالُوا قَالَ الله ﷿ فِي كتابكُمْ حِكَايَة عَن الْمَسِيح ﵇ أَنه قَالَ
من أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله فآمنت طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة فأيدنا الَّذين آمنُوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين
وَقَالَ تَعَالَى أَيْضا مُخَاطبا للمسيح ﵇ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ قُلْنَا نعم هَذَا خبر حق ووعد صدق وَإِنَّمَا أخبر تَعَالَى عَن الْمُؤمنِينَ وَلم يسمهم وَلَا شكّ فِي أَن من ثَبت عَلَيْهِ الْكَذِب من باطرة ويوحنا وَمَتى ويهوذا وَيَعْقُوب لَيْسُوا مِنْهُم لكِنهمْ من الْكفَّار المدعين لَهُ الربوبية كذبا وَكفرا وَأما الموعودون بالنصر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْمُؤْمِنُونَ بالمسيح ﵇ فهم نَحن الْمُسلمُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ حَقًا وبنبوته ورسالته لَا من كفر بِهِ وَقَالَ أَنه كَذَّاب وَقَالَ أَنه إِلَه أَو ابْن إِلَه تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَالثَّانِي إِن قَالُوا إِن فِي كتابكُمْ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَفِيه ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَقضي الْأَمر﴾ فَهَلا قُلْتُمْ فِيمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَمَا تَقولُونَ فِيمَا فِي كتابكُمْ قُلْنَا بَين الْأَمريْنِ فرق بَين كَمَا بَين قطبي الْفلك وَذَلِكَ أَن الَّذِي فِي الْقُرْآن ظَاهر لَا يحْتَاج فِيهِ
[ ٢ / ٦٣ ]
إِلَى تَأْوِيل إِنَّمَا معنى وَجَاء رَبك ويأتيهم الله هُوَ أَمر مَعْلُوم فِي اللُّغَة الَّتِي بهَا نزل الْقُرْآن مشهود فِيهَا تَقول جَاءَ الْملك وأتانا الْملك وَإِنَّمَا أَتَى جَيْشه وسطوته وَأمره فَلَيْسَ فِيمَا تلوتم أَمر يُنكر وَلَيْسَ كَذَلِك مَا كتبنَا فِي توراتكم وأناجيلكم من التكاذب والتناقض وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
قَالَ أَبُو مُحَمَّد واعترضوا أَيْضا بِأَن قَالُوا كَيفَ تحققون نقلكم لكتابكم وَأَنْتُم مُخْتَلفُونَ أَشد الِاخْتِلَاف فِي قراءتكم لَهُ وبعضكم يزِيد حروفًا كَثِيرَة وبعضكم يُسْقِطهَا فَهَذَا بَاب وَأَيْضًا فَإِنَّكُم تروون بأسانيد عنْدكُمْ فِي غَايَة الصِّحَّة أَن طوائف من أَصْحَاب نَبِيكُم ﵇ وَمن تابعيهم الَّذين تعظمون وتأخذون دينكُمْ عَنْهُم قرؤا الْقُرْآن بِأَلْفَاظ زَائِدَة ومبدلة لَا تستحلون أَنْتُم الْقِرَاءَة بهَا وَإِن مصحف عبد الله بن مَسْعُود خلاف مصحفكم وَأَيْضًا فَإِن طوائف من علمائكم الَّذين تعظمون وتأخذون عَنْهُم دينكُمْ يَقُولُونَ إِن عُثْمَان بن عَفَّان أبطل قراءات كَثِيرَة صَحِيحَة وأسقطها إِذْ كتب الْمُصحف الَّذِي جمعكم عَلَيْهِ وعَلى حرف وَاحِد من الأحرف السَّبْعَة الَّتِي أنزل بهَا الْقُرْآن عنْدكُمْ وَأَيْضًا فَإِن الروافض يَزْعمُونَ أَن أَصْحَاب نَبِيكُم بدلُوا الْقُرْآن وأسقطوا مِنْهُ وَزَادُوا فِيهِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد كل هَذَا لَا مُتَعَلق لَهُم بِشَيْء مِنْهُ على مَا نبين بِمَا لَا إِشْكَال فِيهِ على أحد من النَّاس وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
أما قَوْلهم إننا مُخْتَلفُونَ فِي قِرَاءَة كتَابنَا فبعضنا يزِيد حروفًا وبعضنا يُسْقِطهَا فَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافا بل هُوَ اتِّفَاق منا صَحِيح لِأَن تِلْكَ الْحُرُوف وَتلك الْقرَاءَات كلهَا مبلغ بِنَقْل الكواف إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا نزلت كلهَا عَلَيْهِ فَأَي تِلْكَ الْقرَاءَات قَرَأنَا فَهِيَ صَحِيحَة وَهِي محصورة كلهَا مضبوطة مَعْلُومَة لَا زِيَادَة فِيهَا وَلَا نقص فَبَطل التَّعَلُّق بِهَذَا الْفَصْل وَللَّه تَعَالَى الْحَمد وَأما قَوْلهم أَنه قد روى بأسانيد صِحَاح عَن طَائِفَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَمن التَّابِعين الَّذين نعظم ونأخذ ديننَا عَنْهُم قرءوا فِي الْقُرْآن قراءات لَا نستحل نَحن الْقِرَاءَة بهَا فَهَذَا حق وَنحن وَإِن بلغنَا الْغَايَة فِي تَعْظِيم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ورضوان الله عَلَيْهِم وتقربنا إِلَى الله ﷿ بمحبتهم فلسنا نبعد عَنْهُم الْوَهم وَالْخَطَأ وَلَا نقلدهم فِي شَيْء مِمَّا قَالُوهُ إِنَّمَا نَأْخُذ عَنْهُم مَا أخبرونا بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ بِمَا هُوَ عِنْدهم بِالْمُشَاهَدَةِ وَالسَّمَاع لما ثَبت من عدالتهم وثقتهم وَصدقهمْ وَأما عصمتهم من الْخَطَأ فِيمَا قَالُوهُ برأى وبظن فَلَا نقُول بذلك وَلَو أَنكُمْ أَنْتُم فَعلْتُمْ كَذَلِك بأحباركم وأساقفتكم الَّذين بَيْنكُم وَبَين الْأَنْبِيَاء ﵈ مَا عنفنا كم بل كُنْتُم على صَوَاب وَهدى متبعين للحق الْمنزل مجانبين للخطأ المهمل لَكِن لم تَفعلُوا هَكَذَا بل قلدتموهم فِي كل مَا شرعوه لكم فهلكتم فِي الدُّنْيَا والاخرة وَتلك الْقرَاءَات الَّتِي ذكرْتُمْ إِنَّمَا هِيَ مَوْقُوفَة على الصاحب أَو التَّابِع فَهِيَ ضَرُورَة وهم من الصاحب وَالوهم لَا يعري
[ ٢ / ٦٤ ]
مِنْهُ أحد بعد الْأَنْبِيَاء ﵈ أَو وهم مِمَّن دونه فِي ذَلِك وَأما قَوْلهم أَن مصحف عبد الله ابْن مَسْعُود خلاف مصحفنا فَبَاطِل وَكذب وإفك مصحف عبد الله بن مَسْعُود إِنَّمَا فِيهِ قِرَاءَته بِلَا شكّ وقراءته هِيَ قِرَاءَة عَاصِم الْمَشْهُورَة عِنْد جَمِيع أهل الْإِسْلَام فِي شَرق الدُّنْيَا وغربها نَقْرَأ بهَا كَمَا ذكرنَا وبغيرها قد صَحَّ أَنه كُله منزل من عِنْد الله تَعَالَى فَبَطل تعلقهم بِهَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَأما قَوْلهم إِن طَائِفَة من عُلَمَائِنَا الَّذين أَخذنَا عَنْهُم ديننَا ذكرُوا إِن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ إِذْ كتب الْمُصحف الَّذِي جمع النَّاس عَلَيْهِ أسقط سِتَّة أحرف من الأحرف الْمنزلَة وَاقْتصر على حرف مِنْهَا فَهُوَ مِمَّا قُلْنَا وَهُوَ ظن ظَنّه ذَلِك الْقَائِل أَخطَأ فِيهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل كل هَذَا بَاطِل ببرهان كَالشَّمْسِ وَهُوَ أَن عُثْمَان ﵁ لم يَك إِلَّا وجزيرة الْعَرَب كلهَا مَمْلُوءَة بِالْمُسْلِمين والمصاحف والمساجد والقراء يعلمُونَ الصّبيان وَالنِّسَاء وكل من دب وهب واليمن كلهَا وَهِي فِي أَيَّامه مدن وقرى الْبَحْرين كَذَلِك وعمان كَذَلِك وَهِي بِلَاد وَاسِعَة مدن وقرى وملكها عَظِيم وَمَكَّة والطائف وَالْمَدينَة وَالشَّام كلهَا كَذَلِك والجزيرة كَذَلِك ومصر كلهَا كَذَلِك والكوفة وَالْبَصْرَة كَذَلِك فِي كل هَذِه الْبِلَاد من الْمَصَاحِف والقراء مَا لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى وَحده فَلَو رام عُثْمَان مَا ذكرُوا مَا قدر على ذَلِك أصلا وَأما قَوْلهم أَنه جمع النَّاس على مصحف فَبَاطِل مَا كَانَ يقدر على ذَلِك لما ذكرنَا وَلَا ذهب عُثْمَان قطّ إِلَى جمع النَّاس على مصحف كتبه إِنَّمَا خشِي ﵁ أَن يَأْتِي فَاسق يسْعَى فِي كيد الدّين أَو أَن يهم وهم من أهل الْخَيْر فيبدل شَيْئا من الْمُصحف يفعل ذَلِك عمدا وَهَذَا وهما فَيكون اخْتِلَاف يُؤَدِّي إِلَى الضلال فَكتب مصاحف مجتمعًا عَلَيْهَا وَبعث إِلَى كل أفق مُصحفا لكَي إِن وهم واهم أَو بدل مبدل رَجَعَ إِلَى الْمُصحف الْمُجْتَمع عَلَيْهِ فانكشف الْحق وَبَطل الكيد وَالوهم فَقَط وَأما قَول من قَالَ أبطل الأحرف السِّتَّة فقد كذب من قَالَ ذَلِك وَلَو فعل عُثْمَان ذَلِك أَو أَرَادَهُ لخرج عَن الْإِسْلَام وَلما مطل سَاعَة بل الأحرف السَّبْعَة كلهَا مَوْجُودَة عندنَا قَائِمَة كَمَا كَانَت مثبوتة فِي الْقرَاءَات الْمَشْهُورَة المأثورة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَأما قَوْلهم فِي دَعْوَى الروافض تَبْدِيل الْقرَاءَات فَإِن الروافض لَيْسُوا من الْمُسلمين إِنَّمَا هِيَ فرق حدث أَولهَا بعد موت النَّبِي ﷺ بِخمْس وَعشْرين سنة وَكَانَ مبدؤها إِجَابَة من خذله الله تَعَالَى لدَعْوَة من كَاد الْإِسْلَام وَهِي طَائِفَة تجْرِي مجْرى الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الْكَذِب وَالْكفْر وَهِي طوائف أَشَّدهم غلوًا يَقُولُونَ بإلهية عَليّ بن أبي طَالب والآلهية جمَاعَة مَعَه وَأَقلهمْ غلوًا يَقُولُونَ إِن الشَّمْس ردَّتْ على عَليّ بن أبي طَالب مرَّتَيْنِ فقوم هَذَا أقل مَرَاتِبهمْ فِي الْكَذِب أيستشنع مِنْهُم كذب يأْتونَ بِهِ وكل من يزجره عَن الْكَذِب ديانَة أَو نزاهة نفس أمكنه أَن يكذب مَا شَاءَ وكل دَعْوَى بِلَا برهَان فَلَيْسَ يسْتَدلّ بهَا عَاقل سَوَاء كَانَت لَهُ أَو عَلَيْهِ وَنحن إِن شَاءَ الله تَعَالَى نأتي بالبرهان الْوَاضِح الفاضح لكذب الروافض فِيمَا افتعلوه من ذَلِك
[ ٢ / ٦٥ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَالْإِسْلَام قد انْتَشَر وَظهر فِي جَمِيع جَزِيرَة الْعَرَب من مُنْقَطع الْبَحْر الْمَعْرُوف ببحر القلزم مارًا إِلَى سواحل الْيمن كلهَا إِلَى بَحر فَارس إِلَى مُنْقَطِعَة مارًا إِلَى الْفُرَات ثمَّ على ضفة الْفُرَات إِلَى مُنْقَطع الشَّام إِلَى بَحر القلزم وَفِي هَذِه الجزيرة من المدن والقرى مَا لَا يعرف عدده إِلَّا الله ﷿ كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي طي وبلاد مُضر وَرَبِيعَة وقضاعة والطائف وَمَكَّة كلهم قد أسلم وبنوا الْمَسَاجِد لَيْسَ مِنْهَا مَدِينَة وَلَا قَرْيَة وَلَا حلَّة لأعراب إِلَّا قد قَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن فِي الصَّلَوَات وَعلمه الصّبيان وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَكتب وَمَات رَسُول الله ﷺ والمسلمون كَذَلِك لَيْسَ بَينهم اخْتِلَاف فِي شَيْء أصلا بل كلهم أمة وَاحِدَة وَدين وَاحِد ومقالة وَاحِدَة ثمَّ ولي أَبُو بكر سنتَيْن وَسِتَّة أشهر فغزى فَارس وَالروم وَفتح الْيَمَامَة وزادت قِرَاءَة النَّاس لِلْقُرْآنِ وَجمع النَّاس الْمَصَاحِف كَأبي عمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد وَأبي زيد وَابْن مَسْعُود وَسَائِر النَّاس فِي الْبِلَاد فَلم يبْق بلد إِلَّا وَفِيه الْمَصَاحِف ثمَّ مَاتَ ﵁ والمسلمون كَمَا كَانُوا لَا اخْتِلَاف بَينهم فِي شَيْء اصر أمة وَاحِدَة ومقالة وَاحِدَة إِلَّا مَا حدث فِي آخر حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسسلم وَأول خلَافَة أبي بكر ﵁ من ظُهُور الْأسود الْعَنسِي فِي جِهَة صنعاء ومسيلمة فِي الْيَمَامَة يدعيان النُّبُوَّة وهما فِي ذَلِك مقران بنبوة مُحَمَّد ﷺ معلنان بذلك وَمن انقسام الْعَرَب وَمن بِالْيمن من غَيرهم أَرْبَعَة أَقسَام إِثْر مَوته ﵇ فطائفة ثبتَتْ على مَا كَانَت عَلَيْهِ من الْإِسْلَام لم تبدل ولزمت طَاعَة أبي بكر وهم الْجُمْهُور وَالْأَكْثَر وَطَائِفَة بقيت على الْإِسْلَام أَيْضا إِلَّا أَنهم قَالُوا نُقِيم الصَّلَاة وشرايع الْإِسْلَام إِلَّا أَنا لَا نُؤَدِّي الزَّكَاة إِلَى أبي بكر وَلَا نعطي طَاعَة لأحد بعد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ هَؤُلَاءِ كثيرا إِلَّا أَنهم دون من ثَبت على الطَّاعَة وَيبين هَذَا قَوْله الحطيئة الْعَبْسِي أَطعْنَا رَسُول الله إِذْ كَانَ بَيْننَا فيالهفانا مَا بَال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إِذا مَاتَ بعده فَتلك لعمر الله قاصمة الظّهْر
وَإِن الَّتِي طالبتم فمنعتم لكالتمر أَو أحلى لذِي من التَّمْر