ثمَّ ذكر موت سارة وَقَالَ تزوج إِبْرَاهِيم ﵇ امراة اسْمهَا قطورة وَولدت لَهُ زمران ويقشان ومدان ومديان ويشبق وشوحا وَأعْطى إِبْرَاهِيم جَمِيع مَاله لإسحاق وَأعْطى بني الْإِمَاء عطايا وأبعدهم عَن إِسْحَاق
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا نَص الْكَلَام مُتَتَابِعًا مُرَتبا وَلم يذكر لَهُ زَوْجَة فِي حَيَاة سارة وَلَا أمة لَهَا ولد إِلَّا هَاجر أم إِسْمَاعِيل ﵇ وَلَا ذكر لَهُ بعد سارة زَوْجَة وَلَا أمة وَلَا ولدا غير قطورة وبنيها وَفِي كتبهمْ أَن قطورة هَذِه بنت ملك الربذ وَهُوَ مَوضِع عمان الْيَوْم بِقرب البلقاء وَهَذِه أَخْبَار يكذب بَعْضهَا بَعْضًا
فصل
ثمَّ ذكر أَن رفْقَة بنت بتوئيل بن تارخ زَوْجَة إِسْحَاق ﵇ كَانَت عاقرًا قَالَ فشفعه الله وحملت وازدحم الْولدَان فِي بَطنهَا وَقَالَت لَو علمت أَن الْأَمر هَكَذَا كَانَ يكون مَا طلبته وَمَضَت لتلتمس علما من الله ﷿ فَقَالَ لَهَا الله فِي بَطْنك أمتان وحزبان يفترقان مِنْهُ أَحدهمَا أكبر من الآخر وَالْكَبِير يخْدم الصَّغِير فَلَمَّا كَانَت أَيَّام الْولادَة إِذْ بتوءمين فِي بَطنهَا وَخرج الأول أَحْمَر كُله كفروة من شعر فَسُمي عيسو وَبعد ذَلِك خرج أَخُوهُ وَيَده ممسكة بعقب عيسو فَسَماهُ يَعْقُوب
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ لَا مُؤنَة على هَؤُلَاءِ السفلة فِي أَن ينسبوا الْكَذِب إِلَى الله ﷿ وحاشى لله أَن يكذب وَلَا خلاف بَينهم فِي أَن عيسو لم يخْدم قطّ يَعْقُوب وَأَن بني عيسو لم تخْدم قطّ بني يَعْقُوب بل فِي التَّوْرَاة نصا أَن يَعْقُوب سجد على الأَرْض سبع مَرَّات لعيسو اذرآه وَأَن يَعْقُوب لم يُخَاطب عيسو إِلَّا بالعبودية والتذلل المفرط وَأَن جَمِيع أَوْلَاد يَعْقُوب حاشا بنيامين الَّذِي لم يكن ولد بعد كلهم سجدوا لعيسو وَأَن يَعْقُوب أهْدى لعيسو مداراة لَهُ خَمْسمِائَة رَأس وَخمسين رَأْسا من إبل وبقر وحمير وضأن ومعز وَأَن يَعْقُوب رَآهَا منَّة عَظِيمَة إِذْ قبلهَا مِنْهُ وَأَن بني عيسو لم تزل أَيْديهم على إقفاء بني إِسْرَائِيل من أول دولتهم إِلَى انقطاعها إِمَّا يتملكون عَلَيْهِم أَو يكونُونَ على السوَاء مَعَهم وَأَن بني إسرئيل لم يملكُوا قطّ أَيَّام دولتهم بني عيسو فَأُعْجِبُوا لهَذِهِ الفضائح أَيهَا الْمُسلمُونَ واحمدوا الله على السَّلامَة مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْركُمْ من الضلال والعمى
فصل
ثمَّ ذكر أَن إِسْحَاق قَالَ لِابْنِهِ عيسو يَا بني قد شخت وَلَا أعلم يَوْم موتِي فَاخْرُج وَصد لي صيدا واصنع لي مِنْهُ طَعَاما كَمَا أحب وائتني بِهِ لآكله كي تبَارك نَفسِي قبل أَن أَمُوت وَإِن رفْقَة أم عيسو وَيَعْقُوب أمرت يَعْقُوب ابْنهَا أَن يَأْخُذ جديين وتصنع هِيَ مِنْهُمَا طَعَاما وَيَأْتِي يَعْقُوب إِلَى إِسْحَاق أَبِيه ليأكله ويبارك عَلَيْهِ وَأَن يَعْقُوب قَالَ لأمه أَن عيسو أخي أشعر وَأَنا أجرد لَعَلَّ أبي أَن يحس بِي وأكون عِنْده كاللاعب وأجلب على نَفسِي لعنة لَا بركَة فَقَالَت لَهُ أمه عَليّ استدفاع لعنتك وَإِن يَعْقُوب فعل مَا أَمرته بِهِ أمه فَأخذت هِيَ ثِيَاب عيسو ابْنهَا الْأَكْبَر وألبستها يَعْقُوب وَجعلت جُلُود الجديين على يَدَيْهِ وعَلى حلقه وأعطته الطَّعَام وَجَاء بِهِ إِلَى
[ ١ / ١٠٧ ]
أَبِيه فَقَالَ لَهُ يَا أبي فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق من أَنْت يَا وَلَدي قَالَ يَعْقُوب أَنا ابْنك عيسو بكرك صنعت جَمِيع مَا قلت لي فاجلس وتأكل من صيدي لتبارك عَليّ وَأَن إِسْحَاق قَالَ ليعقوب تقدم حَتَّى أجلسك يَا بني هَل أَنْت ابْني عيسو أم لَا فَتقدم يَعْقُوب فجسه إِسْحَاق وَقَالَ الصَّوْت صَوت يَعْقُوب وَالْيَدَانِ يدا عيسو وَقَالَ هَل أَنْت هُوَ ابْني عيسو فَقَالَ أَنا فَبَارك عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ فِي بركته تِلْكَ تخدمك الْأُمَم وتخضع لَك الشعوب وَتَكون مولي إخْوَتك وتسجد لَك بَنو أمك ثمَّ ذكر أَن عيسو أَتَى بالصيد إِلَى إِسْحَاق فَلَمَّا عرف إِسْحَاق الْقِصَّة قَالَ لعيسو عَن يَعْقُوب قد صيرته سُلْطَانا وَجعلت جَمِيع إخْوَته عبيدا فَرغب إِلَيْهِ عيسو فِي أَن يباركه أَيْضا فَفعل وَقَالَ فِي بركته هوذا بِلَا دسم الأَرْض يكون مسكنك وَبلا ندى السَّمَاء من فَوق وبسيفك تعيش ولأخيك تستعبد وَلَكِن يكون حينما تجمح أَنَّك تكسر غيرَة عَن عُنُقك
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَفِي هَذَا الْفَصْل فضائح وأكذوبات وَأَشْيَاء تشبه الخرافات فَأول ذَلِك إِطْلَاقهم على نَبِي الله يَعْقُوب ﵇ أَنه خدع أَبَاهُ وغشه وَهَذَا مبعد عَمَّن فِيهِ خير من أَبنَاء النَّاس مَعَ الْكفَّار والأعداء فَكيف من نَبِي مَعَ أَبِيه نَبِي أَيْضا هَذِه سوآت مضاعفات أَيْن ظلمَة هَذَا الْكَذِب من نور الصدْق فِي قَول الله تَعَالَى ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم﴾ وثانية وَهِي أخبارهم ان بركَة يَعْقُوب إِنَّمَا كَانَت مسروقة مَأْخُوذَة بغش وخديعة وتخابث وحاشى للأنبياء ﵈ من هَذَا ولعمري أَنَّهَا لطريقة الْيَهُود فَمَا تلقى مِنْهُم إِلَّا الْخَبيث المخادع إِلَّا الشاذ وثالثة وَهِي أخبارهم ان الله تَعَالَى أجْرى حكمه وَأعْطى نعْمَته على طَرِيق الْغِشّ والخديعة وحاش لله من هَذَا ورابعة وَهِي الَّتِي لَا يشك أحد فِي أَن إِسْحَاق ﵇ إِذْ بَارك يَعْقُوب إِذْ خدعه بزعم النذل الَّذِي كتب لَهُم هَذَا الهوس إِنَّمَا قصد بِتِلْكَ الْبركَة عيسو وَله دَعَا لَا ليعقوب فَأَي مَنْفَعَة للخديعة هَهُنَا لَو كَانَ لَهُم عقل وَمَا أشبه هَذِه الْقَضِيَّة إِلَّا بحمق الغالية من الرافضة الْقَائِلين أَن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل إِلَى عليٍّ فَأَخْطَأَ جِبْرِيل وأتى إِلَى مُحَمَّد وَهَكَذَا بَارك إِسْحَاق على عيسو فأخطأت الْبركَة وَمَضَت إِلَى يَعْقُوب فعلى كلتا الطَّائِفَتَيْنِ لعنة الله فَهَذِهِ وُجُوه الْخبث والغش فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَأما وُجُوه الْكَذِب فكثيرة جدا من ذَلِك نسبتهم الْكَذِب إِلَى يَعْقُوب ﵇ وَهُوَ نَبِي الله تَعَالَى وَرَسُوله فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع أَولهَا قَوْله لِأَبِيهِ إِسْحَاق أَنا ابْنك عيسو وبكرك فَهَذِهِ كذبتان فِي نسق لأه لم يكن ابْنه عيسو وَلَا كَانَ بكره وثالثة قَوْله لِأَبِيهِ صنعت جَمِيع مَا قلت لي فاجلس وكل من صيدي فَهَذِهِ كذبتان فِي نسق لِأَنَّهُ لم يكن قَالَ لَهُ شَيْئا وَلَا أطْعمهُ من صَيْده وكذبات أخر وَهِي بطلَان بركَة إِسْحَاق إِذْ قَالَ لَهُ تخدمك الْأُمَم وتخضع الشعوب وَتَكون مولي إخْوَتك وَيسْجد لَك بَنو أمك وَقَوله لعيسو ولأخيك تستعبد وَهَذِه كذبات مُتَوَالِيَات وَالله مَا خدمت الْأُمَم قطّ يَعْقُوب وَلَا بنيه بعده وَلَا خضعت لَهُم الشعوب وَلَا كَانُوا موَالِي إِخْوَتهم وَلَا سجد لَهُم وَلَا لَهُ بنوا أمه بل بنوا بني إِسْرَائِيل خدموا الْأُمَم فِي كل بَلْدَة وَفِي كل أمة وهم خضعوا للشعوب قَدِيما وحديثًاُ فِي أَيَّام دولتهم وَبعدهَا فَإِن قَالُوا سَيكون هَذَا قُلْنَا لَهُم قد حصلتم على الصغار يَقِينا
والأماني بضائع السخفاء هَيْهَات
[ ١ / ١٠٨ ]