ثمَّ ذكر أَن يَعْقُوب إِذْ مُضِيّ إِلَى خَاله لابان بن بثوال خطب إِلَيْهِ ابْنَته راحيل وَقَالَ لَهُ أخدمك سبع سِنِين فِي راحيل ابْنَتك الصُّغْرَى فَقَالَ لَهُ لابان أُعْطِيك إِيَّاهَا أحسن من أَن أعطيها رجلا آخر أقِم عِنْدِي وخدم يَعْقُوب فِي راحيل سبع سِنِين وَصَارَت عِنْده أَيَّامًا يسيرَة فِي محبته لَهَا وَقَالَ يَعْقُوب للابان أَعْطِنِي زَوْجَتي إِذْ قد كملت أيامي فَأدْخل بهَا وَجمع لابان جَمِيع أهل الْموضع وصنع وَلِيمَة فَلَمَّا كَانَ بالْعَشي أَخذ ليئة ابْنَته وزفها إِلَيْهِ وَدخل بهَا فَلَمَّا كَانَ بالغد وَرَأى أَنَّهَا ليئة قَالَ للابان مَاذَا صنعت أَلَيْسَ فِي راحيل خدمتك
[ ١ / ١٠٩ ]
فَلم خدعتني فَقَالَ لابان لَا نصْنَع هَكَذَا فِي موضعنا أَن نزوج الصُّغْرَى قبل الْكُبْرَى أكمل أُسْبُوع هَذِه وَأُعْطِيك أَيْضا هَذِه بِخِدْمَة سبع سِنِين أُخْرَى وصنع يَعْقُوب كَذَلِك وأكمل أُسْبُوع ليئة وَأعْطى راحيل ابْنَته لتَكون لَهُ زَوْجَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فِي هَذَا الْفَصْل آبدة الدَّهْر وَهِي إقرارهم أَن يَعْقُوب ﵇ تزوج راحيل فأدخلت عَلَيْهِ غَيرهَا فحصلت ليئة إِلَى جنبه بِلَا نِكَاح وَولد لَهَا مِنْهُ سِتَّة ذُكُور وَابْنَة وَهَذَا هُوَ الزِّنَا بِعَيْنِه أَخذ امْرَأَة لم يَتَزَوَّجهَا بخديعة وَقد أعاذ الله نبيه من هَذِه السوءة وأعاذ الْأَنْبِيَاء ﵈ مُوسَى وَهَارُون وَدَاوُد وَسليمَان من أَن يَكُونُوا من مثل هَذِه الْولادَة وَهَذَا يشْهد ضَرُورَة أَنَّهَا من توليد زنديق متلاعب بالديانات فَإِن قَالُوا لَا بُد أَنه قد تزَوجهَا إِذْ علم أَنَّهَا لَيست الَّتِي تزوج قُلْنَا فعلي أَن نسمح لكم بِهَذَا فالنسخ ثَابت وَلَا بُد لِأَن نِكَاح أُخْتَيْنِ مَعًا حرَام فِي توراتكم وَقد قَالَ لي بَعضهم فِي هَذَا لم تكن الشَّرَائِع نازلة من الله تَعَالَى قبل مُوسَى فَقلت هَذَا كذب أَلَيْسَ فِي نَص توراتكم أَن الله تَعَالَى قَالَ لنوح ﵇ كل دَبِيب حَيّ يكون لكم أكله كخضراء العشب أُعْطِيكُم لَكِن اللَّحْم بدمه لَا تأكلوه وَأما دماؤكم فِي أَنفسكُم فسأطلبها فَهَذِهِ شَرِيعَة إِبَاحَة وَتَحْرِيم قبل مُوسَى ﵇