قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ أول ذَلِك أَن بأيدي السامرية توراة غير التَّوْرَاة الَّتِي بأيدي سَائِر الْيَهُود يَزْعمُونَ أَنَّهَا الْمنزلَة ويقطعون أَن الَّتِي بأيدي الْيَهُود محرفة مبدلة وَسَائِر الْيَهُود يَقُولُونَ أَن الَّتِي بأيدي السامرية محرفة مبدلة وَلم إِلَى آخِره وَلم يَقع إِلَيْنَا توراة السامرية لأَنهم لَا يسْتَحلُّونَ الْخُرُوج عَن فلسطين والأردن أصلا إِلَّا أننا قد أَتَيْنَا ببرهان ضَرُورِيّ على أَن التَّوْرَاة الَّتِي بأيدي السامرية أَيْضا محرفة مبدلة عِنْدَمَا ذكرنَا فِي آخر هَذِه الْفُصُول أَسمَاء مُلُوك بني إِسْرَائِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
فصل
فِي أول ورقة من توراة الْيَهُود الَّتِي عِنْد ربانيهم وعانانيهم وعيسوبهم حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا على صفة وَاحِدَة لَو رام أَن يزِيد فِيهَا لَفْظَة أَو ينقص أُخْرَى لافتضح عِنْد جَمِيعهم مبلغة ذَلِك إِلَى أَحْبَارهم الَّذين كَانُوا أَيَّام ملك
[ ١ / ٩٤ ]
الهارونية لَهُم قبل الخراب الثَّانِي بدهر يذكرُونَ أَنَّهَا مبلغة ذَلِك من أُولَئِكَ إِلَى عذراء الْوراق الهاروني فَفِي صدرها قَالَ الله تَعَالَى اصْنَع بِنَاء آدم كصورتنا كشبهنا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ ول لم يقل إِلَّا كصورتنا لَكَانَ لَهُ وَجه حسن وَمعنى صَحِيح وَهُوَ أَن نضيف الصُّورَة إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة الْملك والخلق كَمَا تَقول هَذَا عمل الله وَتقول للقرد والقبيح وَالْحسن هَذِه صُورَة الله أَي تَصْوِير الله وَالصّفة الَّتِي انْفَرد بملكها وخلقها لَكِن قَوْله كشبهنا منع التأويلات وسد المخارج وَقطع السبل وَأوجب شبه آدم لله ﷿ ولابد ضَرُورَة وَهَذَا يعلم بُطْلَانه ببديهة الْعقل إِذْ الشّبَه والمثل مَعْنَاهُمَا وَاحِد وحاشى لله أَن يكون لَهُ مثل أَو شبه