ثمَّ ذكر بركَة يَعْقُوب ﵇ على بنيه وَأَنه وضع يَده الْيُمْنَى على رَأس افرايم ابْن يُوسُف واليسرى على رَأس منسي بن يُوسُف وَإِن ذَلِك شقّ على يُوسُف ﵇ وَقَالَ لَا يحسن هَذَا يَا أَبَت لِأَن هَذَا بكر وَلَدي فَاجْعَلْ يَمِينك عَن رَأسه يَعْنِي منسي فكره ذَلِك يَعْقُوب وَقَالَ علمت يَا بني علمت وستكثر ذُرِّيَّة هَذَا وتعظم وَلَكِن أَخُوهُ الْأَصْغَر يكون أَكثر مِنْهُ نَسْلًا وعددًا يَعْنِي أَن افرايم يكون عدد نَسْله أَكثر من عدد نسل منسي ثمَّ ذكر فِي مصحف يُوشَع أَن بني منسي كَانُوا إِذا دخلُوا الشَّام وَقسمت عَلَيْهِم الأَرْض اثْنَيْنِ وَخمسين ألف مقَاتل وَسَبْعمائة وَإِن بني أفرايم كَانُوا حِينَئِذٍ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ألفا وَخَمْسمِائة وَذكر فِي كتاب لَهُم مُعظم عِنْدهم اسْمه سفطيم أَنه ذكر بني إِسْرَائِيل قبل دَاوُد ﵇ أَرْبَعَة من مُلُوك بني منسي وَأَرْبَعَة من بني أفرايم وَأَن من جملَة بني منسي الْمَذْكُورين رجلا اسْمه مِفْتَاح بن علفاذ قتل من بني أفرايم اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين ألف مقَاتل حَتَّى كَاد يَسْتَأْصِلهُمْ وَفِي كتاب لَهُم آخر مُعظم عِنْدهم أَيْضا اسْمه ملاخيم أَنه ملك عشرَة أَسْبَاط من بني إِسْرَائِيل بعد سُلَيْمَان ﵇ إِلَى أَن ذهب الأسباط الْمَذْكُورين وَسبوا من بني أفرايم ملكَيْنِ كَانَت مدتهما جَمِيعًا سِتَّة وَعشْرين سنة فَقَط وهما باريعام وَابْنه باباط ووليهم من بني منشا خَمْسَة مُلُوك واتصلت دولتهم مائَة عَام وعامين وهم زحربا بن يربعم بن يؤاش بن يَهو ياحاز بن يَهو كلهم ملك بن ملك بن ملك بن ملك بن ملك وَلم يكن فِيمَن ملك الأسباط الْعشْرَة أقوى ملكا من هَؤُلَاءِ المنشانين وَهَذَا ضد قَول يَعْقُوب الَّذِي حكوه عَنهُ وحاشى لله أَن يكذب نَبِي فِيمَا ينذر بِهِ من الله ﷿ فَإِن قَالُوا إِن يُوشَع بن نون وربور انسه وملحي المورشي النَّبِي كلهم كَانَ من بني أفرايم وَكَانَ بَنو أفرايم إِذْ أخرجُوا من مصر أَرْبَعِينَ ألف مقَاتل وَخَمْسمِائة مقَاتل ومائتي مقَاتل وَكَانَ بَنو منشا يَوْمئِذٍ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ألف مقَاتل ومائتي مقَاتل قُلْنَا لم تَذكرُوا أَن يَعْقُوب قَالَ يكون الشّرف فِي نسل أفرايم إِنَّمَا حكيتم أَنه قَالَ إِن أفرايم يكون أَكثر نَسْلًا وعددا من منشا على التَّأْبِيد والعموم وإيصال الْبركَة لَا على وَقت خَاص قَلِيل ثمَّ يعود الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك فَتبْطل الْبركَة وَيصير الْمُبَارك مُدبرا وَالْمُدبر مُبَارَكًا فِي الْأَبَد
فصل
ثمَّ ذكر عَن يَعْقُوب ﵇ أَنه قَالَ لرأوبين فِي ذَلِك الْوَقْت أَنْت أول الْمَوَاهِب مفضل فِي الشّرف فِي الْعِزّ وَلَا تفضل منهملة مَاء
[ ١ / ١١٧ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا كَلَام يكذب أَوله آخِره
ثمَّ ذكر أَنه ﵇ قَالَ ليهوذا حِينَئِذٍ لَا تَنْقَطِع من يهوذا المخصرة وَلَا من نَسْله قَائِد حَتَّى يأتيني الْمَبْعُوث الَّذِي هُوَ رَجَاء الْأُمَم
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَهَذَا كذب قد انْقَطَعت من ولد يهوذا المخصرة وانقطعت من نَسْله القواد وَلم يَأْتِ الْمَبْعُوث الَّذِي هُوَ رجاءهم وَكَانَ انْقِطَاع الْملك من ولد يهوذا من عهد بخت نصر مذ أَزِيد من ألف عَام وَخَمْسمِائة عَام إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَهِي مُدَّة زرباءيل بن صلثاءيل فَقَط وَقد قررت على هَذَا الْفَصْل أعلمهم وأجدلهم وَهُوَ أشموال بن يُوسُف اللاوي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن النفرال فِي سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ لي لم تزل رُؤْس الجواليت ينتسلون من ولد دَاوُود وهم من بني يهوذا وَهِي قيادة وَملك ورياسة فَقلت هَذَا خطأ لِأَن رَأس الجالوت لَا ينفذ أمره على أحد من الْيَهُود وَلَا من غَيرهم وَإِنَّمَا هِيَ تَسْمِيَة لَا حَقِيقَة لَهَا وَلَا لَهُ قيادة وَلَا بِيَدِهِ مخصرة فَكيف وَبعد احرب بِابْن برام لم يكن من بني يهوذا وَال أصلا مُدَّة من سِتَّة أَعْوَام ثمَّ بعده نَشأ الملقب صدقيا بن يوشا لم يكن مِنْهُم لأحد لَهُ معِين وَلَا من يملك على أحد اثْنَيْنِ وَسبعين عَاما مُتَّصِلَة حَتَّى ولي زرباييل ثمَّ انْقَطع الْوُلَاة مِنْهُم جملَة لَا رَأس جالوت وَلَا غَيره مُدَّة وُلَاة الهارونيين ملكا ملكا مئين من السنين لَيْسَ لأحد من يهوذا فِي ذَلِك أَمر إِلَى دولة الْمُسلمين أَو قبلهَا بِيَسِير فأوقعوا اسْم رَأس الجالوت على رجل من بني دَاوُد إِلَى الْيَوْم إِلَّا أَن بعض المؤرخين القدماء ذكر أَن هردوس وابنيه وَابْن ابْنه اعريفاس بن اعريفاس كَانُوا من بني يهوذا وَالْأَظْهَر أَنهم من الرّوم عِنْد كل مؤرخ فَظهر كذب هَؤُلَاءِ الأنذال بِيَقِين وحاشى لله أَن يكذب نَبِي