قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَفِي قصَّة قلب المَاء دَمًا فضيحة أُخْرَى ظَاهِرَة الْكَذِب وَهِي أَن فِي نَص الْكَلَام الَّذِي يزعمونه التَّوْرَاة ثمَّ قَالَ السَّيِّد لمُوسَى قل لهارون مد يدك بالعصا على مياه مصر وأنهارها وأوديتها ومروجها وجناتها لتعود دَمًا وَتصير مَاء فِي آنِية التُّرَاب والخشب دَمًا فَفعل مُوسَى وَهَارُون كَمَا أَمرهمَا السَّيِّد إِلَى قَوْله وَصَارَ المَاء فِي جَمِيع أَرض مصر دَمًا فَفعل مثل ذَلِك سحرة مصر برقاهم وَاشْتَدَّ قلب فِرْعَوْن وَلم يسمع لَهما على حَال ثمَّ انْصَرف فِرْعَوْن وَدخل بَيته وَلم يُوَجه قلبه إِلَى هَذَا أَيْضا وحفر جَمِيع المصريين حوالي النَّهر ليصيبوا المَاء مِنْهَا لأَنهم لَا يقدرُونَ على شرب المَاء من النَّهر
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا نَص كِتَابهمْ فَأخْبر أَن كل مَاء كَانَ بِمصْر فِي أنهارها وأوديتها ومروجها وجناتها وأواني الْخشب وَالتُّرَاب وَالْمَاء كُله فِي جَمِيع أَرض
[ ١ / ١٢٠ ]
مصر صَار دَمًا فَأَي مَاء بَقِي حَتَّى تقلبه السَّحَرَة دَمًا كَمَا فعل مُوسَى وَهَارُون أَبى الله إِلَّا فضيحة الْكَذَّابين وخزيهم فَإِن قَالُوا قلبوا مَاء الْآبَار حَتَّى حفرهَا المصريون حول النَّهر قُلْنَا لَهُم فَكيف عَاشَ النَّاس بِلَا مَاء أصلا أَلَيْسَ هَذِه فضائح مرددة وَهل يخفى إِن هَذَا من توليد ضَعِيف الْعقل أَو زنديق مستخف لَا يُبَالِي بِمَا أَتَى بِهِ من الْكَذِب ونعوذ بِاللَّه من الضلال