وَبعد ذَلِك قَالَ وَعند ذَلِك مجد مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل بِهَذِهِ السُّورَة وَقَالُوا مجد بِنَا السَّيِّد فَإِنَّهُ يعظم ويشرف وَأغْرقَ فِي الْبَحْر الْفرس وراكبه قوتي ومديحي للسَّيِّد وَقد صَار خلاصي هَذَا إلهي أمجده وإله أبي أعظمه السَّيِّد قَاتل كَالرّجلِ الْقَادِر وَفِي السّفر الْخَامِس اعلموا أَن السَّيِّد إِلَهكُم الَّذِي هُوَ نارٌ أكول
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذِه سوءة من السوءات لتشبيه الله ﷿ بِالرجلِ الْقَادِر ويخبر بِأَنَّهُ نَار هَذِه مُصِيبَة لَا تجبر وَلَقَد قَالَ بَعضهم أَلَيْسَ الله تَعَالَى يَقُول عنْدكُمْ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قلت نعم وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سَأَلَهُ أَبُو ذَر هَل رَأَيْت رَبك فَقَالَ نورٌ أَنى أرَاهُ وَهَذَا بَين ظَاهر أَنه لم يعن النُّور المرئي لَكِن نور لَا يرى فلاح أَن معنى نور السَّمَوَات وَالْأَرْض إِذْ ثَبت أَنه لَيْسَ هُوَ النُّور المرئي الملون أَنه الْهَادِي لأهلهما فَقَط وَأَن النُّور اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَقَط وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَو لم تمسسه نَار﴾ فَإِنَّهُ شبه نوره الَّذِي يهدي بِهِ أولياءه بِالْمِصْبَاحِ الَّذِي ذكر فَإِنَّهُ شبه مخلوقًا بمخلوق وَبَيَان ذَلِك قَوْله تَعَالَى مُتَّصِلا بالْكلَام الْمَذْكُور فِي الْآيَة نَفسهَا ﴿نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ فصح مَا قُلْنَاهُ يَقِينا من أَنه تَعَالَى إِنَّمَا عَنى بنوره هداه للْمُؤْمِنين فَقَط وَهَذَا أصح تَشْبِيه يكون لِأَن نور هداه فِي ظلمَة الْكفْر كالمصباح فِي ظلمَة اللَّيْل
فصل
ثمَّ وصف الْمَنّ النَّازِل عَلَيْهِم من السَّمَاء فَقَالَ وَكَانَ أَبيض شَبِيها بزريعة الكزبر ومذاقه كالسميد المعل ثمَّ قَالَ فِي السّفر الرَّابِع كَانَ الْمَنّ شَبِيها بزريعة الكزبر ولونه إِلَى الصُّفْرَة وَكَانَ طعمه كطعم الْخبز المعجون بالزيت
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا تنَاقض فِي الصّفة واللون والطعم وَإِحْدَى الصفتين تكذب الْأُخْرَى بِلَا شكّ
فصل
وَبعد ذَلِك قَالَ إِن الله ﷿ قَالَ لبني إِسْرَائِيل لقد رَأَيْتُمُونِي كلكُمْ من السَّمَاء فَلَا تَتَّخِذُوا معي آلِهَة الْفضة ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك ثمَّ صعد مُوسَى وَهَارُون وناداب وابيهو وَسَبْعُونَ رجلا من الْمَشَايِخ ونظروا إِلَى إِلَه إِسْرَائِيل وَتَحْت رجلَيْهِ كلبنة من زمرد فيروزي وكسماء صَافِيَة وَلم يمد الرب يَده إِلَى خِيَار بني
[ ١ / ١٢٣ ]
إِسْرَائِيل الَّذين نظرُوا إِلَى الله وأكلوا وَشَرِبُوا وَقَالَ بمقربة من ذَلِك وَكَانَ منظر عَظمَة السَّيِّد كنار آكِلَة فِي قرن الْحِيَل يرَاهُ جمَاعَة من بني إِسْرَائِيل
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا تجسيم لَا شكّ فِيهِ وتشبيه لَا خَفَاء بِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَلَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ وَلَا كَقَوْل رَسُول الله ﷺ ينزل الله ﵎ كل لَيْلَة فِي ثلث اللَّيْل الْبَاقِي إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا لِأَن هَذَا كُله على ظَاهره بِلَا تكلّف تَأْوِيل إِنَّمَا هِيَ أَفعَال يَفْعَلهَا الله ﷿ تسمى مجيئًا وإتيانًا وتنزلًا وَلَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَسَائِر مَا فِي الْقُرْآن من مثل هَذَا فكله لَيْسَ بِمَعْنى الْجَارِحَة لَكِن على وُجُوه ظَاهِرَة فِي اللُّغَة قد بيناها فِي غير هَذَا الْمَكَان عمدتها إِن كل ذَلِك خبر عَن الله تَعَالَى لَا يرجع بِشَيْء من ذَلِك إِلَى سواهُ أصلا ثمَّ كَيفَ يجْتَمع مَا ذكرنَا عَن توراتهم مَعَ قَوْله فِي السّفر الْخَامِس كلمكم الله من وسط اللهيب فسمعتم صَوته وَلم تروا لَهُ شخصا وَهَاتَانِ قضيتان تكذب كل وَاحِدَة مِنْهُمَا الْأُخْرَى وَلَا بُد