وَفِي خلال هَذِه الْفُصُول ذكر أَن الله ﷿ قَالَ لمُوسَى دَعْنِي أغضب عَلَيْهِم وأهلكهم وأقدمك على أمة عَظِيمَة وَأَن مُوسَى رغب إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تذكر إِبْرَاهِيم وَإِسْرَائِيل وَإِسْحَاق عبيدك الَّذين خلقتهمْ بِيَدِك وَقلت لَهُم سأكثر ذريتكم حَتَّى يَكُونُوا كنجوم السَّمَاء وأورثتهم جَمِيع هَذِه الأَرْض الَّتِي وعدتهم بهَا ويملكونها فحن السَّيِّد وَلم يتم مَا كَانَ أَرَادَ إنزاله من الْمَكْرُوه بأمته
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فِي هَذَا الْفَصْل عجائب أَحدهَا إخْبَاره بِأَن الله تَعَالَى لم يتم مَا أَرَادَ إنزاله من الْمَكْرُوه بهم وَكَيف يجوز أَن يُرِيد الله ﷿ إهلاك قوم قد تقدم وعده لَهُم بِأُمُور وَلم يُتمهَا لَهُم بعد وحاش لله من أَن يُرِيد إخلاف وعده فيريد الْكَذِب
[ ١ / ١٢٥ ]
وَثَانِيها نسبتهم البدآء إِلَى الله ﷿ وحاش لله من ذَلِك وَالْعجب من إِنْكَار من أنكر مِنْهُم النّسخ بعد هَذَا وَلَا نكرَة فِي النّسخ لِأَنَّهُ فعل من أَفعَال الله أتبعه بِفعل آخر من أَفعاله مِمَّا قد سبق فِي علمه كَونه كَذَلِك وَهَذِه صفة كل مَا فِي الْعَالم من أَفعاله تَعَالَى وَأما البداء فَمن صِفَات من يهم بالشَّيْء ثمَّ يَبْدُو لَهُ غَيره وَهَذِه صفة المخلوقين لَا صفة من لم يزل لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء يَفْعَله فِي المستأنف وَثَالِثهَا قَوْله فِيهَا ويملكونها وَهَذَا كذب ظَاهر مَا ملكوها إِلَّا مُدَّة ثمَّ خَرجُوا عَنْهَا إِلَى الْأَبَد وَالله تَعَالَى لَا يكذب وَلَا يخلف وعده