وَفِي السّفر الرَّابِع ذكر أَن عدد بني إِسْرَائِيل الخارجين من مصر القادرين على الْقِتَال خَاصَّة من كَانَ ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا كَانُوا سِتّمائَة ألف مقَاتل وَثَلَاثَة آلَاف مقَاتل وَخَمْسمِائة مقَاتل وَخمسين مقَاتل وَأَنه لَا يدْخل فِي هَذَا الْعدَد من كَانَ لَهُ أقل من سِتّمائَة ألف رجل وَألف رجل وَسَبْعمائة رجل وَثَلَاثُونَ رجلا لم يعد فيهم من لَهُ أقل من عشْرين سنة وَأَن على هَؤُلَاءِ قسمت الأَرْض المغنومة وعَلى النِّسَاء وعَلى من كَانَ دون الْعشْرين أَيْضا وَفِي كتبهمْ أَن دَاوُد ﵇ أحصى فِي أَيَّامه بني إِسْرَائِيل فَوجدَ بني يهوذا خَاصَّة خَمْسمِائَة ألف مقَاتل وَوجد التِّسْعَة الأسباط الْبَاقِيَة حاشى بني لاوي وَبني بنيامين فَلم يحصهما ألف ألف مقَاتل غير ثَلَاثِينَ ألفا سوى النِّسَاء وَسوى من لَا يقدر على الْقِتَال من صبي أَو شيخ أَو مَعْذُور وكل هَؤُلَاءِ إِنَّمَا كَانُوا فِي فلسطين والأردن وَبَعض عمل الْغَوْر فَقَط والبلد الْمَذْكُور بحالته كَمَا كَانَ لم يزدْ بالاتساع وَلَا نقص وَفِي كتبهمْ أَيْضا أَن ابْنا ابْن يربعام بن سُلَيْمَان بن دَاوُد قتل من الْعشْرَة الأسباط من بني إِسْرَائِيل خَمْسمِائَة ألف رجل وَأَن ابْنا قتل اثْنَيْنِ وَخمسين ألف مقَاتل
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ الْبَلَد الْمَذْكُور بَاقٍ لم ينقص وَلَا صغرت أرضه وَحده بإقرارهم فِي الْجنُوب غَزَّة وعسقلان ورحج وطرق من جبال الشراة بلد عيسو وَلَا خلاف بَينهم فِي أَنهم لم يملكُوا قطّ قَرْيَة فَمَا فَوْقهَا من هَذِه الْبِلَاد وَأَنَّهُمْ لم يزالوامن أول دولتهم إِلَى آخرهَا محاربين مرّة لنَبِيّ إِسْرَائِيل ومرارًا عَلَيْهِم وحد ذَلِك الْبَلَد فِي الْقرب الْبَحْر الشَّامي وَحده فِي الشمَال صور وصيدا وأعمال دمشق الَّتِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنهم لم يملكُوا قطّ مِنْهَا مضرب وتد وَأَنَّهُمْ لم يزَالُوا من أول دولتهم إِلَى آخرهَا محاربين لَهُم فَمرَّة عَلَيْهِم وَمرَّة لَهُم وَفِي أَكثر ذَلِك يملكُونَ بني إِسْرَائِيل ويسومونهم سوء الْعَذَاب وَمرَّة يخرج بَنو إِسْرَائِيل عَن ملكهم فَقَط وحد الْبَلَد الْمَذْكُور فِي الشرق بِلَاد مواب وعمون وَقطعَة من صحراء الْعَرَب الَّتِي هِيَ الفلوات والرمال وَلَا خلاف بَينهم فِي أَن نَص توراتهم أَن الله تَعَالَى قَالَ لمُوسَى وَبني إِسْرَائِيل إِلَى هُنَا لَا تَحَارَبُوا بني عيسو وَلَا بني مواب وَلَا بني عمون فَإِنِّي لم أورثكم من بِلَادهمْ وَطْأَة قدم فَمَا فَوْقهَا لِأَنِّي قد ورثت بَين عيسو وَبني لوط هَذِه الْبِلَاد كَمَا ورثت بني إِسْرَائِيل تِلْكَ الَّتِي وعدتهم بهَا وَأَنَّهُمْ لم يزَالُوا من أول دولتهم إِلَى آخرهَا يحاربونهم فَمرَّة يملكهم بَنو عمون وَبَنُو مواب وَمرَّة يخرجُون عَن رقهم فَقَط وَطول بِلَاد بني إِسْرَائِيل الْمَذْكُورَة بمساححة الْخُلَفَاء المحققة من عقبَة أنيق وَهِي على أَرْبَعَة وَخمسين ميلًا من دمشق إِلَى طبرية ثَمَانِيَة أَمْيَال وَهِي جبل أفرايم إِلَى الطّور اثْنَي عشر ميلًا إِلَى اللجون اثْنَي عشر ميلًا إِلَى علمين عِنْدهمَا
[ ١ / ١٢٧ ]
يَنْقَطِع عمل الْأُرْدُن ومبدأ عمل فلسطين ميل وَاحِد إِلَى الرملة نَحْو أَرْبَعِينَ ميلًا إِلَى عسقلان ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَمَوْضِع الرملة هُوَ كَانَ آخر عمل بني إِسْرَائِيل فَذَلِك ثَلَاثَة وَسَبْعُونَ ميلًا وَعرضه من الْبَحْر الشَّامي إِلَى أول عمل جبل الشراة وَأول عمل مواب وَأول عمل عمان نَحْو ذَلِك أَيْضا وَعمل صَغِير شَرْقي الْأُرْدُن يُسمى الْغَوْر فِيهِ مَدِينَة بيسان يكون أقل من ثَلَاثِينَ ميلًا فِي ثَلَاثِينَ ميلًا وَلَا يزِيد وَكَانَ هَذَا الْعَمَل الَّذِي بشرقي الْأُرْدُن بزعمهم وَقع لبني رؤابين وَبني جادا وَنصف بني منشا بن يُوسُف ﵇ لِأَنَّهُ كَانَ يصلح لرعي الْمَوَاشِي وَكَانَ هَؤُلَاءِ أَصْحَاب بقر وغنم فَأُعْجِبُوا لهَذَا الْكَذِب المفضوح وَهَذَا الْمحَال الْمُمْتَنع أَن تكون الْمسَافَة الْمَذْكُورَة تقسم أرْضهَا على عدد يكون ابْنا الْعشْرين مِنْهُم فَصَاعِدا خَاصَّة أَزِيد من سِتّمائَة ألف فَأَيْنَ من دون الْعشْرين وَأَيْنَ النِّسَاء وَالْكل بزعمهم أَخذ سَهْمه من الأَرْض الْمَذْكُورَة ليعيش من زَرعهَا وثمرتها وَاعْلَمُوا أَنه لَا يُمكن الْبَتَّةَ أَن يكون فِي المساحة الْمَذْكُورَة على أَن تكون مساحة كل قَرْيَة ميلًا فِي ميل مزارعها ومشاجرها إِلَّا سِتَّة آلَاف قَرْيَة وَمِائَتَا قَرْيَة هَذَا على أَن يكون جَمِيع الْعَمَل الْمَذْكُور عمرانًا مُتَّصِلا لَا مرج فِيهِ وَلَا شجر وَلَا أَرض محجرة لَا تعمر وَلَا أَرض مرملة وَلَا سبخَة ملح كَذَلِك وَهَذَا محَال أَن يكون فعلي هَذَا يَقع لكل قَرْيَة من الرِّجَال الْمَذْكُورين مائَة رجل أَو نَحْو ذَلِك سوى من هُوَ دون الْعشْرين بَينهم وَسوى النِّسَاء وَلَا سَبِيل الْبَتَّةَ على هَذَا أَن يدركوا فِيهَا المعاش وَهَذَا كذب لَا خَفَاء بِهِ لَا سِيمَا إِذْ بلغُوا ألف ألف مقَاتل وَخَمْسمِائة مقَاتل سوى من لَا يُقَاتل وَسوى النِّسَاء أَيْن هَذَا الْكَذِب الْبَارِد من الْحق الْوَاضِح فِي قَول الله تَعَالَى حاكيًا عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ إِذْ تبع بني إِسْرَائِيل ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ هَذَا الَّذِي لَا يجوز غَيره وَلَا يُمكن سواهُ أصلا وكذبة أُخْرَى وَهِي أَنهم ذكرُوا فِي كتاب يُوشَع أَن الْبَلَد الْمَذْكُور كَانَ فِيهِ من المدن فِي سهم بني يهوذا مائَة مَدِينَة وَأَرْبَعَة مدن وَفِي سهم بني شَمْعُون سبع عشرَة مَدِينَة وَفِي سهم بنيامين ثَمَان وَعِشْرُونَ مَدِينَة وَفِي سهم بني زبلون اثْنَي عشر مَدِينَة وَفِي سهم بني نفتالي تسع عشرَة مَدِينَة وَفِي سهم بني دَان ثَمَان عشرَة مَدِينَة فَذَلِك مِائَتَا مَدِينَة وَاثْنَتَانِ وست وَثَلَاثُونَ مَدِينَة قَالَ فِي الْكتاب الْمَذْكُور سوى قراها لَا يحصيها إِلَّا الله ﷿ وَذكر فِيهِ أَنه وَقع لنصف بني منشا بن يُوسُف بشرقي الْأُرْدُن باشان وعملها وَأَن مدائنهم المحصنة سِتُّونَ مَدِينَة سوى قراها لَا يحصيها إِلَّا الله فالمجتمع من هَذِه المدن الْمَذْكُورَة ثَلَاث مائَة مَدِينَة غير أَربع مدن وَلم يذكر عدد مَدَائِن بني رؤابين وَلَا عدد مَدَائِن بني عادو وَلَا عدد مَدَائِن نصف بني منشا لذِي بغرب الْأُرْدُن وَلَا مَدَائِن بني أفرايم وَهَذِه الأسباط الَّتِي لم تذكر مدنها تقع على مَا توجبه توراتهم فِي الرّبع من جَمِيع بني إِسْرَائِيل يَقع لَهُم على هَذَا الْحساب نَحْو مائَة مَدِينَة إِذا ضمت إِلَى الْعدَد الَّذِي ذكرنَا فتمام الْجَمِيع نَحْو أَرْبَعمِائَة مَدِينَة فَأُعْجِبُوا لهَذِهِ الشُّهْرَة أَن تكون الْبقْعَة الَّتِي قد ذكرنَا مساحتها على قلتهَا وتفاهتها تكون فِيهَا هَذِه المدن وَقد ذكر أَن نصف سبط بني منشا الَّذين وَقَعُوا بشرقي الْأُرْدُن وَوَقع فِي خطهم سِتُّونَ مَدِينَة كَانُوا سِتَّة وَعشْرين ألف رجل مقاتلين كلهم لَيْسَ فيهيم ابْن أقل من عشْرين سنة وَالْعَمَل بَاقٍ إِلَى الْيَوْم لَعَلَّه اثْنَي عشر ميلًا فِي مثلهَا مَا رَأَيْت
[ ١ / ١٢٨ ]
أقل حَيَاء من الَّذِي كتب لَهُم تِلْكَ الْكتب المرذولة وسخم بهَا وُجُوههم ونعوذ بِاللَّه من الضلال