ويتصل بِهَذَا الْفَصْل فصل آخر هُوَ أشنع مِنْهُ فِي شهرة الْكَذِب وشنعة الْمحَال وَظُهُور التوليد وبشاعة الإفتعال وَذكر فِي صدر السّفر الثَّانِي إِذْ ذكر خُرُوج بني إِسْرَائِيل عَن مصر مَعَ مُوسَى ﵇ أَن الله تَعَالَى أَمر مُوسَى أَن يعد بني إِسْرَائِيل بعد خُرُوجهمْ من مصر بِسنة وَاحِدَة وَشهر وَاحِد فَقَط فعد جَمِيع قبائلهم فَقَالَ هَؤُلَاءِ أكَابِر الْبيُوت فِي قبائلهم حنوك وفلو وحصرون وكرمي وهم بَنو رؤابين بكر ولد إِسْرَائِيل هَذِه قبائيل رؤابين وَذكر فِي أول السّفر الرَّابِع أَن مقدمهم كَانَ اليصور بن شدّ يئور وَأَن عَددهمْ كَانَ سِتَّة وَأَرْبَعين ألف رجل لم يعد مِنْهُم من لَهُ أقل من عشْرين سنة وَلَا من لَا يُطيق الْحَرْب وَذكر فِي صدر السّفر الثَّانِي فَقَالَ وَبَنُو شَمْعُون يموئيل ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشأول بن الكنعانية هَذِه قبائل شَمْعُون وَذكر فِي أول السّفر الرَّابِع أَن مقدمهم كَانَ شلو ميئيل بن صور يشداي وَأَن عَددهمْ كَانَ تِسْعَة وَخمسين ألف رجل لم يعد فيهم من لَهُ أقل من عشْرين سنة وَلَا من لَا يُطيق الْحَرْب وَقَالَ فِي صدر السّفر الثَّانِي هَذِه تَسْمِيَة بني لاوي فِي قبائلهم جرشون وقهاث ومراري وابنا جرشون لبني وشمعي فِي قبائلهما وَبَنُو قهاث عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل وَابْن مراري ومحلى وموشي هَذِه أَنْسَاب بني لاوي فِي قبائلهم فَتزَوج عمرَان يوكابد عمته فَولدت لَهُ مُوسَى وَهَارُون وَبَنُو يصهار قورح ونافج وذكري وَبَنُو قورح أُشير والقانة وابيا ساف وَبَنُو عزيئيل ميشائيل والصافان وستري فَتزَوج هَارُون إِلَى اليشابع بنت عمينا دَاب أُخْت نحشون فَولدت لَهُ ناداب وابيهوا والعازار وايثامار فَتزَوج العازار بن هَارُون فِي بَنَات بني فوطيئيل فَولدت فيخاس وَقَالَ فِي صدر السّفر الرَّابِع فَكلم السَّيِّد مُوسَى فِي مغار سينا وَقَالَ لَهُ عدد بني لاوي فِي بيُوت آبَائِهِم وأهاليهم فَكل ذكر ابْن شهر فَصَاعِدا حسبهم مُوسَى كَمَا عهد إِلَيْهِ السَّيِّد فَوجدَ ولد لاوي على أسمائهم مسمين جرشون وقهاث ومراري وَولد جرشون لبني وشمعي وَولد قهاث عمرام ويصهار وعزيئيل وَولد مراري محلي وموشي وَأَنه عد عَامَّة ذُكُور بني جرشون ابْن شهر فَصَاعِدا فَكَانُوا سِتَّة آلَاف وَخَمْسمِائة كَانُوا فِي ساقة الْقبَّة فِي الغرب تَحت أَيدي الياساف بن لايل وَبعد ذَلِك ذكر أَنه حسب ألفي رجل وسِتمِائَة رجل وَثَلَاثِينَ رجلا ثمَّ قَالَ هَذِه نِسْبَة قهاث خرج مِنْهُ رَهْط عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل فَحسب من كَانَ مِنْهُم ذكرا ابْن شهر فَصَاعِدا فَوَجَدَهُمْ ثَمَانِيَة آلَاف رجل وسِتمِائَة ذكر مقدمهم لصافان بن عزيئيل الْمَذْكُور وَأمرهمْ أَن يَكُونُوا فِي جنوب الْقبَّة حاشا مُوسَى وَهَارُون وأولادهما فَإِنَّهُم يكونُونَ أَمَام الْقبَّة فِي الشرق وَأَنه حسب من كَانَ مِنْهُم ابْن ثَلَاثِينَ سنة إِلَى ابْن خمسين سنة فَقَط فَوَجَدَهُمْ ألفي رجل وَسَبْعمائة رجل وَخمسين رجلا وَذكر أَنه حسب بني مراري محلي وموشي بني مراري
[ ١ / ١٢٩ ]
وَمن كَانَ مِنْهُم ابْن شهر فَصَاعِدا من الذُّكُور فَوَجَدَهُمْ سِتَّة آلَاف وَمِائَتَيْنِ مقدمهم صوريئيل ابْن أبيحايل وَأمرهمْ أَن يَكُونُوا فِي شمال الْقبَّة وَأَنه حسب من كَانَ مِنْهُم ابْن ثَلَاثِينَ سنة فَصَاعِدا إِلَى خمسين سنة فَوَجَدَهُمْ ثَلَاثَة آلَاف رجل ومائتي رجل وَبعد أَن ذكر من كَانَ من بني لاوي ابْن شهر فَصَاعِدا من الذُّكُور كَمَا أوردنا قَالَ فَجَمِيع اللاويين الَّذين حسب مُوسَى وَهَارُون من كل ذكر من ابْن شهر فَصَاعِدا اثْنَان وَعِشْرُونَ ألفا وَأَن السَّيِّد أوحى إِلَى مُوسَى أَحسب بكور ذُكُور ولد إِسْرَائِيل الذُّكُور من ابْن شهر فَصَاعِدا وَتَأْخُذ لي اللاويين عَن بكور جَمِيع ولد إِسْرَائِيل فعد مُوسَى بكور ولد بني إِسْرَائِيل الذُّكُور من ابْن فَصَاعِدا فَوَجَدَهُمْ اثْنَيْنِ وَعشْرين ألفا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثَة وَسبعين فَقَالَ السَّيِّد لمُوسَى خُذ بني لاوي عَن بكور ذُكُور ولد إِسْرَائِيل ليَكُون بَنو لاوي لي وَعَن الْمِائَتَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالسبْعين الزائدين عَن عدد بني لاوي تَأْخُذ عَن كل وَاحِد خَمْسَة أشقال بِوَزْن الهيكل فَأخذ مُوسَى دَرَاهِم الزائدين فبلغت ألفا وثلاثمائة وَخَمْسَة وَسِتِّينَ شقلا وَأَعْطَاهَا لهارون وَولده على مَا عهد عَلَيْهِ السَّيِّد ثمَّ ذكر فِي سفر يُوشَع أَن العازار بن هَارُون بِنَفسِهِ أَتَى إِلَى يُوشَع بن نون إِذْ فتحت الأَرْض المقدسة وَكَلمه فِي أَن يُعْطي بن لاوي مَدَائِن للسُّكْنَى فَفعل وَأَنه وَقع لبني هَارُون خَاصَّة ثَلَاث عشرَة مَدِينَة من مَدَائِن بن يهوذا وبنيامين وشمعون وَأَنه وَقع لسَائِر بني قاهاث بن لاوي عشر مَدَائِن بني دَان وَبني أفرايم وَنصف سبط منشا الَّذين مَعَ سَائِر الأسباط وَأَنه وَقع لبني جرشون بن لاوي ثَلَاث عشرَة مَدِينَة من مَدَائِن يساخر وَأَشَارَ ونفتالي وَنصف سبط منشا الَّذِي بشرقي الْأُرْدُن وَأَنه وَقع لبني مراري بن لاوي ثِنْتَيْ عشرَة مَدِينَة من مَدَائِن بني زابلون وَبني رؤابين وجاد ابْن يَعْقُوب بشرقي الْأُرْدُن فَذَلِك لبني لاوي ثَمَان وَأَرْبَعُونَ مَدِينَة وَذكر فِي السّفر الرَّابِع أَنه أحصى أَيْضا بني جاد ابْن يَعْقُوب الرِّجَال خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا المبارزين للحرب فَوَجَدَهُمْ خَمْسَة وَأَرْبَعين ألف رجل وَخمسين رجلا مقدمهم الياساف بن رعوئيل وَأَنه أحصى بني يهوذا الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ أَرْبَعَة وَسبعين ألفا وسِتمِائَة رجل وَقد ذكر قبل وَبعد أَن هَذَا الْعدَد كُله إِنَّمَا هم من ولد شيلة وفارص وزارح بني يهوذا فَقَط مقدمهم نحشون عمينا دَاب ابْن أرام بن حصرون ابْن فارص بن يهوذا بن إسراءيل وَأَنه أحصى بني يساحر الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ أَرْبَعَة وَخمسين ألف رجل وَأَرْبَعمِائَة رجل مقدمهم نثنائيل بن صوغر وَأَنه أحصى بني زبلون الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ سَبْعَة وَخمسين ألف رجل وَأَرْبَعمِائَة رجل مقدمهم الياب بن حيلون وَأَنه حسب بني يُوسُف ﵇ الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ اثْنَيْنِ وَسبعين ألف رجل وَسَبْعمائة رجل مِنْهُم من ولد أفرايم بن
[ ١ / ١٣٠ ]
يُوسُف أَرْبَعُونَ ألف رجل وَخَمْسمِائة رجل ومقدمهم اليشمع بن عميهود وَمن ولد منشا بن يُوسُف اثْنَان وَثَلَاثُونَ ألف رجل وَمِائَتَا رجل مقدمهم جمليئيل بن فدهصور وَأَنه حسب بني بنيامين الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين سنة فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَكَانُوا خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف رجل وَأَرْبَعمِائَة رجل مقدمهم ابيدن بن جدعوني وَأَنه حسب بني دَان الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين فَصَاعِدا من المبارزين للحرب خَاصَّة فَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ألف رجل وَسَبْعمائة رجل مقدمهم أخيعزر بن عميشداي وَكلهمْ من ولد حوشيم بن دَان وَأَنه حسب بني أُشير الذُّكُور خَاصَّة من كَانَ مِنْهُم ابْن عشْرين فَصَاعِدا من المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ أحدا وَأَرْبَعين ألف رجل وَخَمْسمِائة رجل مقدمهم فجعيئيل ابْن عكران وَأَنه حسب بني نفتالي من كَانَ مِنْهُم من الذُّكُور خَاصَّة ابْن عشْرين فَصَاعِدا المبارزين للحرب خَاصَّة فَوَجَدَهُمْ ثَلَاثَة وَخمسين ألف رجل وَأَرْبَعمِائَة رجل مقدمهم أخيرع ابْن عينن وَأَن هَذَا الْحساب كَانَ بعد عَام وَاحِد وَشهر وَاحِد من خُرُوجهمْ من مصر حاشا قسْمَة الْمَدَائِن الْمَذْكُورَة وَأَنَّهَا بعد دُخُولهمْ فلسطين والأردن فَلْيتَأَمَّل كل ذِي تَمْيِيز صَحِيح من الْخَاصَّة والعامة هَذَا الْكَذِب الْفَاحِش الَّذِي لَا خَفَاء بِهِ والمحال الْمُمْتَنع وَالْجهل المفرط الْمُوجب كل ذَلِك ضَرُورَة أَنَّهَا كتب محرفة مبدلة من تَحْرِيف فَاسق سخر بهم وَأَنَّهَا لَا تمكن أَلْبَتَّة أَن تكون من عِنْد الله وَلَا من عِنْد نَبِي وَلَا من عمل صَادِق اللهجة فَمن ذَلِك أخباره بِأَن رجال بني دَان إِذا خَرجُوا من مصر اثْنَتَيْنِ وَسبعين ألفا وَسَبْعمائة رجل لم يعد فيهم من كَانَ مِنْهُم ابْن أقل من عشْرين سنة وَلَا من لَا يُطيق البروز للحرب وَلَا النِّسَاء وَأَنَّهُمْ كلهم رَاجِعُون إِلَى حوشيم بن دَان وَحده وَلم يكن لدان بإقرارهم ولد غير حوشيم مَعَ قرب أنسابهم من حوشيم لِأَن فِي نَص توراتهم أَن الله تَعَالَى قَالَ لإِبْرَاهِيم ﵇ أَن الجيل الرَّابِع من الْأَوْلَاد يرجعُونَ إِلَى الشَّام فاضبطوا هَذَا يظْهر لكم الْكَذِب عَلَانيَة لَا خَفَاء بِهِ وَأَن بني يهوذا كَانُوا أَرْبَعَة وَسبعين ألفا وسِتمِائَة رجل لَيْسَ يعد فيهم من لَهُ أقل من عشْرين سنة وَكلهمْ رَاجِعُون كَمَا ذكرنَا إِلَى ثَلَاثَة أَوْلَاد ليهوذا لم يعقب لَهُ غَيرهم وَفِي الْحَيَاة يَوْمئِذٍ رئيسهم نحشون بن عمينا دَاب بن رام ابْن حصرون بن فارص ابْن يهوذا وَأَن بني يُوسُف ﵇ كَانُوا اثْنَيْنِ وَسبعين ألف رجل وَسَبْعمائة رجل لَيْسَ يعد فيهم من لَهُ أقل من عشْرين سنة وَكلهمْ رَاجع إِلَى أفرايم ومنشا لم يعقب ليوسف غَيرهمَا وَفِيهِمْ يَوْمئِذٍ فِي الْحَيَاة صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن منشا بن يُوسُف ﵇ وَقد ذكر أَيْضا فِي توراتهم أَوْلَاد أفرايم فَلم يَجْعَل لَهُ إِلَّا ثَلَاثَة ذُكُور وَلم يَجْعَل لمنشا إِلَّا وَلدين وَذكر أَوْلَاد جلعاد الْمَذْكُور بن منشا وَلم يَجْعَل لَهُ إِلَّا سِتَّة ذُكُور فَقَط فاجعلوا لمنشا وأفرايم أقْصَى مَا يُمكن أَن يكون للرجل من الْأَوْلَاد ثمَّ لجلعاد وَإِخْوَته وَبني عَمه مثل ذَلِك ثمَّ لحافر وطبقته مثل ذَلِك وانظروا هَل يُمكن أَن يبلغ ذَلِك ثلث هَذَا الْعدَد وَالْأَمر فِي لد دَان أفحش من سَائِر مَا فِي ولد إخْوَته وَإِن كَانَ الْكَذِب فِي كل ذَلِك فَاحِشا لِأَن الْبضْع وَالسبْعين ألف رجل وَزِيَادَة لم يعد فيهم ابْن أقل من عشْرين
[ ١ / ١٣١ ]
سنة يرجعُونَ إِلَى ثَلَاثَة من ولد يهوذا واثنين من ولد يُوسُف وَأما الِاثْنَان وَسِتُّونَ ألف رجل ونيف لَا يعد فيهم ابْن أقل من عشْرين سنة فَإِنَّمَا يرجع إِلَى وَاحِد فَقَط لم يكن لدان غَيره بِلَا خلاف مِنْهُم فَكيف إِذا أضيف إِلَى هَذَا الْعدَد من لَهُ أقل من عشْرين سنة من الرِّجَال والأغلب أَنهم قريب من عدد المتجاوزين عشْرين سنة أَو أقل بِيَسِير وَجَمِيع النِّسَاء والأغلب أَنَّهُنَّ فِي عدد الرِّجَال أَو قَرِيبا من ذَلِك فيجتمع من ولد حوشيم ابْن دَان وَحده فِي مُدَّة مِائَتي عَام وَسَبْعَة عشر عَاما نَحْو مائَة ألف وَسِتِّينَ ألف إِنْسَان هَذَا الْمحَال الْمُمْتَنع الَّذِي لم يكن قطّ فِي الْعَالم على حسب بنيته ويجتمع من ولد يُوسُف ﵇ على هَذَا أرحج من مِائَتي ألف إِنْسَان وَمن ولد يهوذا نَحْو ذَلِك وَلَيْسَ يُمكنهُم أَن يَقُولُوا أَن الطَّبَقَات من الولادات كَانَت كَثِيرَة جدا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا قَوْله فِي توراتهم أَن الجيل الرَّابِع من الْأَوْلَاد يرجعُونَ إِلَى الشَّام وَالثَّانِي أَن الَّذِي ذكر أنسابهم من بني لاوي وَبني يهوذا وَبني يُوسُف وَبني رؤابين كَانُوا متقاربين فِي التعداد كموسى وَهَارُون وَمَرْيَم بني عمرَان بن قاهاث بن لاوي بن إِسْرَائِيل واليصافان بن عزيئيل بن فاهاث بن لاوي بن إِسْرَائِيل وقورح واخوانه بَنو يصهار بن قاهاث بن لاوي بن إِسْرَائِيل ونحشون واخوانه بَنو عمينا دَاب ابْن أرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن إِسْرَائِيل وأحار بن كرمي بن سيداي بن شيلة بن يهوذا بن إِسْرَائِيل ودابان وأبيرام ابْنا الْبَاب بن ملوكن بن روبان بن إِسْرَائِيل وإخوتهم وَأَوْلَادهمْ وَأَوْلَاد أَوْلَادهم هَذَا نَص ذكر أنسابهم فِي توارثهم فوضح أَن الْأَمر مُتَقَارب فِي تعدادهم وَظهر بِهَذَا عَظِيم االكذب الْفَاحِش فِي الْأَعْدَاد الَّتِي ذكرُوا وَلَا يُمكنهُم الْبَتَّةَ أَن يَقُولُوا أَنه كَانَ لإسرائيل غير من سمينا من الْأَوْلَاد الاثْنَي عشر وَلَا أَنه كَانَ لأَوْلَاد إِسْرَائِيل الْمَذْكُورين غير من سمينا من الْأَوْلَاد وعددهم أحد وَخَمْسُونَ رجلا فَقَط لبنيامين عشرَة ولجادا سَبْعَة ولشمعون سِتَّة ولرؤابين واشير وليساخر ونفتالي لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة أَرْبَعَة وليهوذا وللاوي وزبلون لكل وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثَة ثَلَاثَة وليوسف اثْنَان ولدان وَوَاحِد فيا للنَّاس كَيفَ يُمكن أَن يتناسل من ولادَة وَاحِد وَخمسين رجلا فَقَط فِي مُدَّة مِائَتي عَام وَسَبْعَة عشر عَاما فَقَط أَزِيد من ألفي ألف إِنْسَان هَذَا غَايَة الْمحَال الْمُمْتَنع لِأَنَّهُ نَص فِي توراتهم أَنه إنتسل مِنْهُم ستماية ألف وَثَلَاثَة آلَاف رجال كلهم لم يعد فيهم ابْن أقل من عشْرين سنة وَلَعَلَّ من دون الْعشْرين عَاما مِنْهُم يقاربون هَذَا الْعدَد ثمَّ النِّسَاء ولعلهن نَحْو هَذَا الْعدَد فَأُعْجِبُوا لهَذِهِ الفضائح وَقد رام بعض من صككت وَجهه من عُلَمَائهمْ بِهَذِهِ الفضيحة أَن يلوذ بِهَذَا الشغب فَقلت دع عَنْك هَذَا التمويه فقد سدت عَلَيْك توراتك كل الْمذَاهب لِأَن فِيهَا بعلمك حَيْثُ ذكر خُرُوجهمْ من مصر وَحَيْثُ ذكر دُخُولهمْ إِلَى الشَّام وَحَيْثُ ذكر قسْمَة الأَرْض عَلَيْهِم فِي سفر يُوشَع ذكر أفخاذ قبائلهم وَتَسْمِيَة أسباطهم اسْما اسْما فَلم يزدْ على من سمينا وَلَا وَاحِدًا فَلَو كَانَ مَا تَقول لكَانَتْ أَيْضا قد كذبت فِي هَذَا الْموضع إِذْ فَلَا بُد فِيهَا من الْكَذِب الْمُتَيَقن كَيْفَمَا تصرفت الْحَال فَسكت خاسئًا فَإِن قيل ألم ينْقل يَعْقُوب إِذْ عرض عَلَيْهِ يُوسُف بنه أفرايم ومنشا فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب افرايم ومنشا يكونَانِ ليي وينسبان إِلَيّ
[ ١ / ١٣٢ ]
وَمن ولد لَك بعدهمَا ينسبان إِلَيْك قُلْنَا لَا يَخْلُو يُوسُف ﵇ من أَن لَا يكون لَهُ ولد غَيرهمَا مِمَّا أعقب خَاصَّة كَمَا نقُول نَحن وَتشهد بِهِ نُصُوص توراتكم وَجَمِيع كتبكم أَو يكون ليوسف ولد أعقب غير أفرايم ومنشا فَلَو كَانَ ذَلِك فكتبكم كلهَا كَاذِبَة أَولهَا عَن آخرهَا من التَّوْرَاة فَمَا وَرَاءَهَا لِأَنَّهُ فِي كل مَكَان ذكر فِيهِ رُتْبَة معسكر الأسباط سبطًا سبطًا وعددهم إِذْ خَرجُوا من مصر وعددهم إِذْ دخلُوا الشَّام وعددهم إِذْ أهدوا الكباش والعجول وحقاق الذَّهَب وعددهم إِذْ وقفُوا على الجبلين للبركة واللعنة وعددهم إِذْ نقشت أَسمَاؤُهُم فِي الفصوص الْمرتبَة على صدر هَارُون فِي أَزِيد من ألف مَوضِع فِي سَائِر كتبهمْ وَلم يذكر ليوسف الإسبطين فَقَط سبط منشا وسبط أفرايم فَبَطل الِاعْتِرَاض بذلك الْكَلَام الْمَذْكُور وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَقد علم كل من يُمَيّز من الرِّجَال وَالنِّسَاء أَن الْكَثْرَة الْخَارِجَة من الْأَوْلَاد لم تُوجد فِي الْعَالم لصعوبة الْأَمر فِي تربية أَطْفَال النَّاس وَلكَون الْإِسْقَاط فِي الْحَوَامِل ولإبطاء حمل الْمَرْأَة بَين بطن وبطن ولكثرة الْمَوْت فِي الْأَطْفَال فَهَذِهِ أَربع عوارض قواطع دون الْكَثْرَة الخارجية فِي الْأَوْلَاد للنَّاس ثمَّ كَون الْإِنَاث فِي الولادات أَيْضا وَلَو طلبنا أَن نعد من عَاشَ لَهُ عشرُون ولدا فَصَاعِدا من الذُّكُور بلغُوا الْحلم فَمَا وجدناهم إِلَّا فِي الندرة ثمَّ فِي الْقَلِيل من الْمُلُوك وَذَوي الْيَسَار المفرط الَّذين تَنْطَلِق ايديهم على الْكثير من النِّسَاء وَالْإِمَاء ثمَّ على الخدام اللواتي هن العون على التربية والكفاية وعَلى كَثْرَة المَال الَّذِي لَا يكون المعاش إِلَّا بِهِ وَأما من لَا يجد إِلَّا الكفاف وفوقه مِمَّا لَا يبلغ الْإِكْثَار من الوفر وَلَا يقدر إِلَّا على الْمَرْأَة والمرأتين وَنَحْو ذَلِك فَلَا يُوجد هَذَا فيهم الْبَتَّةَ بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا يُمكن ذَلِك أصلا لَهُم لما ذكرنَا آنِفا من القواطع الْمَوَانِع وَقد شاهدنا النَّاس وبلغتنا أَخْبَار أهل الْبِلَاد الْبَعِيدَة وَكثر بحثنا عَمَّا غَابَ منا ووصلت إِلَيْنَا التواريخ الْكَثِيرَة الْمَجْمُوعَة فِي أَخْبَار من سلف من عرب وعجم فِي كثير من الْأُمَم فَمَا وجدنَا فِي ذَلِك الْمَعْهُود من عدد أَوْلَاد الذُّكُور فِي المكثرين الَّذين يتحدث بهم عِنْد كَثْرَة الْوَلَد إِلَّا من أَرْبَعَة عشر ذكرا فَأَقل وَأما مَا زَاد إِلَى الْعشْرين فنادر جدا هَذِه الْحَال فِي جَمِيع بِلَاد أهل الْإِسْلَام وَالَّذِي بلغنَا عَن ممالك النَّصَارَى إِلَى أَرض الرّوم وممالك الصقالبة وَالتّرْك والهند والسودان قَدِيما وحديثًا وَأما الثَّلَاثُونَ فَأكْثر فَمَا بلغنَا ذَلِك إِلَّا عَن نفر يسير عَمَّن سلف مِنْهُم أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَخَلِيفَة بن أبي السَّعْدِيّ وَأَبُو بكرَة فَإِن هَؤُلَاءِ لم يموتوا حَتَّى مشي بَين يَدي كل وَاحِد مِنْهُم مائَة ذكر من وَلَده وَعمر بن عبد الْملك فَإِنَّهُ كَانَ يركب مَعَه سِتُّونَ رجلا من وَلَده وجعفر بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس فَإِنَّهُ عَاشَ لَهُ أَرْبَعُونَ ذكر من وَلَده سوى أبنائهم وَعبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ ولد لَهُ خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ذكرا عَاشَ مِنْهُم نَيف وَثَلَاثُونَ ومُوسَى ابْن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب فَإِنَّهُ بلغ لَهُ مِنْهُم مبلغ الرِّجَال وَاحِد وَثَلَاثُونَ ابْنا ذُكُورا كلهم وَكَانَ أَبوهُ أَمِيرا على الْيمن مرّة قَائِما وَمرَّة واليًا لِلْمَأْمُونِ ووصيف مولى المعتصم التركي كَانَ لَهُ خَمْسَة وَخَمْسُونَ ذكرا بالغون من وَلَده الأدنين وتامرت مولي بني مُنَاد صَاحب طرابلس
[ ١ / ١٣٣ ]
فَإِنَّهُ كَانَ يركب وَمَعَهُ ثَمَانُون من أَوْلَاده الأدنين إِلَّا أَن هَذَا كَانَ يغتصب كل امْرَأَة أَعْجَبته من أمة أَو حرَّة وَبِوَلَدِهَا وَرجل من مُلُوك البربر من بني دمر معتزلي كَانَ يركب مَعَه مِائَتَا فَارس من وَلَده وَولد وَلَده وَتَمِيم بن زيد بن يعلي بن مُحَمَّد العرني فَإِنَّهُ بلغنَا أَنه كَانَ لَهُ نَيف وَخَمْسُونَ ذكرا بالغون وَكَانَ ملك بني نفر مِمَّن ملك بلادا عظمية وَأَبُو الهار بن زيرى بن منكاد فَكَانَ يركب مَعَه ثَلَاثُونَ ذكرا من وَلَده الأدنين ومرزوق ابْن أشكر بن الثغري بِجِهَة لارده فَكَانَ يركب مَعَه ثَلَاثُونَ فَارِسًا من وَلَده الأدنين وبلغنا عَن ملك من مُلُوك الْهِنْد أَنه كَانَ لَهُ ثَمَانُون ولدا ذُكُورا بالغون وتذكر الْيَهُود فِي تواريخهم أَن رَئِيسا كَانَ يدبر أَمرهم يُسمى جدعون ابْن بواش من بني منشا بن يُوسُف ﵇ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ ولدا ذُكُورا وَإِن آخر مِنْهُم أَيْضا من سبط منشا يُسمى بَابَيْنِ بن جلعاد كَانَ لَهُ اثْنَان وَثَلَاثُونَ ولدا ذُكُورا وَآخر من مدبريهم اسْمه عبدون بن هِلَال من بني افرايم بن يُوسُف كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ ابْنا ذُكُورا بالغون وَآخر من مدبريهم من سبط يهوذا اسْمه افصان من سكان بَيت لحم كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ زَوْجَة وَثَلَاثُونَ ابْنا ذُكُورا وَثَلَاثُونَ بِنْتا وتزعم الْفرس أَن جودرز الْملك عَليّ كرمان كَانَ لَهُ تسعون ابْنا ذُكُورا بالغون فَإِذا كَانَت هَذِه الصّفة لم نجدها مُنْذُ نَحْو ثَلَاثَة آلَاف عَام إِلَّا فِي أقل من عشْرين إنْسَانا فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فِي الْأُمَم السالفة والخالفة مِمَّن علت حَاله وامتد عمره وَكَثُرت أَمْوَاله وَعِيَاله فَكيف يَتَأَتَّى من هَذَا الْعدَد مَا لم يسمع بِمثلِهِ قطّ فِي الدَّهْر لَا فِي نَادِر وَلَا فِي شَاذ لبني إِسْرَائِيل كَافَّة بِمصْر وحالهم فِيهَا مَعْرُوفَة مَشْهُورَة لَا يقدر أحد على إنكارها وَهِي أَنهم كَانُوا فِي حَيَاة يُوسُف ﵇ فِي كفاف من الْعَيْش أَصْحَاب غنم فَقَط وَلم يَكُونُوا فِي يسَار فائض ثمَّ كَانُوا بعد موت يُوسُف وَإِخْوَته ﵇ فِي فاقة عَظِيمَة وَعَذَاب وَنصب وسخرة مُتَّصِلَة وذل راتب وبلاءٍ دائب وتعب زاهق يكَاد يقطع عَن الشِّبَع فَكيف عَن الاتساع فِي الْعِيَال والأشر فِي الاستكثار من الْوَلَد فَهَذِهِ كذبة عَظِيمَة مطبقة فاضحة وثانية وَهِي أَن فِي توراتهم أَنهم كَانُوا ساكنين فِي أَرض قَوس فَقَط وَأَن معاشهم كَانَ من الْمَوَاشِي فَقَط وَذكر فِي توراتهم أَنهم خَرجُوا من مصر خَرجُوا بِجَمِيعِ مَوَاشِيهمْ فاعجبوا أَيهَا السامعون وتفكروا مَا الَّذِي يَكْفِي سِتّمائَة ألف وَثَلَاثَة آلَاف لم يعد فيهم بن أقل من عشْرين سنة سوى النِّسَاء للقوت وَالْكِسْوَة من الْمَوَاشِي ثمَّ اعلموا يَقِينا أَن أَرض مصر كلهَا تضيق عَن مسرح هَذَا الْمِقْدَار من الْمَوَاشِي فَكيف أَرض قَوس وَحدهَا وهم يَقُولُونَ فِي توراتهم أَن إِبْرَاهِيم ولوطًا ﵉ لم يحمل كَثْرَة مَوَاشِيهمْ أَرض وَاحِدَة وَلَا أمكنهما أَن يسكنا مَعًا فَكيف بمواش تقوم بأزيد من ألف ألف وَخَمْسمِائة ألف إِنْسَان لقد كَانَ الَّذِي عمل لَهُم هَذِه الْكتب الملعونة المكذوبة ضَعِيف الْعقل وَقَلِيل الفكرة فِيمَا يُطلق بِهِ قلمه فَهَذِهِ كذبة فَاحِشَة ثَانِيَة عَظِيمَة جدا وثالثة أَنه ذكر فِي توراتهم أَنهم كَانُوا كلهم يسخرون فِي عمل الطوب وتالله إِن سِتّمائَة ألف طواب لكثير جدا لَا سِيمَا فِي قَوس وَحدهَا وَلَيْسَ يُمكنهُم أَن يَقُولُوا أَنهم كَانُوا مُتَفَرّقين فَإِن توراتهم تَقول غير هَذَا
[ ١ / ١٣٤ ]
وتخبر أَنهم كَانُوا مُجْتَمعين ذكر ذَلِك فِي مَوَاضِع جمة مِنْهَا حَيْثُ أَمرهم بِذبح الخرفان وَمَسّ الْعِنَب بِالدَّمِ وَمِنْهَا حَيْثُ أَبَاحَ لَهُم فِرْعَوْن الْخُرُوج مَعَ مُوسَى ﵇ فَكَانُوا كلهم مُجْتَمعين بمواشيهم يَوْم خُرُوجهمْ وَهَذِه كذبة عَظِيمَة ثَالِثَة لَا خَفَاء بهَا وَالرَّابِعَة أَنه ذكر أَن بني لاوي ثَلَاثَة رجال فَقَط قهاث وجرشون ومراري وَأَن ذُكُور نسل هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقَط كَانُوا اثْنَيْنِ وَعشْرين ألفا من الذُّكُور خَاصَّة من بن شهر فَصَاعِدا من جُمْلَتهمْ ثَمَانِيَة آلَاف رجل وَخَمْسمِائة رجل وَثَمَانُونَ رجلا لَيْسَ فيهم بن أقل من ثَلَاثِينَ سنة وَلَا ابْن أَكثر من خمسين سنة ثمَّ ذكر أَوْلَاد مراري فَلم يذكر لَهُ إِلَّا وَلدين محلي وموشي فَقَط وَذكر أَوْلَاد جرشون بن لاوي فَلم يذكر إِلَّا وَلدين لبني وشمعي وَذكر أَوْلَاد قهاث بن لاوي فَلم يذكر إِلَّا أَرْبَعَة فَقَط عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل فَرجع نسل لاوي كُله إِلَى هَؤُلَاءِ الثَّمَانِية فَقَط ثمَّ لم يجْعَلُوا لتوجيه التَّأْوِيل فِي كذبهمْ مساغًا بل عد أَوْلَاد عمرام بِأَنَّهُم مُوسَى وَهَارُون ﵉ فَقَط والعازار وفرصوم ابْني مُوسَى ﵇ وَكَانَا صغيرين حِينَئِذٍ جدا وَأَرْبَعَة أَوْلَاد لهارون ﵇ وعد أَوْلَاد يصهار فَذكر قورح وَإِخْوَته وَثَلَاثَة أَوْلَاد لقورح وَبَقِي سَائِر الْعدَد الْمَذْكُور من الألوف وَهِي ثَمَانِيَة آلَاف رجل وسِتمِائَة رجل لَا يعد فيهم بن أقل من شهر من بني قهاث خَاصَّة رَاجعا إِلَى أَوْلَاد حبرون وعزيئيل وأخوي قورح فَقَط هَذَا والصافان بَين عزيئيل حَيّ مقدم طبقته سوى النِّسَاء وَلَعَلَّ عددهن كعدد الرِّجَال وَهَذَا من أَحمَق الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَمن قلَّة الْحيَاء فِي الدرجَة الْعليا وَمن الْكَذِب الْبَحْث فِي الْمُقدمَة وَمن الْمحَال فِي الْمحل الْأَقْصَى وجار مجْرى الخرافات الَّتِي تقال عِنْد السمر بِاللَّيْلِ ولعمري لَو ضل بِتَصْدِيق هَذَا المهوس الْفَاجِر وَاحِد وَاثْنَانِ لَكَانَ عجبا فَكيف أَن يضل بِهِ عَالم عَظِيم وجيل بعد جيل مذ أَزِيد من ألف وَخَمْسمِائة عَام مذ كتب لَهُم عزّر الْوراق هَذَا السخام الَّذِي أضلهم بِهِ وَنَحْمَد الله على عَظِيم نعْمَته علينا كثيرا ونسأله الْعِصْمَة فِي بَاقِي أعمارنا مِمَّا امتحن بِهِ من شَاءَ ضلاله آمين آمين وَالْخَامِسَة قَوْله فِي سفر يُوشَع أَنه وَقع لبني هَارُون ثَلَاث عشرَة مَدِينَة والعازار بن هَارُون حَيّ قَائِم فيا للنَّاس أَفِي الْمحَال أَكثر من أَن يدْخل فِي عقل أحد أَن نسل هَارُون بعد مَوته بِسنة وَأشهر يبلغ عددا لَا يَسعهُ للسُّكْنَى إِلَّا ثَلَاث عشرَة مَدِينَة هَل لهَذَا الْحمق دَوَاء إِلَّا الغل والقيد والمجمعة وَمَا يتبع ذَلِك من الكي وَالسَّوْط ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وكذبة سادسة ظريفة جدا وَهِي انه ذكر فِي توراتهم أَن عدد ذُكُور بني جرشون بن لاوي من بن شهر فَصَاعِدا كَانُوا سِتَّة آلَاف وَخَمْسمِائة وَإِن عدد ذُكُور بني قهاث بن لاوي من بن شهر فَصَاعِدا كَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف وسِتمِائَة وَإِن عدد ذُكُور بني مراري بن لاوى من بن شهر فَصَاعِدا كَانُوا سِتَّة آلَاف وَمِائَتَيْنِ ثمَّ قَالَ فَجَمِيع الذُّكُور من بني لاوي من ابْن شهر فَصَاعِدا اثْنَان وَعِشْرُونَ ألفا فَكَانَ هَذَا ظريفًا جدا أَو شَيْئا تندى مِنْهُ الاباط وَهل يجهل
[ ١ / ١٣٥ ]
أحد أَن الْأَعْدَاد الْمَذْكُورَة إِنَّمَا هِيَ يجْتَمع مِنْهَا وَاحِدًا وَعشْرين ألفا وَثَلَاث مائَة هَذَا أَمر لَا نَدْرِي كَيفَ وَقع أتراه بلغ المسخم الْوَجْه الَّذِي كتب لَهُم هَذَا الْكتاب الأحمق من الْجَهْل بِالْحِسَابِ هَذَا الْمبلغ إِن هَذَا لعجب وَلَقَد كَانَ الثور أهدي مِنْهُ وَالْحمار ابْنه مِنْهُ بِلَا شكّ أَتَرَى لم يَأْتِ بعده من الْيَهُود مذ أَزِيد من ألف عَام وَخَمْسمِائة عَام من تبين لَهُ أَن هَذَا خطاء وباطل وَلَا يُمكن أَن يَدعِي هُنَا غلط من الْكتاب وَلَا وهم من النَّاسِخ فِي بعض النّسخ لِأَنَّهُ لم يدعنا فِي لبس من ذَلِك وَلَا فِي شكّ من فَسَاد مَا أَتَى بِهِ بل أكد ذَلِك وَبَينه وفضحه وأوضحه بِأَن قَالَ إِن بكور ذُكُور بني إِسْرَائِيل كَانُوا اثْنَيْنِ وَعشْرين ألفا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثَة وَسبعين وَإِن الله تَعَالَى أَمر مُوسَى أَن يَأْخُذ بني لاوي الذُّكُور عَن بكور ذُكُور بني إِسْرَائِيل وَأَن يَأْخُذ عَن الْمِائَتَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالسبْعين الزائدين من بكور بني إِسْرَائِيل عَن الِاثْنَيْنِ وَعشْرين ألفا من بني لاوي عَن كل رَأس خَمْسَة أشقال فضَّة فَاجْتمع من ذَلِك ألف شقل وثلثمائة شقل وَخَمْسَة وَسِتُّونَ شقلًا فارتفع الأشكال جملَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وتالله مَا سمعنَا قطّ بأخبث طِينَة وَلَا أفسد جبلة مِمَّن كتب لَهُم هَذَا الضلال إِلَّا من اتبعهُ وَصدق بضلاله فَهَذِهِ سِتّ كذبات فِي نسق لَو لم يكن فِي توراتهم مِنْهَا إِلَّا وَاحِد لَكَانَ برهانًا قَاطعا مُوجبا لليقين بِأَنَّهَا كتاب مَوْضُوع بِلَا شكّ مبدل محرف صَغِير مَكْذُوب فَكيف بِجَمِيعِ مَا أوردنا من ذَلِك ونورد إِن شَاءَ الله ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَيَتْلُو هَذَا كذبة شائعة بشيعة شنيعة وَهِي أَنهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن دَاوُد ﵇ هُوَ ابْن ابشاي بن عونيذ بن بوعز بن شلومون بن نخشون بن عمينا دَاب ابْن أرام بن حصرون لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن عوينيذ الْمَذْكُور جد دَاوُد أَبَا أَبِيه كَانَت أمه رَوْث العمونية الَّتِي لَهَا كتاب مُفْرد من كتب النُّبُوَّة وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن من خُرُوجهمْ من مصر إِلَى ولَايَة دَاوُد ﵇ كَانَت سِتّمائَة سنة وست وَسِتِّينَ وَفِي نَص التَّوْرَاة عِنْدهم وَبلا خلاف مِنْهُم أَن مقدم بني يهوذا إِذْ خَرجُوا من مصر كَانَ نحشون بن عمينا دَاب الْمَذْكُور وَأَنه أَخُو امْرَأَة هَارُون ﵇ وَفِي نَص توراتهم أَنهم قَالُوا قَالَ الله تَعَالَى أَنه لَا يدْخل الأَرْض المقدسة من خرج من مصر وَله عشرُون سنة فَصَاعِدا إِلَّا يهوشع بن نون الإفرايمي وكالب ابْن يفنة اليهوذاني فصح ضَرُورَة أَن نحشون مَاتَ فِي التيه وَأَن الدَّاخِل فِي أَرض الشَّام هُوَ ابْنه شلومون فَأَقْسَمُوا الْآن سِتّمائَة وست وَسِتِّينَ على أَربع ولادات فَقَط وَهَذِه ولادَة بوعز بن شلومون الدَّاخِل ثمَّ ولادَة عونيذ بن بوعز بن رَوْث العمونية ثمَّ ولادَة ابشاي بن عونيذ ثمَّ ولادَة دَاوُد ﵇ ثمَّ ابشاسي ثمَّ لَا تخلف كتبهمْ فِي أَن دَاوُد ﵇ ولي وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة عِنْد تَمام الستمائة سنة وست وَسِتِّينَ فَيَنْبَغِي أَن تسْقط سنو دَاوُد إِذْ ولي من الْعدَد الْمَذْكُور يكون الْبَاقِي خَمْسمِائَة سنة وَثَلَاثًا وَسبعين سنة لثلاث ولادات وَهِي ولادَة أبشاي وولادة عونيذ وولادة بوعز فتأملوا ابْن كم كَانَ وَاحِد مِنْهُم إِذْ ولد لَهُ ابْنه الْمَذْكُور تعلمُوا أَنه كذب مُسْتَحِيل فِي نِسْبَة ذَلِك من أعمارهم يَوْمئِذٍ لِأَن فِي كتبهمْ نصا أَنه لم يَعش أحد بعد مُوسَى ﵇ فِي بني إِسْرَائِيل مائَة وَثَلَاثِينَ سنة إِلَّا يهوباراع الكوهن الهاروني وَحده
[ ١ / ١٣٦ ]
بِالضَّرُورَةِ يجب أَن كل وَاحِد مِمَّن ذكرنَا كَانَ لَهُ أَزِيد من مائَة ونيف وَأَرْبَعين إِذْ ولد لَهُ ابْنه الْمَذْكُور وَهَذِه أَقْوَال يكذب بَعْضهَا بَعْضًا فصح ضَرُورَة لَا محيد عَنْهَا أَنَّهَا كلهَا مبدلة مستعملة محرفة مكذوبة ملعونة وَثَبت أَن ديانتهم الْمَأْخُوذَة من هَذِه الْكتب ديانَة فَاسِدَة مكذوبة من عمل الْفُسَّاق ضَرُورَة كالشيء الْمدْرك بالعيان واللمس وَنَحْمَد الله على السَّلامَة