وَكَثِيرًا مَا يحكون فِي جَمِيع الأناجيل فِي غير مَا مَوضِع أَنه إِذا أخبر الْمَسِيح عَن نَفسه سمي نَفسه ابْن الْإِنْسَان وَمن الْمحَال والحمق أَن يكون الْإِلَه ابْن إِنْسَان أَو أَن يكون ابْن إِلَه وَابْن إِنْسَان مَعًا وَأَن يلد إِنْسَان إِلَهًا مَا فِي الْحمق والمحال وَالْكفْر أَكثر من هَذَا وتعوذ بِاللَّه من الضلال
فصل
وَفِي الْبَاب التَّاسِع من إنجيل مَتى فَبينا يسوع يَقُول هَذَا إِذْ أقبل إِلَيْهِ أحد أَشْرَاف ذَلِك الْموضع وَقَالَ لَهُ إِن ابْنَتي توفيت وَأَنا أَرغب إِلَيْك أَن تذْهب إِلَيْهَا وتمسها بِيَدِك لتحيا ثمَّ ذكر أَنه لما دخل بَيت الْقَائِد وَأبْصر بالنوائح والبواكي قَالَ لَهُنَّ اسكتن فَإِن الْجَارِيَة لم تمت وَلكنهَا رَاقِدَة فاستهزأت الْجَمَاعَة بِهِ وَلما خرجت الْجَمَاعَة عَنْهَا دخل عَلَيْهَا وَأخذ بِيَدِهَا ثمَّ أَقَامَهَا حَيَّة وَذكر هَذِه الْقِصَّة نَفسهَا فِي الْبَاب السَّابِع من إنجيل لوقا إِلَّا أَنه قَالَ فِيهَا إِن أَبَاهَا قَالَ لَهُ قد أشرفت على الْمَوْت وَأَنه نَهَضَ مَعَه فَلَقِيَهُ رَسُول يُخبرهُ بِأَن الْجَارِيَة قد مَاتَت فَلَا تتعبه وَأَن
[ ٢ / ٢١ ]
الْمَسِيح قَالَ لأَبِيهَا لَا تخف وآمن فتحيا فَلَمَّا بلغا الْبَيْت لم يدْخل مَعَ نَفسه فِي الْبَيْت إِلَّا باطرة ويوحنا وَيَعْقُوب وَأَبُو الْجَارِيَة وَكَانَت الْجَمَاعَة تبْكي وتلتدم فَقَالَ لَهُم لَا تبكوا فَإِنَّهَا رَاقِدَة وَلَيْسَت ميتَة فاستهزؤا بِهِ معرفَة بموتها فَأخذ بِيَدِهَا ودعاها وَقَالَ يَا جَارِيَة قومِي فَعَادَت إِلَيْهَا روحها وَقَامَت من وَقتهَا وَأمر أَن تطعم طَعَاما وَجَاء أبواها وَأَمرهمَا أَن لَا يعلمَا أحدا بِمَا فعل وَذكر مثل هَذَا فِي الْبَاب الْخَامِس من إنجيل مارقش
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي هَذَا الْفَصْل مصائب جمة أَحدهَا كَانَ يَكْفِي فِي أَنه إنجيل مَوْضُوع مَكْذُوب أَولهَا حكايتهم عَن الْمَسِيح أَنه كذب جهارًا إِذْ قَالَ لَهُم لم تمت إِنَّمَا هِيَ حَيَّة رَاقِدَة لَيست ميتَة فَإِن كَانَ صَادِقا فِي أَنَّهَا لَيست ميتَة فَلم يَأْتِ بِآيَة وَلَا بعجيبة وحاشى لله أَن يكذب نَبِي فَكيف إِلَه وَلَيْسَ لَهُم أَن يَقُولُوا أَن الْآيَة هِيَ إبراؤها من الْإِغْمَاء لِأَن فِي نَص إنجيلهم أَنه قَالَ لأَبِيهَا آمن فتحيا ابْنَتك فَلَا بُد من الْكَذِب فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانيَِة أَن مَتى ذكر أَن أَبَاهَا جَاءَ إِلَى الْمَسِيح وَهِي قد مَاتَت وَأخْبرهُ بموتها وَدعَاهُ ليحيها ولوقا يَقُول إِن اباها أَتَى إِلَى الْمَسِيح وَهِي مَرِيضَة لم تمت وأتى بِهِ ليبرئها بعد وَأَن الرَّسُول لقِيه فِي الطَّرِيق وَقَالَ لَهُ لَا تتعبه فقد مَاتَت فأحد النذلين كَاذِب بِلَا شكّ فعلَيْهِمَا لعائن الله وَسخطه فَلَا يجوز أَخذ الدّين عَن كَذَّاب وَالثَّالِثَة انْفِرَاد الْمَسِيح عَن النَّاس عِنْد مَجِيئه بِهَذِهِ الْآيَة حاشى أَبَوَيْهَا وَثَلَاثَة من أَصْحَابه ثمَّ استكتامه إيَّاهُم ذَلِك والآيات لَا تطلب لَهَا الخلوات لَا تسترعن النَّاس وَفِي الأناجيل من هَذَا كثير من أَنه لم يقدر فِي بعض الْأَوْقَات على آيَة مرّة بِحَضْرَة بلاطس وَمرَّة بِحَضْرَة الْيَهُود وَأَنه قَالَ لمن طلب مِنْهُ آيَة إِنَّكُم لَا ترَوْنَ آيَة إِلَّا آيَة يُونُس إِذْ بَقِي فِي بطن الْحُوت ثَلَاثًا وَمَا كَانَ هَكَذَا فَإِنَّمَا هِيَ أَخْبَار مسترابة وكذبات مفتعلة وَنقل عَمَّن لَا خير فِيهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق