وَفِي الْبَاب الْعَاشِر من إنجيل مَتى أَن الْمَسِيح جمع إِلَى نَفسه اثْنَي عشر رجلا من تلاميذه وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانا على الْأَرْوَاح النَّجِسَة أَن ينفوها وَأَن يبرئوا من كل مرض وَهَذِه أَسمَاؤُهُم أَوَّلهمْ شَمْعُون الْمُسَمّى بباطرة وأندرياش أَخُوهُ وَيَعْقُوب بن سيذاي ويوحنا أَخُوهُ وفيلبس وبرثلوما وطوما وَمَتى الجابي وَيَعْقُوب ويهوذا أَخُوهُ وشمعون الكنعاني ويهوذا الأسخربوطي الَّذِي دلّ عَلَيْهِ بعد ذَلِك فَبعث يسوع هَؤُلَاءِ الاثْنَي عشر وَقَالَ لَهُم لَا تسلكوا فِي سَبِيل الْأَجْنَاس وَلَا تدْخلُوا فِي مَدَائِن السامريين وَلَكِن احتضروا إِلَى
[ ٢ / ٢٢ ]
الضان التالعة من بني إِسْرَائِيل فَفِي هَذَا الْفَصْل طامتان إِحْدَاهمَا قَوْله أَنه أعْطى أُولَئِكَ الاثْنَي عشر وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ كلهم سُلْطَانا على الْأَرْوَاح النَّجِسَة وَأَن يبرئوا من كل مرض وسمى فيهم يهوذا وَلم يدع للإنكار وَجها بل صرح بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ بعد ذَلِك الْيَهُود حَتَّى أَخَذُوهُ وصلبوه بزعمهم وضربوه بالسياط ولطموه واستهزؤا بِهِ وَقد كذبُوا لعنهم الله فَكيف يجوز أَن يقرب الله تَعَالَى وَيُعْطِي السُّلْطَان على الْجِنّ وَالْإِبْرَاء من كل مرض من يدْرِي أَنه هُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ وَيكفر بعد ذَلِك هَذَا مَعَ قَول يوحنا فِي إنجيله أَن يهوذا الْمَذْكُور كَانَ سَارِقا وَأَنه كَانَ يخطف كل مَا كَانَ يهدى إِلَى المسيحح وَيذْهب بِهِ فَلَا بُد ضَرُورَة من أحد وَجْهَيْن بِلَا ثَالِث أصلا إِمَّا أَن يكون الْمَسِيح اطلع على مَا اطلع عَلَيْهِ يوحنا من سَرقَة يهوذا وخبث بَاطِنه وَأَعْطَاهُ مَعَ ذَلِك الْآيَات والمعجزات وَجعله وَاسِطَة بَينه وَبَين النَّاس وَجعل لَهُ أَن يحرم ويحلل فَيكون مَا حرم وحلل محرما ومحللًا فِي السَّمَوَات فَهَذِهِ مُصِيبَة وتوقيع بالكفار وَتَقْدِيم لمن لَا يسْتَحق وسخرية بِالدّينِ وَلَيْسَ هَذِه صفة الْإِلَه وَلَا من فِيهِ خير أَو يكون خَفِي على الْمَسِيح من خبث نِيَّة يهوذا مَا عرف غَيره فَهَذِهِ عَظِيمَة أَن يكون الْإِلَه يجهل مَا خلق فَهَل سمع قطّ بأحمق من هَذِه الْقَصَص وَمِمَّنْ يعتقدها حَقًا
وَالثَّانيَِة قَوْله لَا تسلكوا فِي سَبِيل الْأَجْنَاس وَلَا تدْخلُوا مداين السامرين واحتضروا إِلَى الضَّأْن المبددة التالغة من نسل بني إِسْرَائِيل وَأَنه لم يبْعَث إِلَّا إِلَى الضان التالفة من بني إِسْرَائِيل وَهَذَا إِنَّمَا أَمرهم بِأَن يكملوه بعد رَفعه بإقرارهم كلهم أَنه طول كَونه فِي الأَرْض لم يُفَارِقهُ أحد مِنْهُم وَلَا نهضوا داعين إِلَى بلد آخر الْبَتَّةَ فقد خالفوه وعصوه لأَنهم لم يذهبوا إِلَّا إِلَى الْأَجْنَاس فهم عصاة لله ﷿ فساف بإقرارهم