وَفِي الْبَاب المكور أَن الْمَسِيح قَالَ لَهُم كل كتاب ونبوة فَإِن مُنْتَهَاهَا إِلَى يحيى
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَفِي هَذَا الْفَصْل على صغره كذبتان أَحدهمَا قَوْله قيل أَن يحيى أكبر من نَبِي مَعَ مَا فِي الْإِنْجِيل من أَن يحيى سُئِلَ فَقيل لَهُ أَنَبِي أَنْت قَالَ لَا وَقَالَ هَهُنَا إِن كل نبوة فَإِن مُنْتَهَاهَا إِلَى يحيى فَمرَّة لَيْسَ هُوَ نَبيا وَمرَّة هُوَ نَبِي آخر الْأَنْبِيَاء وَمرَّة هُوَ أكبر من نَبِي تبَارك الله كم هَذَا التَّخْلِيط وَالْكذب الْفَاحِش وَالْأُخْرَى قَوْله فِيهِ إِن كل نبوة فمنتهاها إِلَى يحيى وَلَيْسَ بعد النِّهَايَة شَيْء فَهُوَ على هَذَا آخر الْأَنْبِيَاء
وَفِي الْبَاب الرَّابِع عشر من إنجيل مَتى أَن الْمَسِيح قَالَ لَهُم إِنِّي باعث إِلَيْكُم أَنْبيَاء وعلماء ستقتلون مِنْهُم وتصلبون فقد كذب القَوْل بِأَن يحيى آخر الْأَنْبِيَاء ومنتهى النُّبُوَّة إِلَيْهِ وَالنَّصَارَى مقرون بِأَنَّهُ قد كَانَ بعده أَنْبيَاء وَأَن نَبيا أَتَى إِلَى بولس فأنذره بِأَنَّهُ سيصلب ذكر ذَلِك لوقا فِي الافركسيس فقد حصلوا على تَكْذِيب الْمَسِيح فِي قَوْله وَفِي بعض هَذَا كِفَايَة
فصل
وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن الْمَسِيح قَالَ لَهُم أَتَاكُم يحيى وَهُوَ لَا يَأْكُل وَلَا يشرب فقلتم هُوَ مَجْنُون ثمَّ أَتَاكُم ابْن الْإِنْسَان يَعْنِي نَفسه يَأْكُل وَيشْرب فقلتم هَذَا صَاحب خوان شروب للخمر خليع صديق للمستخرجين والمذنبين
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فِي هَذَا الْفَصْل كذب وَلَا وَخلاف لقَوْل النَّصَارَى أما الْكَذِب فَإِنَّهُ قَالَ هَاهُنَا أَن يحيى كَانَ لَا يَأْكُل وَلَا يشرب حَتَّى قيل فِيهِ أَنه مَجْنُون من أجل ذَلِك وَفِي الْبَاب الأول من إنجيل مارقش أَن يحيى بن زَكَرِيَّا هَذَا كَانَ طَعَامه الْجَرَاد وَالْعَسَل الصحرواي وَهَذَا تنَاقض وَأحد الْخَبَرَيْنِ كذب بِلَا شكّ وَأما خلاف قَول النَّصَارَى فَإِنَّهُ ذكر أَن يحيى كَانَ لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَأَن الْمَسِيح كَانَ يَأْكُل وَيشْرب وَبلا شكّ إِن من أغناه الله ﷿ عَن الْأكل وَالشرب من النَّاس فقد أبانه وَرفع دَرَجَته عَمَّن لم يغنه عَن الْأكل وَالشرب مِنْهُم فيحيى أفضل من الْمَسِيح بِلَا شكّ على هَذَا وقصة ثَالِثَة وَهِي اعْتِرَاف الْمَسِيح على نَفسه بِأَنَّهُ يَأْكُل وَيشْرب وَهُوَ عِنْدهم إِلَه فَكيف يَأْكُل الْإِلَه وَيشْرب مَا فِي الهوس أَكثر من هَذَا فَإِن قَالُوا إِن الناسوت مِنْهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَأْكُل وَيشْرب قُلْنَا وَهَذَا كذب مِنْكُم على كل حَال لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَسِيح عنْدكُمْ لاهوتًا وناسوتًا مَعًا فَهُوَ شَيْئَانِ فَإِن كَانَ إِنَّمَا يَأْكُل الناسوت وَحده فَإِنَّمَا أكل الشَّيْء الْوَاحِد من جملَة الشَّيْئَيْنِ وَلم يَأْكُل لآخر فَقولُوا إِذا أكل نصف الْمَسِيح وَشرب نصف الْمَسِيح وَإِلَّا فقد
[ ٢ / ٢٧ ]
كَذبْتُمْ بِكُل حَال وَكذب أسلافكم فِي قَوْلهم أكل الْمَسِيح ونسبتم إِلَى الْمَسِيح الْكَذِب بِخَبَرِهِ عَن نَفسه أَنه يَأْكُل وَإِنَّمَا يَأْكُل نصفه لَا كُله وَالْقَوْم أنذال بِالْجُمْلَةِ فصل وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن الْمَسِيح قَالَ لَا يعلم غير الْأَب وَلَا يعلم الْأَب غير الْوَلَد
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ هَذَا عجب جدا لِأَن الْمَسِيح عِنْدهم ابْن الله بِلَا خلاف بَينهم وَالله تَعَالَى عَن كفرهم هُوَ وَالِد الْمَسِيح وَأَبوهُ وَهَكَذَا يُطلق النذل باطرة فِي رسائله المنتنة مَتى ذكر الله فَإِنَّمَا يَقُول قَالَ الله وَالِد رَبنَا الْمَسِيح أمرا كَذَا وَكَذَا ثمَّ هَا هُنَا قَالَ إِن الْمَسِيح قَالَ إِنَّه لَا يعلم الْأَب إِلَّا الابْن وَلَا يعلم الابْن إِلَّا الْأَب فقد وَجب ضَرُورَة أَن التلاميذ وَسَائِر النَّصَارَى لَا يعلمُونَ الله تَعَالَى أصلا وَلَا يعْرفُونَ الْمَسِيح الْبَتَّةَ فهم جهلاء بِاللَّه تَعَالَى وبالابن وَمن جهل الله تَعَالَى وَلم يعرفهُ فَهُوَ كَافِر فهم كفار كلهم أسلافهم وأخلافهم أَو كذب الْمَسِيح فِي هَذَا الْكَلَام أَو كذب النذل مَتى وَلَا بُد وَالله من أَحدهمَا وَقد أعاذ الله تَعَالَى عَبده وَرَسُوله الْمَسِيح من الْكَذِب فَبَقيت الاثنتان وهما وَالَّذِي سمك السَّمَاء حق أَن النَّصَارَى جهال بِاللَّه تَعَالَى وَأَن الشرطي مَتى ملفق جَاهِل فعلى جَمِيعهم مَا يستحون من الله نعم وَفِي هَذَا القَوْل الملعون الَّذِي أضافوه إِلَى الْمَسِيح ﵇ الْقطع بِأَن الْمَلَائِكَة والأنبياء السالفين كلهم لَيْسَ مِنْهُم أحد يعرف الله تَعَالَى فاعجبوا لعَظيم فسق هَذَا الأحمق مَتى وعظيم حَمَاقَة من قَلّدهُ فِي دينه وَنَحْمَد الله على السَّلامَة كثيرا