وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن بعض التوراويين قَالَ للمسيح يَا معلم إِنَّا نُرِيد أَن تَأْتِينَا بِآيَة فَقَالَ لَهُم الْمَسِيح يَا نسل السوء وَيَا نسل الزِّنَا تسأولون آيَة وَلَا ترَوْنَ مِنْهَا آيَة غير آيَة يُونُس النَّبِي فَكَمَا أَن يُونُس النَّبِي كَانَ فِي بطن الْحُوت ثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال كَذَلِك يكون ابْن الْإِنْسَان فِي جَوف الأَرْض ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله لَو لم يكن فِي إنجيلهم إِلَّا هَذَا الْفَصْل الملعون وَحده لكفى فِي بطلَان جَمِيع أَنَاجِيلهمْ وَجَمِيع دينهم فَإِنَّهُ قد جمع عظيمتين إِحْدَاهمَا تَحْقِيق أَنه لم يَأْتِ مخالفيه قطّ بِآيَة وَإِقْرَار الْمَسِيح بذلك بزعمهم وَأَن آيَاته الَّتِي يذكرُونَ إِنَّمَا كَانَت
[ ٢ / ٢٨ ]
خُفْيَة وَفِي السِّرّ بِحَضْرَة النزر الْقَلِيل الَّذين اتَّبعُوهُ وَمثل هَذَا لَا تقوم بِهِ حجَّة على الْمُخَالف أَو تَحْقِيق الْكَذِب على الْمَسِيح فِي أَنه يخبر أَنهم لَا يرَوْنَ آيَة وَهُوَ يُرِيهم الْآيَات
لَا بُد من إِحْدَاهمَا
والفصل الثَّانِي وَهُوَ الطامة الْكُبْرَى حكايتهم عَن الْمَسِيح أَنه قَالَ عَن نَفسه كَمَا بَقِي يُونُس فِي بطن الْحُوت ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها كَذَلِك يبْقى هُوَ فِي جَوف الأَرْض ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها وَهَذِه كذبة شنيعة لَا حِيلَة فِيهَا لأَنهم مجمعون وَفِي جَمِيع أَنَاجِيلهمْ أَنه دفن قرب مغيب الشَّمْس من يَوْم الْجُمُعَة مَعَ دُخُول لَيْلَة السبت وَقَامَ من الْقَبْر قبل الْفجْر من لَيْلَة الْأَحَد فَلم يبْق فِي جَوف الأَرْض إِلَّا لَيْلَة وَبَعض أُخْرَى وَيَوْما ويسيرًا من يَوْم ثَان فَقَط وَهَذِه كذبة لَا خَفَاء بهَا فِيمَا أخبر بِهِ الْمَسِيح لَا بُد مِنْهَا أَو كذب أَصْحَاب الأناجيل وهم أهل الْكَذِب وحسبنا الله