وَفِي آخر الْبَاب السَّادِس عشر من إنجيل مَتى وَأعلم يسوع من ذَلِك الْوَقْت تلاميذه بِمَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَفْعَله من دُخُول برشلام وَحمل الْعَذَاب من أكَابِر أَهلهَا وعلمائهم وقتلهم لَهُ وقيامه فِي الثَّالِث فخلابه باطرة وَقَالَ لَهُ تعفى عَن هَذَا يَا سَيِّدي وَلَا يصيبك مِنْهُ شَيْء وَفِي الْبَاب السَّابِع عشر من إنجيل مَتى أَن الْمَسِيح قَالَ لتلاميذه سيبلى ابْن الْإِنْسَان فِي أَيدي النَّاس وَيقتل ويحيا فِي الثَّالِث يَعْنِي نَفسه فحزنزا لذَلِك حزنا شَدِيدا وَفِي أول الْبَاب الثَّامِن من إنجيل مارقش أَن الْمَسِيح قَالَ لتلاميذه إِن ابْن الْإِنْسَان سيبلى
[ ٢ / ٣٣ ]
فِي أَيدي الْآدَمِيّين فيقتلونه فَإِذا قتل يقوم فِي الْيَوْم الثَّالِث وَأما هم فَلم يفهموا مُرَاده بِهَذَا الْكَلَام وَفِي قرب آخر الْبَاب الثَّامِن من إنجيل لوقا أَن الْمَسِيح قَالَ للاثني عشر تلميذًا أَنا متصعد إِلَى برشلام ونكمل كل مَا نبأت بِهِ الْأَنْبِيَاء عَن ابْن الْإِنْسَان ويسيرون بِهِ إِلَى الْأَجْنَاس يستهزؤن بِهِ ويجلدونه ويبصقون فِيهِ وَبعد جلدهمْ إِيَّاه يقتلونه ويحيا فِي الْيَوْم الثَّالِث فَلم يفهموا عَنهُ مِمَّا ألقِي إِلَيْهِم شَيْئا وَكَانَ هَذَا عِنْدهم معقدًا لَا يفهمونه
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ فِي هَذِه الْفُصُول ثَلَاث كذبات من طوام الْكَذِب أَحدهَا اتِّفَاق الأناجيل الْمَذْكُورَة كَمَا أوردنا على أَن الْمَسِيح أخْبرهُم عَن نَفسه أَنه يقتل وَجَمِيع الأناجيل الْأَرْبَعَة متفقة عِنْد ذكرهم لصلبه على أَنه مَاتَ على الْخَشَبَة حتف أَنفه وَلم يقتل أصلا إِلَّا أَن فِي بَعْضهَا أَنه طعنه بعد مَوته أحد الشَّرْط بِرُمْح فِي جنبه فَخرج من الطعنة دم وَمَاء وَفِي هَذَا إِثْبَات الْكَذِب على الْمَسِيح لاتفاقهم كَمَا أوردنا على أَنه أخْبرهُم بِأَنَّهُ يقتل واتفاقهم كلهم على أَنه لم يقتل وَهَذِه سوءة جدا وحاشى لله أَن يكذب نَبِي أَو ينذر بباطل هَذِه عَلامَة الْكَذَّابين لَا عَلامَة أهل الصدْق وَثَانِيها اتِّفَاق الأناجيل الْمَذْكُورَة كَمَا أوردنا على أَنه قَالَ وَيقوم فِي الثَّالِث ثمَّ اتّفقت الأناجيل كلهَا على أَنه لم يحيى وَلَا قَامَ إِلَّا فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ دفن فِي آخر يَوْم الْجُمُعَة مَعَ دُخُول لَيْلَة السبت وحسبك أَنهم ذكرُوا أَنه لم يحنط استعجالًا لِئَلَّا تدخل عَلَيْهِم لَيْلَة السبت وَأَنه أَقَامَ لَيْلَة الْأَحَد قبل الْفجْر وَهَذِه كذبة فَاحِشَة نسبوها إِلَى الْمَسِيح وحاشى لَهُ من مثلهَا وكذبة ثَالِثَة وَهِي إِخْبَار مَتى أَنهم فَهموا مُرَاده بِهَذَا القَوْل وَأَنَّهُمْ حزنوا حزنا شَدِيدا لذَلِك وَأَن باطرة قَالَ لَهُ تعفى عَن هَذَا يَا سَيِّدي وَلَا يصيبك مِنْهُ شَيْء وإخبار مارقس ولوقا أَنهم لم يفهموا مُرَاده بِهَذَا الْكَلَام وَهَذَا تكاذب فَاحش لَا يجوز أَن يَقع من صَادِقين فَكيف من معصومين فلاح يَقِينا عَظِيم الْكَذِب من الَّذين وضعُوا هَذِه الأناجيل وَأَنَّهُمْ كَانُوا فساقًا لَا خير فيهم وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق