فِي قرب آخر الْبَاب الثَّامِن عشر من إنجيل مَتى أَن الْمَسِيح قَالَ لتلاميذه إِذا اجْتمع اثْنَان مِنْكُم على أَمر فَلَيْسَ يسألان شَيْئا على الأَرْض إِلَّا أجابهم إِلَيْهِ أبي السماوي وَحَيْثُ اجْتمع اثْنَان أَو ثَلَاثَة على اسْمِي فَأَنا متوسطهم
قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا الْفَصْل ظريف جدا وَكذب لَا يمطل ظُهُوره وَلَا يَخْلُو أَن يكون عني بِهَذِهِ المخاطبة تلاميذه خَاصَّة أَو كل من آمن بِهِ وَأي الْأَمريْنِ كَانَ فَهُوَ كذب ظَاهر وَمَا يشك أحد فِي أَن تلاميذه سَأَلُوا أَن يُجِيبهُمْ من دَعوه إِلَى مَا دَعوه إِلَيْهِ من دينهم وَأَن يتَخَلَّص من فتن من أَصْحَابه فَمَا أَعْطَاهُم شَيْئا من ذَلِك الَّذِي سَمَّاهُ أَبَاهُ السماوي
فَإِن قيل لم يسْأَلُون قطّ شَيْئا من ذَلِك قُلْنَا هَذِه طامة أُخْرَى لَئِن كَانَ هَذَا فهم غاشون للنَّاس غير مريدين لصلاحهم بل ساعون فِي هلاكهم هَيْهَات هَذِه منزلَة مَا أَعْطَاهَا الله تَعَالَى قطّ أحدا من خلقه صدق الله وَرَسُوله ﷺ إِذْ أخبرنَا أَن ربه تَعَالَى قَالَ لَهُ
سواءٌ عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لن يغْفر الله لَهُم وَأخْبرنَا ﵇ أَنه دَعَا أَن يَجْعَل بأسنا بَيْننَا بعده فَلم يجبهُ الله تَعَالَى إِلَى ذَلِك
هَذَا هُوَ الْحق الَّذِي لَا مزِيد فِيهِ وَالْقَوْل الَّذِي صَحبه الصدْق وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين لم يفخر بِمَا لم يُعْط قطّ وَلَا أنزل نَفسه فَوق قدرهَا ﷺ
فصل
وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن الْمَسِيح قَالَ لَهُم وَإِن أَسَاءَ إِلَيْك أَخُوك الْمُؤمن
[ ٢ / ٣٦ ]
فَعَاتَبَهُ وَحدك فِيمَا بَيْنك وَبَينه فَإِن سمع مِنْك فقد ربحته وَإِن لم يسمع فَخذ إِلَى نَفسك رجلا أَو رجلَيْنِ لكيما تثبت كل كلمة بِشَهَادَة شَاهِدين أَو ثَلَاثَة فَإِن لم يسمع فَاعْلَم بِخَبَرِهِ الْجَمَاعَة فَإِن لم يسمع من الْجَمَاعَة فَلْيَكُن عنْدك بِمَنْزِلَة الْمَجُوسِيّ والمستخرج ثمَّ بعده بأسطار يسيرَة قَالَ وَعند ذَلِك تداني إِلَيْهِ باطرة وَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي فَإِن أَسَاءَ إِلَيّ أخي أتأمرني أَن أَغفر لَهُ سبعا فَقَالَ لَهُ يسوع لست أَقُول لَك سبعا وَلَكِن سبعين فِي سَبْعَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذِه ضد قَوْله فِي الثَّالِثَة فَلْيَكُن عنْدك بِمَنْزِلَة الْمَجُوسِيّ والمستخرج وَلَا سَبِيل إِلَى الْجمع بَينهمَا