وَبعد ذَلِك ذكر أَن متوشالح بن حنوك بن مارد عَاشَ تِسْعمائَة سنة وتسعًا وَسِتِّينَ سنة وَأَنه ولد لَهُ لامك وَهُوَ ابْن مائَة سنة وَسبع وَثَمَانِينَ سنة وَأَن لامك الْمَذْكُور إِذْ بلغ مائَة سنة واثنتين وَثَمَانِينَ سنة ولد لَهُ نوح ﵇ فَلَا شكّ من أَن متوشالح كَانَ إِذْ ولد لَهُ نوح بن ثَلَاثمِائَة سنة وتسع وَسِتِّينَ سنة فَوَجَبَ من هَذَا ضَرُورَة أَن نوحًا ﵇ كَانَ ابْن سِتّمائَة سنة إِذْ مَاتَ متوشالح فاضبطوا هَذَا ثمَّ قَالَ إِن فِي الْيَوْم السَّابِع عشر من الشَّهْر الثَّانِي من سنة سِتّمائَة من عمر نوح اندفعت الْمِيَاه بالطوفان ثمَّ قَالَ أَن فِي الْيَوْم سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا من الشَّهْر الثَّانِي من سنة إِحْدَى وسِتمِائَة لنوح خرج نوح من التابوت يعنيي السَّفِينَة هُوَ وَمن كَانَ مَعَه فَوَجَبَ من هَذَا ضَرُورَة لَا محيد عَنْهَا أَن متوشالح بن حنوك دخل السَّفِينَة وَأَنه فِيهَا مَاتَ قبل خُرُوجهمْ مِنْهَا بشهرين غير ثَلَاثَة أَيَّام وَقد قطع فِيهَا وَبت على أَنه لم يدْخل التابوت أحد من النَّاس إِلَّا نوح وَبَنوهُ الثَّلَاثَة وَامْرَأَة نوح وَثَلَاثَة نسَاء لأولاده وَقد قطع فِيهَا وَبت على أَنه لم ينج من الْغَرق إنسي أصلا وَلَا حَيَوَان فِي غير التابوت وَهَذِه كذبات فَوَاضِح نَعُوذ بِاللَّه من مثلهَا لِأَن فِي نُصُوص توراتهم كَمَا أوردنا أَن متوشالح لم يغرق لِأَنَّهُ لَو غرق لم يسْتَوْف تَمام السّنة الموفية سِتّمائَة سنة لنوح وَفِي نَصهَا أَنه استوفاها وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عِنْدهم مَحْمُود ممدوح لم يسْتَحق الْهَلَاك قطّ وأبطلوا أَن يكون دخل التابوت إِذْ قطعُوا بِأَنَّهُ لم يدخلهَا إنسي إِلَّا نوح وَبَنوهُ الثَّلَاثَة وَنِسَاؤُهُمْ وأبطلوا أَن يتنجوا فِي غير التابوت بقطعهم أَنه لم ينج إنس وَلَا حَيَوَان فِي غير التابوت وَلَا بُد لمتوشالح من أحد هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة فلاح الْكَذِب البحت فِي نقل توراتهم ضَرُورَة وتيقن كل ذِي عقل أَنَّهَا غير منزلَة من الله تَعَالَى وَلَا جَاءَ بهَا نَبِي أصلا لِأَن الله تَعَالَى لَا يكذب والأنبياء لَا تَأتي بِالْكَذِبِ فصح يَقِينا أَنَّهَا من عمل زنديق جَاهِل أَو مستخف متلاعب بهم ونعوذ بِاللَّه من مثل مقامهم وَفِي هَذَا الْفَصْل كِفَايَة فَكيف وَمَعَهُ أَمْثَاله كَثِيرَة
فصل
وَبعد ذَلِك أَن نوحًا إِذْ بلغه فعل ابْنه حام أبي كنعان قَالَ مَلْعُون أَبُو كنعان عبد العبيد يكون لإخوته مستعبدًا يكون لأخويه يُبَارك الْإِلَه سامًا وَيكون أَبُو كنعان عبدا لَهُم إِحْسَان الله ليافث ويسكن فِي أخبية سَام وَيكون أَبُو كنعان عبدا لَهُم ثمَّ نسي نَفسه المحرف أَو تعاظم اسْتِخْفَافًا بهم فَلم يطلّ لكنه بعد سِتَّة أسطر قَالَ إِذْ ذكر
[ ١ / ٩٨ ]
أَوْلَاد حام فَقَالَ بَنو حام كوش ومصرايم وفوحا وكنعان وَبَنُو كوش وصبان وزويلة ورغاوة ورعمة وسفتخا وَبَنُو رعمة السَّنَد والهند وكوش ولد غرود الي ابْتَدَأَ يكون جبارا فِي الأَرْض الَّذِي كَانَ جَبَّار صيد بَين يَدي الله ﷿ وَكَانَ أول مَمْلَكَته بابل فَحصل من هَذَا الْخَبَر تَكْذِيب نوح فِي خَبره وَهُوَ بإقرارهم نَبِي مُعظم جدا وَإِذ وصف أَن ولد أبي كنعان صَارُوا ملوكًا على إخْوَة بني كنعان وعَلى بنيهم ثمَّ الْعجب كُله على أَن مَا توجبه توراتهم كَانَ ملك نمْرُود بن كوش بن كنعان بن حام على جَمِيع الأَرْض ونوح حَيّ وسام بن نوح حَيّ لِأَن فِي نَص توراتهم أَن نوحًا عَاشَ إِلَى أَن بلغ إِبْرَاهِيم بن تارح ﵇ ثَمَانِيَة وَخمسين عَاما وَأَن سَام بن نوح عَاشَ إِلَى أَن بلغ يَعْقُوب وعيصا ابْنا إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم ﵉ خمْسا وَأَرْبَعين سنة على مَا ذكره من مواليدهم أَبَا فأبا فَمَا لنا نرى خبر نوح معكوسًا فَإِن قَالُوا إِن السودَان تملكوا الْيَوْم قُلْنَا وَفِي السودَان ملك عَظِيم جدا وممالك شَتَّى كغانة والحبشة والنوبة والهند والتبت وَالْأَمر بَينهم سَوَاء يملكُونَ طوائف من بني سَام كَمَا يملك بَنو سَام طوائف مِنْهُم وحاش لله أَن يكذب نَبِي