وَفِي الْبَاب الموفى عشْرين من إنجيل مَتى إِن أم ابْني سبدى أَقبلت إِلَيْهِ مَعَ ولديها فحنت ورغبت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا مَا تريدين فَقَالَت أحب أَن تقعد ابْني هذَيْن أَحدهمَا عَن يَمِينك وَالْآخر عَن شمالك فِي ملكك فَقَالَ يسوع تجهلان السُّؤَال أتصبران على شرب الكأس الَّتِي اشرب فَقَالَا نصبر فَقَالَ لَهما ستشربان بكأسي وَلَيْسَ إِلَى تجليسكما عَن يَمِيني وشمالي إِلَّا لمن وهب ذَلِك إِلَى أبي
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي هَذَا الْفَصْل بَيَان أَنه لَيْسَ إِلَيْهِ من الْأَمر شَيْء وَأَنه غير الْأَب كَمَا يَقُولُونَ بِخِلَاف دينهم فَإذْ هُوَ غير الْأَب وَكِلَاهُمَا إِلَه فهما إلهان اثْنَان متغايران أَحدهمَا قوي وَالْآخر ضَعِيف لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ لَيْسَ لَهُ قدرَة على تقريب أحد إِلَّا من وهب لَهُ ذَلِك الَّذِي يسمونه أَبَا وليت شعري كَيفَ يجْتَمع مَا ينسبون إِلَيْهِ هَهُنَا من الِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ أَن يجلس أحد عَن يَمِينه وَلَا عَن شِمَاله وَإِنَّمَا هُوَ بيد الله تَعَالَى مَعَ مَا ينسبون إِلَيْهِ من أَنه قدر على إِعْطَاء مَفَاتِيح السَّمَوَات وَالْأَرْض لأنذل من وجد وَهُوَ باطرة وَأَنه يفعل كل مَا يَفْعَله الْأَب وَأَن الله تَعَالَى قد تَبرأ إِلَيْهِ من الحكم وَأَن الله تَعَالَى لَيْسَ يحكم بعد على أحد وَسَائِر تِلْكَ الفضائح الْمهْلكَة مَعَ تكاذبها وتدافعها وشهادتها بِأَنَّهَا لَيست من عِنْد الله وَلَا من عِنْد نَبِي أصلا لَكِن توليد كَذَّاب كَافِر ونعوذ بِاللَّه تَعَالَى
فصل
وَفِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين من إنجيل مَتى فَلَمَّا تداني الْمَسِيح من برشلام وَكَانَ فِي مَوضِع يُقَال لَهُ بَيت فاجي جوَار جبل الزَّيْتُون بعث رجلَيْنِ من تلاميذه وَقَالَ لَهما امضيا إِلَى الْحصن الَّذِي يقابلكما وستجدان فِيهِ حمارة مربوطة بفلوها
[ ٢ / ٣٧ ]
فحلا عَنْهُمَا وأقبلا إِلَيّ بهما فَإِن تعرضكما أحد فقولا إِن السَّيِّد يُرِيدهُمَا فيدعكما من وقته وَكَانَ ذَلِك ليتم بِهِ قَول النَّبِي الْقَائِل قُولُوا لِابْنِهِ صهيون سيأتيك ملكك متواضعًا على حمارة وَابْن أتان فَتوجه التلميذان وفعلا كَمَا أَمرهمَا بِهِ وَأَقْبل بالحمارة وفولها وألقيا ثيابهما عَلَيْهِمَا وأجلساه من فَوْقهمَا وَفِي الْبَاب التَّاسِع من آخر إنجيل مارقش فَلَمَّا بلغ الْمَسِيح بَيت فاجي عِنْد جبل الزَّيْتُون أرسل اثْنَيْنِ من تلاميذه وَقَالَ لَهما اذْهَبَا إِلَى الْحصن الَّذِي بحيالكما فَإِذا دخلتما ستجدان فَلَو مربوطا لم يركبه بعد أحد من الْآدَمِيّين حلاه واقبلا بِهِ إِلَيّ فَإِن قَالَ لَكمَا أحد مَا هَذَا الَّذِي تفعلان فقولا لَهُ إِن السَّيِّد الْمَسِيح يحْتَاج إِلَيْهِ فيخليه لَكمَا فَانْطَلقَا ووجدا الفلو مربوطًا قبالة رحبة الْبَاب فِي زقاقين فحلاه فقالى لَهما بعض الْوُقُوف هُنَالك مَا لَكمَا تحلان الفلو فَقَالَا لَهُ كَالَّذي أَمرهمَا يسوع فَتَرَكُوهُ لَهما وساقا الفلو إِلَى يسوع فحملا عَلَيْهِ ثيابهما وَركب من فَوق
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فهاتان قضيتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تكذب الْأُخْرَى مَتى يَقُول ركب حمارة وفلوها ومارقش يَقُول ركب فلوًا وَالْعجب كُله من اسشتهادهم لذَلِك بقول النَّبِي يَأْتِيك ملكك رَاكِبًا على حمارة وَابْن أتان وَمَا كَانَ الْمَسِيح قطّ ملك برشلام فَهَذِهِ كذبة أُخْرَى وأظرف شَيْء إسشهادهم لصِحَّة أمره بركوبه حمارة أثراه لم يدْخل قطّ برشلام إِنْسَان على حمارة سواهُ هَذِه وَالله مضحكة من مضاحك السخفاء وَلَقَد أَخْبرنِي الْحُسَيْن ابْن بَقِي صاحبنا نور الله وَجهه أَنه وقف عَالما من عُلَمَائهمْ على هَذَا الْفَصْل قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا هَذِه رمز والحمارة هِيَ التَّوْرَاة قَالَ فأضحكني قَوْله وَقلت لَهُ فالإنجيل هُوَ الفلو قَالَ فَسكت وَعلم أَنه أَتَى بِمَا يُوجب السخرية مِنْهُ