وَفِي آخر إنجيل مَتى بعد أَن ذكر صلب الْمَسِيح وإنزاله برغبة يُوسُف الراماوي العريف وَدَفنه فِي قبر جَدِيد محفور فِي صَخْرَة وغطاه بصخرة عَظِيمَة وَفِي آخر إنجيل مارقش بعد أَن ذكر صلب الْمَسِيح وإنزاله برغبة يُوسُف الراماوي العريف وَدَفنه فِي قبر عشَاء الْجُمُعَة والسبت دَاخل وَفِي آخر إنجيل لوقا بعد أَن ذكر صلب الْمَسِيح وَأَن يُوسُف الراماوي أَتَى أول اللَّيْل فَرغب فِيهِ فَأَجَابَهُ بلاطش إِلَى إنزاله فأنزله وَجعله فِي قبر جَدِيد وَفِي آخر إنجيل يوحنا بعد أَن ذكر صلب الْمَسِيح وَأَن يوحنا الراماوي رغب فِيهِ وأنزله فِي قبر فِي بُسْتَان ثمَّ قَالَ مَتى وَعند الْعشَاء لَيْلَة السبت الَّتِي تصح فِي يَوْم الْأَحَد اقبلت مَرْيَم المجدلانية وَمَرْيَم الْأُخْرَى لمعاينة الْقَبْر فتزلزل بهما الْموضع زَلْزَلَة عَظِيمَة ثمَّ نزل ملك السَّيِّد من السَّمَاء وَأَقْبل وَرفع الصَّخْرَة وَقعد عَلَيْهَا وَكَانَ منظره كمنظر الْبَرْق وثيابه أنصع بَيَاضًا من الثَّلج فَمن خَوفه صقع الحرس
[ ٢ / ٤٤ ]
وصاروا كالأموات فَقَالَ الْملك للمرأتين لَا تخافا قد علمت أنكما أردتما يسوع المصلوب لَيْسَ هُوَ هَا هُنَا لِأَنَّهُ قد حيى وَقد تقدمكم إِلَى جلجال كَمَا قَالَ فانظروا إِلَى الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ السَّيِّد مُضْطَجعا وانهضا إِلَى تلاميذه وقولا لَهُم أَنه قد حيى وَهَا هُوَ يسبقكم إِلَى جلجال وَفِيه تَرَوْنَهُ فنهضتا مسرعتين بفرح عَظِيم وأقبلتا إِلَى التلاميذ وأخبرتاهم الْخَبَر فتلقاهما يسوع وَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمَا فوقفتا وترامتا إِلَى رجلَيْهِ وسجدتا لَهُ فَقَالَ لَهما يسوع لَا تخافا واذهبا أعلما إخْوَانِي ليتوجهوا إِلَى جلجال وَفِيه يرونني فَأقبل بعض الحرس إِلَى الْمَدِينَة وَأعلم قواد القسيسين بِمَا أَصَابَهُم فرشوهم بِمَال عَظِيم ليقول الحرس إِن تلاميذه طرقوهم لَيْلًا وسرقوه وذهبوا بِهِ وهم رقود فَفَعَلُوا وانتشر الْخَبَر فِي الْيَهُود إِلَى الْيَوْم وَتوجه الْأَحَد عشر تلميذًا إِلَى جلجال إِلَى الْجَبَل الَّذِي كَانَ دلهم عَلَيْهِ يسوع فَلَمَّا بصروا بِهِ خنعوا لَهُ وَبَعْضهمْ شكوا فِيهِ وَقَالَ مارقش فَلَمَّا خلا يَوْم السبت اشترت مَرْيَم المجدلانية وَمَرْيَم أم يَعْقُوب وشلوما حنوطًا ليانين بِهِ ويدهنه فأقبلن يَوْم الْأَحَد بكرَة جدا إِلَى الْقَبْر وبلغن هُنَالك وَقد طلعت الشَّمْس وَهن يقلن من يحول لنا الْحجر عَن الْقَبْر فنظرن فَإِذا بِالْحجرِ قد حول فدخلن فِي الْقَبْر فأبصرن فَتى جَالِسا عَن الْيَمين متغطيًا بِثَوْب أَبيض فَقَالَ لَهُنَّ لَا تفزعن فَإِن يسوع الناصري الْمَطْلُوب قد قَامَ وَلَيْسَ هُوَ هَا هُنَا فانطلقن وقلن لتلاميذه ولباطرة أَنه قد حيى وَقد تقدمكم إِلَى جلجال وهنالك تلقونه فَقَامَ بكرَة يَوْم الْأَحَد وتراءى لِمَرْيَم المجدلانية فمضت وأعلمت الَّذين كَانُوا مَعَه فَلم يصدقوها وَبعد هَذَا تظاهر لاثْنَيْنِ مِنْهُم وهما مسافران إِلَى قَرْيَة فِي صفة أُخْرَى فأخبرا سَائِرهمْ فَلم يصدقُوا أَيْضا وَآخر الْأَمر بَيْنَمَا الْأَحَد عشر تلميذًا متكئين إِذْ تظاهر لَهُم ووبخ كفرهم وقسوة قُلُوبهم وَقَالَ لوقا فَلَمَّا انفجر الصُّبْح يَوْم الْأَحَد بكرَة جدا أقبل النسْوَة إِلَى الْقَبْر يحملن حنوطًا فوجدن الْحجر مقلوعًا عَن الْقَبْر فدخلن فِيهِ فَلم يجدن السَّيِّد فِيهِ فتحيرن فَوقف إلَيْهِنَّ رجلَانِ فِي ثِيَاب بيض فَقَالَا لَهُنَّ لَا تَطْلُبن حَيا بَين أموات قد قَامَ لَيْسَ هُوَ هَا هُنَا فانصرفن وأعلمن الْأَحَد عشر تلميذًا وَمن كَانَ مَعَهم فَلم يصدقوهن فَقَامَ باطرة مسرعًا إِلَى الْقَبْر فَرَأى الْكَفَن وَحده فَعجب وَانْصَرف ثمَّ ترَاءى الْمَسِيح لِرجلَيْنِ مِنْهُم كَانَا ناهضين إِلَى حصن يُقَال لَهُ أماوس على سَبْعَة أَمْيَال وَنصف من اوراشلم فَلم يعرفاه حَتَّى ارْتَفع عَنْهُمَا وَغَابَ فانصرفا فِي الْوَقْت إِلَى أورشليم وَوجد الْأَحَد عشر تلميذًا مُجْتَمعين مَعَ أَصْحَابهم فأخبراهم بالْخبر فَبَيْنَمَا هم يَخُوضُونَ فِي هَذَا وقف يسوع فِي وَسطهمْ
[ ٢ / ٤٥ ]
فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أَنا هُوَ فَلَا تخافوا فجزعوا وظنوه شَيْطَانا فَقَالَ لَهُم لم فزعتم أبصروا قدمي ويدي أَنا هُوَ فَإِن الشَّيْطَان لَيْسَ لَهُ لحم وَلَا عِظَام ثمَّ قَالَ أعندكم شَيْء يُؤْكَل فَأتوهُ بِقِطْعَة حوت مشوي وشربة عسل فَأكل وبرىء إِلَيْهِم بالبقية ثمَّ أوصاهم وارتفع عَنْهُم وَقَالَ يوحنا فَفِي يَوْم الْأَحَد اقبلت مَرْيَم صباحًا والظلمات لم تنجل بعد إِلَى الْقَبْر فرأت الصَّخْرَة مقلوعة عَن الْقَبْر فَرَجَعت إِلَى شَمْعُون باطرة وَإِلَى التلميذ الآخر يَعْنِي يوحنا بِهَذَا نَفسه وَقَالَت لَهما نزع سَيِّدي من الْقَبْر وَلَا أَدْرِي أَيْن وضعوه فَنَهَضَ باطرة والتلميذ الآخر إِلَى الْقَبْر فوجدا الأكفان مَوْضُوعَة ثمَّ رجعُوا فوقفت مَرْيَم باكية إِلَى الْقَبْر فرأت ملكَيْنِ منتصبين فَقَالَا لَهَا من تريدين فظنت أَنه البستاني فَقَالَت لَهُ يَا سَيِّدي إِن كنت أَنْت أَخَذته فَقل لي أَيْن وَضعته فَقَالَ لَهَا يَا مَرْيَم فالتفتت وَقَالَت معلمي فَقَالَ لَهَا يسوع لَا تمسيني لم أصعد بعد إِلَى أبي اذهبي إِلَى إخوتي وَقَوْلِي لَهُم إِنِّي صاعد إِلَى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم قَالَت فَأَخْبَرتهمْ ثمَّ بَيْنَمَا التلاميذ مجتمعون أقبل يسوع ووقف فِي وَسطهمْ وَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَعرض عَلَيْهِم يَدَيْهِ وجنبه ثمَّ ذكر أَن طوما أحد الاثْنَي عشر تلميذًا لم يكن حَاضرا فيهم فِي هَذَا الظُّهُور فَلَمَّا أَتَى وَأَخْبرُوهُ فَقَالَ لَئِن لم أبْصر فِي يَدَيْهِ الصاق المسامير وَلم أَدخل اصبعي فِي مَوضِع المسامير فِي جنبه لَا آمَنت فَلَمَّا كَانَ بعد ثَمَانِيَة أَيَّام اجْتَمعُوا كلهم والأبواب مغلقة فَأقبل يسوع ووقف وَسطهمْ وَقَالَ لطوما أَدخل اصبعك وَأبْصر كفي وهات يدك وأدخلها إِلَى جَنْبي وَلَا تكن كَافِرًا بل كن مُؤمنا فَقَالَ لَهُ طوما سَيِّدي وإلهي ثمَّ ترَاءى عِنْد بحيرة طبرية لشمعون باطرة وطوما ونثنائيل وَابْني سَيِّدي واثنين من التلاميذ سواهُم وهم يصيدون فِي مركب فِي الْبَحْر
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فاعجبوا لهَذِهِ الْقِصَّة وَمَا فِيهَا من الْكَذِب والشنع يَقُول مَتى إِن مَرْيَم وَمَرْيَم أتتا إِلَى الْقَبْر عشَاء لَيْلَة السبت الَّتِي تصبح فِي يَوْم الْأَحَد فوجدتاه قد قَامَ وَيَقُول مارقش إِن مَرْيَم وَمَرْيَم وَغَيرهمَا أتين إِلَى الْقَبْر بعد طُلُوع الشَّمْس من يَوْم الْأَحَد فوجدنه قد قَامَ والظلمة لم تنْحَل بعد فَهَذِهِ كذبات مِنْهُم فِي وَقت بلوغهن إِلَى الْقَبْر وفيمن جَاءَ إِلَى الْقَبْر أمريم وَحدهَا أم مَرْيَم وَمَرْيَم أُخْرَى مَعهَا أم كلتاهما ومعهما نسْوَة أخر وَيَقُول مَتى إِن مَرْيَم وَمَرْيَم رأتا الْملك إِذْ نزل من السَّمَاء وَرفع الصَّخْرَة بحضرتهما بزلزلة عَظِيمَة وصعق الحرس وَقَالَ الْملك للمرأتين لَا تخافا إِنَّه قد قَامَ وَيَقُول مارقش إِن النسْوَة وجدن الصَّخْرَة قد قلعت بعد وَأَنه وقف إلَيْهِنَّ رجلَانِ مبيضان فاخبراهن بقيامه وَيَقُول يوحنا أَن مَرْيَم وَحدهَا أَتَت وَوجدت الصَّخْرَة قد قلعت وَلم تَرَ أحدا وَرجعت حائرة فَأخْبرت شَمْعُون ويوحنا حاكي
[ ٢ / ٤٦ ]
الْقِصَّة فنهضا مَعًا إِلَى الْقَبْر فَلم يجدا فِيهِ أحدا وانصرفا فالتفتت هِيَ فَإِذا بالمسيح نَفسه وَاقِفًا وَسلم عَلَيْهَا وأخبرها بقيامه فَهَذَا كذب آخر فِي وَقت قلع الصَّخْرَة وَهل وجد عِنْد الْقَبْر ملك وَاحِد أَو ملكان اثْنَان أم لم يُوجد فِيهِ أحد أصلا وَيَقُول مَتى إِن الْمَرْأَتَيْنِ أتتاهم بوصيته فصدقوهما وَأَنَّهُمْ نهضوا كلهم إِلَى جلجال وهنالك اجْتَمعُوا مَعَه وَيَقُول مارقش أَنه ترَاءى لِمَرْيَم وَأَخْبَرتهمْ وَلم يصدقوها ثمَّ ترَاءى لاثْنَيْنِ فأخبراهم فَلم يصدقوهما ثمَّ نزل عَلَيْهِم كلهم وَيَقُول لوقا إِنَّهُم لم يصدقُوا النِّسَاء وَأَن باطرة نَهَضَ إِلَى الْقَبْر وَلم يجد شَيْئا وَلَا رأى أحدا وَأَنه نزل بَينهم بأورشليم فَرَأَوْا حينئذٍ وَأكل مَعَهم الْحُوت المشوي وَهَذِه صفة من لم يَقْصِدهُ إِلَيْهِم إِلَّا الْجُوع وَطلب الْأكل وَيَقُول يوحنا أَنه ترَاءى لعشرة مِنْهُم حاشى طوما ترَاءى لَهُم ولطوما
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمثل هَذَا الِاخْتِلَاف فِي قصَّة وَاحِدَة عَن مقَام وَاحِد كذب لَا شكّ فِيهِ لَا يُمكن أَن يَقع من معصومين فصح أَنهم كذابون لَا يتحرون الصدْق فِيمَا حدثوا بِهِ وَمَا كتبوه ثمَّ فِي هَذِه الْقِصَّة قَول مارقش عَن الْمَسِيح أَنه بعد مَوته قبح كفر تلاميذه وقسوة قُلُوبهم فَإِذا شهد الْمَسِيح على تلاميذه بعد رَفعه بالْكفْر وقسوة الْقُلُوب فَكيف يجوز أَخذ الدّين عَنْهُم أم كَيفَ يجوز أَن يُعْطي الْإِلَه مَفَاتِيح السَّمَوَات ويولي منزلَة التَّحْرِيم والتحليل كَافِرًا قاسي الْقلب فَكل هَذَا برهَان وَاضح على أَن أَنَاجِيلهمْ كتب مفتراة من عمل كَذَّابين كفار ثمَّ فِي الْقِصَّة أَن مَرْيَم والتلاميذ كلهم كَانُوا يلتزمون بعد الْمَسِيح صِيَانة السبت وتعظيمه وَترك الْعَمَل فِيهِ وَكَذَلِكَ آخر حمل الحنوط إِلَيْهِ حِين دخل يَوْم الْأَحَد فقد صَحَّ يَقِينا أَن هَؤُلَاءِ المخاذيل لَيْسُوا على دين الْمَسِيح وَلَا على مَا مضى عَلَيْهِ تلاميذه بل على دين آخر فسحقًا لَهُم وبعدًا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين على عَظِيم نعْمَته علينا معشر الْإِسْلَام