وَفِي الْبَاب الرَّابِع من إنجيل لوقا وَكَانَت الْعَامَّة تشهد لَهُ وتعجب لقَوْله وَمَا كَانَ يوصيهم بِهِ وَكَانَت تَقول أما هَذَا ابْن يُوسُف النجار فَقَالَ لَهُم نعم قد علمت أَنكُمْ ستقولون لي يَا طَبِيب داو نَفسك وَافْعل فِي موضعك كَمَا بلغنَا أَنَّك فعلته بِكفْر ناحوم أَمِين أَقُول لكم أَنه لَا يقبل أحد من الْأَنْبِيَاء فِي مَوْضِعه
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي هَذَا الْفَصْل ثَلَاث عظائم أَحدهَا قَوْلهم لَهُ أما هَذَا ابْن يُوسُف فَقَالَ نعم فَهَذَا تَحْقِيق أَنه ولد النجار وحاشى لله من ذَلِك وَالثَّانيَِة اعترافه واتفاقهم على أَنه لم يَأْتِ بِآيَة بِحَضْرَة الْجَمَاعَة وَإِنَّمَا ذكر أَنه أَتَى بِالْآيَاتِ فِي القفار وَالثَّالِثَة وَهِي الْحق قَوْله لَهُم أَنه نَبِي وَهَذَا الَّذِي أفلت من تبديلهم وأبقاه الله ﷿ حجَّة عَلَيْهِم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
فصل
وَفِي الْبَاب الثَّانِي عشر من إنجيل لوقا أَن الْمَسِيح قَالَ من قَالَ شَيْئا فِي ابْن الْإِنْسَان يغْفر لَهُ وَمن سبّ روح الْقُدس لَا يغْفر لَهُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا إبِْطَال لقَولهم كَاف لِأَن ابْن الْإِنْسَان عِنْد هَؤُلَاءِ هُوَ روح الْقُدس نَفسه وَنَصّ كَلَام الْمَسِيح هَاهُنَا يبين أَنَّهُمَا شيئآن متغايران أَحدهمَا يغْفر لمن سبه وَالْآخر لَا يغْفر لمن سبه وَهَذَا بَيَان رَافع للإشكال جملَة فَإِن كَانَ الْمَسِيح هُوَ ابْن الْإِنْسَان فَلَيْسَ هُوَ روح
[ ٢ / ٥١ ]
الْقُدس أصلا بِنَصّ كَلَامه وَإِن كَانَ هُوَ روح الْقُدس فَلَيْسَ هُوَ ابْن الْإِنْسَان كَذَلِك أَيْضا وَلَئِن كَانَ ابْن الْإِنْسَان هُوَ روح الْقُدس فقد كذب الْمَسِيح إِذْ فرق بَينهمَا فَجعل أَحدهمَا يغْفر لمن سبه وَالْآخر لَا يغْفر لمن سبه وَفِي هَذَا كِفَايَة