فصل فِي آخر إنجيل مارقش أَن الْمَسِيح قَالَ لتلاميذه اذْهَبُوا إِلَى جَمِيع الدُّنْيَا وبشروا جَمِيع الْخَلَائق بالإنجيل فَمن آمن وَاعْتمد يكون سالما وَمن لم يُؤمن يُعَاقب وَهَذِه الْآيَات تصْحَب الَّذين يُؤمنُونَ وَهِي سِيمَاهُمْ على أسمى ينفون الْجِنّ ويتكلمون باللغات الجديدة ويقلعون الثعابين وَإِن شربوا شربة قتالة لن تَضُرهُمْ ويضعون أَيْديهم على المرضى فينقهون
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي هَذَا الْفَصْل أعجوبتان من الْكَذِب إِحْدَاهمَا قَوْله بشروا بالإنجيل فَدلَّ هَذَا على إنجيل أَتَاهُم بِهِ الْمَسِيح وَلَيْسَ هُوَ عِنْدهم الْآن وَإِنَّمَا عِنْدهم أناجيل أَرْبَعَة مُتَغَايِرَة من تأليف أَرْبَعَة رجال معروفين لَيْسَ مِنْهَا إنجيل الا ألف بعد رفع الْمَسِيح ﵇ بأعوام كَثِيرَة ودهر طَوِيل فصح أَن ذَلِك الْإِنْجِيل الَّذِي أخبر الْمَسِيح بِأَنَّهُ أَتَاهُم بِهِ وَأمرهمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ قد ذهب عَنْهُم لأَنهم لَا يعرفونه أصلا هَذَا مَا لَا يُمكن سواهُ والفصل الثَّانِي قَوْلهم أَنه وعد كل من آمن بِدُعَاء التلاميذ فَإِنَّهُم يَتَكَلَّمُونَ بلغات لم يعرفوها وَأَنَّهُمْ ينفون الْجِنّ عَن المجانين وَأَنَّهُمْ يضعون أَيْديهم على المرضى فينقهون وَأَنَّهُمْ يقلعون الثعابين وَإِن شربوا شربة قتالة لَا تَضُرهُمْ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا وعد ظَاهر الْكَذِب جهارًا مَا مِنْهُم أحد يتَكَلَّم بلغَة لم يعلمهَا وَلَا مِنْهُم أحد يَنْفِي جنيًا وَلَا مِنْهُم أحد يضع يَده على مَرِيض فَيبرأ وَلَا مِنْهُم أحد يقْلع ثعبانًا وَلَا مِنْهُم أحد يسْقِي السم فَلَا يُؤْذِيه وهم معترفون بِأَن يوحنا صَاحب الْإِنْجِيل قتل بالسم وحاشى لله أَن يَأْتِي نَبِي بمواعيد خاسئة كَاذِبَة فَكيف إِلَه فاعلموا أَن الأنذال الَّذين كتبُوا هَذِه الأناجيل كَانَ أسهل شَيْء عَلَيْهِم نِسْبَة الْكَذِب إِلَى الْمَسِيح ﵇