تُعدُّ الأحزاب والجماعات السياسية الإسلاموية (١) من أمثلةِ الفئات المسلمة التي رأت في أشياءَ من السنة النبوية المطهَّرة عقباتٍ أمام مخطّطاتِها.
فجماعات الغلوّ والتكفير سارت على نهج الخوارج شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع.
وجماعات التجديد (التبديد) شرَقَت بكثيرٍ من التشريعاتِ النبويّة، والأحاديثِ المصطفويّة، التي رأتها برأيِها الفاسِد، ورأتها برأيها الكاسد (٢)، عقباتٍ أمام النهوض الذي توهّموه، وسدودًاَ بين يدي كلّ مأربٍ أرادوه.
والطرفان اتفقا على إنكارِ شيءٍ من المأثور، ورميِ بعضٍ من الأحكام الفقهية وراء الظهور، بعد أن عسُرَ تطويعُ ما لم يرُقْ لهم وتأويلُه، ولم يجدوا إلى ابتداعِ تفسيراتٍ «تنويريةٍ» للنصوص الشرعية سبيلًا.
ومن أمثلة هذه الجماعات «حزب التحرير» (٣)، وهو حزبٌ جعل قِبلتَهُ المقصودَة، وأكبرَ أهدافِه المنشودَة، إعادةَ وهمِ «الخلافة» وتربُّعِ «خليفة» على عرش الأمة!
وإنّ جَعْلَ «الخلافة» غايةَ الغايات، وأمنيّةَ الأمنيات، يدُلُّ على اختلالٍ منهجيّ لدى هذا الحزب؛ حيثُ إنّ المتابعَ دعوةَ النبيِّ ﷺ يجدُ أنّ سنيْ هذه
_________________
(١) عدلتُ عن نسبة «الإسلامية» إلى «الإسلاموية»، وهي نسبة شاذّة لغويًا، درجت متأخرةً على أقلام الكاتبين الذين يكتبون عن الجماعات المسلمة؛ بقصد الإشارة إلى أنّ أكثر من يُسمّون أنفسهم «إسلاميين» يناقضون أنفُسَهُم في هذه التسمية بطريقةٍ أو بأخرى! .
(٢) «الرُؤْيَةُ: النَّظَرُ بالعَيْنِ وبالقَلْبِ» يُنظر: «لسان العرب» (رأي) ص ١٥٣٧.
(٣) حزب التحرير حزب سياسي إسلامي يدعو إلى تبني مفاهيم الإسلام وأنظمته وتثقيف الناس به والدعوة إليه والسعي جديًّا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية معتمدًا الفكر أداة رئيسية في التغيير. وقد صدرت عنه انحرافات كانت محل انتقاد جمهرة علماء المسلمين. أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني ١٣٢٦ - ١٣٩٧ هـ/ ١٩٠٨ - ١٩٧٧ م من قضاء حيفا بفلسطين. غادر إلى بيروت بعد نكبة عام ١٩٤٨ م، وأسس فيها حزبه عام ١٩٥٣، وبعد وفاة النبهاني، ترأس الحزب عبد القديم زلوم وهو أزهريٌّ من مواليد مدينة الخليل بفلسطين. صار للحزب أتباعٌ في العديد من الدول العربية والإسلامية. يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤١ - ٣٤٧. «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حزب_التحرير/ ar.wikipedia.org/wiki).
[ ٤٩ ]
الدعوة الأولى رُكِّزَ فيها - عبر قرآنها المكيّ، وسيرةِ رسول الله ﷺ فيها - على بناء عقيدة التوحيد الصافية في نفوس المسلمين، وحُرِصَ فيها على ترسيخ معاني الإيمان في القلوب، ثم بعدَما تأصّلت هذه الأصولُ في نفوس المؤمنين شُرِعت الشَّعائر، وقُنِّنَت الأحكام، وجاء الأمرُ والنهيُ بالفروع في المرحلة الثانية من الدعوة النبوية في المدينة المنوّرة.
وفي أواخر هذه المرحلة تمّ قيامُ دولة سياسيةٌ كان رسولُ الله ﷺ قائدَها ومُشرِّعَها.
وإن القارئَ لقصة الخلافة الإسلامية عبر العصور يجدُها قد انحرَفَتْ عن مقصِدِها الذي قامت لأجله منذ باكرِ تاريخ المسلمين، وإنّ الأمراضَ التي أصابت «الخلافةَ» شلّتها شللًا كاملًا في مراحلَ مختلفةٍ من تاريخنا، فلم يعُدْ منها إلا اسمُها ورسمُها بغير دورٍ حقيقيٍّ فاعلٍ على ساحة الأحداث.
ثم ها هي قد أُلغيَت بالكلية منذ عام ١٩٢٤ م، والأمة في كلّ تلك الحِقَبِ لم تمُتْ، بل لم تفقُدْ قُواها الدينية والعلمية والحضارية فُقدانًا كاملًا البتّةَ، بل إنها مرّت بفترات قوّةٍ على صُعُدٍ مختلفةٍ في حين أنّ الخلافة كانت هاويةً إلى الهاوية.
فالنظرُ إلى حلّ مشاكل الأمة المختلفة عبرَ تنصيب خليفةٍ دون القيام بما يجب القيام به مما قام به النبي ﷺ من إعادة بناء العقيدة الصحيحة البعيدة عن البدع والخرافات، وإعادة رفع صرح الإيمان والأخلاق عاليًا في النفوس، وإعادة سيطرة مبدأ السمع والطاعة لله ولرسوله على النفوس والعقول، وإعادة التزام الأمة الطوعيّ أفرادًا وجماعاتٍ ثمّ دولًا بالأحكام الشرعية الثابتة الراسخة، ثم التقيُّد بالأرجح دليلًا مما هو مختلَفٌ فيه؛ الحال التي تؤدي إلى اصطباغ الأمة بالإسلام اصطباغًا حقيقيًا يُفرِزُ قياداتٍ من هذه الأمة مؤمنةٍ بالحياة بهذا الدين، في سبيل هذا الدين.
وسواءٌ أسُميَت الواحدة من هذه القيادات «خليفة»، أو «أميرًا»، أو «رئيسًا»، أو «زعيمًا أو؟؟ ملكًا» فإن العبرة ليست بالتسمية بل بالحقيقة التي يقوم عليها المسمّى، ويعيشُها ويتمثّلُها.
[ ٥٠ ]
مع هذا الانحراف المنهجيّ لدى حزب التحرير، فإنّ مما يستغرب منه المطّلعُ أنّ هذا الحزب ضمّ إلى ذلك انحرافاتٍ عقَديّةً، وفقهيّة، وأخلاقية، وسلوكيةً خطيرة!
فهل السبيل إلى دولة الإسلام يكون عبر الانزلاق إلى مَهواةِ اعتبار العالم بأسره دار كفرٍ، بما فيه دول العالم الإسلاميّ؟ (١).
وهل الإيمان بالخلافة الإسلامية يتطلب إنكار القضاء والقدر؟ (٢).
فما دخلُ إعادة بناء الدولة الإسلامية العصماء بوجوب اعتقاد «التحريريّين» بحرمة الاعتقاد بعذاب القبر، وبإنكار المسيح الدجال؟ (٣).
وما الرابط بين الخلافة وترك الصلاة بدعوى عدم التمكين في الأرض؟ (٤).
_________________
(١) جاء في خبرٍ على «موقع العربية نت» بتاريخ ١٧ ذي الحجة ١٤٢٥ هـ - ٢٧ يناير ٢٠٠٥ م لحوار بين محرره خالد عويس في لقاءٍ مع فادي عبد اللطيف ممثل حزب التحرير في الدانمرك: «ويرى الحزب - بحسب عبد اللطيف - أن العالم كلَّهُ اليوم بما فيه بلاد المسلمين دار كفر بمعنى أنه لا توجد فيه دولة تحكم بما أنزل الله في الدولة والمجتمع. فدار الكفر وفق الاصطلاح الشرعي - يقول عبد اللطيف - هي الدار التي لا تحكم بالإسلام. ويضيف: وصفنا للغرب بأنه كافر، هو وصف لواقع الغرب شعوبًا ودولًا وحكومات، والمقصود هو إبراز أصل العداء الذي يحمله الغرب كدول ونخب فكرية وسياسية بشكل خاص ضد الإسلام والمسلمين». «موقع العربية نت» (www.alarabiya.net/articles). ووافق ذلك ما في «موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. نقلًا عن كتاب الشيخ عبد الرحمن دمشقية «حزب التحرير» ص ٣٢، ١٠٣ [كذا]. وثمة النقلُ عنهم: بل حتى مكة والمدينة هي عندهم دار كفر وحرب، وهذا ما ذكره أحد أعضاء حزبهم عند مناقشته للشيخ دمشقية، وقد ذكر هذا الشيخ دمشقية في كتابه ص ٤٧. (www.alagidah.com/vb/showthread.php).
(٢) «موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. نقلًا عن الدوسية ص ١٨. (www.alagidah.com/vb/showthread.php). مع أنّ للشيخ النبهاني كلامًا حسنًا في القضاء والقدر في كتابه «نظام الإسلام» ص ١٤ - ٢١ لم يخرُج فيه عن الجادّة، والله تعالى أعلى وأعلم!
(٣) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٤. و«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. (www.alagidah.com/vb/showthread.php).
(٤) فتوى سقوط الصلاةِ عن المسلم بدعوى عدم التمكين في الأرض؛ استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: الآية ٤١]. وما دام الشرطُ لم يتحقّقْ فالمشروطُ غير متحقِّق. كذا الزعم؟ وإنني لم أستطِعِ الاهتداءَ إلى مصدرٍ لهذه الفتوى التي طبّقها صاحبُها سلوكًا عمليًا ففرّط في فريضته الكبرى، وعروته الوثقى؛ إلا أنّني سمعتُها من أستاذي الدكتور بسام عجك حفظه الله.
[ ٥١ ]
وما علاقة عرش الخلافة بالفتاوى التي تُجيز مُصافحة المرأة الأجنبية (١) بل وتقبيلِها (٢)؟ .
_________________
(١) أما مصافحة المرأة الأجنبية فمأثورة عن إمام الحزب الشيخ النبهاني الذي نعى على من سماهم «المتأخرين من الفقهاء» أنهم أوّلوا حديث الرسول [كذا دون الصلاة عليه ﷺ] في مصافحة النساء له في البيعة في كتابه «النظام الاجتماعي في الإسلام» ص ١٣. وهذا الذي أجملَهُ في بدايات كتابه قد فصَّلَه غفر الله له في ص ٥٣ من كتابه المذكور بقوله: أما بالنسبة للمصافحة، فإنه يجوز للرجل أن يصافحَ المرأة، وللمرأة أن تُصافحَ الرجل دون حائلٍ لِما ثبتَ في «صحيح البخاري» [برقم (٤٨٩٢)، و«صحيح مسلم» برقم (٢١٦٥)، ومسند أحمد» برقم (٢٠٧٩٦)] عن أم عطية قال: بايعنا النبيّ ﷺ فقرأ علينا ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة الممتحنة ٦٠: الآية ١٢]، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها». وكانت المبايعة بالمصافحة، ومعنى «قبضت يدها» ردّت يدها بعد أن كانت مدتها للمبايعة، فكونها قبضت يدها يعني أنها ستبايع بالمصافحة، ومفهوم «فقبضت امرأة منا يدها»: أن غيرها لم تقبض يدها، وهذا يعني أن غيرها بايعت بالمصافحة. وأيضًا فإنّ مفهومَ قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٤٣ وسورة المائدة ٥: الآية ٥]: بلفظه العامّ لجميع النساء، من حيث أنّ الملامسة تنقض الوضوء، يدل اقتصار الحكم على نقض الوضوء من لمس النساء على أنّ لمسهنّ بغير شهوةٍ ليس حرامًا، فمصافحتُهُنّ كذلك ليست حرامًا. علاوةً على أنّ يدَ المرأة ليست بعورة، ولا يحرُمُ النظرُ إليها بغير شهوة، فلا تحرُمُ مصافحتها. ا. هـ. قال كاتب هذه السطور سدّدَهُ الله: مَن مِنَ الفقهاء المتقدمين الذين استند الشيخُ عفا الله عنه فيما ذهب إليه؟ والسؤال في عُهدة من يرى رأيه! ثمّ إنه لو قال بقوله ألف فقيه، فإنّ سنة النبيّ ﷺ قاضيةٌ على هذا الخطل، وصدق القائل: ما العلمُ نصبُكَ للخلاف سفاهةً بين الرسولِ وبين قولِ فقيهِ وها هي السنة الغراء زاخرةٌ بأدلة حظر مصافحة المرأة التي تقضي على حديث البخاري مبيّنةً توجيهه الصحيح: وعن عروة أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ - إلى قوله: - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الممتحنة ٦٠: الآية ١٢]. قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرأ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ: «قد بايعتك» كلامًا، ولا والله، ما مست يدُهُ يدَ امرأةٍ قطُّ في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: «قد بايعتك على ذلك». أخرجه البخاري - واللفظ له - في «صحيحه» برقم (٤٨٩١)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٤٨٣٤)، وأحمد في «مسنده» برقم (٢٦٣٢٦). وقد قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من خالف ظاهر ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته ﷺ النساء على الكلام وما ورد أنه بايعهن بحائل أن بواسطة بما يغني عن إعادته. ويعكر على ما جزم به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده: «فقبضت امرأة يدها» أن بيعة النساء كانت أيضًا بالأيدي، فتخالف ما نقل عن عائشة من هذا الحصر. وأجيب بما ذكر من الحائل، ويحتمل أنهن كن يشرن بأيديهن عند المبايعة بلا مماسة. وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا: «إني لا أصافح النساء» وفي الحديث: أنّ كلام الأجنبية مباحٌ سماعُه، وأن صوتَها ليس بعورة، ومنعُ لمسِ بشرة الأجنبية من غير ضرورة. ا. هـ. وعن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: بايعتُ رسول الله ﷺ في نسوة فلقننا فيما استطعتنّ وأطقتنّ قلت: الله ورسوله أرحم منا من أنفسنا قلت: يا رسول الله بايعنا قال: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة قولي لمئة امرأة». أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٧٠٠٦)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧٧٥٦)، وابن ماجه في «سننه» برقم (٢٧٧٤). وعن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله! فقال لها رسول الله ﷺ: «إني لستُ أصافح النساء ولكن آخذ عليهن » الحديثَ. أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (٢٧٥٧٢)، والطبراني في «الكبير» ٢٤/ (٤٥٩). قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» برقم (٨٧٠٢): وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف يُكتَبُ حديثه.
(٢) أما تقبيل المرأة فقد أُثِرَ عن التحريريين، وهو موجودٌ منسوبًا إليهم في: يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٥. و«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. نشرة جواب سؤال ٢٩/ ٥/١٩٧٠ م لشيخهم النبهاني (www.alagidah.com/vb/showthread.php). كذا. والذي هو في كتابه «النظام الاجتماعي في الإسلام» ص ٥٣ التصريحُ بتحريم القبلة؛ لأنها من مقدمات الزنا وداعية إليه، والله تعالى أعلم، وحُسن الظنّ بالمسلمين كافّةً مطلوب.
[ ٥٢ ]
وما شأنُ إباحةِ خروج المرأة بالبنطال دون حجابٍ شرعيٍّ ويكفيها أن تضعَ «باروكة» شعر مستعار تُخفي شعرها الحقيقيّ، هي ليست بناشزٍ حينئذٍ ولو عصت أمر زوجها؟ (١).
_________________
(١) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٥. «موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. عن نشرة جواب سؤال ٢ محرم ١٧/ ٢/١٩٧٢ لشيخهم النبهاني. (www.alagidah.com/vb/showthread.php).
[ ٥٣ ]
ناهيك عن قائمةٍ من الآراء الغريبة، والفتاوى المُريبة، التي لا تدلُّ إلا على قُصورٍ في التأصيل، وضحالةٍ في المستوى العلميّ، وقلةٍ في الزاد الشرعيّ (٣).
بل تدلّ على جهلٍ ببدهيّاتِ الإسلام، وتُشير إلى وجود داءٍ عُضالٍ في العقيدة، وانحرافٍ في بوصلة الإيمان، وضعفٍ في قابلية التلقّي عن سنة خير المرسلين وحبيب رب العالمين، وإعمالٍ للأهواء فيها تعطيلًا وتأويلًا، وإنكارٍ لشيءٍ مما صحّ منها، وهذه الإنكار بليّة عظيمة، وداهية جسيمة.
مع الإقرار بأنّ «التحريريين» لا يُنكِرون السنة جملةً، ولا يرفضونها كلّيةً - وهم بذلك ليسوا على منهج «القرآنيين» البتّةَ - ولكنّهم سلكوا معها سبيلَ الابتداع، ولم يلتزموا منهجَ الاتّباع، فحادوا عن السبيل بعضَ الحياد، هدانا الله وإياهم إلى الحقّ والرشاد.
هذا مع أن للشيخ النبهاني كلامًا حسنًا في «السنة والتأسي بالنبي ﷺ» في كتابه «نظام الإسلام» (١).
_________________
(١) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥. و«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. (www.alagidah.com/vb/showthread.php).
(٢) «نظام الإسلام» ص ٧٩ - ٨١.
[ ٥٤ ]