استمرارًا للفكر المعوجّ الذي اتخذ من التشكيك بالسنن ورواتها ومصادرها لواءًا يرفعه في العالم العربي تحت مسمّياتٍ مختلفة من التجديد والتنوير والتطوير والإصلاح، فقد ظهرت فرقة «أهل القرآن» من جديد على يد الدكتور الأزهريّ المصريّ أحمد صبحي منصور (١).
الذي «بدأ في حرب الإسلام والسنة المطهرة منذ سنة ١٩٧٧ م، بالبحث والمقال والكتاب والندوات، وصودرت بعض كتبه، وانكشف أمره من طلابه، واعترف في التحقيقات بضلاله الذي تمسك به، فأصدر الأزهر قرارًا بفصله من الجامعة عام ١٩٨٧ م، بسبب إنكاره للسنة النبوية، وتطاوله على علماء الحديث النبوي مثل البخاري (٢)، الذي يتهمه بالعداوة للإسلام والقرآن، وقيامه بتأسيس مذهب الاكتفاء بالقرآن كمصدر للتشريع الإسلامي.
_________________
(١) له سيرة ذاتية مطولة في «موقع أهل القرآن»: السيرة الذاتية أحمد صبحي منصور [كذا]. (www.ahl-alquran.com/arabic/userpage.php) منها أنه ولد سنة ١٩٤٩ م في أبو حريز - كفر صقر - الشرقية - مصر. يحمل الشهادة الإعدادية الأزهرية سنة ١٩٦٤ الترتيب: الثاني علي مستوي الجمهورية. والثانوية الأزهرية: أدبي - سنة ١٩٦٩ الترتيب: الرابع على مستوى الجمهورية. الإجازة العلمية (الليسانس) قسم التاريخ بجامعة الأزهر سنة ١٩٧٣ بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف. الماجيستير في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ١٩٧٥ بتقدير: جيد جدًا. الدكتوراة: شعبة التاريخ والحضارة بمرتبة الشرف الأولى (١٩٨١) جامعة الأزهر كلية اللغة العربية قسم التاريخ في التاريخ الإسلامي والحضارة. درّس في أقسامٍ مختلفة من كليات متعددة في جامعة الأزهر معيدًا وأستاذًا منذ تاريخ ١١/ ١٢/١٩٧٣ حتى تاريخ ١٤/ ٣/١٩٨٧. حوكم المؤلف في جامعة الأزهر ١٩٨٥ - ١٩٨٧ ثم تركها سنة ١٩٨٧ بسبب المؤلفات الخمس الأخيرة [التي ذكرها ضمن قائمة مؤلفاته]. ولأحمد صبحي منصور ترجمة في «موقع الموسوعة الحرة» (ويكبيديا): (أحمد_صبحي_منصور/ ar.wikipedia.org/wiki).
(٢) هو الإمام الحبر البحر، الذي لا تُحصى فضائلُه، ولا تُدرَكُ شمائلُه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة الجعفي ولاءً البخاري «الحافظ صاحب الصحيح، إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه، والمعول على كتابه بين أهل الإسلام» ولد سنة (١٩٤ هـ) وتوفي سنة (٢٥٦ هـ). له كتاب «الصحيح»، و«الأدب المفرد»، و«التاريخ الكبير»، و«الأوسط»، والصغير». ترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٣٠ - ٤٦٧ الترجمة (٥٠٥٩)، وترجم له الحافظُ ابن حجر العسقلاني في «هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري» ص ٦٦٤ - ٦٨٢.
[ ٥٧ ]
وقد التقى معه رشاد خليفة في مصر، ثم ذهب هو إليه في أمريكا، ورشاد خليفة هذا هو كبير زنادقة العصر الحديث؛ إذ ادعى النبوة فتلقفته أمريكا، وظل في أحضان الأمريكان حتى قتل هناك في أوائل التسعينيات (١).
وقد عاد صبحي منصور إلى القاهرة، ووضع قدميه على أحد المنابر بالقاهرة، يبشر بدعوته الجديدة التي تقوم على تسفيه كلِّ ما ورد في السنة النبوية من أحكام، إلا أن عوامّ المسلمين الذين لم يستوعبوا الدعوة الخبيثة، استشعَروا الكفرَ البَواحَ فيما يقول، فحملوه على أكتافهم إلى قسم الشرطة، حيث أُودع في السجن عدة أسابيع.
ثم خرج ليعمل محاضرًا بالجامعة الأمريكية في القاهرة لعدة شهور - كالعادة تجاه كل من يعادي الإسلام وتتولاه أمريكا بالرعاية - إلى أن تفرغ للعمل في مركز ابن خلدون بالقاهرة لمدة خمس سنوات، مع مديره سعد الدين إبراهيم، وهو المركز المشبوه المعروف بتبعيته للأمريكان واليهود وعدائه الفجّ للإسلام، والذي داهمته الشرطة المصرية عام ٢٠٠٠ م، وقبضت على مديره بتهمة خيانة الوطن.
وبعد المشكلات القضائية التي واجهها المركز ومديره وانتهت بإغلاقه، لجأ صبحي منصور إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خوفًا من اعتقاله في مصر، ليعمل
_________________
(١) رشاد خليفة مصري من مواليد عام ١٩٣٥ هاجر للدراسة في أمريكا وتخصص في الكيمياء الحيوية، ونال الجنسية الأمريكية. أسّس «المسلمون المتّحدون الدولية» والتي تدعو إلى الإسلام إلى الله وحده لا شريك له، وتنبذ العمل بالسنة وحديث رسول الله ﷺ، كان رشاد إمام مسجد في مدينة «توسان» في ولاية أريزونا الأمريكية. أنكرَ شيئًا من القرآن، وادّعى النبوة والوحيَ إليه، وابتدع بدعة الرقم (١٩) وعلاقته بكلّ آيات القرآن الكريم. قُتل في منزله في «توسان» في أوائل سنة ١٩٩٠. يُنظر لترجمة رشاد خليفة - وهي ترجمةٌ من أحد أتباعه على ما يظهر - «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (رشاد_خليفة/ ar.wikipedia.org/wiki).
[ ٥٨ ]
مدرسًا في جامعة هارفارد، وبالوقفية الوطنية للديمقراطية، ثم لينشئ مركزه الخاص تحت اسم «المركز العالمي للقرآن الكريم»، كما أسس مع آخرين في واشنطن «مركز التنوع الإسلامي» سنة ٢٠٠٤ م، وأسس مع ناشطين أمريكيين في بوسطن «مركز مواطنون من أجل السلام والتسامح» سنة ٢٠٠٥ م، وشارك في إدارة مركز «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب» في واشنطن منذ ٢٠٠٥ م.
وبعد أن استقرت أحواله نوعًا ما، بدأ حربه للسنة على ساحة الإنترنت، منذ أكتوبر ٢٠٠٤ م، إذ أنشأ موقعًا على الشبكة يدعى «أهل القرآن»، وهو ينشط الآن في نشر مقالاته وكتبه الضالة، على موقعه هذا وعلى بعض المواقع الأخرى (١)، وتَلقى صدىً واسعًا من قبل أعداء الإسلام، ويتم ترجمة بعضها للإنجليزية» (٢).