يزعم القرآنيون من أنّ محمدًا ﷺ كان لا يملك شيئًا إلا أن يتقيّدَ بما في القرآن الكريم من الحلال والحرام، دون أن يكون له شيءٌ من التشريع.
وذلك حقٌّ أُريدَ به باطلٌ، فهو ﷺ كان يتبع ما يُوحى إليه في القرآن، ومنه أنّه أُعطيَ سُلطَة أن يُحرِّمَ ويُحلِّلَ بما يُوحي إليه من الوحي غير المقروء أو الإلهام.
وأما الآيات الثلاث ففيهما أنّ النبيَّ ﵊ ينفي عن نفسه علم الغيب، كونَهُ من الملائكة، والتصرُّفَ في القرآن بالزيادة والنقص، أو أن يأتي بقرآن من تلقاء نفسه، وقراءتُها بتمامِ كلٍّ منها يُوضِحُ ذلك.
قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٠].
وقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة يونس ١٠: الآية ١٥].
وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [سورة الأحقاف ٤٦: الآية ٩].
[ ١٠٩ ]