في القرآن الكريم ذكرٌ لِشيء آخر أوحى به الله إلى أنبيائه الكرام صلوات الله عليهم ومنهم محمد ﷺ غير الآيات، وغير الكتاب، وغير القرآن.
فقد قال تعالى بشأنِ سيدنا عيسى ﵇: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ٤٨].
وقال: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [سورة المائدة ٥: الآية ١١٠].
وقال في حقِّ آل إبراهيم: ﴿فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٥٤].
_________________
(١) ومما يشهد لهذا شهادةً قوية أنّ قائمةَ كتبِ الشيخ جعفر السبحاني (من تلامذة الخميني ومن المراجع الشيعية الكبرى) وتحقيقاتِه، وكتبِ مؤسستِه التي يُشرف عليها تبلغُ ١٣٧ عنوانًا منها ١٥ عنوانًا فيها ذكرُ «السنة». يُنظَر: (www.imamsadeq.org/html/book/index.html)
[ ١٢٨ ]
والذي يعنينا أكثرَ وحوله الكلام، وعنده الوقوف ما قاله ﵎ في حقّ نبيِّنا محمدٍ ﷺ من آياتٍ.
أولهُ هذه الآيات ما حكاه من دعوة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ١٢٩].
وقال يمتنّ على أمته: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [سورة البقرة ٢: الآية ١٥١].
وقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ٢٣١].
وقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ١٦٤].
وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الجمعة ٦٢: الآية ٢].
وقال يمتنّ عليه: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ١١٣].
وقال يخاطب أزواجه ﵅: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [سورة الأحزاب ٣٣: الآية ٣٤].
[ ١٢٩ ]
إنّ المتدبّر في هذه الآيات يجدُ أنّ كلمة «الحكمة» وردت فيها معطوفةً على كلمة «الكتاب» (١)، وهذا يدل على أنها غيره؛ إذ ليس في اللغة الفصيحةِ عطفُ الشيء على نفسه (٢).
إذنْ؛ الله أوحى إلى الأمة شيئًا آخرَ يمتنّ به على المؤمنين، فما هو؟
وهل هو محفوظٌ بحفظِ الله أم مُضيَّع؟ فإن حُفِظَ فما هو؟
وإن ضُيِّعَ فلمَ أوحيَ به؟ وكيف يصحُّ الامتنانُ الإلهي به؟ وهل من دليلٍ على الامتنان الرباني به لزمن النبوة فحسب؟
وهل ضياعُهُ بأمرِ الله أم بقدرِه؟ وما الدليل على أيٍّ من الاحتمالين؟
كلّ هذه الأسئلة وسواها لدينا - معاشر المصدّقين بالسنة النبوية - أجوبةٌ واضحةٌ صريحةٌ مستدلّةٌ بالمنقول والمعقول عليها، ونحن ننتظر إجابة القرآنيين!