يقول القرآنيون أحيانًا: إنّ المرئيّ أنّكم بوصفكم جماعةً لا تتفقون على رأيٍ واحدٍ بالنسبة للسنة المطهّرة، فمنكم من يقول: السنة كلها كذبٌ مئة بالمئة، والصحيح منها صفر بالمئة (١).
السنة أكثرها كذب وما وافق القرآن قُبل (٢).
فأيّ القولين معتمدُكم؟ أم إنّ كلًاّ يأخذ برأيه وهواه، وما يعجبه واشتهاه؟
وهنا لنا أن نسأل من يقبل بعضَ الأحاديث:
هذا الذي وافق القرآنَ من أحاديثَ تردُّونَها جاء عبر أناسٍ مُحدّدين عُدولٍ ثقاتٍ ضابطين لدينا (الإسناد الصحيح).
_________________
(١) كما نُقِلَ عن زعيمهم أحمد صبحي منصور في لقاء على قناة الحرة الأمريكية. ولم أستطِعْ الوصول إلى نصّ هذه المقابلة، أو إلى تسجيلٍ لها، إلا أنّ المعلومةَ التي أنقلُها هي على ذمة «موقع الأستاذ الداعية مصطفى حسني»: الشكاوي والاقتراحات: أرشيف المنتدى. (forum.mustafahosny.com/showthread.php). ويعضُدُها أنه من شروط النشر التي وضعها زعيمهم في موقعهم المعتمد ما يلي:
(٢) «موقع أهل القرآن تم إنشاؤه خصيصًا من اجل هدف واحد، وهو توحيد كلمة كل من يؤمن بالقرآن الكريم كمصدر «أوحد» لتعاليم الإسلام وتوجيهاته وتفسير تشريعاته ومنهاجه، ومن ثم فلن يسمح الموقع لمن يتخذ من ما يطلق عليه «الحديث النبوي» أو «السنة النبوية» وسيلةً أو مرجعًا لإثبات وجهة نظر معينه أو تفسير آيات القرآن الكريم. وفيه: ٦ - عدم التقوُّل على الله تعالى أو على رسوله بما يعرف بالحديث القدسي أو الحديث النبوي. وفي نفس الصفحة هناك ما سموه منهج أهل القرآن، وفيه: «موقع أهل القرآن» يفتح أبوابه لكل فكر حر بشرط ألاّ يسند الكاتب حديثا لخاتم النبيين محمد ﵇ عبر ما يعرف بالسنة، أو أن ينسب قولا لله تعالى خارج القرآن عبر الأكذوبة المسماة بالحديث القدسي. إلى أن قال: الموقع البسيط قد يكون الوحيد الذي ينصر الله تعالى ورسوله وينفى الأكاذيب المسماة بالحديث النبوي والحديث القدسي. (www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php#terms.php)
(٣) كما في مقالات متفرقة لبعضِ المنتمين إلى جماعة القرآنيين.
[ ١٣٣ ]
فإن كانوا كذّابين بزعمكم افتَرَوا أحاديثَ أخرى فلا قيمة لحديثهم!
وكيف تقبلون بعضَ أحاديثهم؟ فإن قلتم: لموافقتها القرآن.
أجبنا: أنتم تكتفون بالقرآن، وما القيمةُ التي في هي لهذه الأحاديث حتى تُقبل؟
إنها إن كانت مجرد نسخةٍ عمّا في القرآن فلا قيمةَ لها، خصوصًا وأنكم تُكذِّبون رواتها أصلًا؛ إذ لا قيمةَ لشيءٍ لا قيمةَ ذاتيةً فيه.
وإن قلتُم: نقبلها لسببٍ آخرَ!
فما هو؟ وما هي شروطه؟ وما هي ضوابطه؟
وإنَّ ثمةَ أحاديث قد توافق القرآن نرُدّها - نحنُ أتباعَ السنّة النبوية - بشروط علم الجرح والتعديل، فهل تقبلونها؟ .
فإن قلتم: نعم (١).
قلنا لكم: قد يكون رواتها كذّابين وضّاعين؛ بدليلين:
١. أنه قد رُويت عنهم أحاديثُ مخالفةٌ للقرآن والتاريخ والعقل والعلم البشري.
٢. شهادةُ المحدثين الأعلام، والمؤرّخين العظام، الجارحةُ لهم، والطاعنةُ فيهم (٢).
_________________
(١) كما قبل المدعو علي عبد الجواد حديث الترمذي «ألا إنها ستكون فتنة». يُنظَر ما سلف ص.
(٢) إن قال القرآنيون: نحن لا نعبأ بجرح هؤلاء المحدثين؛ لأنهم غير موثوقين لدينا. قلنا لهم: أهُم أوثقُ وهم الكثرةُ الكاثرةُ أم أولئكمُ الأفراد النكرات؟ ثم إنكم إن ساويتُم الجارحين والمجروحين بطعنكم فيهم؛ فإنه ليس لديكم دليلٌ على هذه المساواة إلا روايتٌهم ما يخالف القرآن والعقل بزعمكم. وأما نحن فإن لدينا توثيق الكم الهائل والجم الغفير من العلماءِ (بالعشرات بل بالمئات أحيانًا) لأعلام العلماء الذين نعتمد عليهم في الجرح والتعديل بل إنّ التواتر بنقل الجيل عن الجيل لتوثيقهم قد حصل لهم كالأئمة الأربعة، والسفيانين وغيرهم. فإن رددتُم هذا التواترُ قلنا: كيف تردون ما جاء به الميزانُ الذي قبلتُم القرآن بسببه، ألا وهو نقلُ الجيل عن الجيل؟
[ ١٣٤ ]
وإن قلتم: لا.
قلنا: كيف تردون ما يوافق القرآن؟
ثم قولوا لنا - أيها القرآنيون - من الكاذب بالتحديد إذ تردّون أحاديث يرويها البخاري مثلًا، وتُقيمون عليه القيامة، وتشددون عليه النكير، وتتهمونه أفظع الاتهامات.
وسأكتفي في هذا المقام بمثالٍ واحد:
إنّ المدعو علي عبد الجواد يزعم أنه لا يُنكر السنةَ ولكنه يُنكِرُ أشياءَ عدّدَ منها ثم قال: «وأستطيع سردَ مئات من تلك الروايات التي لا تتوافق مع القرءان والتي أرفضها، فهل أنا منكر لسنة النبي محمد (١) أم منكر لروايات الراوي المشكوك فيه» (٢).
وأنا سأختار من مقاله نفسِهِ مثالًا هو «أن رسول الله (٣) كان يطوفُ على نسائه التسعة في الليلة الواحدة».
فهل ستتهمون كلّ من روى هذا الحديث بالكذب، وقد ثبَتَ من رواياتِ عددٍ من الصحابةِ بأسانيدَ يصعُبُ حصرُها (٤)، فمن الكاذب تحديدًا؟
_________________
(١) كذا.
(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «أنا قرآني لا أُنكر السنة» تاريخ نشره ٢١/ ٦/٢٠٠٧. (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٠١٠)
(٣) كذا.
(٤) هذا الحديثُ - وليعلم هذا القرآنيُّ وأضرابُه - أنه قد: ١. أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٦٧) عن محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة. ٢. وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٦٨) محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك. ٣. وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٨٤) و(٥٠٦٨) حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس. ٤. وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٢١٥) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس. ٥. وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٧٠٨) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين - يعني: ابن بكير الحذّاء - عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس. ٦. وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٢٨٤٣) عن يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد - يعني: ابن الحارث - حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: سمعت أبي يحدث عن عائشة. ٧. وقد أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (١١٩٤٦) عن هشيم، عن حميد، عن أنس. وأخرجه بهذا الإسناد (عن هشيم) - كما ذكر محققو «المسند» - ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأبو يعلى (٣٧١٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٩، وابن حبان [في «صحيحه»] (١٢٠٧). ٨. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٠٩٧) عن سفيان، حدثني معمر، عن ثابت، عن أنس. وأخرجه بهذا الإسناد (عن سفيان) - كما ذكر محققو «المسند» - النسائي في «الكبرى» (٩٠٣٧)، وابن خزيمة (٢٢٩). وقالوا: «وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٣٢ من طريق سفيان، عن مسعر بن كدام، عن ثابت به». [ويُنظر بقية كلامه]. ٩. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٦٣٢) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) (١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد؛ كما ذكر محققو «المسند». ١٠. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٦٤٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس. وقد قال محققو «المسند»: «وهو في «مصنف عبد الرزاق» (١٧١٣٣). وأخرجه بأطول مما هنا النسائي ٧/ ٩٥ من طريق محمد بن بشر، عن سفيان بهذا الإسناد. وأخرجه مطوّلًا أيضًا عبد الرزاق (١٧١٣٢)، والبخاري (٢٣٣) و(٣٠١٨) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥)، وأبو داود (٤٣٦٤) و(٤٣٦٥)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٨١٣)، وابن حبان (٤٤٦٨) و(٤٤٦٩) من طرق عن أيوب به». ١١. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٧٠١) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه بهذا الإسناد (عن عبد العزيز) - كما ذكر محققو «المسند» - أبو يعلى (٣١٧٥). قالوا: «وأخرجه البخاري (٢٨٤) و(٥٢١٥)، والنسائي ٦/ ٥٣ - ٥٤، وابن حبان (١٢٠٩)، والبيهقي [في الكبرى] ٧/ ٥٤ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد به. وزاد: وله يومئذ تسع نسوة». ١٢. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٢٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس. قال «محققو المسند»: «أخرجه ابن ماجه (٥٨٨)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٦)، وأبو يعلى (٣١٢٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٨)، والترمذي (١٤٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، والعقيلي في «الضعفاء» ٤/ ٤٥٤، من طرق عن سفيان به». ١٣. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٢٦) عن عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. قال محققو «المسند»: «أخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) و(١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) و(٧٥٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد». ١٤. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٦٧) حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد، عن أنس. قال محققو «المسند»: «أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأبو داود (٢١٨)، والنسائي ١/ ١٤٣، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، وأبو يعلى (٣٧١٩) و(٣٨٨٦)، وابن حبان (١٢٠٦)، والبيهقي ١/ ٢٠٤ من طريق إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد». ١٥. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٣٣٥٥) عن حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس. قال محققو «المسند»: «أخرجه الطحاوي ١/ ١٢٩ من طريق حيوة بن شريح بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٨ [كذا ولعله ١/ ٢٨٠]، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٢ من طرق عن بقية ابن الوليد، به. وأخرجه مسلم (٣٠٩) (٢٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، والطبراني في «الأوسط» (١١٠٩)، والبيهقي ١/ ٢٠٤، والبغوي (٢٦٩) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، به». ١٦. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٣٦٤٨) عفان، حدثنا حماد قال: أخبرني ثابت، عن أنس. قال محققو «المسند»: «أخرجه الدارمي (٧٥٤) من طريق عفان بهذا الإسناد». ١٧. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٤١٠٩) [من زيادات عبد الله] حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، ثنا أنس. قال محققو «المسند»: «أخرجه البخاري (٢٦٨)، وأبو يعلى (٢٩٤١) و(٣١٧٦) و(٣٢٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٣)، وابن خزيمة (٢٣١)، وابن حبان (١٢٠٨)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٢، والإسماعيلي كما في «الفتح» ١/ ٣٧٨، والبيهقي ٧/ ٥٤، والبغوي (٢٧٠)، من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد». ١٨. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٣٨٦٢) عن عفان، حدثنا حماد، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع. قال محققو «المسند»: «إسناده ضعيفٌ على نكارةٍ في متنه» [أي: متن هذه الرواية بالذات لا أصل الحديث]. ثم ذكروا مخارجه فقالوا: «أخرجه المزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع من تهذيب الكمال» ١٧/ ٨٦ - ٨٧ من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٩)، وابن ماجه (٥٩٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، والطبراني في «الكبير» (٩٧٣)، والبيهقي في «السنن» ١/ ٢٠٤ و٧/ ١٩٢، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة به. قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا.». ١٩. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» برقم (٢٣٨٧٠) عن عبد الرحمن وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع. ٢٠. وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٧١٨٧) عن يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن، عن عمته، عن أبي رافع. قال محققو «المسند»: «أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد». ٢١. «وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٥٤٢١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة. قال «محققو المسند»: أخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٢٦٧)، ومسلم (١١٩٢) (٤٨)، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٠٩ و٥/ ١٤١، و«الكبرى» (٣٦٨٤)، وابن خزيمة (٢٥٨٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٩/ ٣٠٨، من طرقٍ عن شعبةَ بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٢١٦)، وابن راهويه (١٦٢٧) و(١٦٢٨)، والبخاري (٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢) (٤٧) و(٤٩)، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٠٣، و«الكبرى» (٣٦٨٥)، ووالطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٣٢، والطبراني في «الأوسط» (٢٣٩)، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ٢٢٨، والبيهقي في «السنن» ٥/ ٣٥، و«معرفة السنن والآثار» (٩٤٩٠)، وابن عبدالبر في «التمهيد» ١٩/ ٣٠٨ من طرقٍ عن إبراهيم به».
[ ١٣٥ ]
أهم الصحابة الذين روَوها؟ (١)، أم التابعون؟ (٢)، أم من بعدهم في كلّ طبقة من طبقاتِ الأسانيد؟ ! !
أم هم مُخرّجو هذه الأحاديث من الحفّاظ؟ (٣).
_________________
(١) وهم ثلاثةٌ: صحّت الرواية عندَنا عن اثنين: أنسٍ وعائشة ﵄، ولم تصحَّ بذاتِها عن أبي رافع.
(٢) وهم ستّةٌ: قتادة، وهشام بن زيد، وحميد، وثابتٌ عن أنس. وأختُ أبي رافعٍ عنه، وإبراهيم بن المنتشر عن عائشة.
(٣) وهم - إن لم أكن مخطئًا في العدّ - تسعةٌ وعشرون من أكابر الحُفّاظ، وهم: أصحاب الكتب الستة، والإمام أحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، وابن راهويه، والطبراني، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارمي، وأبو نعيم، وأبو الشيخ، وابن عبد البر، والحميدي، وابن أبي عاصم، وأبو يعلى، وعبد بن حميد، وأبو عوانة، والبغوي، والإسماعيلي، والمزّي، وابن الأثير، والعقيلي.
[ ١٣٨ ]
إنكم تسخرون من المسلمين الذين يتحدثون عن «نظرية المؤامرة» ضدّ الإسلام والأمة المسلمة (١)، فإن لم تُحدّدوا من تتهمون بعينِه، وتُقيمون الدليل على ذلك غير دليل «هذا لا يُوافق العقل»، وأنتم لا تريدون إلا عقولكم المريضة بهوى «بُغض السُّنّة» التي تقف أمام حياةٍ تَحول بينَكم وبين ما تستحلّون من المحرّمات بفتاواكم المشبوهة (٢).
أقول:
إنكم إن لم تُقيموا الأدلة المعتبَرة على تكذيبِ مُتَّهمٍ بعينِه؛ فهل أنتم ترَونَها «مؤامرةً» من كلّ تلكم الطبقات من الرواة؟
أيها الذين تُنكرون السُّنَة:
الجوابُ لديكم.
_________________
(١) يقول أحمد صبحي منصور عن الرئيس المصري حسني مبارك: «وحتى يتفادى صيحات الغضب فقد قام بتوجيهها إلى أمريكا وإسرائيل عبر ثقافة المؤامرة التي تفسر كل الفشل والفساد في ضوء تآمر الغرب على المسلمين، تلك النظرية التي شارك في تدعيمها المتطرفون واليساريون والقوميون، مما نتج عنها انعدام الدعوة الايجابية للإصلاح طالما أن العيب ليس فينا بل يأتي من الخارج حيث لا نستطيع مواجهته إلا بالعمليات الانتحارية الانتقامية». «موقع أهل القرآن»: مقال «أيها المصريون، لا تنتخبوا حسني مبارك»: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥٠). ويقول في مقال آخر: «الهلع سائد من جماعات التنصير الغربية، يؤجّج هذا الهلعَ فكرُ المؤامرة، ورياحُ الديمقراطية والحرية التي بدأت تلسع قفا الطغاة والمتطرفين». «موقع أهل القرآن»: مقال «كل هذا الهلع من التنصير»: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٤).
(٢) سلفت نماذج من فقه القرآنيين وفتاواهم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذه الورقات.
[ ١٣٩ ]