تعرّض الصحابةُ الكرام رضوان الله عليهم لِمهاجمةٍ شعواءَ من القرآنيين في كثير من مقالاتِهم، ورمَوهُم بالعظائم، وكذّبوهم، وسخروا منهم.
وتولّى كبر التهجُّم على الصحابة ﵃ رأسُ الطائفة أحمد صبحي منصور بمقالاتٍ له عديدة منها: «هل رضي الله عن الصحابة» (١)، «الصحابة هل كانوا خير امةٍ أُخرجت للناس» (٢)، «الصحابة في القرآن الكريم» (٣)، «الصحابة في القرآن الكريم - المقال الثاني» (٤).
وقد قال أحدهم - وهو المدعوّ علي عبد الجواد - في أحد مقالاته:
«والله لما يجيبوا كل الصحابة يشهدوا زورًا وتلفيقًا لا أصدقهم».
ثم قال في خاتمة مقاله: «ولا تنسوا قول الله:
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٨١] هذه الآية دليل على أن من أصحاب الرسول من يكذب عليه ويقولون روايات من عندهم فما بالكم بعد قرنين» (٥).
_________________
(١) «موقع أهل القرآن»: الصحابة في القرآن الكريم: المقال الخامس: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٤٨).
(٢) «موقع أهل القرآن»: الصحابة في القرآن الكريم: المقال الثالث: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣١٦).
(٣) كذا دون عنوان خاص! وهي الحلقة الأولى في مقالاته عن الصحابة في القرآن الكريم. «موقع أهل القرآن»: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٢٤٥).
(٤) كذا دون عنوان خاص! «موقع أهل القرآن»: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٢٧٢).
(٥) «موقع أهل القرآن: مقال «لبس الذهب للرجال حلال». (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٨١).
[ ٧٩ ]
والمتصفّح لهذا الموقع المقيت يجد أنّ الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم تجاوز جملتهم إلى الطعن في أبي بكر الصديق (١)، عمر بن الخطاب (٢)، وأبي هريرة (٣)
وقد كتب علي عبد الجواد في مقال له على الموقع المذكور:
«طالعتنا جريدة أخبار اليوم الغراء يوم السبت ٥/ ٥/٢٠٠٧ في صفحة نور الإيمان تحت إشراف الصحفي محمد الزرقاني بمقال للصحفية أميرة إبراهيم تحت عنوان "جريمة لا يجب السكوت عليها التطاول على الصحابة عداء صريح للرسول وللإسلام".
وهذا أعتبره ردًا على مقالي في اللواء الإسلامي هل كل الصحابة ﵃؟
واستشهدت أميرة بشيوخ الأزهر الكرام الذين ما زالوا إلى الآن لا يستطيعون أن يفرقوا بين معنى الصحابي وبين معنى التقوى الذي يؤدى إلى أن يرضى الله عنهم» (٤).
ثمّ أخذ يُشغِّبُ بتشغيباتٍ تستند إلى آياتٍ وأحاديث (٥) ردّدها الرافضةُ منذ قرون!
_________________
(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أبو بكر الصديق ماذا تبقى منه في الفقه السني» لأحمد صبحي منصور. (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٨)
(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب في الفكر السني» لأحمد صبحي منصور. (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥١).
(٣) «موقع أهل القرآن»: مقال «أبو هريرة والكلاب» لأحمد صبحي منصور. (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٦٢).
(٤) «موقع أهل القرآن»: مقال «أخبار اليوم والصحابة». (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٧٥٤).
(٥) علي عبد الجواد من أكثر القرآنيين احتجاجًا بالأحاديث، ومن البخاري وغيره. وهذا خروجٌ عن شروط النشر في الموقع، لكن ما دام إيرادُ هذه الأحاديث ينفع في التشكيك فلا ضيرَ!
[ ٨٠ ]
ولو أنّ هذا العبقريّ يروم الحقّ لَعاد إلى كتب العقيدة الإسلامية السُّنّية، وإلى كتب تفاسير القرآن، وكتب شُروح الحديث الشريف التي تُخرجُهُ من الضلالات إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور.
وهو الذي ينعى على مشايخ النقل أنهم لا يُعملون عقولهم فيقول:
«وأنتم يا رجال النقل لا تريدون أن تعملوا عقولكم» (١).
فهل من العقل والمنطق والحكمة أن تُجترَّ اتّهاماتٌ متقَيَّأةٌ من مئات السنين؟ وُجِدَت لفضح عُوارِها ردودٌ مفصَّلةٌ لا يحتاجُ الوصول إليها إلى كبيرِ جهد.
ولكن صدقَ الحافظ أبو زرعة الرازي ﵀ (٢) حين قال:
«إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ حقّ والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء (وهم) (٣) وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة» (٤).
وصدق الإمام أحمد إذ قال: «إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ (أي: بسوء) فاتّهِمْهُ على الإسلام» (٥).
_________________
(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أخبار اليوم والصحابة». (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٧٥٤).
(٢) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي المخزومي أبو زرعة الرازي، «أحد الأئمة المشهورين والأعلام المذكورين والجوالين المكثرين والحفاظ المتقنين». ولد سنة (٢٠٠ هـ)، وتوفي آخر يوم في سنة (٢٦٤ هـ). قال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل. ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٨٩ - ١٠٣ الترجمة (٣٦٦٠).
(٣) كذا.
(٤) ذكره المزي في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٩٦ عن أبي جعفر التستري عن أبي زرعة، وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في أوائل كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٧ عن «الكفاية» للخطيب البغدادي.
(٥) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» ١١/ ٤٥٠ في ترجمة معاوية ﵁، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» ص ٢١٦.
[ ٨١ ]