مثل حديث «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُه» (٦).
والرد على الاستشهاد بهذا الحديث:
_________________
(١) قال الإمام الشافعي في الرسالة: ما روى هذا يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير. ونقله عنه البيهقي في «المدخل» كما أفاض السيوطي في «مفتاح الجنة» ص ١٤.
(٢) الحديث منقطع، فيه مجهولٌ وراويه ليس صحابيًا، كما نقل السيوطي في «مفتاح الجنة» ص ١٤ عن البيهقي.
(٣) «مفتاح الجنة» ١٤ - ١٥.
(٤) قال ذلك الحافظ عبد الرحمن بن مهدي كما نقل ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» ٢/ ١٩١. ونقل الفتني في «تذكرة الموضوعات» ص ٢٨ عن الإمام الخطابي مثله.
(٥) قال الفتني في «تذكرة الموضوعات» ص ٢٨: منكر جدًا، قال العقيلي: ليس له إسناد يصح.
(٦) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٧٥١٠)، وأحمد في «مسنده» برقم (١١٠٨٥) من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁.
[ ١١١ ]
أ - أن ذلك من منسوخ السنة بالسنة. أي: إن المنع جاء أولًا، ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك. وإلى ذلك ذهب جمهرة العلماء.
وقد قالوا: إن النهي جاء أولًا خشية التباس القرآن بالسنة، فلما أمن الالتباس جاء الإذن.
ب- أن النهي لم يكن مطلقًا، بل كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة. أما في صحيفتين فمأذون به.
ج- أن الإذن جاء لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون لأنفسهم، ويؤمن عليهم الخلط بين القرآن والسنة.
وهناك آراء غير ذلك، لكن الذي يتضح من روايات المنع وروايات الإذن أن الإذن جاء آخرًا، فإن كان نسخ فهو الناسخ للمنع. وهذا الذي رواه الجمهور (١).
وقد أُحصيَ الصحابة الذين كانوا يكتبون أو كانت لهم صحف فبلغ عددهم اثنين وخمسين صحابيًا (٢).
وقد ذكر أهل العلم أن الخلاف حول قضية تدوين السنة كان في العصر الأول، ثم أجمعت الأمة على تسويغ كتابة الحديث والعلم، واستقر الأمر على ذلك (٣).