هي عبارة قالها النبيُّ ﷺ للساحر الدّجّال ابن صياد (١).
وهذه السطورُ التي أكتُبُها إنما هي:
«قهقهة الشامت المسرور بفضيحة أحمد صبحي منصور»
الذي يأبى الله إلا أن يفضَحَهُ على رؤوس الخلائق؛ بسبب تَجديفه وكيده بالإسلام والمسلمين، وبُغضِهِ لسنةِ سيد المرسلين وحبيب رب العالمين سيدنا ونبيّنا محمد عليه صلوات الله وملائكته ورسله وعباده الصالحين.
وبسبب ما يُكنُّهُ هذا الرجل من حقدٍ على الأمة سلفًا وخلفًا، وعلى محدّثيها وحفّاظها ونقلةِ دينِها إليها جيلًا بعدَ جيل.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الشعراء ٢٦: الآية ٢٢٧].
فها هو هذا الرجل يكتب مقالًا بعنوان «علوم القرآن التي تطعن في القرآن» ينشره في موقعه البائس بتاريخ ٣/ ٢/٢٠٠٧ (٢)، وفي أكثر من موقعٍ آخرَ على شاكلته.
وفيه يوزّع أحمد صبحي منصور سُخريتَهُ يَمنةً ويَسرة، ويتهكّم كعادته بكلّ ما يتذكّره من مسلمي الأمة! فيقول:
«ويأتي السيوطي بروايةٍ عن الطبرانيِّ (٣) أشهرِ رواة الحديث في العصر العباسي الثاني، يقول السيوطي:
_________________
(١) وذلك فيما أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (١٣٥٤)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٧٣٥٤)، وأحمد في «مسنده» برقم (٦٣٦٠) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) «موقع أهل القرآن»: (/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٠٤٣).
(٣) هو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني؛ كان حافظ عصره، رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق والحجاز واليمن ومصر وبلاد الجزيرة الفراتية، وأقام في الرحلة ثلاثًا وثلاثين سنة، وسمع الكثير، وعدد شيوخه ألف شيخ، وله المصنفات الممتعة النافعة الغريبة منها المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير وهي أشهر كتبه. روى عنه الحافظ أبو نعيم، والخلق الكثير. ولد سنة (٢٦٠ هـ) بطبرية الشام، وسكن أصبهان إلى أن توفي بها سنة (٣٦٠ هـ). يُنظَر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٩ - ١٣٠.
[ ١٤٠ ]
«وأخرج الطبرانيُّ في الدعاء من طريق ابن عباد ابن (١) يعقوب الأسدي (٢)، عن يحيى ابن يعلى الأسلمي (٣)، عن ابن لهيعة (٤)، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي (٥) قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمتُ ما حملَكَ على حبِّ أبي تراب، إلا أنّكَ أعرابيٌّ جافّ.
_________________
(١) كذا، وسيكررها بين ابن وأبيه.
(٢) عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفي الشيعي، روى عنه البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره والترمذي وابن ماجه. قال الحاكم أبو عبد الله: كان أبو بكر ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه عبادُ بن يعقوب. كان يشتم السلف، وفيه غلوٌّ في التشيُّع. تُنظرُ ترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ١٧٦ - الترجمة (٣١٠٤)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٤/ ٤٤ - ٤٥ الترجمة (٤١٥٤).
(٣) يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني أبو زكريا الكوفي. روى له البخاري في الأدب والترمذي. قال عبد الله بن أحمد بن الدورقي عن يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي. وقال أبو أحمد ابن عدي: كوفي من شيعتهم. تُنظرُ ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٥٠ - ٥٢ الترجمة (٦٩٥١)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٧/ ٢٢٩ الترجمة (٩٦٦٥).
(٤) عبد الله بن لهيعة بن عقب الحضرمي المصري الفقيه قاضي مصر، روى له مسلم مقرونًا بغيره، وأبو داود والترمذي وابن ماجه وباقي أصحاب الكتب. ضعيفٌ من قبل حفظه على جلالته، قيل: بسبب احتراق بيته وكتبه؛ قال البخاري: عن يحيى بن بكير احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة. وأنكر ذلك بعض المؤرخين. قال الإمام أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا. توفي (١٧٤ هـ) ﵀. يُنظرُ: «تهذيب الكمال» ١٥/ ٤٨٧ - ٥٠٢ الترجمة (٣٥١٣)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٤/ ١٦٦ - ١٧٤ (٤٥٣٥).
(٥) عبد الله بن زرير الغافقي المصري روى عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، روى له الأربعة إلا النسائيّ. تابعي ثقة. مات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة (٨١ هـ). يُنظر: «تهذيب الكمال» ١٤/ ٥١٧ - ٥١٨ بالترجمة (٣٢٧١).
[ ١٤١ ]
فقلت: والله لقد جمعتُ القرآنَ من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالبٍ سورتَين علَّمَهُما إيّاه رسول الله ﷺ ما علمتَهُما أنتَ ولا أبوك!»
المستفاد من هذه الرواية الكاذبة أن ذلك الشخص المجهول عبد الله بن زرير الغافقي اتهمه الخليفة عبد الملك بن مروان بأنه وأباه يحبان «أبا تراب» أي: علي بن أبى طالب.
ويرد ذلك الشخص مُواجهًا عبد الملك بن مروان قائلا: أن (١) علي بن أبى طالب قد علمه هو وأباه سورتَين من القرآن لا يعلمهما عبد الملك ولا أبوه مروان.
أي: أن النبيَّ محمدا ﵇ علّم ابنَ عمه عليا (٢) بن أبي طالب سورتَين من القرآن الكريم «سرًّا»، وأن عليًا قام بتلقين هاتين السورتين للأخ عبد الله بن زرير الغافقي، وتم ذلك أيضا سرًّا.
وبالتالي فإن النبيَّ محمدًا ﵇ لم يُبلِغْ كلَّ الرسالة، بل ترك بعضَها ليحكيَهُ سرًّا لابن عمِّه الشقيق، ثم يقوم ابنُ عمِّه الشقيق، بتعليم هذا السّرّ الخاص للسيد المحترم عبد الله بن زرير الغافقي.
والسيد المحترم إياه يُجابه الخليفة الأمويَّ سفّاكَ الدماء بهذا مفتخرًا عليه وعلى أبيه، ثم يظل حيًّا يحكي الحكاية لأبي هريرة مفتخرًا بها! ! ..
هذا مع أن حقائق التاريخ تؤكد أن عبد الملك بن مروان كان سفّاكًا للدماء، وقد هدّد علنًا بالقتل من يقول له: اتق الله! (٣).
_________________
(١) كذا.
(٢) كذا.
(٣) من أين أتت هذه الحقائق؟ وما مصدرها؟ وما مقياس صحتها؟ وأقول: على الرغم من أنّ عبد الملك بن مروان ليس بتلك الشخصية المثالية، ولا ذلك الخليفة الراشدي؛ إلا أنّ سيرته - على أخطائها - ليست بتلك الصورة المظلمة التي يُريد الكاتب تسويقها؛ للطعن المعتاد في رموز الأمة وكبار شخصياتها. وما زعمه من شأن عبد الملك بن مروان وتهديده بالقتل من يقول له: اتق الله. أقول بشأنه: لم أهتدِ إليه، ولم أعثر عليه؛ فيا ليتَ الكاتبَ خضعَ لمقتضيات البحث العلمي (النزيه) ووثّق لنا معلومته القيّمة، وعزاها إلى مصدرٍ معتبَر. وبالمقابل؛ فإنّني أقول: لقد عثرتُ على خبرٍ مخالفٍ لدعوى الكاتب أُمرَ فيه عبدُ الملك بن مروان بتقوى الله مراتٌ وهو في مجلس ملكه وبين حاشيته؛ فلم يلَجّ ويستكبر بل أذعن وخضع. روى المزّي في «تهذيب الكمال» ٢٠/ ٨٠ - ٨١: وقال الرياشي عن الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - فلما بصر به قام إليه، فسلم عليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد حاجتُك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله وحرم رسوله؛ فتعاهَدْهُ بالعمارة. واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار؛ فإنك بهم جلست هذا المجلس. واتق الله في أهل الثغور؛ فإنه حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين؛ فإنك وحدك المسؤول عنهم. واتق الله فيمن على بابك؛ فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك. فقال له: أفعلُ! ثم نهض وقام، وقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمد إنما سألتَنا حوائجَ غيرك وقد قضيناها فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا - وأبيك - الشرف، هذا - وأبيك - السؤدد.
[ ١٤٢ ]
وهو الذي سلّط الحجّاج (١) على المسلمين في الحجاز ثم العراق يقتلهم لمجرد الظن والشك حتى ألجم الأفواه.
ولكن الرواية المضحكة لذلك الكذاب الجاهل (الطبراني) تجعل فاه (٢) ذلك الأخ الجليل المجهول عبد الله بن زرير الغافقي يتحدّى عبدَ الملك بن مروان بِما يكرَهُ في حقِّهِ وحقِّ أبيه.
جهلُ الطبراني يتجلّى أيضًا في اختراعه السند لهذه الرواية الكاذبة.
فقد زعم أنه رواها عن طريق ابن عباد ابن يعقوب الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي.
_________________
(١) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد: من قواد الأمويين، كان خطيبًا، فصيحًا، ظلومًا، جبارًا، ناصبيًا، خبيثًا، سفاكًا للدماء. ظهر أمره في الشرطة في دمشق زمن عبد الملك بن مروان حتى أمره بقتال عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل ابن الزبير، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف، ثم العراق فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة. بنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة. قال الذهبي: له حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله. يُنظر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٣٤٣ الترجمة (١١٧).
(٢) كذا.
[ ١٤٣ ]
أي: جعل أبا هريرة الصحابي المشهور برواية الأحاديث يروي عن أحد التابعين، وهو الأخ المحترم عبد الله بن زرير الغافقي.
وبالتالي لا بد أن يكون أبو هريرة حيًّا في ذلك الوقت الذي جرت فيه المواجهة القولية بين الأخ المحترم عبد الله بن زرير الغافقي - لا فضّ فوه - والخليفة عبد الملك بن مروان، ولكن لسوء الحظ فقد مات أبو هريرة قبل هذا العصر، في خلافة معاوية»
إلى أن قال: «جَهِلَ الطبرانيُّ كلَّ ذلك التاريخ، فافترى هذه الرواية؛ لِمجرد أن يطعن في القرآن ويثبت أن هناك سورتين من القرآن ليستا في المصحف (١).
ويطول بنا الوقت لو توقفنا مع كلِّ رواية من تلك الروايات بالتمحيص والنقد، ولكنها جناية الأحاديث على القرآن والإسلام.
ولولا تلك الأحاديث لكانت علوم القرآن الكريم جهدًا عقليًا إيجابيًا نأخذ منه ونردُّ دون الكذب على الله تعالى ورسوله». ا. هـ.
افترى أحمد صبحي منصور هذه الفريةَ وهو يتوهّمُ أنّ أحدًا لن يُكلِّفَ نفسَهُ عناءَ التحقُّقِ من أقواله المعصومة، وآرائه المحفوظة.
ووالذي لا إله غيرُهُ لو أنّ طفلًا صغيرًا نوّر الله بصيرته بحبّ رسول الله ﷺ قرأ هذا الكلام لاشتمّ منه عفونة الكذب والدجل والافتراء.
وإنّ من لديه الحظُّ اليسير من العلم والاطلاع على سِيَر علماء السُّنّة الأعلام وجهودِهم ليَجزِمُ حين يقرأ مثل هذا الكلام أنّ «وراء الأكمةِ ما وراءَها» (٢)! .
فماذا وراء أكمة دعاوى أحمد صبحي منصور؟
قال السيوطي في «الإتقان»:
_________________
(١) لقد قال الله تعالى بشأنِ من ادّعى المغيّبات: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ [سورة مريم ١٩: الآيتان ٧٨ - ٧٩].
(٢) «إن وراء الأكمة ما وراءها» من أمثال العرب. يُنظر: «مجمع الأمثال» للميداني ١/ ١٣ برقم (٢٣).
[ ١٤٤ ]
وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق عباد بن يعقوب الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٣)، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جافٍ؟
فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله ما علمتهما أنت ولا أبوك!:
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك بالكفار ملحق» (١).
وأما الروايةُ في «كتاب الدعاء» للإمام الطبراني فهي حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة عن عبد الله هبيرة، عن عبد الله بن زرير قال: قال لي عبد الملك بن مروان: ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف.
فقلت: والله لقد قرأت القرآن قبل أن يجتمع أبويك (٣) لقد علمني سورتين علمهما إياه رسول الله ما علمتهما أنت ولا أبوك:
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين، الذين يصدون عن سبيلك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك،
_________________
(١) أبو هبيرة هو عينُهُ ابن هبيرة، فهو كما يبدو من ترجمته تكنى باسم أبيه. وهو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبئي الحضرمي، أبو هبيرة المصري، ثقةٌ معروف، روى له الجماعة سوى البخاري. ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ الترجمة (٣٦٢٨). وقد ذكر رجال الحديث، وعلماء الجرح والتعديل أنّ ابن هبيرة روى عن الغافقي؛ كما في ترجمة الأول في «تهذيب الكمال» ١٦/ ٢٤٣، وفي الأخير ١٤/ ٥١٧.
(٢) «الإتقان في علوم القرآن»: النوع التاسع عشر في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه ٢/ ٤٢٤.
(٣) قال محقق كتاب «الدعاء» الدكتور محمد سعيد بن محمد حسن البخاري: كذا في الأصل، وعليه التضبيبة، والصواب «أبواك».
[ ١٤٥ ]
ويتعدَّون حدودك، ويدعون معك إلهًا آخر، لا إله إلا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرًا» (١).
إذن الراوي عن الغافقيّ هو ابن هبيرة، وليس أبا هريرة كما أحبّ أحمد صبحي منصور أن يفتري.
وإنني أتحداه أن يُثبتَ أنه قرأها في طبعة معتمدةٍ من كتاب «الإتقان» بأن يُبيِّنَ لنا بطاقتَها، وبشرطِ أن تكون طبعةً مطبوعةٍ في البلاد العربية؛ بحيث يُمكن التحقُّقُ منها، لا أن يطبَعَها له أسيادُه الأمريكيّون ليستروا سوأته.
ولو كان هذا الرجلُ باحثًا علميًّا حقيقيًا لعلِمَ أنه يتوجّبُ عليه إلى طبعةٍ - غير تجاريةٍ - لكتابٍ مثل «الإتقان».
فلو عاد ووجد الخطأ في عديدٍ منها، لَلَزِمَهُ أن يتحقّقَ من مَخطوطات الكتاب، فلعلّه - ولنَفترِضْ - خطأٌ تناقَلَهُ ناسخٌ عن ناسخ.
ثم ها هو كتاب «الدعاء» للإمام الطبرانيّ مُحقّقٌ مطبوعٌ!
فهل جشَّمَ نفسَهُ عناءَ العودةِ إليه ليتحقّق مما فيه؟
أم هو الحقد الأعمى على تراثنا، وعلى علمائنا، وعلى مُحدّثينا، وعلى صحابة نبيّنا، وعلى نبيّنا نفسِه ﷺ أعماه وأنساهُ أصولَ البحث العلمي المجرّد النزيه - وهو الدكتور العالم الأزهري؛ كما وصف نفسه (٢) - الذي يفرضُ عليه كلَّ ما ذكرتُ وأكثرَ منه قبل أن يخرُجَ إلى الناس بتلك الجوهرة التي لم يسبقه
_________________
(١) «الدعاء» للطبراني: الجزء الرابع: باب القول في قنوت الوتر: برقم (٧٥٠) ٣/ ١١٤٣ - ١١٤. وضعّفَ محققه إسناد الرواية، ونقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني من كتابه «نتائج الأفكار» (٦٤/أ) قوله: هذا حديث غريب. وكذلك ضعّف مُحقّقو «الإتقان» إسنادَ هذه الرواية، فهل يعتبر المعتبرون؟
(٢) «موقع أهل القرآن»: (www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٨٥). ويُنظر: «موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الميدان الحر: الأستاذ الجليل أحمد صبحي منصور يكتب عن الأفغاني المتنصّر. (www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=١٢٧).
[ ١٤٦ ]
إلى اكتشافِها أحدٌ دليلًا على كذب وجهل أحدِ أكابرِ عُلماء الأمة الإسلامية الحافظ الطبراني رحمه الله تعالى، وجزاه عن سنة النبيِّ ﷺ كلّ خير.
ثمّ إنّ الطبراني الحافظ العلَمَ الذي شُهِدَ له في علم الحديث بطول الباع، وعُرِفَ بالحفظ والضبط والاطلاع، لو أراد - جدلًا - أن يضَعَ هذا الحديث لاصطفى له سندًا ذهبيًّا يُمكن أن يَغُرَّ به، لا أن يأتي بسندٍ واهٍ فيه شيعيَّان أحدُهما غالٍ وسيّئ الحفظ يجعلون هذا السندَ ظُلُماتٍ بعضُها فوق بعض!
وأنا أحمد الله أن شرّفني بالدفاع عن الإمام الطبراني هذا الدفاعَ القائم على أصول العلم والبحث المتأصل، لا على إلقاءِ الاتهامات جُزافًا، وإطلاق الأحكام اعتسافًا.
وصدق الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [سورة الحج ٢٢: الآية ٣٨].
[ ١٤٧ ]