يعتبر نص الشهود الثلاثة أهم النصين وأصرحهما، وهو ما جاء في رسالة يوحنا الأولى في قول يوحنا: "فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم الواحد" (يوحنا (١) ٥/ ٧)، فهذا النص صريح في جعل الثلاثة إلهًا واحدًا، غير أنه غير موجود في سائر المخطوطات القديمة للكتاب المقدس، بل ومفقود حتى في أول نص مطبوع، فقد أضيف لاحقًا، ومن أراد دليل إلحاقية هذا النص، فليخرجه من السياق وليقرأ ما قبله وما بعده فلن يجد أي خلل في السياق، لأن النص مقحم فيه "هذا هو الذي أتى بماء ودم يسوع المسيح، لا بالماء فقط بل بالماء والدم، والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق [نص الشهادة المقحم]. والذين يشهدون هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد" (يوحنا (١) ٥/ ٦، ٨)، فقد أقحمت شهادة الشهود السماويين المزعومة بطريقة فجَّة وسط النص الذي يتحدث عن شهادة الماء والدم والروح.
وقد اعترف بإضافة هذه الفقرة في رسالة يوحنا علماء النصرانية ومحققوها ومنهم هورن، وجامعو تفسير هنري واسكات، وآدم كلارك، وبافندر، وغيرهم، وخلت ردود (القديس) أغستين (ق٤) من هذا النص على الرغم من مناظرته لفرقة ايرين المنكرة للتثليث، كما قد كتب عشر رسائل في شرح رسالة يوحنا لم يذكر في أيها هذا النص.
ومن الآباء الذين لم يسمعوا بهذا النص المهم ديونسيوس؛ إذ يقول في كتابه "الأسماء الإلهية": "والكتاب المقدس ليس يصرح في موضع بأن الآب والابن والروح القدس ذوو ذات واحدة، فإذًا ليس يجب القول بذلك " (١) ..
وهذا النص الذي لم يعرفه العلماء حذفته النسخة القياسية المنقحة (R S V) من نسختها الإنجليزية، كما حذفته بعض التراجم العالمية، واعتبرته نصًا دخيلًا على الكتاب المقدس، وما يزال موجودًا في كثير من النسخ والتراجم، ومنها النسخ
_________________
(١) الخلاصة اللاهوتية، توما الأكويني (٢/ ٤٥٨).
[ ١٦٣ ]
العربية، وقد حذفه بعضها، كنسخة الرهبانية اليسوعية والترجمة العربية المشتركة؛ فإنهما اتفقتا على حذفه، والنص في الأولى: "لأن الروح هو الحق، والذين يشهدون ثلاثة: الروح والدم والماء، وهؤلاء الثلاثة متفقون" (يوحنا (١) ٥/ ٦ - ٨)، وقد ذكرت في مدخلها سبب حذفها لهذا النص فقالت: "لم يرد هذا النص في المخطوطات فيما قبل القرن الخامس عشر، ولا في الترجمات القديمة، ولا في أحسن أصول الترجمة اللاتينية، والراجح أنه ليس سوى تعليق كتب في الهامش، ثم أقحم في النص أثناء تناقله في الغرب".
ومثله ما قاله بنيامين ولسن مترجم المخطوطات اليونانية: "إن هذه الآية التي تشمل على الشهادة بالألوهية غير موجودة في أي مخطوط إغريقي مكتوب قبل القرن الخامس عشر، إنها لم تذكر بواسطة أي كاتب إكليركي (إغريقي) أو أي من الآباء اللاتينيين الأولين حينما يكون الموضوع الذي يتناولونه يتطلب بطبيعته الرجوع إليها، لذلك فهي بصراحة مختلقة" (١).
ويقول الدكتور واين جردوم: "تكمن المشكلة المتعلقة بهذه الترجمة في كونها مبنية على عدد قليل جدًا من المخطوطات اليونانية غير الموثوقة، والتي يعود أقدمها إلى القرن الرابع عشر الميلادي، ولا توجد ترجمة إنجليزية حديثة تتضمن هذه الآية، بل تحذفها جميع الترجمات الحديثة .. خلت منها اقتباسات آباء الكنيسة مثل إيريناوس ٢٠٢م وأكليمنس ٢١٢م وترتليانوس ٢٢٠م وأثناسيوس المدافع العظيم عن عقيدة الثالوث ٣٧٣م" (٢).