لم يرد في العهد القديم نص واحد يتحدث عن الثالوث الذي يشكل جوهرًا واحدًا، بل نستطيع القول بأن (الابن والروح القدس) اسمان لم يردا أبدًا في العهد القديم؛ فضلًا عن الحديث عن الثالوث الجامع الذي تنادي به الكنيسة، فكيف يمكن الإيمان بعقيدة لم يعرفها الأنبياء خلال ١٥٠٠ سنة من الوحي الإلهي؟.
هذه الحقيقة المذهلة لن تمنع الغريق من التعلق بقشة، فقد تعلق النصارى ببعض النصوص التوراتية، وزعموا أنها إشارات ورموز إلهية إلى التثليث، منها استخدام بعض النصوص التوراتية صيغة الجمع العبري (ألوهيم) عند الحديث عن الله كما في مقدمة سفر التكوين "في البدء خلق الله السماء والأرض" (التكوين ١/ ١)، وفي النص العبري "إلوهيم" أي: (الآلهة)، ومثله في استخدام ما يدل على الجمع في أفعال منسوبة لله، كقول التوراة أن الله قال: "هلم ننزل ونبلبل" (التكوين ١١/ ٧).
ومن الإشارات التوراتية أيضًا لتثليث الأقانيم قول الملائكة: "قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود" (إشعيا٦/ ٣)، فقد كرر ذكر كلمة (قدوس) ثلاث مرات، ومثله قالت الحيوانات التي رآها يوحنا في رؤياه: "قدوس، قدوس، قدوس، الرب الإله القادر على كل شيء" (الرؤيا ٤/ ٨)، فزعموا أنها تعني: (قدوس الآب، قدوس الابن، قدوس الروح القدس).