القول بإله متجسد يمثل الأقنوم الثاني من الإله، وأنه تجسد من أجل غفران خطايا العالمين قول قديم ومعروف في كافة الوثنيات البدائية، ومنها وثنيات الهنود حيث يقول المؤرخ ألن في كتابه "الهند": "أما كرشنا فهو أعظم من كافة الآلهة التي تجسدت، ويمتاز عنها كثيرًا، لأنه لم يكن في أولئك إلا جزء قليل من الألوهية، أما هو (كرشنا) فإنه الإله فشنوَ ظهر بالناسوت".
وجاء في كتاب "بهاكافات بورون" الهندي أن كرشنا قال: "سأتجسد في متوار بيت يادوا، وأخرج من رحم ديفاكي، أولد وأموت، قد حان الوقت لإظهار قوتي،
[ ٢٠٧ ]
وتخليص الأرض من حملها".
وكذلك فإن الهندوس اعتبروا أوتار تجسدًا إلهيًا يجعله أهلًا للعبادة.
أما بوذا فيقول عنه المؤرخ دوان في كتابه " خرافات التوراة والإنجيل وما يماثلها من الديانات الأخرى": "الإله بوذا المولود من العذراء مايا الذي يعبده بوذيو الهند وغيرهم ويقولون عنه: إنه ترك الفردوس، ونزل وظهر بالناسوت رحمة بالناس كي ينقذهم من الآثام، ويرشدهم صراطًا مستقيمًا".
ويذكر المؤرخ دوان أن الأوربيين اندهشوا عندما ذهبوا إلى رأس كومورين جنوب الهند من رؤية السكان يعبدون إلهًا مخلصًا يدعونه سليفاهانا المولود من عذراء.
ومن البشر الذين قيل بتجسدهم الإله فوهي في الصين، وكذا وستين نونك وهوانكتي وغيرهم، وأما الإله برومسيوس فقد قيل عنه: كان إنسانًا حقيقيًا وإلهًا حقيقيًا (١).
وهكذا نستطيع القول بأن القول بإله متجسد أمر تكاثرت على الإيمان به الوثنيات القديمة السابقة للمسيحية، وعنه نقل بولس والمجامع بعده معتقدهم في المسيح.