يستمسك النصارى بالألفاظ التي أطلقت على المسيح - ﵇ - لفظ الألوهية والربوبية، ويرونها دالة على ألوهيته، وفي أولها أنه سمي (يسوع)، وهي كلمة عبرانية أصلها: يهوه خلاص، ومعناها: (الله خلَّص).
كما احتجوا بما اعتبروه نبوءة عن المسيح في سفر إشعيا: "لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنًا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام، لنمو رياسته وللسلام، لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد" (إشعيا ٩/ ٦)، فالمسيح سيدعى إلهًا.
كذا استمسكوا بقول داود في عن القادم المبشَر به بالنبوات أنه ربه أو سيده: "قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك، شعبك منتدب في يوم قوتك، في زينة مقدسة، من رحم الفجر لك طل حداثتك، أقسم الرب ولن يندم: أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (المزمور ١١٠/ ١ - ٤)، فسماه داود ربًا.
يقول القس الدكتور إبراهيم سعيد: "كل من يلقي نظرة على المزمور ١١٠ ولا يقتنع بلاهوت المسيح؛ لابد أن يكون واحدًا من اثنين: إما أن يكون جاهلًا قد بسطت الغباوة غشاوة على عينيه، فلا يقدر أن يرى، أو أن يكون مكابرًا قد طمس العناد قلبه فلا يريد أن يرى" (١).
كما يرى النصارى نبوءة أخرى دالة على ألوهية المسيح في قول إشعيا: "لكن يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا، وتدعو اسمه: عمانوئيل" (إشعيا
_________________
(١) شرح بشارة لوقا، د. إبراهيم سعيد، ص (٥٠٤).
[ ٢٦ ]
٧/ ١٤)، فكلمة (عمانويل) تعني: الله معنا.
ويرون تحقق النبوءة بالمسيح كما في بشارة الملاك ليوسف النجار خطيب مريم "فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا" (متى ١/ ١٨ - ٢٣)، فتسمية المسيح (الله معنا) دليل - عند النصارى - على ألوهيته.
ومثله جاء في العهد الجديد قول بولس: "المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد" (رومية ٩/ ٥)، ومثله قول توما للمسيح: "ربي وإلهي" (يوحنا ٢٠/ ٢٨).
كما قال بطرس له: "حاشاك يا رب" (متى ١٦/ ٢٢)، وقال أيضًا: "هذا هو رب الكل" (أعمال ١٠/ ٣٦).
وجاء في سفر الرؤيا عن المسيح: " وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب: ملك الملوك ورب الأرباب" (الرؤيا ١٧/ ١٤) وغير ذلك من النصوص مما أطلق على المسيح كلمة رب أو إله، فدل ذلك عندهم على ألوهيته وربوبيته.