لكن هذه الإطلاقات من أسماء وألقاب ما كان لها أن تجعل من المسيح ربًا وإلهًا، إذ كثير منها ورد في باب التسمية، وتسمية المخلوق إلهًا لا تجعله كذلك. فقد سمي بولس وبرنابا آلهة لما أتيا ببعض المعجزات "فالجموع لما رأوا ما فعله بولس رفعوا أصواتهم قائلين: إن الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا إلينا" (أعمال ١٤/ ١١)، فقد كان من عادة الرومان تسمية من يفعل شيئًا فيه نفع للشعب (إلهًا)، ولا تغير التسمية في الحقيقة شيئًا، ولا تجعل من المخلوق إلهًا، ولا من العبد الفاني ربًا وإلهًا.
[ ٢٧ ]
فلئن سمي المسيح (يسوع)، ومعناه (الله خلص) فإن إسماعيل ﵇ سمي بهذا الاسم العبراني، ومعناه: (الله يسمع)، ومثله الملك يهوياقيم أي: (الله يرفع)، ويهوشع (الرب خلص)، وغيرهم ولم تقتضِ أسماؤهم ألوهيتَهم ولا ربوبيتهم.
وجاء في سفر الرؤيا: "من يغلب فسأجعله في هيكل إلهي، ولا يعود يخرج إلى خارج، وأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي - أورشليم الجديدة - النازلة من السماء من عند إلهي واسمي الجديد" (الرؤيا ٣/ ١٢).
وجاء في التوراة: "فيجعلون اسمي على بني إسرائيل" (العدد ٦/ ٢٧)، ومع ذلك ليسوا آلهة.