ثم إن هذه النصوص التي تصف المسيح - ﵇ - (ابن الله) معارضة بثلاثة وثمانين نصًا من النصوص التي لقَّبت المسيح (ابن الإنسان)، ذلك اللقب الذي يرى الأب متى المسكين أن المسيح أعطاه لنفسه "ليخفي وراءه حقيقة ومجد بنوته لله حينما يتكلم عن نفسه" (٢)، ولنا أن نتساءل: لِمَ يُخفي المسيح عنا هذه المسألة المهمة، لم لا يواجهنا بحقيقة ألوهيته؟ لماذا يستر عنا لاهوته بهذا اللقب الذي يصرخ في وجوه مدعي ألوهيته بأنه إنسان وابن الإنسان؟! فالكتاب يخبرنا: "ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن انسان فيندم" (العدد ٢٣/ ١٩).
فلئن كانت النصوص التي أسمته ابن الله دالة على ألوهيته فإن هذه مؤكدة لبشريته، صارفة تلك الأخرى إلى المعنى المجازي، حتى لا تتصادم النصوص.
ومنها قول متى: " قال له يسوع: للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له، أين يسند رأسه" (متى ٨/ ٢٠)، وأيضًا قوله: " ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه" (مرقس ١٤/ ٢١)، وقد جاء في التوراة: "ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم" (العدد ٢٣/ ١٩). فالمسيح ليس الله.
_________________
(١) انظر: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (٢٦٣ - ٢٦٤)، عيسى رسول الإسلام، سليمان مفسر، ص (٤٤ - ٤٧)، المسيحية، نشأتها وتطورها، ص (٥٠).
(٢) شرح إنجيل متى، الأب متى المسكين، ص (١٤٧).
[ ٤٠ ]