وكذا جاءت أسفار العهد الحديد تؤكد تفرد الخالق بالألوهية والربوبية، وتذكر ذلك على لسان المسيح وحواريه، فمما ورد على لسان المسيح:
- " ولا تدعوا لكم أبًا على الأرض، لأن أباكم واحد، الذي في السماوات. ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد، المسيح" (متى ٢٣/ ٩ - ١٠).
- ومن ذلك أيضًا ما جاء في متى: " وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحًا، ليس أحد صالحًا إلا واحد، وهو الله" (متى ١٩/ ١٧).
- وكذا قول يوحنا " كلم يسوع بهذا، ورفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب قد أتت الساعة، مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضًا، إذ أعطيته سلطانًا على كل جسد، ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته، وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا ١٧/ ٢ - ٣)، فليس من إله على الحقيقة إلا واحد، وهو الآب الذي كان المسيح يخاطبه في أول الفقرة "أيها الآب"، وأما سائر الأقانيم فقد أنكر المسيح ألوهيتها، حين قال بأن الآب وحده هو الإله الحقيقي "لكن لنا إله واحد؛ الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له" (كورنثوس (١) ٨/ ٦)، وثبت بطلان ألوهية الابن والروح القدس.
- ولما جرب الشيطان يسوع - ﵇ - وقال له: " أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي، حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (متى ٤/ ١٠، ومثله في لوقا ٤/ ٨).
- وقال المسيح - ﵇ - لليهود: "أنتم تعملون أعمال أبيكم. فقالوا له: إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد، وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الله وأتيت، لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني" (يوحنا ٨/ ٤١ - ٤٢).
[ ١٧٣ ]
والتوحيد معتقد تلاميذ المسيح وتلاميذهم، كما نقل عنهم ذلك العهد الجديد مرارًا:
- ومنه ما جاء على لسان التلميذ يعقوب: "أنت تؤمن أن الله واحد. حسنًا تفعل" (يعقوب ٢/ ١٩)، وأما القول بألوهية غير الله فليس من الحُسن في شيء.
- ويقول: "واحد هو واضع الناموس القادر أن يخلص ويهلك" (يعقوب ٤/ ١٢).
- ويقول يهوذا: "الإله الحكيم الوحيد مخلصنا" (يهوذا ٢٥).
- بل وحتى بولس نجد له بعض النصوص التي تعترف لله بالوحدانية، ومن ذلك قوله: "يوجد إله واحد ووسيط بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح" (تيموثاوس (١) ٢/ ٥) إله واحد، له رسول واحد يبلغ الله من خلاله وحيه وهديه، هذا الرسول هو الإنسان يسوع.
ويقول واصفًا الله بالوحدانية وغيرها من صفات الجلال والكمال: "المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب، الذي وحده له عدم الموت، ساكنًا في نور، لا يدنى منه، الذي لم يره أحد من الناس، ولا يُقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية" (تيموثاوس (١) ٦/ ١٥ - ١٦).
- ويقول: "لكن الله واحد" (غلاطية ٣/ ٢٠).
فهذه النصوص وكثير مثلها تتحدث عن الإله الواحد، وليس في واحد منها أو غيرها حديث عن الإله المتعدد الأقانيم المتوحد في الجوهر الذي يدعيه النصارى.