أول ما يلفت المحققون النظر إليه أنه لم يرد عن المسيح - ﵇ - في الأناجيل- تسميته لنفسه بابن الله سوى مرة واحدة في يوحنا (١٠/ ٣٦)، وفيما سوى ذلك فإن الأناجيل تذكر أن معاصريه وتلاميذه كانوا يقولون بأنه ابن الله، ولذلك فإن المحققين يشككون في صدور هذه الكلمات من المسيح - ﵇ - أو تلاميذه، يقول سنجر في كتابه "قاموس الإنجيل": ليس من المتيقن أن عيسى نفسه قد استخدم ذلك التعبير".
ويقول شارل جنيبر: " والنتيجة الأكيدة لدراسات الباحثين، هي: أن المسيح لم يدع قط أنه هو المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه إنه ابن الله فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين الذين تأثروا بالثقافة اليونانية" (١).
وقد قال العالم كولمن بخصوص هذا اللقب: "إن الحواريين الذين تحدث عنهم أعمال الرسل تأسَوا بمعلمهم الذي تحفظ على استخدام هذا اللقب ولم يرغب به، فاستنوا بسنته".
ويرى جنيبر أن المفهوم الخاطئ وصل إلى الإنجيل عبر الفهم غير الدقيق من
_________________
(١) انظر: المسيحية، نشأتها وتطورها، ص (٥٠).
[ ٣٩ ]
المتنصرين الوثنيين فيقول: "مفهوم "ابن الله" نبع من عالم الفكر اليوناني".
ويرى القس السابق سليمان مفسر - ويوافقه الدكتور شارل جنيبر - أن بولس هو أول من استعمل الكلمة، وكانت حسب لغة المسيح (عبد الله) وترجمتها اليونانية servant، فأبدلها بالكلمة اليونانية pais بمعنى طفل أو خادم تقربًا إلى المتنصرين الجدد من الوثنيين (١).