قالت الماتريدية: إن أفعال العباد مخلوقة لله، وأن الله تعالى خلقها كلها خيرا كانت أو شرا، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة نقلية وعقلية.
قال الماتريدي: "ثم الدليل عندنا من طريق القرآن على لزوم القول بخلق الأفعال قوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: (١٣) - (١٤)]، فلو لم يكن جل ثناؤه خالقا لما يجهر ويخفى لم يكن ليحتج به على علمه.
وأيضا أن الله تعالى قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢]، وقال في موضع آخر ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨]، أخبر أن تقدير السير والتسير فعله وبه كان السير" (^١).