هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود بن محمد الماتريدي (^٢) السمرقندي الحنفي، المتكلم، ولم تذكر المصادر القديمة تاريخ ولادته، وقد ذكر بعض المعاصرين أن تاريخ ولادته تقريبا سنة ٢٣٨ هـ والله أعلم (^٣)، وذكر بعضهم أن ولادته كانت سنة ٢٥٨ هـ.
وأما وفاته فاتفق المترجمون للماتريدي أنه توفي سنة (٣٣٣ هـ) (^٤).
تلقى علوم الفقه الحنفي والكلام على علماء ذلك العصر، ومنهم نصر بن يحيى البلخي المتوفى سنة ٢٦٨ هـ-، وغيره من كبار علماء الأحناف، كأبي نصر العياضي وأبي بكر أحمد الجوزجاني وأبي سليمان الجوزجاني، حتى أصبح من كبار علماء الأحناف وقد تتلمذ عليه بعض المشاهير في علم الكلام.
وقد كان لأبي منصور - وفق عقيدته- مناظرات ومجادلات عديدة مع المعتزلة في الأمور التي خالفهم فيها، وله مؤلفات كثيرة في مختلف الفنون.
_________________
(١) الموسوعة الميسرة: ١/ ٢٩.
(٢) نسبة إلى "ماتريد "بفتح الميم وسكون الألف وضم التاء الفوقانية المثناة، وكسر الراء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، ودال مهملة، أو "ماتريت "بدل الدال المهملة تاء فوقها نقطتان، والأول أشهر وهي محلة من مدينة سمرقند. انظر: الأنساب: ١٢/ ٢، الفوائد البهية: ١٩٥.
(٣) انظر: عقيدة الإسلام لأبي الخير: ٢٦٥، مقدمة فتح الله لكتاب التوحيد للماتريدي: ٢، مقدمة إبراهيم عوضين والسيد عوضين لتأويلات أهل السنة للماتريدي: ١٠.
(٤) انظر: مقدمة فتح الله لكتاب التوحيد: ٣، إمام أهل السنة لعلي المغربي: ١٤، الماتريدية للأفغاني: ١/ ٢١٠ - ٢١٤.
[ ٤ ]
وكان يلقب فيما وراء النهر بإمام السنة وبإمام الهدى - عند الماتريدية- (^١)، وقد وقف في وجه المعتزلة الذين كانوا فيما وراء النهر إلا أنه كان قريبا منهم في النظر إلى العقل، ولم يغل فيه غلوهم، بل اعتبره مصدرا آخر إضافة إلى المصدر الأساسي وهو النقل، مع تقديم النقل على العقل عند الخلاف بينهما، إلا أنه يعتبر معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع، وإن الله يعاقبه على عدم هذه المعرفة (^٢).
قال عبد الله المرائي في كتاب (الفتح المبين) في طبقات الأصوليين: "كان أبو منصور قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين- يعني الماتريدية-، ورد شبهات الملحدين" (^٣).