التعريف:
أمل: حركة (*) شيعية لبنانية مسلحة، أسسها موسى الصدر في لبنان سنة ١٩٧٥م لتكون الجناح العسكري لحركة المحرومين (الشيعة) . وللدفاع عن مصالح الشيعة (*) كمذهب متميز عن السنة، في الصراع الطائفي اللبناني.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· بعد حرب رمضان عام ١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م عبأ موسى الصدر شيعة جنوب لبنان بسبب الصراع المسلح، لحماية الشيعة في مواجهة اليهود في فلسطين المحتلة. وفي عام ١٣٩٥هـ - ١٩٧٤م أسس الصدر حركة المحرومين.. للدفاع عن مصالح الشيعة في لبنان، وألحق بها ميليشيا مسلحة عام ١٩٧٥م أطلق عليها اسم (أفواج المقاومة اللبنانية) وعرفت هذه الميليشيات اختصارًا بـ (أمل) وهي كلمة تضم الحروف الأولى من اسم الميليشيا، وتدربت حركة أمل على السلاح في معسكرات منظمة فتح الفلسطينية.
وبقيت حركة أمل تحت قيادة موسى الصدر إلى أن اختفي في ظروف غامضة فاستلم قيادتها نبيه بري القائد الحالي للمنظمة.
وأبرز الشخصيات في حركة أمل هم:
· موسى الصدر: ولد في مدينة قم بإيران عام ١٩٢٨م. وتخرج من جامعة طهران، كلية الحقوق والاقتصاد والسياسة وليس العلوم الشرعية وتربطه بالخميني صلة نسب حيث أن أحمد بن الخميني متزوج من بنت أخت موسى الصدر وابن الصدر متزوج من حفيدة الخميني. وقد توجه الصدر إلى لبنان سنة ١٩٥٨م بناء على أوامر من شاه إيران وأقام فيها، وحصل على الجنسية اللبنانية بقرار من فؤاد شهاب الذي تولى رئاسة الجمهورية في لبنان بين عامي ١٩٥٨م - ١٩٦٤م. ولا يعلم أحدٌ سر هذا القرار الفريد من نوعه؛ ذلك أن الجنسية اللبنانية، يصعب الحصول عليها من غير النصارى، ولا زال هناك قبائل ومواطنون لبنانيون منذ القديم لا يحملون الجنسية اللبنانية. فكيف منح الصدر الجنسية بهذه السرعة وهو إيراني مسلم؟.
ـ في نهاية الستينات نصّب الصدر نفسه قائدًا للشيعة، وقد صُدّق هذا التنصيب بعد أن اختير في سنة ١٩٦٩م رئيسًا للمجلس الشيعي الأعلى الذي شكلته الحكومة وقتها استجابة
[ ١ / ٤٤١ ]
لطلبات الشيعة حيث أصبح صوتها عاليًا ومؤثرًا في مسرى الحياة السياسية اللبنانية بفضل الصدر وبموافقة الموارنة. وبتشكيل المجلس الشيعي الأعلى انفصل الشيعة عن السنة في لبنان وصاروا طائفة مستقلة كالموارنة، وقام الصدر بعد ذلك بإنشاء المدارس والنوادي وجعلها مركزًا لنشاطه السياسي المشبوه.
ـ اختفى موسى الصدر في سنة ١٩٧٨م عندما كان في زيارة إلى ليبيا وتقول ليبيا أنه غادرها إلى أوروبا، ولا يُعلم سبب اختفائه حتى الآن.
· نبيه بري: وهو محام لبناني ولد في سيراليون وعاش معظم سني عمره بعد تخرجه من الجامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ديترويت جاء أو جيء به ليكون الرجل الأول في لبنان واستلم رئاسة مجلس قيادة أمل في أوائل سنة ١٩٨٠م.
· محمد مهدي شمس الدين: مفتي الشيعة، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان لأن موسى الصدر لا زال هو الرئيس حتى الآن.
· حسين الحسيني: ويشغل وظيفة الأمين العام لحركة أمل.
· مصطفى جمران أو مصطفى شمران كما كان يطلق عليه في لبنان قبل نشوب الثورة الشيعية في إيران ووزير الدفاع الإيراني بعد ثورة إيران على الشاه. وكان أكبر أعوان موسى الصدر، وكان يتولى الإشراف على فروع حركة أمل العسكرية قبل نشوب الثورة الإيرانية.
الأفكار والمعتقدات:
· حركة (*) أمل شيعية المذهب (*)، تتبع المذهب الجعفري في جميع معتقداته.
· الثورة والصراع المسلح من أسس قيام حركة أمل، ولكن الثورة ضد من؟!
ـ ليست ضد الموارنة لأن موسى الصدر مؤسس الحركة سانده الموارنة وأعطوه الجنسية وفتحوا له كل الأبواب في لبنان.. ونصبوه زعيمًا للشيعة هناك!
ـ وليست ضد اليهود (إسرائيل) لأن تصريحات موسى الصدر عندما بدأت صورته الحقيقة تتضح قال: " لسنا في حالة حرب مع إسرائيل والعمل الفدائي يحرجنا "! - إذًا لم يبق إلا السنة والمنظمات الفلسطينية التي يعدونها من السنَّة وخطرًا عليهم.. وهذا يتضح من خطبه في مناطق متعددة في لبنان بعد أن استتب الأمر، إذ نقلت الصحف اللبنانية عنه سنة ١٩٧٤م: " الثورة (*) لم تمت في رمال كربلاء بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي ". وقال أيضًا: " وابتداء من اليوم لن نشكو ولن نبكي، فاسمنا هو الرافضون رجال الثأر. لقد واجه الحسين العدو ومعه سبعون رجلًا، وكان العدو كثير العدد،
[ ١ / ٤٤٢ ]
أما اليوم فنحن نعد أكثر من سبعين، ولا يعد عدونا ربع سكان العالم ".
· لا بأس أن نذكر أن موسى الصدر رفع شعارات لحركة (*) المحرومين التي هي أصل حركة أمل، من هذه الشعارات التي انكشف زيفها بعد ذلك: الإيمان بالله والتراث اللبناني والعدالة الاجتماعية والوطنية، خاصة في الجنوب لإبعاد شبهة تعامل قادتهم مع إسرائيل وتحرير فلسطين، وأن الحركة لجميع المحرومين وليست خاصة بالشيعة.
الجذور الفكرية والعقائدية:
ظاهر حركة أمل، أنها حركة سياسية ولا تهتم بالأمور الدينية، وهمّها الأول لبنان وليس لها ارتباطات خارجية.. والواقع يثبت أنها منذ تأسيسها على يد موسى الصدر وهي مرتبطة بالفكر الشيعي المتعصب ضد السنة. وهذا يظهر من تحالفاتها الظاهرة والمستترة.. مع أعداء الإسلام لضرب السنة في لبنان.. ولا تزال تتلقى الدعم الكامل ليبقى لها دورها المرسوم من قبل الأعداء.. على الرغم من تشكيل ما يدعى حزب (*) الله - الموالي لإيران - والذي يظهر له اتجاه ديني أكثر من حركة أمل.
ويتضح مما سبق:
أن حركة أمل في لبنان ليست حركة دينية ولكنها علمانية ولا يهدف القائمون عليها - كما يدّعون - إلى تحقيق مكاسب فئوية بل يعتبرونها حركة المحرومين جميعًا. وميثاقها خال من المعنى الإسلامي ولا تدعو إلى تحكيم شرع الله في لبنان. وقد تم صياغة ميثاقها عام ١٩٧٥م من قبل ١٨٠ مثقفًا لبنانيًا معظمهم من النصارى، ومما يؤسف له أنها تعاونت مع القوات الصهيونية في بيروت الغربية وفي جنوب لبنان ضد الفلسطينيين بسبب تلاقي المصالح المزعومة وأحيانًا يتوزعون الأدوار بينهم لخدمة هذه المصالح.
مراجع للتوسع:
ـ وجاء دور المجوس، الدكتور عبد الله محمد الغريب.
ـ أمل والمخيمات الفلسطينية، للدكتور عبد الله محمد الغريب، الطبعة الثالثة، سنة ١٤٠٩هـ (بدون دار نشر ولا تاريخ) .
ـ إيران في ربع قرن، للدكتور موسى الموسوي.
ـ رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي الجزء الثاني دور الشعوبيين الباطنيين في محنة لبنان لمحمد عبد الغني النواوي - باكستان - إسلام آباد ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م.
[ ١ / ٤٤٣ ]