التعريف:
البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي في ولاية أوترابراديش بالهند أيام الاستعمار (*) البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الأنبياء والأولياء (*) بعامة، والنبي ﷺ بخاصة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· مؤسس هذه الفرقة أحمد رضا خان تقي علي خان وقد كان من ١٢٧٢ـ١٣٤٠ هـ الموافق ١٨٦٥ـ١٩٢١م ولقد سمى نفسه عبد المصطفى، وهذا لا يجوز في الإسلام، لأن العبودية لله وحده. ولد في بريلي بولاية اترابراديش وتتلمذ على الميرزا غلام قادر بيك.
ـ زار مكة المكرمة وقرأ على بعض المشايخ فيها عام ١٢٩٥هـ، وكان نحيلًا حاد المزاج، مصابًا بالأمراض المزمنة، دائم الشكوى من الصداع والآم الظهر، شديد الغضب، حاد اللسان، مع فطنة وذكاء، ومن أبرز كتبه أنباء المصطفى وخالص الاعتقاد ودوام العيش والأمن والعي، لناعتي المصطفى ومرجع الغيب والملفوظات وله ديوان شعر حدائق بخش.
· ديدار علي: بريلوي، ولد سنة ١٢٧٠هـ في نواب بور بولاية ألور وتوفي في أكتوبر ١٩٣٥م ومن مؤلفاته تفسير ميزان الأديان وعلامات الوهابية.
· نعيم الدين المراد آبادي ١٣٠٠ـ١٣٦٧هـ الموافق ١٨٨٣ـ ١٩٤٨م وهو صاحب المدرسة التي سماها الجامعة النعيمية ويلقب بصدر الأفاضل، ومن كتبه الكلمة العليا في عقيدة علم الغيب.
· أمجد علي بن جمال الدين بن خدابخش: ولد في كهوسي، وتخرج في المدرسة الحنفية بجونبور سنة ١٣٢٠ ه
_________________
(١) ، وكان موته سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٩٤٨م وله كتاب بهار شريعت. · حشمت علي خان: ولد في لكهنو، وفرغ من دراسته سنة ١٣٤٠ هـ، وكان يسمى نفسه كلب أحمد رضا خان معتزًا بهذه التسمية وله كتاب تجانب أهل السنة، ويلقب بـ (غيظ المنافقين)، وكان موته سنة ١٣٨٠ هـ.
[ ١ / ٢٩٨ ]
· أحمد يارخان: ١٩٠٦-١٩٧١م كان شديد التعصب للفرقة، ومن مؤلفاته جاء الحق وزهق الباطل، سلطنت مصطفى.
الأفكار والمعتقدات:
· يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول (*) ﷺ لديه قدرة يتحكم بها في الكون، يقول أمجد علي: " إن النبي ﷺ نائب مطلق لله ﷾، وإن العالم كله تحت تصرفاته، فيفعل ما يشاء، يعطي ما يشاء لمن يشاء، ويأخذ ما يشاء، وليس هناك أحد مصرّف لحكمه في العالمين، سيد الآدميين، ومن لم يجعله مالكًا له حرم من حلاوة السنة".
· وأن محمدًا ﷺ والأولياء من بعده لديهم قدرة على التصرف في الكون يقول أحمد رضا خان: "يا غوث" أي يا عبد القادر الجيلاني "إن قدرة" كن "حاصلة لمحمد من ربه، ومن محمد حاصلة لك، وكل ما يظهر منك يدل على قدرتك على التصرف، وأنك أنت الفاعل الحقيقي وراء الحجاب".
· لقد غالوا في نظرتهم إلى النبي ﷺ حتى أوصلوه إلى قريب من مرتبة الألوهية - والعياذ بالله - يقول أحمد رضا خان في حدائق بخشش ٢/١٠٤: "أي يا محمد ﷺ لا أستطيع أن أقول لك الله، ولا أستطيع أن أفرق بينكما، فأمرك إلى الله هو أعلم بحقيقتك".
· كما بالغوا في إضفاء الصفات التي تخالف الحقيقة على النبي ﷺ حتى جعلوه عالمًا للغيب، يقول أحمد رضا خان في كتابه خالص الاعتقاد ص ٣٣: " إن الله ﵎ أعطى صاحب القرآن سيدنا ومولانا محمد ﷺ جميع ما في اللوح المحفوظ ".
· لديهم عقيدة اسمها (عقيدة الشهود) حيث إن النبي ﷺ في نظرهم حاضر وناظر لأفعال الخلق الآن في كل زمان ومكان، يقول أحمد يارخان في كتابه جاء الحق ١/١٦٠: "المعنى الشرعي للحاضر والناظر هو أن صاحب القوة القدسية يستطيع أن يرى العالم مثل كفه من مكان وجوده، ويسمع الأصوات من قريب ومن بعيد، ويطوف حول العالم في لمحة واحدة ويعين المضطرين، ويجيب الداعين".
· ينكرون بشرية النبي ﷺ ويجعلونه نورًا من نور الله. يقول أحمد يارخان في كتابه مواعظ نعيمية ص ١٤: "إن الرسول ﷺ نور من نور الله، وكل الخلائق من نوره "ويقول أحمد رضا خان في أشعاره " ما قيمة هذا الطين والماء إذا لم يكن النور الإلهي حل في صورة البشر".
· يحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء (*) والأولياء (*)، ومن يستنكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد (*)، يقول أمجد علي في كتابه بهار شريعت ١/١٢٢: " إن المنكرين
[ ١ / ٢٩٩ ]
للاستمداد بالأنبياء والأولياء وبقبورهم، ملحدون".
· يشيدون القبور ويعمرونها ويجصصونها وينيرون فيها الشموع والقناديل وينذرون لها النذور، ويتبركون بها ويقيمون الاحتفالات لأجلها، ويضعون عليها الزهور والورود والأردية والستائر، ويدعون أتباعهم للطواف حول الضريح تبركًا به.
· لديهم غلو (*) شديد في تقديس شخصية عبد القادر الجيلاني، ويعظمون باقي الأولياء من أئمة المتصوفة وينسبون إليهم أفعالًا خيالية خارقة للعادات متسمة بالنسيج الخرافي الأسطوري.
· ويقولون بالإسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من الصلاة والصيام وغيرها، ومقدار الصدقة عن كل صلاة أو صيام تركه الميت هو مقدار صدقة الفطر المعروفة، وقد يعمدون إلى الحيلة في ذلك إذ يوزعون مقدارًا يغطي سنة واحدة ثم يستردون ذلك هبة ومن ثم يعيدون توزيعه، ويكررون ذلك بعدد السنين التي تركت فيها تلك الفريضة.
· أعظم أعيادهم هو ذكرى المولد النبوي الشريف إذ ينفقون فيه الأموال الطائلة، وهو يوم مقدس مشهور لديهم، ينشدون فيه الأناشيد التي تمجد الرسول ﷺ من خلال القصص الخرافية ويقرءون فيه كتاب سرور القلوب في ذكر المولد المحبوب الذي ألفه أحمد رضا خان ملأه بالأساطير والخيالات.
· الأعراس: وهي تعني زيارة القبور والاجتماع عليها من مثل عرس الشيخ الشاه وارث في بلدة ديوه وعرس الخواجة معين الدين جشتي، حيث يجتمع له الملايين ويختلط فيه الرجال بالنساء وتحصل فيه بعض المفاسد المحرّمة شرعًا.
ـ إن من يترك الصوم والصلاة يجد له خلاصًا، أما الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في نظرهم فإنما تقع على من يتخلف عن الاحتفال بالمولد أو الفاتحة أو العرس. وهم يكفّرون المسلمين من غير البريلويين لأدنى سبب ولم يتركوا تجمعًا إسلاميًّا ولا شخصية إسلامية من وصف الكفر، وكثيرًا ما يرد في كتبهم بعد تكفير (*) أي شخص عبارة "ومن لم يكفره فهو كافر"، وقد شمل تكفيرهم الديوبنديين وزعماء التعليم والإصلاح ومحرري الهند من الاستعمار (*) . كما شمل الشيخ إسماعيل الدهلوي وهو من علماء الهند ممن حاربوا البدع والخرافات، ومحمد إقبال والرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وعددًا من وزرائه.
ـ وهم يكفرون شيخ الإسلام ابن تيمية وينعتونه بأنه مختل وفاسد العقل (*) ويدرجون معه تلميذه ابن القيم.
ـ يكرهون الإمام محمد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التهم وأسوأ الألفاظ وما
[ ١ / ٣٠٠ ]
ذلك إلا لأنه وقف أمام الخرافات موقفًا حازمًا داعيًا إلى التوحيد الخالص.
· يعملون دائمًا على شق صفوف المسلمين وتوهين قوتهم وإضعافهم وإدخالهم في متاهات من الخلافات التي لا طائل تحتها. فمن ذلك إصرارهم على بدعة تقبيل الإبهامين عند الأذان ومسح العينين بهما، واعتبار ذلك من الأمور الأساسية ولا يتركها - في نظرهم - إلا من كان عدوًا لرسول الله ﷺ. ويزعمون أن من يفعل ذلك لا يرمد أبدًا، انظر مؤلفهم منير العينين في تقبيل الإبهامين.
الجذور الفكرية والعقائدية:
تصنف هذه الفرقة من حيث الأصل ضمن جماعة أهل السنة الملتزمين بالمذهب الحنفي. وهذا خطأ حيث يرى بعض الدارسين أن أسرة مؤسس الفرقة كانت شيعية ثم أظهرت تسننها تقية (*)، لكنهم مزجوا عقائدهم بعقائد أخرى ودأبوا على الاحتفال بالمولد النبوي على غرار الاحتفالات بعيد رأس السنة الميلادية. وهم يغلون في شخصية النبي ﷺ بما يوازي الخرافات المنسوبة إلى عيسى ﵊.
· وبسبب عيشهم ضمن القارة الهندية ذات الديانات المتعددة فلقد انتقلت أفكار من الهندوسية والبوذية لتمازج عقيدتهم الإسلامية.
· لقد أضفوا على النبي (*) ﷺ وعلى الأولياء (*) صفات تماثل تلك الصفات التي يضفيها الشيعة (*) على أئمتهم المعصومين في نظرهم.
· كما انتقلت إليهم عقائد غلاة المتصوفة والقبوريين وشركياتهم ونظرياتهم في الحلول (*) والوحدة والإتحاد (*) حتى صارت هذه الأمور جزءًا من معتقداتهم.
هذا ويؤخذ على البريلوية:
· التطرف الشديد والغلو في الرسول (*) ﷺ ومزج ذلك بعقائد المشركين.
· مجانبتهم الصواب في هجومهم وافتراءاتهم على شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلى كل دعاة التوحيد الخالص من أفاضل علماء الأمة الإسلامية.
· إطلاق العنان لألسنتهم في تكفير (*) المسلمين لمجرد مخالفتهم في الرأي.
· سعيهم الدؤوب لتفريق كلمة المسلمين وتوهين قوتهم.
· على الرغم مما سبق فإن هذه الفرقة ونظيراتها تحتاج إلى من ينير لها الطريق بالحكمة والموعظة الحسنة ويزيل عن أعين أصحابها ومريديها أوهام الجهل والخرافة
[ ١ / ٣٠١ ]
والتخلف حتى تكون على الجادة المستقيمة، كما حصل بالفعل في بعض الأماكن.
الانتشار ومواقع النفوذ:
· انطلقت الدعوة من بريلي بولاية أوترابرديش بالهند، لتنتشر في القارة الهندية كلها (الهند والباكستان وبنجلاديش وبورما سريلانكا) .
· لهم وجود في انجلترا، كما لهم نفوذ في جنوب أفريقيا وكينيا ومورشيوس وعدد من البلدان في قارة أفريقيا.
ويتضح مما سبق:
إن البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية إبان الاستعمار (*) البريطاني، وهم يغلون (*) في الأنبياء (*) والأولياء (*)، ويحاربون دعاة التوحيد الخالص، ويعتقدون أن الرسول ﷺ له قدرة يتحكم بها في الكون، وأنه ﷺ والأولياء من بعده لهم قدرة على التصرف في الكون، ولديهم عقيدة اسمها عقيدة الشهود فيعتقدون أن النبي ﷺ حاضر وناظر لأعمال الخلق في كل زمان ومكان، وهم ينكرون بشريته ﷺ ويحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء ويشيدون القبور ويعمرونها وينيرونها بالشموع والقناديل.
مراجع للتوسع:
ـ البريلوية: عقائد وتاريخ، إحسان إلهي ظهير - ط ١ - ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م - إدارة ترجمان السنةـ لاهور - باكستان.
ـ البريلوية، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - كلية أصول الدين.
ـ الأمن والعلى لناعتي المصطفى، أحمد رضا خان - قادري بكديو - بريلي - الهند.
ـ أبناء المصطفى، أحمد رضا خان - مطبعة صبح صادق - بديوان الهند ١٣١٨هـ.
ـ أنوار رضا، جماعة من المؤلفين - لاهور - ١٣٩٧هـ.
ـ بهار شريعت، أمجد علي الأعظمي - دلهي - الهند.
ـ تجانب أهل سنت، حشمت علي خان - بريس بيلي بهيت - الهند.
ـ جاء الحق وزهق الباطل، أحمد يارخان نعيمي - كانفور - الهند.
ـ حدائق بخش، أحمد رضا خان - مراد آباد - الهند.
[ ١ / ٣٠٢ ]
ـ خالص الاعتقاد، أحمد رضا خان - بريلي - الهند ١٣٢٨هـ.
ـ سلطنت مصطفى، أحمد يارخان - كانفور - الهند.
ـ مجلة صراط مستقيم، محمود أحمد ميرفوري - برمنجهام - بريطانيا - أغسطس ١٩٨٠م.
ـ ملفوظات، أحمد رضا خان - لاهور - باكستان.
ـ الكوكبة الشهابية في كفريات أبي الوهابية، أحمد رضا خان - عظيم آباد - الهند - ١٣١٦هـ.
ـ تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر، أحمد سعيد - طبعة سكر - باكستان.
[ ١ / ٣٠٣ ]