التعريف:
الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية جماعة إسلامية معاصرة كرست جهودها في سبيل إقرار الشريعة الإسلامية (*) وتطبيقها في حياة الناس والوقوف بحزم ضد جميع أشكال الاتجاهات العلمانية التي تحاول السيطرة على المنطقة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· أبو الأعلى المودودي: ١٣٢١ - ١٣٩٩هـ (١٩٠٣ - ١٩٧٩م) وُلِد في مدينة أورنك آباد الدكن بولاية حيدر آباد، وتلقى تعليمه وتربيته الأولى على يد والده السيد أحمد حسن الذي يرجع بنسبه إلى عائلة قطب الدين مودود الشهيرة بتدينها ومكانتها.
ـ بدأ حياته الدعوية بالدخول إلى ميدان الصحافة عام ١٩١٨م، وفي عام ١٩٢٠م كوَّن جبهة صحفية هدفها تبليغ الإسلام، وقد تنقل في عدد من الصحف كاتبًا ومديرًا ورئيسًا.
ـ كان لكتابه الجهاد في الإسلام الذي نشره عام ١٩٢٨م دويٌّ واسع وأثر بالغ ضد الإنجليز والوثنيين (*) وأعداء الإسلام في كل مكان.
ـ أصدر ترجمان القرآن من حيدر أباد الدكن عام ١٩٣٣م وكان شعارها "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن، وانهضوا، وحلِّقوا فوق العالم" وعن طريق هذه المجلة انتقلت أفكاره إلى مسلمي شبه القارة الهندية / الباكستانية مما مهَّد له الطريق إلى تأسيس جماعته الإسلامية فيما بعد.
- في عام ١٩٣٧ - ١٩٣٨م قدم إلى لاهور تلبية لدعوة محمد إقبال ١٨٧٣ - ١٩٣٨م وأسس في باثانكوت دارًا للإسلام يربي فيها الرجال، ويؤلف الكتب، لكن إقبالًا ما لبث أن انتقل إلى ربه بعد أشهر قليلة من وصول المودودي.
ـ عن طريق مجلة ترجمان القرآن وجه المودودي دعوة لعلماء المسلمين وقادتهم لحضور المؤتمر الذي عقد فعلًا في ٢٦ أغسطس ١٩٤١م / ١٣٦٠هـ بلاهور بحضور ٧٥ شخصًا يمثلون مختلف بلاد الهند وتأسست في هذا المؤتمر الجماعة الإسلامية وانتخب
[ ١ / ٢٠٦ ]
المودودي أميرًا لها.
ـ في تلك الأيام كان البريطانيون يمسكون بزمام السلطة حينما أطلق المودودي فتواه الجريئة بتحريم العمل في خدمة قوات الاحتلال مما عرض الجماعة الإسلامية للهجوم من قبل القوى الاستعمارية (*) منذ أول ظهورها.
ـ في ٢٨ أغسطس ١٩٤٧م ظهرت الباكستان بشطريها دولة مستقلة عن الهند الوثنية (*) وتبع ذلك ظهور قيادة جديدة للجماعة في الهند مستقلة بذاتها لتسهيل النواحي الإدارية لا أكثر، ووقفت الجماعة حينها على قدم وساق تقيم المعسكرات لإيواء المسلمين المهاجرين وتقدِّم لهم العون ريثما تستقر بهم الأحوال.
ـ اعتقل المودودي في حياته عدة مرات بسبب جرأته ووقوفه ضد معارضي تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في الباكستان، وحكم عليه في بعضها بالإعدام ثم خفف الحكم بعد ذلك، ولم تفتَّ هذه الاعتقالات في عضده بل زادته إيمانًا راسخًا بدعوته وبمبادئه الإسلامية.
ـ ساعدت الجماعة الإسلامية المجاهدين الكشميريين في جهادهم ضد الهند وقدمت لهم المؤن والمراكز الطبية والمخيمات.
ـ في نوفمبر ١٩٧١م انشطرت الباكستان إلى شطرين، الغربية حافظت على اسم الباكستان، والشرقية عرفت باسم بنغلاديش، وقد أزعج هذا الانقسام الشيخ المودودي كثيرًا.
ـ ابتداءً من نوفمبر ١٩٧٢م أُعْفي المودودي من منصبه كأمير للجماعة بناء على طلبه لاعتلال صحته، فانصرف إلى البحث والكتابة عاكفًا على إكمال كتابه تفهيم القرآن واختير ميان طفيل محمد أميرًا للجماعة بعده.
ـ منحت جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام للمودودي في ٢٧ فبراير ١٩٧٩م، وقد تبرع بقيمة الجائزة لإنشاء مجمع المعارف الإسلامية بلاهور.
ـ في ١/١١/١٣٩٩هـ الموافق ٢٢/٩/١٩٧٩م انتقل المودودي إلى رحاب ربه إثر عملية جراحية أجريت له في نيويورك وقد نقل جثمانه إلى لاهور مشيَّعًا برثاء العالم الإسلامي له.
ـ خلَّف المودودي وراءه دعوة، ورجالًا، ومكتبة عامرة من تأليفه ترجمت إلى لغات كثيرة وطبعت عديدًا من المرات.
وقد صدرت عن المودودي ﵀ بعض الآراء التي كانت موضع جدل بين الدعاة خصوصًا حول بعض القضايا الجديدة التي كان يطرحها.
· ميان طفيل محمد: مواليد ١٩١٤م أحد الأعضاء المؤسسين، عمل أمينًا عامًا للجماعة أيام
[ ١ / ٢٠٧ ]
المودودي، ثم حل محله عام ١٩٧٢م أميرًا للجماعة، وأعيد انتخابه مرة أخرى عام ١٩٧٧م، واستمر في منصبه حتى عام ١٩٨٧م. دخل السجن مع المودودي وشارك في العديد من المؤتمرات واللقاءات داخل الباكستان وخارجها، يحمل شهادات جامعية في الفيزياء والرياضيات والقانون.
· قاضي حسين أحمد: كان أمينًا عامًا للجماعة ثم انتخب أميرًا لها بعد ميان طفيل محمد عام ١٩٨٧م.
· خورشيد أحمد: نائب الأمير، ووزير سابق في وزارة ١٩٨٧م، عضو مجلس النواب الباكستاني.
· محمد أسلم سليمي: الأمين العام للجماعة.
· خليل أحمد الحامدي: مدير دار العروبة، ومدير معهد المودودي العالمي للدراسات الإسلامية.
· خرم جاه مراد: - توفي ﵀ عام ١٤١٦هـ بباكستان كان مدير المؤسسة الإسلامية في إنجلترا (ليستر) وأمير الجماعة الإسلامية في عاصمة الباكستان الشرقية قبل الانفصال ونائب الأمين العام حاليَّا.
·أمين أحسن إصلاحي: من كبار العلماء، اعتقل مع المودودي، سبق له أن ترك الجماعة لدخولها المعترك السياسي والانتخابات، ولكن كتبه ما تزال تُدرَّس ضمن مناهج الجماعة.
· بروفسور عبد الغفور أحمد: كان أمير فرع الجماعة في كراتشي، وعضو البرلمان المركزي ووزيرًا للصناعات والمواد المعدنية في وزارة ١٩٧٨م.
· محمود أعظم الفاروقي: كان عضو البرلمان المركزي ووزيرًا للإعلام والإذاعة ١٩٧٨م.
· السيد أسعد الجيلاني: أمير إقليم البنجاب، وعضو البرلمان (*) المركزي عن الجماعة الإسلامية سابقًا، وقد صدر له أكثر من ٨٠ كتابًا في مختلف مجالات الحياة الإسلامية.
- شودري رحمة إلهي: كان وزيرًا للمياه ومصادر القوى في وزارة ١٩٧٨م.
· أبو الليث الإصلاحي الندوي: أول أمير للجماعة في الهند، ثم ترك الإمارة، ثم أعيد انتخابه مرة ثانية وما يزال في منصبه.
· الشيخ محمد يوسف: عمل أميرًا للجماعة بعد الفترة الأولى لأبي الليث.
· سيد حامد حسين: من رجال الدعوة والخطباء البارزين، توفي بعد حج عام ١٤٠٥هـ في جدة.
[ ١ / ٢٠٨ ]
· أفضل حسين: الأمين العام للجماعة حاليًّا، وهو خبير في التربية، وقد ألَّف حوالي ثلاثين كتابًا في ذلك.
· سيد أحمد عروج القادري: نائب أمير الجماعة حاليًّا، ورئيس تحرير مجلة زندنكي (الحياة) وهي لسان حال الجماعة الإسلامية في الهند.
· أبو الكلام محمد أبو يوسف: أول أمير فعلي للجماعة من بنغلاديش بعد انفصالها عن الباكستان سنة ١٩٧٢م.
عباس علي خان: الأمير الحالي للجماعة.
· غلام أعظم: الذي كان يعيش في بلاده بدون جنسية حيث إن الحكومة قد سحبتها منه لإزعاجه ولتضييق الخناق على حركته الدعوية، كان أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان الشرقية قبل الانفصال، وبعد خروجه من السجن أصبح أمير الجماعة في بنغلاديش.
الأفكار والمعتقدات:
· عقيدة الجماعة - في الغالب - عقيدة أهل السنة والجماعة من حيث الدعوة، ولا يخرج فكرها في مجمله عن هذه العقيدة من دعوة إلى التمسك بكتاب الله وسُنة نبيه والعمل الحثيث من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في واقع الحياة البشرية. (ولها انحرافات لاسيما في مجال السنة بينها العلماء كما سيأتي) .
- كان رأي المودودي الدائم: أن الإسلام ليس نظامًا فلسفيًّا محضًا للحياة بل هو نظام كامل تام للحياة، وما لم نر نموذجًا له ممثلًا أمامنا فلن نتمكن أبدًا من تقديم أيَّة خدمة للإسلام عن طريق الكلام والحديث.
· أهداف الجماعة: تتلخص أهداف الجماعة فيما يلي:
- الإسلام نظام شامل للبشرية كافة وللمسلمين خاصة.
- الدعوة لكل من أظهر الإسلام أن يخلصوا دينهم لله ويزكوا أنفسهم لتتخلص من التناقض والنفاق.
- الدعوة لكل أهل الأرض أن يستخلصوا الحكم الحاضر من الطواغيت (*) المستبدة والفجرة والفَسَدة وأن ينتزعوا الإمامة الفكرية والعلمية من أيديهم وينقلوها إلى أيدي المؤمنين المسلمين.
· لقد ركز المودودي جهاده ضد أربع جهات:
ـ ضد النظرية القومية الواحدة داخل الهند، وهي دعوة رفعها حزب المؤتمر الذي يدعو إلى قومية مشتركة بين الهنادكة والمسلمين، وقد ألف في هذا الصدد كتابيه: المسلمون والصراع الحالي ومسألة القومية.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ـ ضد سيطرة وتحكم الحضارة الغربية.
ـ ضد القيادات التي تحمل أفكارًا تتعارض والفكر الإسلامي.
ـ ضد الأفكار التي يراها تحمل طابع الجمود الديني.
· أكَّد المودودي على ثلاثة أمور لتوطيد الحركة هي:
ـ لا يكفي أن يكون زملاؤه في العمل أقوياء في عقيدتهم بل يجب كذلك أن يكونوا موثوقين في سلوكهم الفردي.
ـ أن يكون نظام الدعوة محكمًا، فلا يقبل التساهل والتهاون.
ـ أن تشتمل الدعوة في آن واحد على عنصرين من الدعاة:
١ـ أصحاب الثقافة الإسلامية القديمة.
٢ـ أصحاب الثقافة العصرية الحديثة.
· في خطابه الذي ألقاه في كلية الحقوق بلاهور بتاريخ ١٩/٢/١٩٤٨م أعلن المودودي المطالبة بأربع نقاط رئيسية كأهداف للدولة الباكستانية الوليدة وهي:
ـ أن الحاكمية في الباكستان لله وحده وليس للحكومة الباكستانية إلا تنفيذ مرضاة الله.
ـ الشريعة الإسلامية (*) هي القانون الأساسي للدولة.
ـ إلغاء جميع القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية ولا يوضع في المستقبل قانون ينافي الشريعة الإسلامية.
ـ على الحكومة الباكستانية أن تمارس سلطاتها ضمن الحدود التي حددتها الشريعة الإسلامية.
· لقد كان صدى هذه النقاط واسعًا حيث انهالت آلاف الرسائل من مختلف المناطق مطالبة بها ومؤيدة لها، وقد عارضتها الحكومة أول الأمر واعتقلت المودودي وزملاءه بسببها لكنها ما لبثت أن رضخت لها وصدر قرار الجمعية التأسيسية في مارس ١٩٤٩م المعروف بقرار الأهداف الذي ما يزال يعتبر أساس الوجهة الإسلامية في الدولة الباكستانية إلى الآن.
· وسائل الجماعة لتحقيق أهدافها:
ـ تصحيح الأفكار وتعهدها بالغرس والتنمية لتوضيح الصراط المستقيم، ونقد الغرب الذي افتتن به أغلبية الناس.
ـ استخلاص الأفراد الصالحين وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة.
ـ السعي في الإصلاح الاجتماعي وهو يشمل كل طبقات المجتمع واتخاذ الحلول العلمية لمشكلاتهم على أساس مبادئ الإسلام الإنسانية من أخوة وعدالة ومساواة.
[ ١ / ٢١٠ ]
ـ إصلاح الحكم ويكون ذلك بإيجاد البرامج الإصلاحية للمفاسد الاجتماعية ونشر الوعي الإسلامي الذي يمهد لتسلم رجال صالحين مقاليد الحكم لينهضوا بالإصلاح على أساس كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
· عملت الجماعة على إيجاد حركة طلابية إسلامية منظمة عرفت باسم (إسلامي جمعية الطالبة) وهي جمعية مستقلة في نشاطاتها وإداراتها.
ـ وقفت الجماعة إلى جانب اللاجئين والمجاهدين الأفغان إذ قدمت لهم المخيمات والمستشفيات وساندتهم، وما يزال هذا الأمر الشغل الشاغل للجماعة في الباكستان من مرحلة ما بعد الحرب.
· دخلت الجماعة في صراع مع الاشتراكيين والهندوس واللادينيين لمدة تسع سنوات (١٩٤٧م - ١٩٥٦م) حتى وضع دستور ١٩٥٦م الذي يعد انتصارًا للاتجاه الإسلامي وما يزال هذا الصراع يأخذ أشكالًا مختلفة حتى اليوم.
· ورد في دستور الجماعة في الباكستان:
· "أن تتخذ (الجماعةُ) كتاب الله وسُنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة".
· "لا يقوم كفاح (الجماعة) لأجل الوصول إلى غايتها على النشاط السري على غرار الحركات السرية في العالم بل إنها تعمل كل ما تعمل علنًا وفي وضح النهار".
ـ "أن (الجماعة) تمارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالإصلاح الذي تنشده والانقلاب الذي تستهدفه، كما أنها تحاول كسب تأييد الرأي العام للتغيير الذي وضعته نصب عينيها".
· للجماعة أمير ومجلس شورى ولها صلات طيبة مع الهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة الإسلامية.
الجذور الفكرية والعقائدية:
· استمد أبو الأعلى المودودي دعوته ابتداء من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
· تأثرت دعوته - في الغالب - بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إذ كان شديد الإلحاح على تنقية العقيدة من شوائب الشرك وضرورة العود دائمًا إلى النبعين الصافيين والرجوع إلى الدليل في كل أمر وترك البدع.
· تأثر المودودي بالفيلسوف محمد إقبال الذي تغنَّى بفكرة انفصال الباكستان المسلمة عن الهند الوثنية (*)، وكان شديد الإعجاب به، وقد التقيا ثلاث مرات فقط
[ ١ / ٢١١ ]
كانت أفكارُهما خلال ذلك متطابقة إلى أبعد الحدود. (راجع قسم الشخصيات لمعرفة محمد إقبال) .
· هناك عملية تأثُّر وتأثير بين دعوة الإخوان المسلمين ودعوة الجماعة الإسلامية هذه، وكُتُبُ كلٍّ منهما تُدرس في مناهج الأخرى، وقد وجد حسن البنا في كتاب الجهاد في الإسلام الذي ألفه المودودي تطابقًا بينه وبين أفكاره التي يحملها عن الجهاد وأبدى إعجابه به.
من مخالفات المودودي في مجال السنة: عدم اعترافه بحكم المحدثين على الحديث! وقبوله الحديث بدلالة الذوق على صحته، وإن لم يكن إسناده صحيحًا!، فهو يمجد (الدراية) على حساب (الرواية)؛ ولذا فهو يرد بعض الأحاديث في البخاري التي لم يقبلها عقله أو ذوقه. (انظر للمزيد: زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا، للدكتور صلاح مقبول) .
الانتشار ومواقع النفوذ:
· تتركز الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية.
· مركز الجماعة الإسلامية في الباكستان هو مدينة لاهور - المنصورة.
· على الرغم من أن لأفراد الجماعة قيادات متعددة في كل من بنغلاديش والهند وسريلانكا وكشمير وغيرها إلا أنها جميعًا ذات اتجاه وفكر واحد لا يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ أن ذلك أمر إداري فقط.
· للجماعة وجود ونشاط في الدول الغربية بين أفراد الجالية من شبه القارة الهندية، وقد أسهم أفرادها في الدعوة الإسلامية في الباكستان، وتربية الأجيال المسلمة حيثما وجدوا.
· وجه نقاد الجماعة الإسلامية للمودودي ﵀ وللجماعة من بعده بعض النقد الذي لا يخلو من وجاهة.
ويتضح مما سبق:
أن الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية هي جماعة إسلامية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية (*) والوقوف بحزم أمام جميع أشكال العلمانية، وقد أسسها الشيخ أبو الأعلى المودودي ﵀، وهي جماعة تهدف إلى جعل الإسلام نظامًا شاملًا للبشرية كافة وللمسلمين عامة، وترى ضرورة استخلاص المسلمين الحكم من الطواغيت (*)، خروجًاً من النظرية القومية الضيقة ونأيًا عن تحكم الحضارة الغربية ووأدًا لكل الأفكار التي تعارض الفكر الإسلامي وتحقيقًا لسيادة الأفكار التي تقضي على الجمود الديني. وقد كافح المودودي من أجل تأكيد أن الحاكمية لله وحده وأنه ليس للحكومة إلا تنفيذ مرضاة الله، ورأى وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء جميع القوانين المخالفة لها، وبين أن الحكومة الباكستانية تمارس سلطاتها ضمن حدود الشريعة الإسلامية. وقد اعتقل المودودي بسبب هذا الإعلان، ولكنَّ الحكومة رضخت لهذه
[ ١ / ٢١٢ ]
المبادئ بعد ذلك. وترى الجماعة وجوب السعي في الإصلاح الاجتماعي ونشر الوعي الإسلامي وإيجاد حركة إسلامية طُلاَّبية منظمة، للعمل في سبيل إعلاء شرع الله.
ولاتخلو الجماعة من انتقادات؛ كرأيها في السنة تبعًا لمؤسسها، وإغراقها في العمل السياسي على حساب نشر العقيدة السلفية والدعوة إلى التوحيد الخالص الذي يحتاجه المسلمون في الهند والباكستان، وتربية الناس على ذلك.
نسأل الله أن يوفق القائمين على الجماعة لتجنب هذه الانتقادات، وأن ينفع بهم المسلمين.
مراجع للتوسع:
ـ زوابع في وجه السنة، د صلاح مقبول.
ـ موقف الجماعة الإسلامية من الحديث النبوي، محمد إسماعيل السلفي.
ـ أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته، أسعد جيلاني - ترجمة دكتور سمير عبد الحميد إبراهيم - شركة الفيصل بلاهور - طبعته الأولى بالعربية ١٣٩٨هـ / ١٩٧٨م.
ـ الإمام أبو الأعلى المودودي: حياته، دعوته، جهاده، خليل أحمد الحامدي - المكتبة العلمية - لاهور - الباكستان - ١٩٨٠م.
ـ الموسوعة الحركية (مجلدان، فتحي يكن - دار البشير - عمان - الأردن - ١٤٠٣هـ / ١٩٨٢م) .
ـ دستور الجماعة الإسلامية بباكستان، نقله إلى العربية خليل أحمد الحامدي - دار العروبة - المنصورة - لاهور - باكستان - ١٩٨٢م.
ـ المذاهب والأفكار المعاصرة في التصور الإسلامي، محمد الحسن.
ـ كتب ومؤلفات أبي الأعلى المودودي وهي كثيرة ومعروفة.
ـ الجماعة الإسلامية في سطور.
ـ دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب في شبه القارة الهندية. أبو المكرم بن عبد الجليل ط. مكتب دار السلام بالرياض ولاهور.
ـ أثر دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية في الحركات الإسلامية المعاصرة. صلاح الدين مقبول ط. مجمع البحوث العلمية الإسلامية نيودلهي ١٤١٢هـ / ١٩٩٢م.
[ ١ / ٢١٣ ]