التَّصَوُّف: وهو عبارةٌ عن قصدِ طريقِ طائفةٍ مخصوصةٍ سُمُّوا بالصُّوفيَّة، يُتَلَبَّسُ بها فَقيلَ فيه: إنه من باب تَفَّعُّل، إذا دخَلَ في الفِعْلِ كَقَولِكَ: تَقَّمَصَ، إذا لبِسَ القميصَ.
قالَ الإِمامُ الأُستاذُ أبو القاسم، عبدُ الكَريمِ بنُ هَوَازن القُشَيرْي (^١)
_________________
(١) = المحاضرة، ٢/ ١٤٤، تاريخ الخلفاء، ٣٠٧، ابن حبيب: تذكرة النبيه، ١/ ٣٤٢، الأُدفوي: الطالع السعيد، ١٠٦.
(٢) هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري القشيري =
[ ٣٤ ]
-المُتَوصّلُ إلى طريقهم-:
"يُقالُ له مُتَصوّف، والجَمَاعةُ مُتَصَوِّفة" (^١).
قال: وليس لهذا الاسمِ من جهةِ العَرَبِيَّة قياسٌ ولا اشتقاق، ولا ظهرَ فيه أثرٌ، فهو لَقَبٌ (^٢).
فهذا الكلام عليه من حيث الوَضْعُ العُرْفيُّ، المصطلحُ عليه. وأمَّا أقْوالُ الناسِ في ذلِكَ، فَفيهِ مقالات:
قال أبو عثمان، سَعيدُ بنُ إسماعيلَ (^٣) -أحدُ أكابرِ هذِهِ الطّائفةِ-:
التَصَوُّفُ: الصُّحْبةُ مع اللَّه بحُسن الأدّبِ ودَوَام الهَيْبَبةِ والمُراقَبةِ، والصُّحْبَة مع رسول اللَّه باتَّباعِ سُنَّته ولُزومِ ظاهِرِ العِلْمِ (^٤)
_________________
(١) = (ت ١٤٥ هـ)، من بني قشير بن كعب، أستاذ المتصوفة في وقته، من فقهاء الشافعية، محدث، مفسر، لغوي، شُهر برسالته في التصوف انظر، البغدادي (الخطيب)، تاريخ بغداد ١١/ ٨٣، ابن خلكان: وفيات، ٢/ ٣٧٥، ٣/ ٢٠٥ (إحسان عباس). أبو الفيض: جمهرة الأولياء (أعلام الصوفية)، ٢/ ١٤٦ ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ٢٧١، السبكي: طبقات الشافعية، ٥/ ١٥٣، ابن خلدون: الجبر، ٣/ ٢٥٩، ابن العماد الحنبلي: شذرات، ٣/ ٣١٩ طبعة القدسي.
(٢) وردت في الرسالة القشيرية، ٢/ ٥٥٠.
(٣) وردت في الرسالة القشيرية، ٢/ ٥٥٠ ولكن العبارة كانت ". . . والأظهر فيه أنه لقب".
(٤) هو أبو عثمان، سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري (وفي بعض المصادر الجبري والأول هو الأصح) ت ٢٩٨ هـ، من الري، أقام بنيسابور، ونشر التصوف في خراسان، انظر ترجمته في، السَّلَمي: طبقات الصوفية، ١/ ١٧٠، أبو نُعيم: حلية الأولياء، ١٠/ ٢٤٤، ابن الجوزي: المنتظم، ٦/ ١٠٦، ابن خلكان: وفيات الأعيان، ٢/ ٣٦٩، البغدادي (الخطيب): تاريخ بغداد، ٩/ ٩٩، القُشيري: الرسالة ١/ ١٣٦، الكلاباذي: التعرف، ٤٦، الشعراني: الطبقات ١/ ٨٦، ابن العماد: شذرات، ٢/ ٢٣٠ طبعة القدسي.
(٥) وردت في الرسالة القشيرية، ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
[ ٣٥ ]
وقال أبو الحُسين، أحمْدُ بن مُحمدٍ النُّوري (^١) -شيَخُ الطَّريقةِ-: التَّصوَّفُ تَرْكُ كلِّ حَظ للنَّفْسِ (^٢):
وقال أبو عَمْرو إسماعيل بن نُجيد (^٣): التّصوف، الصّبر تحت الأَمْرِ والنَّهي (^٤).
وقال أبو محمدَ الجُريْري (^٥): التَّصَوّفُ، الدّخولُ في كلّ خلقٍ سَنِيّ والخُروجُ من كُلِّ خُلقٍ دنيّ (^٦).
_________________
(١) أبو الحسين، أحمد بن محمد بن عبد الصمد النوري ت ٢٩٥ هـ: بغدادي المولد والمنشأ، بغوي الأصل، خراساني من أقران الجنيد، قال عنه الخطيب البغدادي: "هو أعلم العراقيين بلطائف القوم"، انظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ٥/ ١٣٠، أبو نُعيم: حلية الأولياء، ١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٥، ابن الجوزي: المنتظم، ٦/ ٧٧، السُّلَمي: طبقات الصوفية، ١٦٤، القشيري: الرسالة ١/ ١٤٠ الكلاباذي: التعرف، ٤٢، الشعراني: طبقات، ١/ ٨٧.
(٢) وردت في الرسالة القشيرية، ١/ ١٤٠ (ط. مصر)، التعرفة لمذهب أهل التصوف، ٣٤ وطبقات الصوفية، ١٦٦.
(٣) هو أبو عمرو، إسماعيل بن نُجيْد بن أحمد بن يوسف بن خالد السُّلَمي (ت ٣٦٦ هـ)، صوفي كبير الشأن آخر من مات من أصحاب أبي عثمان، سعيد بن إسماعيل، انظر ترجمته، القشيري: الرسالة، ١/ ٢١٠، الحنبلي (ابن العماد): شذرات الذهب، ٣/ ٥، الشعراني: الطبقات، ١/ ١٢٠، ابن الجوزي: المنتظم، ٧/ ٨٤، السلمي: طبقات الصوفية، ٤٥٤ - ٤٥٧.
(٤) وردت في الرسالة القشيرية، ١/ ٢١٠.
(٥) هو أحمد بن محمد بن الحسين الجريري (ت ٣١١ هـ)، من كبار أصحاب الجنيد، أقعده الجنيد في مجلسه بوصية منه انظر، القشيري: الرسالة، ١/ ١٦٦، السلمي: طبقات الصوفية، ٢٥٩، أبو نُعيم: حلية الأولياء، ١٠/ ٣٤٧، البغدادي (الخطيب): تاريخ بغداد، ٤/ ٤٣٠، الشعراني: الطبقات، ١/ ٩٤.
(٦) وردت في الرسالة القشيرية، ٢/ ٥٥١، واللمع للطوسي، ٤٥ وفيه مسندة عن محمد ابن أحمد بن يحيى الصوفي عن عبد اللَّه بن علي التميمي عن أبي محمد الجُريري (سماعًا).
[ ٣٦ ]
وقال محمد بنُ علي (^١) -أحَدُ المشايخِ-: التَّصوُّف أخلاقٌ كَريمةٌ (^٢).
وقال أستاذُ الطائفةِ الجُنَيْدُ بنُ محمدٍ الفَقَيه (^٣): التصَوّفُ ذِكرٌ معَ اجتماعٍ، وَوَجْدُ مع اسْتماعٍ، وعَمَلٌ مع أتَّباعٍ (^٤).