خرَّجَهُ (الهدَّام) (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) برواية الشيخين: "من حديث أبي هريرة بلفظ: "والذي نفسي بيده لقد هَممْتُ أن آمُرَ بحطب فَيُحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلًا فيؤمُّ الناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ فأُحرِّق عليهم بيوتهم. . . "؛ انظر "الإحسان" (٢٠٩٦) ".
قلت: وهذا التخريج يُضَمُّ إلى ما سبق من التخاريج الدّالة على جهل الرّجل بالسنة، وأنّه لا يستحضر منها إلّا ما دلّته عليه الفهارس! ! فإنَّه لم يخرِّج الجملة التي في كلام ابن القيِّم: "لولا. . . "؛ وليست ثابتةً في شيء من طرق الحديث الكثيرة.
وقد كنت خرّجته من خمسة طرق صحيحة في "الرّوض النضير" (١١١٣) -منذ نحو ستين سنة! -، وأتبعتها بطريق سادس من رواية الطيالسي وأحمد؛ من طريق أبي مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة. . . -مرفوعًا- بلفظ:
"لولا ما في البيوت من النساء والصبيان (ولفظ أحمد: والذريّة)؛ لأمرت من ينادي بالصلاة -يعني: صلاة العشاء الآخرة-، ثم أُحَرِّق على قومٍ -يتخلَّفون عن الصلاة- بيوتهم".
وأبو مَعْشَر -هذا- ضعيفٌ ج ولذلك لم أذكر هذه الرّواية في كتابي "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٢٤٤)، وقد عزاها المنذري في "الأصل" (١/ ١٩٤) لأحمد وسكت عنها، وأعلّها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٤٢) بضعف أبي مَعْشَر.
كل هذا خفي على (الهدَّام) -لِضِيقِ عَطَنهِ وقلّة علمهِ-، واللَّه المستعان!
٩٢ - "وأخبر عن تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله":
خرّجه (الهدَّام) من رواية أبي داود والنسائي فقط! من طريق بَهْزِ بن
[ ١٩٢ ]
حكيم، عن أبيه، عن جده، وقال (١/ ٤٦٣): "وفي هذا الإسناد كلام، وحسَّنه بعضهم؛ ولا يحتمل".
قلت: يشير إلى تحسيني إيّاه في "الإرواء" (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤)؛ وقد صحّحه ابن الجارود، والحاكم، والذهبي -كما ذكرت هناك-، وكذا صحّحه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (٢١٨/ ٥٢٧)، و(الهدَّام) -على منهجه المنحرف عن الجماعة- يأخذ أسوأ ما قيل في الرّاوي! مقدّمًا الجرح على التعديل مطلقًا! ! وهذا مذهبٌ باطلٌ -بداهةً-؛ لا يقول به إلا جاهل أو مُغْرضٌ.
ولْيتأمّل القراء معي أقوالَ بعض الموثِّقين لبهز بن حكيم من المتقدّمين والمتأخّرين؛ تتبيَّن لهم حقيقة الرجل!
سُئل ابن معين عنه؟ فقال: "إسناد صحيح؛ إذا كان دون بهز ثقة".
وكان أحمد وإسحاق يحتجّان به.
وقد تكلّم فيه بعضُهم بغير حجة، ولذلك وثّقه الحفّاظ الذين وقفوا عليه:
فقال الذهبي في "الكاشف":
"وثَّقه جماعةٌ، قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا".
وقال في "تاريخ الإسلام" -وقد ردّ على بعض من تكلّم فيه-: "وحديثه قريبٌ من الصّحة".
وقال في "المغني": "صدوق فيه لِينٌ، وحديثه حسن، وثقه ابن المديني، وابن معين، والنسائي. . . ".
وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق".
فقول (الهدَّام): (تحسين حديثه لا يُحتمل)! هو الذي لا يُحتمل؛ ويُضْرَبُ به عُرْضَ الحائط.
[ ١٩٣ ]